طريقة التفاوض الائتلافي في الساحة الحزبية الاسرائيلية تثير النفور والتقزز
طريقة التفاوض الائتلافي في الساحة الحزبية الاسرائيلية تثير النفور والتقزز منذ ايام الربيع القبيح ذاك سنة 1990 لم تُر مشاهد سياسية أكثر مكرا من هذه التي تُري في الايام الأخيرة. آنذاك أسقط شمعون بيريس حكومة الوحدة ووعد الحريديين بهِبة لقاء تأييدهم حكومته الجديدة. اليوم، عمير بيرتس، رجل السلام والعدل الاجتماعي، يترك لأصحابه ادارة تفاوض مع الليكود، وشاس والاتحاد الوطني (!)، لاقامة حكومة تلتف علي كديما. ومع كل ذلك، يوجد فرق واحد كبير بين الوضعين: في 1990 أسقط شمعون بيريس الحكومة بسبب الجمود السياسي، ومن اجل الحكم والسلام، وفي هذه المرة، يُعرض عمير بيرتس والعمل بأنهما سيوافقان علي تجميد الاجراءات السياسية واخلاء المستوطنات في الضفة، وكل ذلك من اجل السلطة والحكم. ايهود اولمرت، من جهته، يُحرض مرة في إثر مرة حاييم رامون علي غرز أسنانه في عمير بيرتس، وهو الذي يُفترض أن يكون الشريك الائتلافي الأرفع لكديما. أهذا سخاء الفائزين؟ لا حقا في كديما، حيث استقرت آراؤهم علي إبلاغ عمير بيرتس عن طريق الصحيفة أنه لن يحصل علي حقيبة المالية. ما زال كديما لم يستوعب عدد نوابه الاشكالي والضئيل، وهو يتصرف مثل قوة عظيمة سياسية، وهو حزب كبير بصعوبة. وفي هذا الصباح كشف هنا بن كسبيت عن أن اهود اولمرت قد أصبح وعد ايلي يشاي بهِبة ـ بحقيبة الداخلية ـ قبل أن يبدأ التفاوض الائتلافي، فقط من اجل أن توصي شاس به رئيسا. يبدو أن شاس كانت ستفعل ذلك ابتداءا، لكن كديما في صيغته الجديدة، يبدو أنه لم يوهب أعصاب ارييل شارون القوية.لا ريب أن الخطأ الكبير في اليوم الأخير كان خطأ العمل. فهناك يحتجون لمحاولة اقامة حكومة بأن الحديث عن حكومة طواريء اجتماعية . لو كان العمل يمضي الي التفاوض مع ايهود اولمرت، وكان هذا يرفض طلبه حقيبة المالية رفضا رسميا، ويرفض سلسلة القوانين الاجتماعية، لكان يستطيع أن يزعم أن الحديث عن اجراء من اجل المجتمع في اسرائيل. لكن الاتصالات لم تبدأ بعد، واولمرت لم يرفض بعد، والعمل يجري الي أذرع اليمين المتطرف، يصعب جدا أن نري هنا قلقا علي الطبقات الضعيفة، لكننا نلاحظ ببساطة شديدة هنا شهوة المنصب. هذا حلف غير مقدس بين سُكر القوة لرؤساء العمل، الذين يريدون رئاسة الحكومة، والذين نسوا أنهم خسروا في الانتخابات، وبين اليمين الذي يريد الانتقام من كديما والقضاء علي احتمال اخلاء أكثر المستوطنات في الضفة. يثيرنا أن نعلم كم سيتحسن الوضع الاقتصادي ـ الاجتماعي عندما ستسود هنا حكومة جمود سياسي بتفضل ألون ونتنياهو. توجد امكانية اخري وهي أن كل هذا الأمر حيلة اعلامية. وأن عمير بيرتس يريد فقط أن يُبين لايهود اولمرت من هو السيد، ومن الواضح له في الأساس أنه لن يمضي أبدا الي حكومة كهذه. اذا كان هذا هو الوضع حقا، فان الحديث عن حيلة اعلامية انتحارية من نوع الحركيري. العمل يخسر فقط في امتحان مشايعة الجمهور، عندما يتنكر لوعده الصريح الذي بُذل قبل اسبوع فقط: لن نجلس ولن نقيم ايضا حكومة يمين.في 1990 قام أحد المسؤولين الكبار في العمل واسمه اسحق رابين وقال إن الأمر مُقزز. الحيلة المقززة تبدو مثل مثال يُحتذي في المواطنة الحسنة، ورائحتها تثير النفور، حيال تصرفات كديما والعمل الآن. يقولون إن الجيل آخذ في النقص، ويبدو أن هذا صحيح: فاسحق رابين غير موجود ولم تعُد الحيل نتنة بل أصبحت مقززة.نداف ايالكاتب في الصحيفة(معاريف) 3/4/2006