طبيب لكل 800 مواطن: أطباء مصر ضاقت بهم السبل في وطنهم والحل في الهجرة

حسام ابو طالب
حجم الخط
2

القاهرة-“القدس العربي”: منة عبد الرحمن وأمة الله حسين، صديقتان كانتا متفوقتان دراسياً ومختلفتان اجتماعيا، الأولى من الطبقة الوسطى والثانية من قاع المجتمع وهما متساويتان في درجة الجمال والمستوى الدراسي حرفياً فرقت بينهما الجامعة. فبينما آثرت عائلة أمة الله ان تكتفي ابنتها بدخول كلية الخدمة الاجتماعية لعدم استطاعة والدها الإنفاق على عائلته أتاحت عائلة منة لها ان تنطلق نحو دراسة الطب. توالت الأعوام وأصبحت الأولى جليسة أطفال وهي مهنة فضفاضة تشمل رعاية الأطفال وأعمال الخدمة من تنظيف وطهي، فيما التحقت صديقتها بعد تخرجها بمستشفى حكومي. ولأن الأيام لا تبقى على حالها فقد انتقلت جليسة الأطفال للعمل لدى عائلة دبلوماسي أجنبي وأصبحت تتقاضى 800 دولار شهرياً غير العطايا والمكافآت ليصبح دخلها أربعة أضعاف دخل صديقتها الطبيبة التي جمعتها بها إشارة مرور. حيث فوجئت الطبيبة بصديقتها تقود سيارة كورية بينما توقف حلم الطبيبة عند سيارة صينية الصنع تدفع قيمتها بالتقسيط وقد وثقت الطبيبة قصتها مع صديقتها على إحدى الصفحات المتخصصة في بحث مشاكل الأطباء ثم سرعان ما قامت بحذفها إرضاءً لمشاعر صديقتها القديمة.

بورصة الخادمات رائجة

تشهد بورصة الخادمات رواجاً منقطع النظير فبينما يتقاضى الطبيب الحكومي راتباً صافياً لا يزيد عن ما يساوي 120 دولارا، فإن أجر بعض الخادمات يختلف من حي لآخر حسب مستوى سكانه. وشهد سوق الخدم تنوعاً يدعو للدهشة حيث بات لا يقتصر العمل على المصريات بل أصبح يستقبل الإثيوبيات والإريتريات وكذلك الاوغنديات، فيما تراجع استقدام الفلبينيات اللواتي اكتسحن السوق خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. ووفقاً لأحد مكاتب تشغيل الخادمات فإن الأجر الشهري مقابل التعاقد على “شغالة” يبدأ من 4000 جنيه وحتى 5000 حسب مستوى كل خادمة والعائلة التي ستلتحق بالعمل لديها. ويرفع من أجر القادمات من افريقيا مدى إجادتهن للعربية والإنكليزية وحال استقدام خادمة للعمل بدون إقامة فإن الأجر يقل بنحو ألف جنيه لنحو ثماني ساعات عمل يوميا، أي أن معدل ما تحصل عليه الشغالة 4 آلاف جنيه وبالنسبة للأجنبيات فإن الشرط المتعارف عليه يتمثل في إقامة دائمة لدى العميل ويتولى مكتب التشغيل “سمسار” كتابة عقد يضمن فيه حقوق الشغالة ويتم إخطار السفارة التي تنتمي إليها بالأمر وفي الغالب فإن الاتفاق بين المصريات والعائلات يكون شفهياً إلا فيما ندر. أما بالنسبة للأجنبية فتحصل على صورة من عقد العمل يتضمن الحقوق التي لها والواجبات التي عليها فيما يحصل المكتب الذي قام بتشغيلها على عمولة بمقدار شهر من أجرها، وإذا تركت العمل من حق العميل استرداد قيمة آخر شهر قبل رحيلها من المكتب بأخرى بدون دفع رسوم جديدة، وتحصل على إجازة 4 أيام في الشهر، وتوفر لها سريرا أو مكانا للنوم الآدمي، وتحدد للمكتب إذا كنت تريدها لخدمة الأطفال فقط أو النظافة فقط أو كلاهما، فإذا كانت مصرية السعر لن يختلف، وإذا كانت أجنبية وإذا كانت ستخرج مع الأطفال للتريض يجب استخراج تصريح من الجهات المعنية ولها إذا ما كانت مقيمة لدى الأسرة إجازة 4 أيام في الشهر، كما يحق للعميل استبدالها بأخرى في غضون 6 شهور بدون إبداء أسباب.

وجه آخر للمأساة

عبد الرحمن طبيب شاب من إحدى قرى مدينة ملوي في المنيا جنوب القاهرة على بعد 300 كيلومتر، تخصص في أمراض أنف وأذن وحنجرة، أنهى مشروع زواجه للتو بعد ان اكتشف ان راتبه في المستشفى الحكومي لا يكفي لإطعام طفل وقال لـ”القدس العربي”: إن أجر الطبيب في البلاد البائسة أضعاف أجره في مصر، وضرب مثلاً بالطبيب الصومالي الذي يحصل على 2500 دولار شهريًا بينما نظيره المصري يحصل على حوالي 150 دولاراً مع أن أقل راتب لطبيب في العالم هو في المملكة الأردنية بواقع 170 دولارا شهريا. وقدرت النقابة العامة للأطباء عدد استقالات الأطباء على مدار السنوات الأربع الأخيرة بما يزيد على 6 آلاف استقالة، بسبب رغبة الكثيرين منهم في البحث عن فرص أفضل في الخارج. ويتقاضى المصري الحاصل على ماجستير في الخارج نحو عشرة أضعاف أجره في وطنه. ويبلغ أجر الطبيب الاستشاري في السعودية قرابة 50 ألف ريال شهريا لأجل ذلك يتزايد عدد الراغبين في الهجرة بعد ان ضاقت بهم السبل في وطنهم. ووفقاً لشهادات شبه موثقة فإن عدد الأطباء المصريين العاملين في الخارج يتجاوز عدد الأطباء العاملين في الداخل. وتتصدر السعودية وجهة الدول التي يقصدها المصريون حيث يبلغ تعداد الأطباء البشريين العاملين في المملكة العربية السعودية قرابة 70 ألف طبيب مصري، كما يوجد ما لا يقل عن 30 ألف طبيب مصري يعملون في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا وكندا. وبينما يتأكد الخريجون الجدد أن لا بديل أمامهم سوى السفر فإن القدامى الذين يعملون في المستشفيات الحكومية ليس هناك من سبيل أمامهم سوى الاستقالة من العمل الحكومي والبحث عن فرصة في الخارج، لأنهم يعيشون أوضاعا شديدة الصعوبة مع ارتفاع الأسعار. واعترف عضو سابق في مجلس إدارة نقابة الأطباء لـ”القدس العربي” بأن كمية استقالات الأطباء على مدار السنوات الخمس الماضية لم تحدث في تاريخ البلاد من قبل، وتعد جرس إنذار يجب الانتباه إليه وأسفرت ظاهرة الاستقالات عن عجز شديد في الكوادر الطبية في المستشفيات، وهو ما أجبر مسؤولين كبار في الحكومة للحديث عن حظر شامل لكافة أنواع الإجازات والاستقالات، وسبق لوزيرة الصحة أن أعلنت أنها حصلت على موافقة مجلس الوزراء على منع الإجازات.

بدل العدوى ربع دجاجة

الأطباء هم أكثر فئات المجتمع تعرضا للعدوى بسبب اختلاطهم بالمرضى، ولكن من قبيل المفارقات أنهم يناضلون منذ سنوات من أجل زيادة بدل العدوى المخصص لهم والمقدر بـ19 جنيها، وظل على حاله منذ عام 1960 بينما نجحت فئات أخرى لا تختلط بالمرضى في الحصول على البدل نفسه لكن بمقدار عشرين ضعف ما يحصل عليه الأطباء ومن بين هؤلاء فصيل كبير من العاملين في البنوك حيث تصل قيمة بدل العدوى إلى 500 جنيه شهرياً. ووفقاً لمصادر حقوقية يحصل القضاة على البدل بمقدار 3 آلاف جنيه، وكذلك الأمر بالنسبة للعاملين في جهات مرموقة حيث يحصلون على بدلات مرتفعة على الرغم من عدم اختلاطهم بالمرضى فيما يتعرض الأطباء لتهديد شبه يومي هو الأخطر من نوعه عن طريق الجهاز التنفسي أو المشرط مما يعرضهم للإصابة بأمراض مثل الإيدز والفيروسات الكبدية، ومن قبل أعلن دكتور مسؤول في مجلس النقابة العامة للأطباء، إن ما تردد عن زيادة بدل العدوى للأطباء من 19 جنيهًا إلى 21 “غير صحيح”. وتعادل قيمة بدل العدوى في الوقت الراهن ثمن ربع دجاجة بأسعار السوق. جدير بالذكر إن محكمة القضاء الإداري قضت قبل أربعة أعوام بأحقية الأطباء في الحصول على بدل عدوى قيمته ألف جنيه شهريا على الأقل، قبل أن تطعن الحكومة على الحكم. كما سبق وأصدرت المحكمة الإدارية العليا، حكمًا بقبول الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة رقم 20293 لسنة 62 قضائية علّيا، وإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بزيادة قيمة بدل العدوي للأطباء إلى ألف جنيه. وما من نقيب يتولى المنصب إلا ويكون على رأس أولوياته النقابية زيادة بدل العدوى بشكل عادل، في ظل ما يعانيه الأطباء حالياً من انخفاض رواتبهم، والعمل في ظروف صعبة. وفي شباط/فبراير الماضي سرت شائعة مفادها زيادة بدل العدوى جنيهين.

الدولة بريئة

وعلى الرغم من اعتراف الحكومة والبرلمان في أكثر من مناسبة بحق الأطباء في تحسين أوضاعهم، قالت وزيرة الصحة، في تصريحات سابقة أن 60 في المئة من الأطباء مهاجرون إلى السعودية، ودعت لأهمية تعظيم دور المجتمع المدني في تشجيع الأطباء على العودة للعمل في موطنهم بدلًا من تجديد الإجازات للعمل خارج مصر. غير ان مثل تلك الدعاوى لا تجد آذاناً صاغية بين ملائكة الرحمة، خاصة الشباب منهم. فيما أكد رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، من قبل أمام البرلمان أن حل مشكلة عجز الأطباء يتم من خلال عدم تجديد الإجازات للأطباء العاملين في الخارج وعاتب النواب قائلاً “إذا أردتم حل مسألة نقص الأطباء في المستشفيات لا تقدموا طلبات للوزراء لتجديد إجازات الأطباء للسفر خارج مصر”. وكشف إحصاء صادر عن “المركزي للتعبئة والإحصاء” مدى استفحال الأزمة حيث خلص إلى: أن في مصر طبيب لكل 800 مواطن. وأشار التقرير إلى أن العدد الإجمالي للأطباء في القطاع الحكومي يبلغ 103.337 طبيبًا بشريًا، وفيما تمثل النسبة العالمية لعدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان طبيب واحد لكل 350 مواطنا.

بؤساء كالمرضى

الدكتورة منى مينا، المرشحة لمنصب نقيب الأطباء والتي تضع نصب عينيها وعلى رأس أولويات برنامجها الانتخابي تحسين أحوال السواد الأعظم من الأعضاء أكدت أن نصف الأطباء المصريين تقريبًا يعملون في الخارج. مضيفة أن صعوبة حالهم دفعتهم إلى الهجرة بعد ان باتوا يعيشون أوضاعاً قاسية، وشددت على ان عوامل الهجرة متعددة وأبرزها ضعف الأجور والرواتب حيث يبلغ متوسط الأجر 2000 جنيه فقط، بعد ان يفني الطبيب زهرة شبابه في علاج المرضى وعند خروجه إلى المعاش يحصل على ما لا يكفي لسد احتياجاته. وأشارت إلى أن السبب الثاني يرجع إلى حرمان الطبيب من الدراسات العليا، مضيفة أن هذه مشكلة بالغة الخطورة، فالجامعات في بلادنا لا تستوعب أكثر من 5000 بينما عدد الراغبين سنويًا في إكمال دراستهم العليا 9000 والدكتور لا ينجح إذا لم يحصل على الماجستير والدكتوراه بعكس الكليات الأخرى، ويؤدي ذلك إلى بلوى أخرى، وهي الارتفاع الباهظ في رسوم تلك الدراسات، ولا يقدر عليها أغلبية الأطباء، مؤكدة أنه ليست هناك خطوة من أجل حل هذه المشكلة، وهذا أمر مؤسف بالطبع.

