كشف عن وجود جماعات مسلحة ليست مرتبطة بـ القاعدة يمكن التباحث معها
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: كشف جلال طالباني ان جماعات مسلحة لها نفوذ لديها مشاريع سياسية ومطالب نوعا ما شرعية ومكاسب يمكن لنا التباحث معها واستبعد طالباني ان تكون جماعة تنظيم القاعدة من ضمن هذه الجماعات. وتابع ان هذه الجماعات رفعت السلاح تمردا ضد الوجود الاجنبي في العراق مما اعتبرت انها قوة مناوئة يمكن التباحث معها من اجل الامن. كما قال جلال طالباني، ان العراق بحاجة الي قرارات دولية والي اقامة علاقات دولية خاصة مع الدول الكبري، متهما الدول العربية بـ عدم الرغبة في اقامة علاقات مع العراق.
واضاف الطالباني، في كلمة القاها امام المؤتمر الثاني لسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية العراقية في الخارج… والذي اقامته وزارة الخارجية في بغداد، ان السفراء مدعوون بان يقوموا بدور المناضلين والمجاهدين للدفاع عن العراق، وعليهم ان يمارسوا دورا فعالا في المجال السياسي والاعلامي… وفي كل المجالات التي يمكن ان يعملوا فيها لبيان الوجه العراقي الجديد، والمخاطر التي يتعرض لها شعبنا العراقي.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي استمر لثلاثة ايام، رئيس الجمهورية جلال طالباني ونائبه عادل عبدالمهدي، ورئيس الوزراء نوري المالكي، ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، ونائب رئيس الوزراء برهم صالح، والنائب الاول لرئيس مجلس النواب الشيخ خالد العطية، ووزير الخارجية هوشيار زيباري، اضافة الي وزراء: الدفاع والنفط والموارد المائية، وعدد من كبار المسؤولين في الدولة.
وشدد رئيس الجمهورية علي ان واحدة من اهم اهتمامات العراق الخارجية الحالية هي الاهتمام بالعلاقات العربية ـ العربية.
لكنه اتهم الدول العربية بعدم رغبتها في اقامة علاقات مع العراق، وقال ان العراق يـُتهم ظلما بانه لا يرغب في اقامة علاقات مع الدول العربية… والعكس هو الصحيح.
واضاف العراق بذل، ويبذل الآن، جهودا كبيرة من اجل تعزيز علاقاته العربية… العراق لم ولن يقصر في هذا المجال، لمعرفتنا باهمية هذه العلاقات مع الدول العربية. وأوضح طالباني للسفراء حاجة العراق الحالية الي قرارات دولية صادرة عن الامم المتحدة، وقال ان هذا مدعاة الي ضرورة اقامة علاقات قوية مع الدول الكبري للمساعدة في اصدار مثل هذه القرارات، كما دعا الي مكافأة الدول التي وقفت الي جانب العراق.
وقال يجب الاهتمام بالعلاقات مع الدول الكبري، خاصة ونحن الآن بحاجة الي قرارات دولية مفيدة لنا الي ان يتم تحرير العراق من قيود العلاقات الدولية، وتحقيق الاستقلال الشامل للعراق. وتابع يجب الاهتمام بالدول الصديقة والتي تتعاطف مع العراق… يجب ان نكافئها باقامة احسن العلاقات معها، وتشجيع استثماراتها وشركاتها للعمل في العراق… لكي يعرف كل واحد في العالم بان الشعب العراقي وفي، ويقدر الصداقات… ويتفهم العداوات، رغم حاجتنا الماسة الي تهدئة العداوات.
واضاف طالباني يخطئ من يظن ان العراق ضعيف ويمكن العمل ضده من دون ان ينالوا الرد المناسب… لا نريد الدخول مع الدول التي تعادينا، الا اننا لا نريد ان نسكت الي النهاية، واذا لم يتم حل الاشكالات بالطرق الودية… فعليهم ان يعرفوا ان العراق بلد قوي، وليس ضعيفا كما يتفهمون.
واعرب رئيس الجمهورية عن اسفه لركود السفارات العراقية في الخارج، وقال للاسف.. لم اسمع، ولو لمرة واحدة، دفاعا عن العراق من قبل سفارة عراقية في الخارج.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء نوري المالكي الي تفعيل دور السفارات في الخارج، مشددا علي ضرورة الاهتمام بشؤون الجاليات العراقية.. خاصة المقيمين منهم في دول الجوار، وقال ان العراق لم يزل في مرحلة البناء السياسي، وعملية بناء العراق الجديد ليست بالعملية السهلة… رغم التقدم الكبير الذي تحقق علي الصعيد السياسي، كونها الاساس لانطلاق العمليات الاخري في بناء الدولة العراقية، مشيرا الي ان تلك المهمة تحتاج لآليات وتواصل وتبني اساليب وجهد اضافي لاكمال عملية البناء. واضاف قائلا لا يمكن ان نبني عراقا في جزيرة، بل ان قوة العراق هي في قوة العلاقات المتينة مع دول الجوار… والتي منها ننطلق الي علاقات مع كل دول العالم، تقوم علي اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
واكد المالكي ان التحديات متعددة، وان العراق يعيش في عزلة لسنوات عديدة، معتبرا ان مهمة السفراء ليست مهمة سهلة، وشدد علي ان اهم المهام التي تقع علي عاتقهم هي اعادة موقع العراق الطبيعي في المجتمع الدولي.
ولفت الي ان السفراء والسفارات يتحملون مسؤولية كبيرة، كونهم يمثلون الخندق المتقدم في الخارج لمواجهة التحديات، مشددا علي الجانب الاعلامي… وان الحكومة ستوفر جميع الآليات والقدرات للرد الاعلامي في الخارج.
من جهته، اكد وزير الخارجية هوشيار زيباري علي اهمية انعقاد المؤتمر في بغداد في هذا الوقت الذي يعيشه العراق، وفي ظل ظروف عصيبة، وقال ان العمل الدبلوماسي العراقي عاش عقودا طويلة من الهيمنة الدكتاتورية علي ملف السياسة الخارجية من قبل النظام السابق، وذلك زاد من صعوبة بناء الهيكل الدبلوماسي للعراق الجديد.
واشاد وزير الخارجية بـ تكاتف جهود ملاكات الوزارة، التي ارتقت بعملها الي مستوي عال، مشيرا الي ان الوزارة تفتخر بانها كانت من رواد تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، وانها كانت خير ممثل للعراق في المجتمع الدولي، وقال رغم صعوبة الظروف، تمكنت الوزارة من تحقيق انجازات جبارة في تمثيل العراق في الخارج… وتخليصه من العديد من القيود الدولية التي فرضت عليه في فترة النظام السابق، وفي استعادة مواقعه الطبيعية في المنظمات الاقليمية والدولية. واوضح زيباري ان السياسة الخارجية لاي بلد انعكاس وامتداد للسياسة الداخلية، مشيرا الي ان سياسة الخارجية العراقية تستند علي الدستور، الذي شدد علي ان السياسة الخارجية للعراق تنطلق من القانون الدولي، واقامة علاقات حسن الجوار والمصالح المشتركة.
وحضر المؤتمر الثاني لـ (الدبلوماسية العراقية في الخارج) وكلاء ورؤساء الدوائر في وزارة الخارجية، وجميع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية العراقية في مختلف دول العالم، اضافة الي كبار موظفي الوزارة.