الدوحةـ»القدس العربي»: حلت الذكرى السنوية الأولى لطي الأفغان صفحة من تاريخهم مع الاحتلال، مع مغادرة آخر جندي أجنبي كابل، ودخول حركة طالبان العاصمة الأفغانية.
الصفحة الجديدة من عودة الحركة إلى حكم البلد الذي عاش معظم سكانه أربعة عقود من الأزمات والحروب والمواجهات، ترافقها تساؤلات تطرح على الحكومة الجديدة التي تواجه صعوبات لنيل اعتراف المجتمع الدولي بها.
بعد عام على تجربتها الثانية بحكم أفغانستان، تقف حركة طالبان أمام تحديات تجاوز الصورة السابقة التي رسمت عنها، ومعها التحديات المتعلقة بالوضع الإنساني، وحقوق الإنسان في بلد عانى من الصراعات والأزمات.
المنظمات الأممية ما تزال تعبر عن خشيتها من تفاقم حالة حقوق الإنسان بسبب أزمة اقتصادية ومالية وإنسانية على الصعيد الوطني لم يسبق لها مثيل، حيث يحتاج الآن ما لا يقل عن 59 في المئة من السكان إلى مساعدات إنسانية – بزيادة قدرها ستة ملايين شخص مقارنة ببداية عام 2021.
وإلى جانب التحدي الاقتصادي الذي يعاني منه البلد الذي يدخل مرحلة صعبة، تزداد التساؤلات حول التزام الحركة بضمان حقوق النساء والفئات الاجتماعية الأخرى وتخفيف قبضتها الحديدية على الناس.
توازياً دعا تقرير للبعثة الأممية، المجتمع الدولي إلى مواصلة دعمه لشعب أفغانستان من خلال ضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية والأساسية العاجلة. وقالت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان «يوناما» إن المجتمع الدولي «عليه التزام بضمان ألا يكون للعقوبات أثناء بقائها، تأثير سلبي على حقوق الإنسان.»
وتعكس النتائج والتوصيات الواردة في تقرير أصدرته البعثة، العديد من الشواغل التي أثارتها مع عدد من كيانات سلطات الأمر الواقع. وقالت «يوناما» إنها تقدر مستوى المشاركة حتى الآن و«لا تزال ملتزمة بدعم سلطات الأمر الواقع في حماية وتعزيز حقوق الإنسان لجميع الأفغان من النساء والرجال والفتيات والفتيان».
وأضاف القائم بأعمال الممثل الخاص للأمين العام لأفغانستان، ماركوس بوتزيل: «أن أفغانستان كدولة تبقى طرفاً في عدد من الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. ومن هذا المنطلق، أحث سلطات الأمر الواقع على بذل قصارى جهدها لمعالجة الشواغل الواردة في تقريرنا والوفاء بالتزاماتها الدولية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان لجميع الأفغان.»
حلم الحريات والتعليم
تشير مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، أنه غالبًا ما يتم تصوير المرأة في أفغانستان، في المنتديات ووسائل الإعلام الدولية، على أنها ضحية. ولكن، في الواقع، بذلت المرأة الأفغانية، في مواجهة الحرب والفقر المدقع والعنف والتمييز الذي لا يوصف، كلّ جهد ممكن، من دون أي كلل أو ملل، لحماية أسرتها ومجتمعها المحلي وإعالتهما. لقد تعرضت النساء حسب تقارير أممية للتهديد والاعتداء كلما رفعن صوتهن، وحُرِمَن من الوصول إلى مناصب السلطة وصنع القرار واستُبعدن عنها، لكن هذا لم يمنعهن من الدفاع بشجاعة عن حقوقهن وإنشاء شبكات دعم لها.
وتثني التقارير الحقوقية على الأفغانيات والتأكيد أنهن لم يكن يومًا مجرّد متفرّجات سلبيات.
وحتى الآن تؤكد التقارير الحقوقية، أنه لكي يحقّق هذا البلد السلام ويحرِز التقدم، يجب أن تشكّل المرأة الأفغانية عاملًا فاعلًا للتغيير، وأن تُمنح الحيّز المطلوب لقيادة عملية بناء السلام والعمليات الإنسانية والإنمائية.
وشددت المنظمات الحقوقية أنه على طالبان، أن تسمح للفتاة الذهاب إلى المدرسة والجامعة، وأن يتم تمكينها كي تساهم مساهمة مجدية في مستقبل بلدها، بعد تقارير عن منع بعض القيادات المحلية الفتيات من الذهاب إلى المدارس.
وحتى الآن تؤكد تقارير أممية على ضرورة عدم التسامح مطلقًا مع العنف ضد المرأة والفتاة، إن في المجال العام أم الخاص، لا بل يجب إدانته وتقديم الجناة إلى العدالة.
تقرير صادم واستياء من العنف
مؤخراً أصدرت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما» تقريراً لخص أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان على مدى الأشهر الماضية منذ استيلاء طالبان على السلطة.
ويلخص التقرير النتائج التي توصلت إليها البعثة فيما يتعلق بحماية المدنيين، وعمليات القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب وسوء المعاملة، والاعتقالات التعسفية والاحتجاز، وحقوق النساء والفتيات في أفغانستان، والحريات الأساسية والوضع في أماكن الاحتجاز. كما يتضمن التقرير توصيات لسلطات الأمر الواقع وللمجتمع الدولي.
وأشار التقرير أنه على الرغم من الانخفاض الملحوظ في العنف المسلح بشكل عام، بين منتصف آب/أغسطس 2021 ومنتصف حزيران/يونيو 2022 سجلت البعثة 2106 ضحايا مدنيين، بما في ذلك 700 قتيل و 1406 جريحا. وتُعزى غالبية الضحايا المدنيين إلى الهجمات المستهدفة من قبل جماعة مسلحة تعرّف عن نفسها على أنها «الدولة الإسلامية في العراق والشام – ولاية خراسان» ضد الأقليات العرقية والدينية في الأماكن التي يذهبون فيها إلى المدارس، ويمارسون شعائرهم الدينية ويديرون شؤونهم اليومية.
وقال ماركوس بوتزيل، القائم بأعمال الممثل الخاص للأمين العام لأفغانستان: «لقد حان الوقت ليتمكن جميع الأفغان من العيش بسلام وإعادة بناء حياتهم بعد 20 عاماً من الصراع المسلح. لقد كشفت أرصادنا أنه على الرغم من تحسن الوضع الأمني منذ 15 آب/أغسطس، إلا أن شعب أفغانستان، ولا سيما النساء والفتيات، محرومون من التمتع الكامل بحقوقهم الإنسانية.»
وأشار التقرير إلى أنه في حين أن سلطات الأمر الواقع قد اتخذت بعض الخطوات التي يبدو أنها تهدف إلى حماية وتعزيز حقوق الإنسان، فهي تتحمل أيضاً المسؤولية عن مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان.
وسلط التقرير الضوء على تآكل حقوق المرأة باعتباره «أحد أبرز جوانب إدارة الأمر الواقع حتى الآن». فمنذ 15 آب/أغسطس، تم تقييد حقوق النساء والفتيات في المشاركة الكاملة في التعليم ومكان العمل والجوانب الأخرى للحياة العامة واليومية بشكل تدريجي وفي كثير من الحالات تم إلغاؤها بالكامل، حسب ملاحظات الخبراء.
وقالت البعثة الأممية إن قرار عدم السماح للفتيات بالعودة إلى المدرسة الثانوية يعني أن جيلاً من الفتيات لن يكمل تعليمه الأساسي. وفي نفس الوقت، تم تقييد وصول ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى العدالة بسبب حل مسارات الإبلاغ المخصصة وآليات العدالة والملاجئ.
وشدد ماركوس بوتزيل على: «إن تعليم النساء والفتيات ومشاركتهن في الحياة العامة أمر أساسي لأي مجتمع حديث. إن عزل النساء والفتيات في المنازل يحرم أفغانستان من الاستفادة من مساهماتهن الكبيرة التي يمكنهن تقديمها. التعليم للجميع ليس حقاً أساسياً من حقوق الإنسان فحسب، بل هو مفتاح تقدم الأمم وتطورها.»
القتل خارج نطاق القضاء
وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان إنه يبدو أن العفو الذي أعلنت عنه طالبان في آب/أغسطس للمسؤولين الحكوميين السابقين وأفراد الأمن الوطني الأفغاني وقوات الدفاع لم يطبق باستمرار، حيث سجلت ما لا يقل عن 160 حالة قتل خارج نطاق القضاء في هذا الصدد على أيدي أفراد من سلطات الأمر الواقع.
كما أعربت البعثة عن قلقها إزاء الحصانة التي يبدو أن أفراد حركة طالبان ارتكبوا من خلالها انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء لأفراد متهمين بالانتماء إلى الجماعات المسلحة، فضلا عن العقوبات القاسية واللا إنسانية والمهينة وعمليات القتل خارج نطاق القضاء ضد الأفراد المتهمين بالجرائم «الأخلاقية» والاستخدام المفرط للقوة «من قبل المسؤولين عن إنفاذ القانون». وشددت يوناما «على ضرورة قيام سلطات الأمر الواقع بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان» مضيفة أنه يجب محاسبة الجناة، وفي نهاية المطاف ينبغي منع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
حرية الصحافة والتعبير
والحلم الصعب
شكل ملف حرية التعبير ركناً أساسياً من تقارير المنظمات الحقوقية، مع دعوات لقيادات طالبان، لتخفيف قيودها، والسماح لأفراد المجتمع التعبير عن آرائهم بحرية.
وأشارت البعثة الأممية، إلى «أنه في الأشهر التي انقضت منذ سيطرتها على أفغانستان، حدت طالبان، من المعارضة من خلال قمع الاحتجاجات وكبح الحريات الإعلامية، بما في ذلك عن طريق الاعتقال التعسفي للصحافيين والمتظاهرين ونشطاء المجتمع المدني وفرض قيود على وسائل الإعلام.
وقالت فيونا فريزر، رئيسة قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان: «إن الحقوق في حرية التجمع السلمي وحرية التعبير وحرية الرأي ليست حريات أساسية فحسب، بل هي ضرورية لتطور الأمة وتقدمها. إنها تسمح للنقاش الهادف بالازدهار، كما تفيد أولئك الذين يحكمون من خلال السماح لهم بفهم القضايا والمشاكل التي تواجه السكان بشكل أفضل.»
وخلص تقرير أممي، إلى أن طالبان تسعى على ما يبدو إلى الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بمعاملة المحتجزين، ولكن التقدم تعرقل بسبب القيود المالية، ما أدى في بعض الأحيان إلى عدم كفاية الغذاء والرعاية الطبية ومستلزمات النظافة للمحتجزين ووقف برامج التعليم والتدريب المهني للسجناء التي كانت تمول من قبل المجتمع الدولي.
ويشير تقرير حقوقي، أنه بعد سنة من عودة حركة طالبان إلى السلطة، تكافح وسائل الإعلام الأفغانية من أجل البقاء وسط نظام قيود ورقابة يزداد شدةً يستهدف الصحافيين المستقلين، وإثر فرار العديد من العاملين الإعلاميين الأفغان، وتراجع اقتصاد البلد، حسبما وجد تقرير خاص جديد أصدرته لجنة حماية الصحافيين.
ووجد التقييم، وعنوانه «أزمة الإعلام الأفغانية» تدهوراً في حرية الصحافة على امتداد السنة الماضية يتسم بفرض الرقابة، وعمليات اعتقال واعتداءات، وفرض قيود على الصحافيات. وفي الوقت نفسه يعرض التقرير شجاعة الصحافيين الذين ظلوا في البلد والتغطية الإعلامية المهمة التي أنجزوها، إضافة إلى العمل القيّم الذي يؤديه الصحافيون الأفغان الذين يعملون من المنفى.
وقالت رئيسة لجنة حماية الصحافيين، جودي غينزبرغ، «تؤدي الإجراءات التي اتخذتها حركة طالبان بهدف قمع الإعلام إلى تأثيرات مدمرة». وتضيف أنه فيما يتعلق «بالإجراءات المشددة بصفة خاصة والتي تستهدف الصحافيات فترتقي إلى محاولة لمحو النساء من الحياة العامة».
ويواصل الصحافيون الذين ظلوا في أفغانستان عزمهم على الاستمرار في تغطية الأخبار، ولكن لا يمكن تركهم وترك العدد الكبير من العاملين الإعلاميين الذين يعملون من المنفى ليتغلبوا وحدهم على العقبات التي تواجههم. ويجب أن تواجه حركة طالبان ضغطاً دولياً كبيراً للتراجع عن المسار الحالي والكف عن اعتداءاتها على الصحافة الحرة، حسب تأكيدات المنظمة.
ويستند تقرير لجنة حماية الصحافيين إلى مقابلات مع طيف واسع من المراسلين الصحافيين والمديرين الإعلاميين الأفغان، ويوثق ممارسات حركة طالبان المتمثلة في الاعتقالات التعسفية والاعتداءات والتهديدات ضد الصحافيين، إضافة إلى الخوف والرقابة الذاتية من جراء هذه الإجراءات الجديدة.
ويخلص إلى أن «السنة الماضية سجلت انحداراً كبيراً في عدد الصحف والمحطات الإذاعية وغيرها من مصادر الأخبار في أفغانستان، إضافة إلى انهيار عدد الصحافيات، وقد عنت مساعي حركة طالبان إلى إزالة النساء من الحياة العامة وأن الواقع اليومي للأفغانيات يظل غالباً غير موثّق وغير معروف».
تراجع سقف الحريات
وقال ستيفن بتلر، وهو مستشار برامج متقدم في لجنة حماية الصحافيين وأحد مؤلفي التقرير، «يختط الصحافيون الأفغان مسارهم ضمن بيئة خطيرة، إذ أن الخشية من حركة طالبان وسط التراجع الشديد في اقتصاد البلد، يتسببان بضربة مزدوجة للإعلام».
ويقدِّم التقرير مجموعة شاملة من التوصيات السياساتية إلى حركة طالبان، وإلى الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية.
وفي هذا الإطار، توصي لجنة حماية الصحافيين الحكومات الأجنبية بتوفير دعم لإعادة توطين الصحافيين الأفغان المعرضين للخطر، إضافة إلى توفير مساعدات إنسانية وفنية للصحافيين الذين ظلوا في أفغانستان.
ومن بين الأمور المهمة، توصي لجنة حماية الصحافيين حركة طالبان بإنهاء انهماك دائرة المخابرات العامة في الإشراف على الإعلام وتمكين المؤسسات المدنية من ممارسة سلطاتها على قطاع الإعلام.
وتشدد على ضرورة ممارسة ضغط على حركة طالبان لتفي بتعهداتها وأن تضمن قدرة جميع الصحافيين والعاملين الإعلاميين على تغطية الأخبار وإنتاجها بحرية واستقلالية وبدون خشية من الانتقام.
من جانبها دعت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، إلى ضمان حرية التعبير وسلامة الصحافيين في أفغانستان في ظل الاحترام التام للقواعد والمعايير الدولية والتزامات حقوق الإنسان.
وحثّت اليونسكو على ضرورة عدم تقويض التقدّم المُحرز، ولا بدّ من تمكين النساء بوجه خاص من مواصلة عملهنّ الهام.
طالبان تلقي باللائمة
على الولايات المتحدة
تلقي حركة طالبان التي عادت لحكم أفغانستان باللائمة على الولايات المتحدة، وترفض ما تقول إنها ادعاءات حول وضع حقوق الإنسان.
ورداً على تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول الحرية الدينية في أفغانستان، والذي أشار إلى أن هناك انتهاكاً واضحاً للحريات الدينية في البلاد، ذكر المتحدث باسم حركة «طالبان» ذبيح الله مجاهد أن «الحقوق الدينية والمدنية لجميع الأقليات في أفغانستان محمية».
وذكر مجاهد أن نتائج تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول أفغانستان، فيما يتعلق بالحرية الدينية «منقوص» ويستند إلى «معلومات زائفة».
وطبقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، شهد هذا العام «انتهاكاً فجا» للحرية الدينية في الصين وباكستان وإيران وروسيا وميانمار والهند.
وذكر وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بعد استيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان أنه تم انتهاك الحقوق الأساسية للنساء والفتيات من قبل الحركة، وأن القيود الايديولوجية لطالبان أعاقت حريات النساء والفتيات.
وكانت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية قد طلبت من وزارة الخارجية وضع أفغانستان في المرتبة الأخيرة من تصنيفات الحرية الدينية.
وفيما يتعلق بالحرية الدينية، وصفت اللجنة تولي طالبان للسلطة بأنه «كارثة» على أفغانستان.
مستقبل ضبابي
يخيم مستقبل قاتم على الوضع في أفغانستان التي تجاوز مؤخراً شعبها احتلالاً أمريكياً دام عقدين من الزمن، وسط ضبابية المشهد حول تأمين أساسيات العيش الكريم لأزيد من نصف السكان الذين عاشوا نحو نصف قرن من التوترات.
وما تزال المؤسسات الدولية والمنظمات المعنية، تطالب المجتمع الدولي التحرك العاجل لمواجهة أسوأ أزمة ستشهدها أفغانستان التي لم تلتئم بعد جراح سكانها بعد الأهوال التي عاشوها لسنوات.
ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، تمتلئ المستشفيات في أفغانستان الآن بالأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، ويدفع اليأس بالأسر إلى اتخاذ إجراءات يائسة أيضاً، من أجل إطعام أطفالها، حتى وإن كانت تلك الإجراءات بيع الأسر لفلذات كبدها.
وحسب أحدث تقرير لبرنامج الأغذية العالمي، فإن العديد من الأسر في أفغانستان تواصل البحث عن الدعم لإطعام أطفالها، والكثير من النساء لم يأكلن منذ أيام، إذ يؤثرن أطفالهن على أنفسهن، وبعض العائلات- كما ورد في تقارير موثقة- تلجأ لبيع أطفالها للتأقلم مع الجوع.
وفي إحاطة افتراضية للصحافيين من العاصمة الأفغانية كابول، قالت ماري إلين ماكغرورتي، المديرة القُطرية لبرنامج الأغذية العالمي في أفغانستان: «هذه ليست أزمة قصيرة المدى» ولفتت الانتباه إلى أن استمرار الانهيار الاقتصادي سيزيد المصاعب، واليأس والجوع.
وقالت: «مطلوب استجابة إنسانية ضخمة الآن وللعام المقبل على الأقل. والموارد المالية مطلوبة بشكل عاجل للقيام بذلك، الآن واليوم».
ارتفاع مستوى اليأس
حذّر برنامج الأغذية العالمي، من أن تقليص المساعدات الغذائية لن يؤدي إلا إلى زيادة عدم الاستقرار واليأس في جميع أنحاء البلاد. وقال: «نشهد أزمة إنسانية ذات أبعاد لا تصدق تتكشف أمام أعيننا، إذ يدفع الصراع، إلى جانب الجفاف وكوفيد-19 شعب أفغانستان إلى كارثة إنسانية».
وتجعل الآثار الاجتماعية والاقتصادية لكوفيد-19 الطعام الأساسي بعيداً عن متناول الكثير من العائلات، على سبيل المثال، أصبحت أسعار القمح الآن أعلى بنسبة 24 في المئة من متوسط سعرها خلال خمس سنوات.
إضافة للتحديات التي تواجه فئات المجتمع الأفغاني، حول الحريات والحقوق الأساسية، تؤكد المنظمات الحقوقية على الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يواجهها معظم الأفغان.
وحذّر ديفيد ميليباند، رئيس لجنة الإنقاذ الدولية، من أن الجوع قد يقتل عدداً من الأفغان أكثر مما فعلته الحرب على مدى العقدين الماضيين.
وشدد على أن «الحصار الاقتصادي الأمريكي للنظام الجديد بمثابة ضربة مدمرة إضافة إلى الانسحاب المفاجئ للمساعدات الخارجية التي طالما اعتمدت عليها البلاد، وعجز طالبان».
وتوضح شبكة المحللين الأفغان أن «الأزمة ليست اقتصادية أصابت الفقراء والضعفاء بشكل أساسي، ولا يمكن معالجتها بالمساعدات الغذائية الطارئة وحدها، في أبسط مستوياته الأساسية، يحتاج الاقتصاد إلى تدفق نقود مرة أخرى، الرواتب والأصول المصرفية والتحويلات، في أقرب وقت ممكن».