الدوحة ـ «القدس العربي»: أعلنت حركة طالبان عن توسيع الحكومة الانتقالية بضم مجموعة من الشخصيات تمثل الأقليات ومكونات المجتمع الأفغاني. وتمت إضافة عدد من المسؤولين من الأوزبك، والطاجيك، والهزارة، والبشتون، إلى جانب شخصيات من ولايات شمالية.
وقال المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، عن تعيين مسؤولين جدد في مجلس الوزراء خلال مؤتمر صحافي، أمس الثلاثاء: “إن ذلك يشمل أفراداً من أقليات عرقية، مثل الهزارة، وإنه قد يتم تعيين سيدات لاحقاً”. وعبر مجاهد عن استيائه من الشروط الدولية للاعتراف بالحكومة، قائلاً إنه لا يوجد سبب لنبذها (الحكومة). وأضاف: “من مسؤولية الأمم المتحدة والدول الأخرى الاعتراف بحكومتنا، ويشمل ذلك الدول الأوروبية والآسيوية والإسلامية، من أجل إقامة علاقات دبلوماسية معنا”.
ومن أبرز الأسماء التي تم تعيينها، حاجی نورالدین عزیزي وزيراً للتجارة في حكومة تصريف الأعمال، وهو من ولاية بانشير، والتاجر الأفغاني حاجی محمد عظیم سلطان زاده نائباً لوزارة التجارة، وهو من الأوزبك، إحدى الأقليات في البلد، إضافة إلى الحاج محمد بشير نائباً لوزير التجارة، وهو رجل أعمال من محافظة بغلان. كما تم تعيين الحاج محمد عظيم سلطان زاده، وهو رجل أعمال من ولاية سريبول، نائباً ثانياً لوزير التجارة. ومن الأسماء التي طرحت الحاج غلام غاوس ناصري، وهو قائد عسكري سابق، وعضو حالي في مجلس قيادة الحزب الإسلامي حكمتيار، من سكان مقاطعة لوغار. إلى جانب صدر إبراهيم نائباً لوزير الداخلية، والملا عبد القيوم ذاكر نائباً لوزير الدفاع. كذلك تم تعيين نائب وزارة الصحة دكتور محمد حسن غیاثي من ولاية سربل، وهو من قبيلة هزارة.
وحسب المصادر التي تحدثت عن الأمر، فإن الخطوة الجديدة تأتي بعد مشاورات عقدتها طالبان مؤخراً. وتؤكد مصادر من كابول أن الحركة تحاول أن ترسل إشارات إيجابية للمجتمع الدولي، وتوضح مسعاها لتشكيل حكومة مؤقتة جامعة لأطياف المجتمع الأفغاني.
وتداولت معلومات عن وجود نقاشات حادة بين أقطاب الحركة، بين أطراف ترغب في الاستئثار بالحكم، وشخصيات تفضل توسيع مظلته لتشمل شخصيات من خارج الحركة.
ويعد الطاجيك ثاني أكبر مجموعة عرقية، ويعيشون بشكل أساسي في مقاطعات شمال كابول مثل بانشير، وفي المناطق الحدودية مع طاجيكستان، ويشكل الطاجيك نحو ربع عدد سكان أفغانستان. وبعد الطاجيك، تأتي الهزارة وهي ثاني أكبر مجموعة عرقية، حيث يمثلون حوالي 10 ٪ من سكان البلاد. وتشمل المجموعات العرقية الأخرى التي تعيش في أفغانستان الأوزبك، والتركمان، والبلوش، والغوجار، والنورستان.
وفيما يتعلق بعودة الطالبات إلى الدراسة، قال مجاهد إن وزارة التعليم في حكومة تصريف الأعمال تعمل على وضع “إجراء جديد” يمهد الطريق للطالبات باستئناف تعلمهن، علماً أنه لا يُسمح حالياً للفتيات فوق الصف السادس بالذهاب إلى المدارس في البلاد.
وفي مؤتمر صحافي في كابول، زعم مجاهد أن الإجراء الجديد يهدف إلى حماية البيئة التعليمية للفتيات والنساء، وكذلك حركة تنقلهن اليومية. وأعرب عن أمله في أن يتم الانتهاء من هذه “القضية المهمة” في أسرع وقت ممكن، إلا أنه قال إنه ليس من الواضح متى يمكن للفتيات العودة إلى المدرسة.
وفي الأثناء، أفادت ثلاث منظمات غير حكومية في تقرير نشر، أمس الثلاثاء، أن طالبان “تهدم بشكل منهجي التقدم في مجال حقوق الإنسان الذي تحقق في السنوات العشرين الماضية”. وقال التقرير الذي أعدته منظمة “العفو الدولية”، و”الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان”، و”المنظمة العالمية لمكافحة التعذيب” إن “طالبان حاولت إقناع العالم بأنها ستحترم حقوق الإنسان لكن المعلومات على الأرض تظهر واقعاً مغايراً تماماً”. ويوثق التقرير “سلسلة” من انتهاكات حقوق الإنسان: ترهيب وقمع النساء والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعمال انتقامية بحق موظفين حكوميين سابقين ومساس بحرية التعبير.
ويغطي التقرير الذي يستند إلى 12 شهادة مباشرة، الفترة الممتدة من 15 آب/أغسطس، تاريخ سقوط كابول في أيدي طالبان وصولاً حتى 12 أيلول/سبتمبر. وجاء في التقرير أن “حياة آلاف النساء والرجال الذين جازفوا بحياتهم للدفاع عن حقوق الإنسان، مهددة”. ويشير أيضاً إلى شهادة مدافع عن حقوق الإنسان تمكن من الفرار من البلاد، واصفاً “جو الخوف” الذي تشيعه طالبان وكيف تعرض اثنان من زملائه للجلد. كما يشير إلى شهادة صحافيتين من كابول تعرضتا لتهديدات ومضايقات، وانتهى بهما الأمر بمغادرة العاصمة بالنسبة الى واحدة، والبلد بالنسبة إلى الأخرى.
كما جاء أن “نتيجة لجو الخوف الذي ساد إثر استيلاء طالبان على السلطة، ترتدي العديد من الأفغانيات اليوم البرقع ويمتنعن عن الخروج بدون ولي أمر، وتوقفن عن ممارسة بعض الأنشطة لتجنب العنف والانتقام”.
كما يوثق النص الصعوبات التي يواجهها أولئك الذين يحاولون الفرار من البلاد. ويقول: “تعرض البعض للتعذيب أو سوء المعاملة” خاصة في الأسبوعين بعد سقوط كابول، حين حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى مطار العاصمة. ودعت منظمات غير الحكومية مجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة إلى إنشاء آلية تحقيق مستقلة لإحصاء هذه الانتهاكات ومكافحة الإفلات من العقاب