طباخو العراق الكثر في امريكا لا يكلفون انفسهم عناء التشاور مع اصحاب الشأن

حجم الخط
0

طباخو العراق الكثر في امريكا لا يكلفون انفسهم عناء التشاور مع اصحاب الشأن

بين دعاوي التقسيم والفيدرالية ونصائح البنتاغون والخارجية والكونغرس والخبراء المزعومين طباخو العراق الكثر في امريكا لا يكلفون انفسهم عناء التشاور مع اصحاب الشأنواشنطن ـ من كلود صالحاني:الكل لديه حلول لوقف الفوضي في العراق، من البيت الابيض الي البنتاغون، الي الخارجية الامريكية والمفكرين الاكاديميين، من دون ان ننسي طوابير ما يطلق عليهم بالخبراء الذين يظهرون علي مختلف شبكات التلفزة، والجميع يمسكون بالمفتاح السحري لصندوق العجائب، او للمشاكل التي سببها الاجتياح الامريكي للعراق قبل اكثر من ثلاث سنوات. ولكن الفوضي تتفاقم، ويتكرر انفجار القنابل وحوادث القتل، والمذابح الطائفية بشكل يومي، ومن اللافت ان لا احد يريد ان يتفوه بثلاث كلمات هي: الحرب الاهلية والتقسيم. يقترح السناتور جوزف بايدن، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الشؤون الخارجية في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز احياء معاهدة سايكس ـ بيكو عبر تقسيم العراق الي ثلاث مناطق: كردية في الشمال وشيعية في الجنوب ودولة سنية في الوسط.. مع حكومة مركزية في بغداد. ويعتقد بايدن بان تقسيم العراق سوف يؤدي الي تقويته لان ذلك سوف يحافظ علي وحدة العراق عبر نظام اللامركزية، ويمنح كل مجموعة اثنية دينية.. كالاكراد والسنة والشيعة العرب.. مجالا كي يدبروا شؤونهم بانفسهم، وتكليف الحكومة المركزية مسؤولية الحفاظ علي المصالح المشتركة . لكن هل كلف احد نفسه عناء سؤال العراقيين او حتي جيرانهم المباشرين، رايهم في مثل هذا الاقتراح؟ ان هؤلاء سوف يكونون الاكثر تأثرا باي قرارات رئيسية تتخذ حول العراق. الم تتعلم القوي الغربية بان اي حلول لمشاكل اقليمية لا يمكن فرضها من الخارج، ويتعين التوصل اليها عبر اتفاق الاطراف المعنية؟ او انه يتملكنا حنين الي الايام الجميلة الماضية للاستعمار عندما كانت القوي الغربية هي التي تقرر ما هو الافضل للعالم؟ علينا العودة الي كتب التاريخ لانعاش ذاكرتنا خشية ان ننسي القرارات الخاطئة التي اتخذها الاستعمار. اذا عدنا الي اقتراح بايدن حول الاكراد نلاحظ بان الدستور العراقي الجديد يسمح بقيام مناطق ذات حكم ذاتي، وكان هذا السبب بالذات الذي جعل السنة العراقيين يعارضونه ويطالبون باعادة النظر فيه. يعارض السنة العرب اكثر من الشيعة والاكراد تقسيم العراق، ليس حبا بهاتين المجموعتين العرقيتين، بل لانهم (اي السنة) سوف يكونون اكبر المتضررين اذا تم ذلك، نظرا الي ان الشيعة والاكراد يملكون النفط دون سواهم. واذا تم تقسيم العراق فان السنة العرب سوف يجدون انفسهم في عجز مالي. علي المرء الا يغفل ما يحدث في دول الجوار مثل المملكة العربية السعودية والكويت والاردن، وتركيا. لا تعارض الكويت، التي لا تزال ذكري الاجتياح العراقي ماثلة في اذهان شعبها، اضعاف العراق، لكن لا السعودية و لا الاردن يريدان رؤية السنة العرب في موقف غير ملائم من الناحيتين المالية والاقليمية. في هذه الاثناء يظل ملكا السعودية والاردن لاعبين اساسيين في المنطقة. لنفترض بانه جري تقسيم العراق الي كانتونات فماذا سيكون مصير حوالي مليون شيعي يقيمون في بغداد؟ وماذا لو سقطت المدينة في يد السنة؟ اسئلة طرحها فيبي مار العضو في معهد السلام الامريكي، والمؤرخ البارز عن العراق الحديث، والذي عاد للتو من اجتماع عقده مع كبار القادة العراقيين. هذه اسئلة من بين اخري كثيرة حول ما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع هناك. ان تقسيم العراق الي كانتونات سوف يعطي الشيعة صلاحيات اوسع من تلك التي حصلوا عليها حتي الآن، هذا حتي لا نذكر ايران التي سوف يزداد نفوذها بشكل اكبر عن ذي قبل في هذا البلد، الامر الذي تخشاه السعودية لان الكثير من نفطها موجود في المنطقة الشرقية التي يسكنها الشيعة، وهي تخشي ان تراودهم افكار مثيرة للقلق. كذلك هناك دولة مجاورة اخري هي البحرين حيث يصل عدد السكان الشيعة فيها الي 70%. اما تركيا، فلا يمكن وصفها بانها دولة ثانوية في هذه اللعبة المعقدة. والارجح ان انقرة لن تقف مكتوفة الايدي وتسمح بقيام دولة كردية في العراق تشكل حافزا لمواطنيها الاكراد، الذين يقدر عددهم بنحو 20% من عدد السكان او حوالي 14 مليونا، علي القيام بتحرك مماثل. كذلك فان سورية لن تكون راضية عن قيام دولة كردية مستقلة علي حدودها تكون قريبة من الاماكن التي تقيم فيها الاقلية الكردية داخل حدودها. وقال فيبي بار العراق قد ينهار لكنه لن يتجزا . لعل القرار النهائي حول هذا البلد هو في يد الرئيس الامريكي جورج بوش الذي صرح بعد اجتماعه بوزيرة خارجيته كوندزليزا رايس ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد بعد عودتهما من بغداد بان امام العراق ايام صعبة ، بعد ان قال قبل نحو ثلاث سنوات بان المهمة قد انجزت في هذا البلد. (يو بي آي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية