الدوحة- “القدس العربي”: بدأت اليوم السبت في العاصمة القطرية الدوحة الجولة السابعة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الرامية لإنهاء الحرب في أفغانستان والتي وصفها مسؤول أمريكي بأنها “لحظة نجاح أو فشل” لوقف القتال المستمر منذ 18 عاما.
وقال مسؤولون أمريكيون وآخرون من طالبان مطلعون على سير المحادثات إن الجانبين سيعملان خلال الجولة الجديدة على الانتهاء من وضع جدول لانسحاب القوات الأجنبية في مقابل تعهد من طالبان بمنع الجماعات المتشددة من استخدام أفغانستان كقاعدة لشن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها.
وسيقود المحادثات من الجانب الأمريكي المبعوث الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد الذي عقد الجولات الست السابقة مع طالبان في الدوحة منذ أكتوبر/ تشرين الأول.
وقالت مصادر مقربة من حركة طالبان إنه في الجولة السابقة تم الاتفاق على تعيين جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وتقديم طالبان ضمانات بعدم استخدام الأراضي ضد الآخرين كما يُتوقع توقيع الاتفاقية بين الطرفين.
وأضافت نفس المصادر أن هذه الجولة ستناقش مسودة الاتفاقية بين الطرفين وآلية بدء المفاوضات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان. لكن الحركة نفت الجلوس مع الحكومة الأفغانية في ظل وجود القوات الأجنبية في أفغانستان.
وقال المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان في الدوحة، سهيل شاهين، لوكالة أنباء “أسوشييتد برس” الأمريكية إن فريق التفاوض التابع للحركة، سيعقد “محادثات مفتوحة” مع المبعوث الأمريكي للسلام زلماي خليل زاد، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وقال مسؤول أمريكي كبير إن “هناك إحساس حقيقي بالنجاح على الجانبين”. كما قال قائد كبير من طالبان في قطر أن “هذا واحد من أكثر الاجتماعات حسما”. وأضاف “إذا لم نتمكن من إيجاد أي حل للصراع الأفغاني فإننا نرغب في التفاوض مع الممثلين المنتخبين عن الشعب الأمريكي”.
وكان الطرفان قد أعلنا، في نهاية الجولة السادسة من المفاوضات في مايو الماضي، “إحراز تقدم في المفاوضات، وأنهما سيقومان بمزيد من المشاورات الداخلية حول النقاط التي تم إحراز تقدم فيها، تمهيدا لوضعها في صيغتها النهائية”.
وكان خليل زاد، قد قال، في تغريدة في حسابه الرسمي على “تويتر”، “إن جميع الأطراف تريد تقدما سريعا في المفاوضات”، مؤكدا في الوقت نفسه أن واشنطن تسعى إلى اتفاق شامل وليس اتفاقية انسحاب. وأضاف أن الاتفاق الشامل سيتكون من أربعة أجزاء مترابطة، وهي ضمانات مكافحة الإرهاب، وانسحاب القوات، والمفاوضات الأفغانية التي تفضي إلى تسوية سياسية، إضافة إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وفي زيارة لكابول قبل أيام، قال وزير الخارجية الأمريكي مابك بومبيو إن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى مسودة اتفاق مع طالبان بشأن ضمانات مكافحة الإرهاب كما عبر عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام بحلول الأول من سبتمبر/ أيلول.
وأعلن بومبيو، الثلاثاء الماضي، بدء مناقشات مع ممثلي حركة طالبان، حول الوجود العسكري الأجنبي في أفغانستان. وأضاف بومبيو، خلال زيارته لأفغانستان، أن “كل الأطراف متفقة على أن وضع اللمسات الأخيرة على تفاهم بين واشنطن وطالبان، سيفتح الباب أمام حوار بين الأفغان”. وتابع: “أوضحنا لحركة طالبان، أننا مستعدون لإخراج قواتنا من أفغانستان، إلا أننا لم نتفق بعد على جدول زمني لذلك”.
وتأتي هذه الجولة التي تستضيفها الدوحة بعد يومين من وصول الرئيس الأفغاني أشرف غني إلى باكستان لإجراء محادثات تهدف إلى الحصول على مساعدة إسلام آباد في حث طالبان على الجلوس مع الحكومة الأفغانية.
كما تأتي في نفس اليوم الذي قال فيه مسؤولون بالحكومة الأفغانية إن مسلحي حركة طالبان قتلوا ما لا يقل عن 26 فردا من ميليشيا موالية للحكومة في شمال البلاد، اليوم السبت، وأعلنت طالبان مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في إقليم باجلان. وقالت الحركة إنها قتلت 28 من أفراد الميليشيا الموالية للحكومة وأصابت 12.
وتشهد أفغانستان، منذ سنوات، مواجهات وأعمال عنف شبه يومية بين عناصر الأمن والجيش من جهة، وعناصر “طالبان” من جهة أخرى، تسفر عن سقوط قتلى من الطرفين، فضلا عن عمليات جوية تنفذها الطائرات الحكومية، وطائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وهناك نحو 20 ألف جندي أجنبي في أفغانستان معظمهم أمريكيون ضمن بعثة لحلف شمال الأطلسي تقودها الولايات المتحدة لتدريب ومساعدة القوات الأفغانية وتقديم الاستشارات لها. وتنفذ بعض القوات الأمريكية عمليات لمكافحة الإرهاب.