ناجي ظاهر
انا وابني الاكبر في الطريق الى العمل، الطريق امامنا ما زال بعيدا. يقول ابني: ‘لا بد من ان نتزود ببعض من الطعام.’ اوافقه وامضي. الفضاء امامي ممتد الى ما لا نهاية، وحدي اهيم فيه. بعد قليل سيأتي ابني وسوف نواصل طريقنا الى العمل. انا كبرت قليلا اما هو فانه يطرق ابواب الشباب بيد مترددة. امضي في الفضاء، شعور غريب ينتابني، أما من نهاية لهذا الطريق؟ ألن نصل الى هدفنا ليبدأ ابني في عمله قبل انتهائه؟ ترافقني التساؤلات في طريق اشم فيه رائحة البحر. هناك في الفضاء يلوح سطح البحر، اية اسرار تخبىء ايها البحر؟ امضي في طريقي، فجأة اجد نفسي فوق قطع جبلي، اتوقف الى اين قادتنا خطانا؟ اتفرس في المكان تفرس الخائف الوجل، اسمع صوتا يناديني، انه يشبه صوت ابنتي الكبرى ريما. التفت الى حيث انطلق الصوت متوجسا حذرا، اراها هناك. ‘ها آنذا هنا يا ابي الا تراني؟’ افتح عيني شاعرا برغبة هائلة في ان اراها. هي هناك. اني اراها اراها على كرسي درج ممتد على القطع الجبلي، الدرج يوصل الى شاطئ البحر، رهبة هائلة تنتشر في قلبي انا لا استطيع ان اقطع كل هذا الدرج، تضم ابنتي وليدها الصغير الى صدرها. ‘الى اين انت ماض يا والدي؟’ تسألني. اخبرها اننا انا واخوها الاكبر في طريقنا الى مكان العمل، تبتسم. ‘انا ايضا في طريقي الى هناك’. اسألها: ‘اين الطريق يا ابنتي؟ انا لا اعرفها.’ ترد: ‘يبدو انك ابتعدت عنها يا والدي، انا اعرف طريقا اخرى تؤدي الى مكان العمل. ننزل هذا الدرج. من هناك نمضي عبر الطريق الشاطئي، ونواصل طريقنا وراء الجبل.’ ارسل نظرة وجلة الى الدرج. انا لا استطيع ان انزله، اقول بسخرية سوداء ربما كنتم انتم الشباب تستطيعون، سأبحث عن طريق اخرى، الا توجد طريق اخرى توصلنا الى هناك؟ اطرح السؤال ولا انتظر اجابة عنه. ارتد الى الوراء، اذا اردت ان اصل الى الهدف عليّ اولا ً ان انتظر ابني. انا هنا من اجل ان نصل نحن الاثنين معا، انا في نهاية الطريق وهو في بدايتها. ارتد الى الوراء قليلا، اسمع صوتا يدوي في الفضاء الاعلى، انه صوت ابنتي تنادي وليدها الصغير من قحف رأسها. اركض نحوها مثل مجنون فقد البقية الباقية مما تبقى له من عقل، الحق بها متجاوزا الدرجات الاولى، اراها تسحب وليدها من بين درابزين الدرج، هو لم يسقط الحمد لله سبقت رحمته. ارسل نظرة الى حيث كان الصغير، ارى مكانا آمنا، ما كان علينا ان نخاف كل هذا الخوف. اشعر بنوع من الطمأنينة على ابنتي وصغيرها. ارتد الى الوراء. انا لا بد من ان التقي بابني. نحن ينبغي ان نبحث عن طريق يوصلنا الى مكان عمله قبل انتهاء هذا اليوم.
هناك قرب صخرة بعيدة ارى ابني، اراه يحمل ‘زوادة’. ابني يكشف عما بيده من طعام. استوقفه. انت ستتناول الطعام قبل ان نصل الى مكان العمل؟ يبتسم ابني، ‘الطريق بعيدة الى هناك يا والدي’. يشير ابني الى شاب حديث العهد بالحياة يقف الى جانبه، انا اعرف يا والدي طريقا توصلنا الى هناك لكنها صعبة، علينا ان نتسلق ادوارا وادورا. اطلب من ابني ان نمضي في طريقنا، نتوقف عند بيت ذي دورين، يطلب ابني من الشاب مرافقه ان يتسلق، يبذل الشاب جهدا كبيرا الا انه لا يتمكن من القفز الى حافة الدور الاول، نحن لا يمكن ان نواصل بهذه الطريقة، اعرف طريقا اخرى قد تكون اسهل، ينطلق الاثنان بسرعة، اجد نفسي وحيدا في الخلاء ذاته، افقد الاثار.
اركض باتجاه ابنتي وصغيرها، لا اراها هناك، ارى طريقا جبليا ممتدا، اشعر انه يفضي الى الشاطىء المنشود، امضي فيه، التقي عمالا عائدين من عملهم في الجبل، افهم هذا من ملابسهم، ما اراه يشجعني على المضي. تطل صور ابنتي وابني، اشعر بهما قريبين مني رغم البعد بيننا، اشعر بقوة غريبة تحملني على المواصلة، انا لا بد من ان اصل الى هناك، الى هدفي، لا بد من التقي بابني لتعود اليّ الحياة.