طريق دمشق – البوكمال يتحول إلى قطاعات إيرانية بعد افتتاح المعبر مع العراق

حجم الخط
0

أنطاكيا – “القدس العربي”:
بعد أسابيع قليلة على افتتاح معبر القائم بين سوريا والعراق، في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق إبان إغلاقه لسنوات، قامت الميليشيات الإيرانية بإنشاء مراكز عسكرية جديدة، على طول الطريق الواصل بين مدينة دير الزور (بقسمها الخاضع لسيطرة قوات النظام) والعاصمة دمشق، في وقت تسارعت فيه وتيرة الأحداث في العراق الذي يشهد مظاهرات مناهضة للحكومة لأسباب تتعلق بالفساد.
ومنذ سيطرة النظام السوري على ريف دير الزور الشرقي إضافة لدير الزور المدينة، أصبحت الميليشيات الإيرانية هي الموكلة بتسيير أمور تلك المناطق، إضافة لبسط سيطرتها على كامل مفاصل الحياة فيها، وقد سيطرت مؤخراً على معبر البوكمال إبان افتتاحه، في خطوة جديدة تهدف منها تلك الميليشيات لتحصيل مصادر تمويل جديدة.

مصادر محلية قالت لـ “القدس العربي”، إن الميليشيات الإيرانية أقامت ما يشبه (الإقطاعات) على طول الطريق الممتد بين دمشق ودير الزور، حيث تسلمت كل واحدة من تلك الميليشيات إقطاعاً على الطرق، وفرضت قوانينها عليه بل وحتى (أتاواتها)، إضافة إلى الاتفاق فيما بينها على أن تكون السلطة المباشرة على معبر القائم مشتركة فيما بينها”، مشيرة إلى أن الميليشيات رفعت أعلامها قرب مداخل المعبر، إلى جانب أعلام النظام المنصوبة داخل المعبر، بينما كانت إدارة المعبر (المدنية/الموظفين) هي الوحيدة التابعة للنظام السوري هناك.
تضيف المصادر: “الميليشيات المسيطرة على المعبر هي النجباء وحزب الله اللبناني وميليشيا فاطميون وسرايا آل البيت “، وهي جميعها تضم أجنحة لها في العراق وسوريا، فيما كان معظم الطريق خاضعاً لسلطة (النجباء) مع بضعة إقطاعات للميليشيات الأخرى، حيث يشكل مقاتلو ميليشيا النجباء نحو 15 % من مجموع المقاتلين الموالين لإيران في سوريا ويخضعون مناطق واسعة في العاصمتين حلب ودمشق لسيطرتهم بالاشتراك مع ميليشيات أخرى.

وبحسب المصادر، فإن سيطرة الميليشيات على طريق ديرالزور – دمشق باتت على النحو التالي (معبر القائم الحدودي مع العراق – بلدة حويجات باغوز ومنها إلى بلدة سويح فمدينة البوكمال ثم على الطريق الواصل إلى مدينة الميادين – ومنها إلى الطريق المتجه إلى منطقة وادي المالحة عبر عقدة اللواء 137 – ثم منطقة الشولا ومنها إلى وادي غباغب ومنطقة السخنة وصولاً لعقدة مطار تدمر وقاعدة (تياس الجوية) على الطريق الصحراوي شرقي حمص ومنها باتجاه القريتين ثم مداخل العاصمة دمشق”، لافتة إلى أن الطريق بكافة مناطقه المذكورة بات تحت سيطرة مطلقة من الميليشيات الشيعية وباتت جميع الحواجز المنتشرة عليه تابعة لها.
يقول الصحافي “حسان كنجو” في حديث لـ “القدس العربي”، إن الهدف الأساسي من إخضاع الطريق لسيطرة الميليشيات الإيرانية هو بسط السيطرة المطلقة لإيران على طريق دمشق -بغداد إضافة للتحكم بالحركة التجارية التي من المزمع انطلاقها قريباً بين حكومتي العراق وسوريا، حيث يشكل هذا الطريق عصباً رئيسياً للتجارة التي تعتمد بشكل أساسي في العراق وسوريا على المنتجات والبضائع الإيرانية، مضيفاً أن افتتاح المعبر سيحقق فائدة اقتصادية للميليشيات لاسيما وأنها تتحكم به بشكل كامل وفق تعبيره.
وسبق أن كشفت تقارير، عن عمليات ابتزاز مارستها حواجز النظام والميليشيات الإيرانية على الطريق الواصل بين دير الزور ودمشق على المدنيين، حيث ذكر شهود عيان لـ “القدس العربي” أن الطريق من دير الزور إلى العاصمة دمشق أصبح يكلف المدنيين في بعض الأحيان نحو 20 ألف ليرة سورية وربما أكثر، والسبب يعود لقيام الحواجز بفرض أتاوات على المدنيين وقيامهم بعمليات (تشليح) علنية دون أي رادع، أما من يعارض فعلى أقل تقدير يتم ضربه وإجباره على العودة ومنعه من المرور هذا إن لم يتم اعتقاله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية