طبخة جديدة في المنطقة؟
محمد كريشانطبخة جديدة في المنطقة؟ ربط رئيس البرلمان اللبناني ما ستؤول إليه التحركات السياسية لحل الأزمة السياسية في بلاده بتحرك أكبر يجري العمل حثيثا عليه في المنطقة حاليا. وعلي الطريقة اللبنانية في التعبير السياسي، قال بري لقد انتقل العمل إلي المطابخ وهناك طبخة كبيرة موضوعة علي النار في المنطقة، وهذه الطبخة قد تستوي وقد تنضج وتحصل علي حساب اللبنانيين أو علي حساب فريق منهم سواء في المعارضة أو الموالاة، والاحتمال الثاني أن تشوط الطبخة، فيؤدي ذلك إلي المحظور السياسي والأمني والاقتصادي . وإذا ما تركنا جانبا الشق المتعلق بالتداعيات المحتملة لهكذا طبخة علي الوضع الداخلي اللبناني وحاولنا، بعيدا عن قراءة الكف والضرب في الرمل، تلمس الملامح الأساسية لهذه الطبخة فلا مفر من تسجيل التالي:ـ تهدئة علي الساحة الفلسطينية ترجمها اتفاق مكة الشهر الماضي بين فتح و حماس ويفترض أن يكرسها نهائيا قريبا تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ونيلها الثقة مع مؤشرات ملتبسة عن نية بعض الأطراف الدولية رفع الحصار عنها.ـ انصراف المسؤولين الإسرائيليين الكبار هذه الأيام للتغني المفاجئ بمبادرة السلام العربية والدعوة إلي تعديل بعض بنودها بشكل يوحي وكأن الحكومة الإسرائيلية متلهفة اليوم قبل غد إلي تقديم تنازلات مؤلمة وترك الإمكانية الحقيقية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ـ ميل إلي التهدئة في لبنان مع إفساح المجال لتكثيف الاتصالات العربية والدولية التي جعلت من خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي يعود إلي بيروت ومنها إلي دمشق التي زارتها أيضا وزيرة الهجرة الأمريكية كأول مسؤولة رفيعة المستوي تزور دمشق منذ أكثر من عامين.ـ السعي الأخير في العراق، عبر المؤتمر الدولي الذي احتضنته بغداد، إلي مد الجسور، ولو باحتشام، إلي كل من إيران وسورية التي كثيرا ما نصحت إدارة الرئيس بوش بفتح حوار معهما عن الوضع هناك لما لهما من دور مهم هناك. هذا المؤتمر الذي لا يمكن تفسيره في نهاية المطاف سوي برغبة واشنطن في محاولة توفير مظلة دولية سلسة تؤمن لها خروجا مشرفا من الورطة العراقية.العنصر الجامع الأساسي بين كل ما سبق هو الدور الدبلوماسي السعودي النشط علي كل هذه الجبهات وأساسا شخص الأمير بندر بن سلطان الذي سطع نجمه هذه الأيام بشكل جعله حاضرا كإطفائي في أكثر من نقطة توتر دولية فالمملكة هي التي رعت وأنجحت اتفاق مكة بين الفلسطينيين، وهي من يتحرك، بتنسيق مع الإيرانيين، لإيجاد مخرج في لبنان لا غالب ولا مغلوب فيه قد يترجم قريبا باجتماع قد يسمي الطائف 2 ، كما أن المملكة حاضرة في كل هذا الحديث الإسرائيلي عن المبادرة العربية، السعودية في بدايتها، ولو انه من المتعذر جزم أو نفي وجود اتصالات سعوديةـ إسرائيلية في هذا السياق، كما تبقي للسعودية كلمتها في الشأن العراقي من خلال علاقاتها القائمة فعلا أو المؤمل منها أن تكون مع أطراف معينة في معادلة الصراع العراقي. وكل ذلك يفترض أن يصب، بشكل متفاوت الوضوح من ملف إلي آخر، في قمة الرياض نهاية هذا الشهر فهناك تأمل المملكة أن تكلل جهودها السابقة كلها بالنجاح مع اعتراف عربي تلحقه تزكية دولية متفق عليها مسبقا علي الأرجح. و طالما أن هذه الطبخة المحتملة ما زالت في طور الإعداد فإن ذلك فسح المجال لمن يعتقد، مستنتجا أم آملا، أن ملامحها ، المتناثرة هنا وهناك حاليا، قد تكون قائمة بالأساس علي تفاهم استراتيجي كبير ربما يحصل لأول مرة بهذه الدرجة من الخطورة بين السعودية والولايات المتحدة مؤداه أن تتجه الرياض إلي تهدئة من تقدر من العرب فيما تنصرف واشنطن إلي إسرائيل لإقناعها بأنه آن أوان دفع استحقاقات طال تسويفها. أما الهدف فهو تهيئة الميدان بالكامل للتركيز علي إيران التي قد تهادن في ملفها النووي بعد أن تكون سكنت جبهات اتهمت بتأجيج نارها، وإما أن تواصل التحدي فيقع التفرغ لها بالوسائل كلها بعد أن تكون نزعت منها أوراق هامة طالما استعملت أو اتهمت باستعمالها. فهل تستوي هذه الطبخة أم تشوط كما تحدث بري عن جواز الاحتمالين ؟9