وعبرت عن استيائها من أن الطبيب يعمل في ظروف قاسية، ذلك أن الإنفاق الصحي بين المصريين يحتل المرتبة الثالثة بإجمالي 10في المئة من الدخل بعد الطعام 34.4 في المئة والمسكن 17.5في المئة. مضيفة نحن لا نتحدث عن جودة الخدمة أو سعرها بل عن مجرد وجود مكان للمرضى في المستشفيات الحكومية التي تعج بهم وهم يفترشون الأرض ويتهمون الأطباء بأنهم السبب، بينما الحقيقة التي تعلمها الحكومة أنه لا يوجد مكان. وتشير الإحصاءات إلى انخفاض عدد أسرَّة المستشفيات الحكومية والخاصة في مصر من 149.9 ألف سرير عام 2004 إلى 108 آلاف سرير عام 2014 وفي الفترة نفسها التي ارتفع فيها عدد السكان من 70 مليونًا إلى 90 مليون مواطن.

معرضون للموت

ومن أبرز الأسباب التي تدفع ببعض الأطباء للهجرة وفقاً لرؤية المرشحة لمنصب النقيب، الاعتداء الذي يقع عليهم في بعض المستشفيات العامة من قبل أهالي المرضي حال وفاة أي منهم، وقد تكرر هذا المشهد كثيرًا؛ على حد رأي مينا بسبب سوء الرعاية الصحية المقدمة في المستشفيات الحكومية، وبسبب نقص الإمكانيات وتراجع الإنفاق العام على المؤسسات الطبية، وينتج عن ذلك انتقامهم من الأطباء الذين هم في الخط الأمامي من الخدمة، أو الشماعة التي يعلق عليها الجميع أخطاءهم، رغم أن كثيرا من الأطباء هم ضحايا تماماً كحال فقراء المرضى. وفي سياق مواز أكدت منى مينا أن تفشي العدوى بين الأطباء سببه الإهمال الجسيم في النظافة والتعقيم وإجراءات السلامة، كل ذلك أدى إلى إصابة العديد منهم بأمراض قاتلة، خاصة في الجهاز التنفسي والدم وأمراض الكبد. وعبرت عن شعورها بالتعاسة بسبب المطالب التي لا تلتفت لها الحكومة لأصحاب المهنة الذين لم يقصروا في القيام بواجبهم في علاج المواطنين.

وحول التهديد الذي تطلقه الحكومة كل فترة بحظر الإجازات بالنسبة للأطباء في الخارج تقول “إن مثل تلك التهديدات لن تؤثر في أحد، خاصة ان الفارق في دخل الطبيب بين الداخل والخارج لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته من جهة تحسن مستوى معيشتهم في الخارج عن الداخل”. ويتهم نشطاء بين الأطباء الحكومة بالسعي للتخلص من عشرات الآلاف منهم ممن يعملون في الخليج وأوروبا وكندا أو وضعهم أمام خياري العودة لتعويض النقص في مستشفيات الصحة، أو الفصل من العمل الحكومي، وبهذا يتم التخلص من قرابة 120 ألف طبيب باتوا يمثلون انهاكاً لميزانيتها على الرغم من تدني رواتبهم. غير ان فريقا من الأطباء المنتمين تحت لواء حركات سياسية يحذرون زملاءهم وكذلك المرضى من فترة عصيبة مقبلة حيث سيصبح العلاج سلعة لن تتوفر سوى للأثرياء خاصة بعد عزم الحكومة تغيير نظام التأمين الصحي على المواطنين.

طبيب البؤساء

على الرغم من ارتفاع أسعار كبار الأطباء بشكل غير مسبوق مما جعلهم مثار انتقاد الكثيرين، فإن نسبة هؤلاء لا تتجاوز 1 في المئة من عموم أعضاء النقابة الذين يواجهون أعباء قاسية بعضهم يتقبلها بسعة صدر معتبراً وظيفته في الأساس ذات أهداف نبيلة. ومن بين هؤلاء الدكتور محمد مشالي الذي يطرق أبواب الثمانين من العمر ويلقب نفسه عن رضا تام بـ “طبيب المطحونين”. خبرته تبلغ 55 عامًا ويقيم في محافظة الغربية حيث يحصل على أجر مقابل الكشف يبلغ 10 جنيهات. ويذكر لـ”القدس العربي” كيف ان هناك من يضغطون عليه كل فترة من أجل تحريك أجره لكنه يرفض مجرد مناقشة مثل هذا الأمر على الرغم من أنه الأفضل مهنياً في تخصصه كطبيب أطفال بشهادة فقراء طنطا وما حولها من قرى. وقد بدأ أول كشف له عند افتتاح عيادته قبل نصف قرن بقيمة 10 قروش ووصل في العام 2019 لـ10 جنيهات، ويشير إلى ان أجمل اللحظات التي يمر بها حينما يرى مرضاه وقد شفوا وأصبحوا أصحاء. وتعد عيادة الدكتور مشالي أول عيادة تفتح أبوابها للمرضي بحلول الساعات الأولى من صباح كل يوم بدءاً من الـ10 صباحًا، حتى التاسعة ليلًا، ولأنه يؤمن بأن مهنة الطبيب تجعله في نطاق التغطية على مدار الساعة رفض فكرة الحصول على أي يوم إجازة بما في ذلك يوم العيد حيث يذهب لعيادته في الموعد المحدد. وحول النصيحة التي يقدمها الطبيب الجليل للأجيال الشابة من الأطباء دعاهم للعمل باجتهاد وألا يتخلوا عن التعامل برفق ورحمة مع الفقراء والمساكين، مشدداً على ان المال ليس كل شيء بأي حال من الأحوال معقباً بالتأكيد من حق كل طبيب ان يبني مستقبله لكن عليه ان يعلم في المقام الأول ان الله علمه العلم كي ينفع به الناس حتى ولو كان المريض لا يملك ثمن الكشف. وبينما يعد مشالي في صدارة المدافعين عن حق العلاج للجميع يسير معه على الدرب تقريبا الدكتور سيد المر، استشاري الباطنية والكبد في جامعة الزقازيق، والذي علق لافته فوق عيادته كتب عليها الكشف بالمجان لغير القادرين. ولأنه رقيق المشاعر لأجل ذلك استقر به الأمر لتعليق لافتة جديدة كتب عليها الجملة التالية “الكشف بالمجان لمن لا يقدر أو لا يرغب في الدفع”.

أسنانك عندنا

تلتهم أمراض الفم والأسنان نسبة كبيرة من ميزانية المصريين بسبب غلاء المواد التي تستخدم في تركيب الأسنان وعلاجها ومن جانبه وفي محاولة لدعم المحتاجين الذين أشقاهم العوز والحرمان قام عدد من الأطباء الشبان بافتتاح مركز للعلاج مقابل جنيه واحد للكشف وعشرة جنيهات لخلع الضرس، وبعد ارتفاع الأسعار قاموا برفع قيمة الكشف لـ10 جنيهات وحشو الضرس مقابل 50 جنيها بينما الخلع 20 جنيهاً فيما قام عدد كبير من الأطباء بافتتاح مركز في ضواحي عين شمس والعباسية والمرج والهرم يقدمون خلالها خدماتهم مقابل أجور زهيدة لخدمة الفقراء ومحدودي الدخل حيث يقدمون خدماتهم بتخفيض غير مسبوق في قيمة نفقات المرضى الفقراء الذين يضطرون لإجراء عمليات جراحية بسيطة مثل إزالة اللوزتين أو الزائدة الدودية.

واللافت ان تلك المراكز الطبية الاقتصادية باتت تقدم خدمات جيدة وتلتزم المعايير المتعارف عليها سواء بالنسبة للنظافة وتعقيم المعدات أو للاستعانة باستشاريين يقدمون خدماتهم يوم أسبوعيا مقابل أجر رمزي، بينما يحصل هؤلاء الأطباء على أجور مرتفعة في عياداتهم الخاصة بسبب شهرتهم في تخصصاتهم ويعتبر هؤلاء ما يقدمون عليه في هذا الإطار من قبيل أفعال الخير التي ينبغي عليهم القيام بها في سرية مطلقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية