طريق القدس مغلقة في وجه العرب حتي اولئك الذين قد يموتون علي الحاجز

حجم الخط
0

اليهود يمرون منها دون الشعور بالخجل

بيت الضيافة في كيبوتس كفار عصيون، القائم في قلب غوش عصيون، يعرض علي الجمهور الغفير ان يحلوا ضيوفا عليه في رأس السنة في اجواء قروية ساحرة.

في بلاغ البريد الالكتروني الذي نشرته مدرسة سديه كفار عصيون جاء انه تحت تصرف الضيوف هناك محيط هاديء ولطيف، زرع اخضر واسع النطاق، جملة من الدروس من افضل الحاخامين، جولات في اجواء كفار عصيون، حديقة نشيد الانشاد، هواء جبلي نقي كالنبيذ ومشهد فاتن.

وبالفعل، لماذا لا يستجاب لمثل هذه الدعوة الريفية الرائعة؟ ناهيك عن ان بيت الضيافة يقع علي مسافة 12 دقيقة من القدس و 15 دقيقة من بيت شيمش.

ولكن ما العمل وبالذات في هذه المسافات القصيرة علقت لهم، وكأني بها تثير غضبهم، حواضر عربية، قري ومدن، تحيط غوش عصيون من كل جانب؟ سكانها ليسوا محظوظين مثل مستوطني غوش عصيون، او كل مواطن اسرائيلي آخر ـ لا يمكنهم ان يسافروا الي القدس، مسافة 12 دقيقة، او الي بيت شيمش، مسافة سفر 15 دقيقة. معظمهم لا يسمح لهم بالخروج من هناك، ولكن حتي اولئك الذين يقف الحظ الي جانبهم ويحصلون علي التصاريح، فان طريقهم اطول بكثير، بسبب التفتيشات والفحوصات علي الحواجز والمعابر. احيانا يمنع العبور بسبب تعسف بيروقراطي او مجرد صلافة قلب، مثلما في حالة راضي الوحش، ابن 18، الذي اصيب في حادث طرق في منطقة بيت لحم في 29 حزيران (يونيو) في ساعات المساء. طاقم من نجمة داود الحمراء سعي الي نقل المصاب الي هداسا، ولكنه اوقف علي حاجز طريق النفقين ولم يسمح له بالمرور ـ لان الوحش كان ممنوعا امنيا، من الدخول الي اسرائيل. ولفظ الشاب انفاسه في سيارة الاسعاف، قرب الحاجز فيما كان رجال الاسعاف الاولي يحاولون انقاذ حياته. من يقف ـ ولو لزمن قصير، عند هذه الحواجز والمعابر، يتبين مشاهد يتمزق لها القلب لشيوخ يسعون الي العبور لتلقي العلاج الطبي، او اطفال يسعون للانضمام الي آبائهم وامهاتهم حاملي التصاريح، او الازواج الذين يرغبون في مرافقة نسائهم للولادة، ولا يسمح لهم بعمل ذلك.

مع كل التفهم للدوافع الامنية، الرامية الي احباط عمليات شديدة، فماذا ستفعل عجوز عمرها اكثر من 80 سنة كي تمس بأمن الدولة، وماذا سيفعل طفل ابن 3 او 4 سنوات لهز حصانة الجيش الاسرائيلي؟

تجدكَ تمر علي الطرق المخصصة عمليا للاسرائيليين وحدهم، فتصطدم بنظرات سكان المناطق المحيطة بغوش عصيون، المكتظين في الطوابير قرب الجدران والمعابر، خاضعين لرحمة الجنود وشرطة حرس الحدود الشبان. ماذا حل بنا حتي صرنا قساة القلب؟ وبدل الشعور بالخجل لمثل هذه المظاهرة القاسية، يواصل الاسرائيليون في سياراتهم نحو مقاصدهم، وكأننا منذ الازل قيض لنا الفصل والتمييز بين اولئك الذين يشعرون بأنهم يستحقون وبين اولئك محرومي الحقوق. ولكن في رأس السنة سيصل عشرات الاسرائيليين الي بيت الضيافة في كفار عصيون. وسيستمتعون بهواء القمم وبالمشهد حابس الانفاس لجبال يهودا، وينصتون براحة الي محاضرات افضل الحاخامين. ولعلهم رغم ذلك، في طريقهم الي هناك وفي طريق عودتهم، سيشعرون كما كتب ذات مرة الشاعر يهودا عميحاي: من المكان الذي نحن فيه محقون (لن تنبت ابدا) زهور في الربيع، المكان الذي نحن فيه محقون (صعب ومحطم) مثل باحة.

يهودا ليطانيكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 23/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية