طريق الحرير الصينية إلى قاعدة الصواريخ السعودية

حجم الخط
0

صور الأقمار الصناعية التي كشفت عنها «واشنطن بوست» في الأسبوع الماضي تشير إلى أن السعودية بنت أو تبني قاعدة لإنتاج الصواريخ البالستية. وحسب معطيات خبراء في صناعة الصواريخ يبدو أن السعوديين يستخدمون طرقاً صينية وربما تكنولوجيا صينية لإنتاج الصواريخ. وما زال غير واضح إذا ما كانت القاعدة التي استخدمت حتى الآن كمخزن للصواريخ، قد دخلت إلى حيز الاستخدام، أو أنها في المراحل النهائية من البناء، ولكن لا يوجد خلاف بأنها ليست تحت إشراف أو أنها بنيت بتدخل الولايات المتحدة.
السعودية تحت قيادة محمد بن سلمان تسعى كما يبدو إلى أن تبني بنفسها بنية أساسية بالستية مستقلة، لا تكون مرتبطة بإذن أو إشراف الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة. ويبدو أن إقامة قاعدة كهذه هي جزء من سياسة السعودية من أجل إعداد نفسها لمواجهة عسكرية مع إيران، أو بناء نظام ردع ضدها على الأقل. في هذه الحالة يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل رؤية هذه القاعدة كدلالة على الاستعداد الفعلي للسعودية من أجل العمل ضد إيران. وخلافاً للسابق، تعتبر السعودية في السنوات الأخيرة حليفة لإسرائيل ترى بنفس المنظار الصراع ضد إيران، لذلك لم يسمع أي رد إسرائيلي.
ولكن الأمر أصبح أكثر تعقيداً عند فحص تدخل الصين في الشرق الأوسط بشكل عام وفي دول الخليج بشكل خاص. فالسؤال هو لماذا قررت السعودية إنشاء مصنع لإنتاج الصواريخ بمساعدة الصين دون إشراك الولايات المتحدة، في حين أن معظم التسليح والوسائل العسكرية لها تستند إلى الإنتاج الأمريكي؟ أعلنت السعودية قبل عدة أشهر أنه إذا أصبح لإيران سلاح نووي فستحصل على سلاح كهذا. عندما تصبح الصواريخ البالستية عنصراً حيوياً في الحرب النووية، فإن القلق هو من إمكانية أن توسع الصين تعاونها مع السعودية حتى في مجال تطوير مشروع نووي لأغراض عسكرية.
خطوات الصين في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة تدل على نية تعميق تدخلها الاقتصادي في المنطقة كجزء من برنامج «الحزام والطريق» الذي تم الإعلان عنه في الصين، الذي هدفه ربط الصين بمناطق في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط بواسطة استثمارات في البنى التحتية وشراء معاقل اقتصادية حيوية. مثلاً، أعلنت أنها تنوي استثمار مليار دولار في بناء مصنع لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في السعودية، الأول من نوعه في العالم والذي يعمل بتكنولوجيا الفيلم الرقيق.
الصين تنوي أيضاً الاستثمار في موانئ السعودية وفي دولة اتحاد الإمارات لتوسيع سيطرتها على النقل البحري. في تموز الماضي زار الرئيس الصيني، شي جي بينغ، دولة الإمارات التي يعيش فيها 200 ألف مواطن صيني وتعمل فيها أكثر من 4 آلاف شركة صينية. هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ 29 سنة استهدفت إبداء نوايا الصين في ترسيخ نشاطها الاقتصادي في المنطقة وربما حتى إرسال رسالة للولايات المتحدة تقول إن احتكارها السياسي في منطقة الخليج يمكن أن يتم اختراقه.
حتى قبل ذلك، في مؤتمر المنتدى العربي ـ الصيني الذي عقد في بكين بمشاركة ممثلين عن 22 دولة عربية، أعلن بي جي أن الصين تنوي تخصيص 20 مليار دولار كقروض لتطوير المشاريع في الشرق الأوسط، وإقامة محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في دولة الإمارات، واستثمار مليار وربع دولار في 12 مشروع مشترك. حجم التجارة بين الصين ودولة الإمارات الذي يصل إلى 50 مليار دولار يتوقع أن يصل إلى 80 مليار دولار في 2020، وبذلك ستكون الصين هي الشريكة الأكبر في التجارة مع دولة الإمارات.
التعاون الاقتصادي بين الصين والسعودية ودولة الإمارات لا ينحصر فقط بعلاقات ثنائية. السعودية تنوي استثمار 10 مليارات دولار في بناء منشآت تكرير في ميناء جوادر في الباكستان، الذي تمول الصين جزءاً منه كجزء من استراتيجية «الحزام والطريق» لها. هذا الاستثمار السعودي استهدف بالأساس ترسيخ علاقة الاعتماد بين السعودية والباكستان الذي يتطور أيضاً كجزء من الصراع ضد إيران المجاورة، لكنه يخدم أيضاً هدف الصين.
الصين التي تعهدت باستثمار 60 مليار دولار في تطوير البنى التحتية البحرية مع باكستان، من شأنها حقاً أن تخشى من أن الاستثمار السعودي سيحرمها من احتكار الهيمنة على باكستان، لكن عندما تكون إيران ينقصها مصادر التمويل المستقلة التي يمكنها منحها مكانة الشريك مع الصين، فإن الاستثمار السعودي هو أمر يصعب منعه وهو مفضل في نظر الصين على مستثمرين آخرين، خاصة أمريكيين أو صينيين. التعاون بين الصين ودول الخليج، خاصة مع السعودية، لن يأتي على حساب العلاقة الوطيدة مع إيران. قلق الصين هو من أن وتيرة التطوير المرتفعة لها يجب أن لا يقلق من نقص النفط، فإيران هي إحدى المزودات الرئيسية لها. الصين قلصت حجم مشترياتها من إيران، لكن ليس في نيتها وضع كل البيض في سلة بديلة مثل السعودية.
السعودية التي تسعى إلى إظهار التصميم للعمل ضد توسيع نفوذ إيران في المنطقة، تجد نفسها تتعاون مع الركيزة الاقتصادية الأكثر أهمية بالنسبة لإيران، وتحفر بيديها ثقباً واسعاً في شبكة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران. يبدو أن من هو مستعد لبيع السعودية تكنولوجيا بالستية موجهة ضد إيران، لن يدير ظهره لإيران عندما ستطلب تكنولوجيا مشابهة.

تسفي برئيل
هآرتس 7/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية