الدوحة – “القدس العربي”:
وصف السفير الأفغاني في الدوحة عبد الحكيم دليلي عملية مبادلة ثلاثة من قادة طالبان أطلقت كابل سراحهم ووصلوا قطر اليوم بالرهينتين الأمريكي كيفين كينغ والأسترالي تيموثي ويكس اللذين أطلقت حركة طالبان سراحهما بأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح لتحقيق المصالحة التي ينشدها الشعب الأفغاني برمته”، مضيفا أن حكومة بلاده “حكومة منتخبة وملتزمة بإيجاد مخارج للأزمة وبحث كل السبل المؤدية لإنهاء هذا الصراع في أفغانستان”.

وقال السفير الأفغاني في تصريحات لـ”القدس العربي” إن “قرار الإفراج عن قادة طالبان جاء تلبية لنداءات الأشقاء في قطر وفي الولايات المتحدة الذين بذلوا ويبذلون جهودا جبارة من أجل المصالحة والسلم والاستقرار في أفغانستان”.
ووصل ثلاثة من قادة طالبان معتقلين لدى الحكومة الأفغانية وتطالب بهم حركة طالبان، إلى قطر في انتظار عملية مبادلتهم برهينتين غربيتين. ويتعلق الأمر بقادة الحركة أنس حقاني الشقيق الأصغر لسراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني نائب زعيم حركة طالبان، وحافظ عبد الرشيد شقيق محمد نبي عمري عضو المكتب السياسي لحركة طالبان، ومالي خان خال سراج الدين حقاني. كما يتعلق بالرهينيتن الأمريكي كيفين كينغ والأسترالي تيموثي ويكس.
وأكد السفير الأفغاني لـ”القدس العربي” أن هذا القرار الذي اتخذه الرئيس الأفغاني “كان قرارا صعبا جدا، لأن هؤلاء (في إشارة إلى قادة طالبان) كانوا وراء شن هجمات عسكرية وإرهابية ضد الشعب الأفغاني، وأيديهم ملطخة بدمائه”، مشيرا إلى أن “الشعب الأفغاني كان ضد إطلاق سراحهم، ومع ذلك فقد تم اتخاذ القرار من أجل مصلحة أفغانستان وفي صالح مسار التسوية في البلاد”.
وقال الرئيس الأفغاني أشرف غني يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري إن الحكومة ستطلق سراح أنس حقاني، القيادي البارز بحركة حقاني، واثنين من قادة طالبان، لكن المبادلة أُرجئت فجأة ونقلت طالبان رهائنها إلى مكان آخر عندما لم يصل قادتها إلى قطر.
وقال السفير دليلي إن قرار الإفراج عن قادة طالبان تم اتخاذه من طرف الرئيس الأفغاني قبل أسبوع، لكن الهجمات التي شنتها حركة طالبان في نفس اليوم حالت دون ذلك وأخرت العملية. وأضاف أن قرار المبادلة جاء أيضا بسبب الحالة الصحية السيئة التي يوجد عليها الرهينتان الأمريكي والأسترالي، مشيرا إلى أن أحدهما في وضع صحي سيء للغاية.

وقال دليلي إن الأمريكي كيفين كينغ والأسترالي تيموثي ويكس كانا يشغلان منصبي أستاذ في الجامعة الأمريكية في كابول، وإن بلاده “من واجبها إكرام الضيوف الذين جاءوا إليها وعاشوا فيها يلقنون أبناءها العلم والمعرفة، وليس الإساءة إليهم.. لأن الجهل في نهاية المطاف هو عدو كل الشعوب”.
واتهم السفير الأفغاني حركة طالبان بالمراوغة في مفاوضات سابقة لإطلاق سراح الرهينيتن الأمريكي والأسترالي، مؤكدا إجراء محاولات عديدة من المفاوضات طيلة السنوات الثلاثة الماضية لكنها باءت بالفشل.
وكانت الحكومة الأفغانية أعلنت قبل أيام عزمها الإفراج عن ثلاثة من قادة طالبان، وقال الرئيس الأفغاني حينها إنه سيفرج عن السجناء لأن ذلك يمهد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الحكومة وطالبان، حسب تعبيره.
وجاءت الصفقة بين الحكومة الأفغانية وطالبان بوساطة أمريكية، حيث وقع المبعوث الأمريكي لأفغانستان زلماي خليل زاده اتفاقية إطلاق سراح المعتقلين من سجن باغرام، في حين تعهدت طالبان ببدء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأفغانية.
ويُنظر لقرار الحكومة الأفغانية بتنفيذ المبادلة باعتباره عاملا رئيسيا لضمان إجراء محادثات مباشرة مع الحركة التي ترفض حتى الآن التواصل مع حكومة يصفونها بأنها غير شرعية.
وأفرجت حركة طالبان اليوم عن الرهينتين الغربيين في جنوب أفغانستان وسلمتهما للقوات الأمريكية بعد أكثر من ثلاث سنوات على خطفهما في كابول.
وقال مصدر من طالبان لوكالة فرانس برس: “أفرجنا عن الأستاذين وننتظر الآن أن تفرج حكومة كابول والأمريكيون عن سجنائنا الثلاثة في أقرب وقت”.
