طبعة جديدة من أقطاب المدرسة الرومانسية
محمد كامل الخطيبطبعة جديدة من أقطاب المدرسة الرومانسية هذه مقدمة لكتاب أقطاب الرومانسية الذي اختار مواده وترجمها الأستاذ يوسف عبد المسيح ثروة في مصر، وأعيد طباعته الآن في سورية ضمن سلسلة مختارات التي تصدرها وزارة الثقافة وتوزع مجانا مع صحيفة البعث.تأخر ظهور الرومنتيكية في الثقافة العربية إلي مطلع القرن العشرين، إلي أن ظهرت هذه الحركة عبر تيارين هما: 1ـ مدرسة الديوان النقدية.2ـ المدرسة الرومنتيكية في الكتابة.لكن العلاقة بين مدرسة الديوان في الربع الأول من القرن العشرين و المدرسة الرومنتيكية في الفترة ذاتها ليست مجرد علاقة تزامن أو علاقة تكامل ، فربما كانت العلاقة أقوي من ذلك بكثير علي ما يبدو للباحث، إذ تبدو هذه العلاقة ما بين المدرستين وكأنها علاقة تحايث وتباطن وتظاهر وتكامل، ذلك أن المدرسة الرومنتيكية كانت البطانة الجوانية أو البعد الداخلي لمدرسة الديوان النقدية ـ الشعرية، فعبد الرحمن صدقي ونعيمة والمازني ـ مثلاً ـ هم من ممثلي الديوان مثلما هم من ممثلي الرومنتيكية ، فإذا كانت مدرسة الديوان قد سعت إلي تحرير الشعر والنثر العربيين من كل أغلالهما وقيودهما الخارجية ، فإن المدرسة الرومنتيكية قد سعت، في المقابل، أو في التوازي والتكامل إلي تحرير ذات الإنسان، والإنسان الفرد خصوصاً، من كل الأغلال الخارجية والداخلية، ومن مجمل ارتباطاته النفسية والوجدانية، وأحياناً العقائدية، بمجمل المجتمع القديم ـ السائد وعقليته وأطره ومؤسساته التي تعوق تفتح الفرد ووجدانه وحريته الذاتية والشخصية، وهذا سر النبرة المتمردة والأسيانة والساخرة الغالبة علي كتابات هذه المدرسة، أو التي تسمها، كما نقرؤها لدي جبران خليل جبران (1883 ـ 1931)، وميخائيل نعيمة (1889ـ 1988)، وعلي الناصر (1890 ـ 1970)، ومي زيادة (1886 ـ 1941)، ومصطفي لطفي المنفلوطي (1876 ـ 1924)، وإبراهيم عبد القادر المازني (1889 ـ 1949)، وعبد الرحمن شكري (1889ـ 1958 ) صاحب كتاب الاعترافات ـ 1916 ، وربما هذا هو سر النهايات المأساوية لممثلي هذه المدرسة، وهي نهايات تليق، علي كل حال، بـ أبطال الرومنتيكية عموماً، فقد انتهي جبران إلي الموت المبكر، وانتهي نعيمة إلي الصوفية، بينما انتهت مي زيادة في مصحة عقلية، أما المازني فقد انتهي إلي السخرية، وعلي الناصر اغتيل وهو شيخ قد جاوز الثمانين في عيادته الطبية في حلب. إنها مصائر تذكرنا بمصائر ممثلي الحركات الرومنتيكية العالمية كما هو معروف.من أهم صفات التفكير ، أو قل الشعور الرومنتيكي إعلاء صوت الفرد وأحاسيسه وضميره الفردي، وقد كان جبران خليل جبران، وربما كانت إضافته ومأثرته في الثقافة العربية الحديثة، من أوائل من أعلن صوت الفرد المستقل مقابل صوت الجماعة، فلدي جبران بدأت مقالات تكتب وهي تحمل هذه العناوين:ـ أحب من الناس المتطرفين.ـ لكم لغتكم ولي لغتي.ـ لكم فكرتكم ولي فكرتي.ـ لكم لبنانكم ولي لبناني.كان إعلان صوت الفرد، في مجتمع طائفي ـ قبائلي قديم ـ مستمر نوعاً من إعلان بداية التمرد ورغبة الانعتاق من موروث وقيود الجماعة القديمة وطرق وظروف عيشها وتنظيماتها، وذلكم هو إنجاز هذه المدرسة، وجبران خليل جبران أول وأهم ممثليها، وهو إنجاز قليلاً ما يلاحظ أو يثمن مع الأسف الشديد، إذ ينظر إلي هذه المدرسة ـ عادة ـ من وجهتها العاطفية أو التاريخية أو البلاغية والأسلوبية فقط، وما فعله جبران خليل جبران فعله أو تابعه آخرون، كل بأسلوبه، ومن هنا يمكن اعتبار جبران خليل جبران هو نموذج المدرسة الأمثل، وقد سبق لهذه السلسلة، مختارات ، أن قدمت رواية الأجنحة المتكسرة لجبران، واليوم تقدم مختارات بعض أعلام المدرسة الرومنتيكية الغربية، حتي تكتمل الصورة لدي القاريء. أقطاب المدرسة الرومنتيكية في الغرب كتاب مبكر نشر في دمشق عام 1951 في دار الرواد، ترجمه يوسف عبد المسيح ثروة، وهو مثقف ومترجم عراقي، وقد أضاف المحرر مقالة مترجمة تعرف بالحركة الرومنتيكية عموماً من كتاب آخر للمترجم نفسه.وزارة الثقافة ودار البعث تقدمان للقراء الأكارم كتاب أقطاب المدرسة الرومانتيكية في الغرب ، علّهم يجدون فيه المتعة والفائدة المرجوتين. كاتب من سوريةQMK0