القاهرة – ‘القدس العربي’ نشرت الصحف المصرية الصادرة امس خبر الحادث الإرهابي الذي تعرض له أشقاؤنا الأقباط أمام كنيسة العذراء، في منطقة الوراق بمحافظة الجيزة، أثناء حفل زفاف، عندما جاءت دراجة بخارية وعليها إرهابيان أطلقا رصاص مدفع رشاش عليها، فقتلوا ثلاثة وأصابوا ثمانية عشر بجراح وتمكنا من الفرار. كما واصل الإخوان المسلمون مظاهرات طلابهم في جامعة الأزهر، ومحاولة الخروج بمظاهرة من الجامعة باتجاه رابعة العدوية من جديد.
واصطدموا مع الضباط والجنود، وردت الشرطة عليهم بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وأكدت الجامعة، ان كل الطلاب الذين شاركوا في أعمال عنف ستتم إحالتهم الى التحقيق، كما قام طلاب الإخوان بجامعة القاهرة بمهاجمة المكاتب الإدارية داخلها، ونجاح المخابرات الحربية في حل مشكلة السائقين المصريين المحتجزين في ليبيا بمساعدة من القبائل الليبية، وعودة القطارات للعمل ابتداء من اليوم، من الإسكندرية إلى القاهرة، وكانت من قبل تعمل من الإسكندرية إلى بنها، والاتفاق مع دولة الإمارات على تمويل إنشاء خمسة وثلاثين صومعة جديدة لتخزين القمح، للقضاء على الفاقد ونسبته عشرون في المائة من الانتاج بقيمة ثلاثة مليارات جنيه كل سنة. وإلى بعض مما عندنا:
تحالف من الوسطاء
لحل الازمة مع الاخوان
ونبدأ باستمرار الأنباء في التضارب حول مفاوضات ووساطات بين الإخوان والدولة، ونشرت صحيفة الإخوان ‘الحرية والعدالة ‘ يوم الأحد خبرا قالت فيه: ‘قال د. محمد علي بشر ان التحالف وافق على فكرة الوسطاء لحل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد على ان يتدخل هؤلاء الوسطاء بين الطرفين لايجاد صيغة مشتركة تحل الأزمة وتنهي حالة الانقسام التي يشهدها الشارع ولم يتم الاتفاق على أسماء هؤلاء الوسطاء أو على هويتهم ومرجعيتهم إلا انه عندما يقع الاختيار عليهم سيتم إخبارهم باقتراحاتنا ومبادراتنا لحل الأزمة’.
وقال بشر رداً على ما نشر على لسان عبود الزمر بأنه يتوسط مع الجيش: ‘لا يمكن ان يخرج كل يوم شخص بمبادرة جديدة، فلنتفق على اسس الحوار ونتفق على الوسيط الذي يحمل رؤيتنا للحل، ومن ثم يعرض الطرفان وجهتي نظرهما حتى نصل الى الحل المرجو’.
وكان المتحدث باسم حزب الوطن أحمد بديع سرب خبرا ملفقا أعلن فيه ان الفريق اول عبدالفتاح السيسي طلب من رئيس الحزب ان يقابله للتباحث معه، إلا انه رفض، ورئيس الحزب هو عماد عبدالغفور الذي كان رئيساً لحزب النور وانشق عنه وعينه مرسي مساعدا له لشؤون الحوار المجتمعي.
كما ان رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي كان مساء الأحد في حوار مع زميلتنا والإعلامية الجميلة والشهيرة لميس الحديدي في قناة ‘سي بي سي’ ونفى لها وجود أي وساطات مع الإخوان هو أو أحد من الوزراء طرف فيها، ولما سألته عن وساطة صديقنا الفقيه القانوني والمفكر الإسلامي الدكتور أحمد أبو المجد قال لها ان أبو المجد طلب مقابلته وتحدثا معا في أمور لم تكن الوساطة من بينها أبدا – وأكد مجددا انه لا علم له بما يقال عن وساطات مع الإخوان.
‘الحرية والعدالة’: تضارب
باسماء الوسطاء وبكيفية التوسط
وأمس – الاثنين – نشرت ‘الحرية والعدالة’ تصريحات أخرى للدكتور محمد علي بشر لا تعرف منه ان كانت هناك مفاوضات أو مبادرات أم لا، فقال بالنص: ‘التحالف والإخوان جزء منه فوض أشخاصاً بعينهم للنظر في المبادرات والتفاوض مع كل الأطراف هم وحدهم المسؤولون عن أي قرارات داخل التحالف وأي شخص آخر لا يمثل إلا نفسه، نسمع كل يوم عن مبادرة جديدة، لكن لم تصلنا حتى الآن مبادرة جادة يمكن ان نجلس على أساسها للحوار، وأن الأجواء الحالية غير صحية لإجراء أي حوار في ظل حالة عدم الديمقراطية ولا توجد أي مبادرات أو حوارات مع أي جهة سواء داخليا أو خارجيا ويرحب في الوقت نفسه بأي مبادرة تطرح لإنهاء الوضع القائم على أساس احترام الشرعية’.
ومعنى احترام الشرعية، عودة مرسي للرئاسة، والإشاعات التي تسربت عن الاشخاص الذين تم تفويضهم هم نائب رئيس الجمهورية السابق المستشار محمود مكي، وعماد عبدالغفور وصديقنا الدكتور محمد سليم العوا. والمشكلة هنا، انه إذا كان بشر أكد عدم وجود أي مبادرات حتى الآن فانه يكذب رواية المتحدث باسم حزب الوطن بأن عماد عبدالغفور رفض طلب السيسي الاجتماعي به، لأنه كان الأولى ان يطلب الاجتماع مع العوا بالتحرير، لوجود اتصالات سابقة بينهما اثناء الأزمة مع مرسي، او يتم تنظيم لقاء بينه وبين أعضاء اللجنة التي تم تفويضها، من جانب التحالف.
شهادتان عن خطة القضاة لمنع الأخونة
وإلى الشهادات، وهذه المرة ستكون للمستشار مسعد أبو السعد رئيس محكمة الإسكندرية عن القضاة من الإخوان وخطة أخونة القضاء، وجاءت في حديث نشرته له ‘الوطن’ يوم الجمعة وأجراه معه زميلنا حازم الوكيل، ومما جاء فيه: ‘من أهم المزايا التي حصلت عليها المؤسسة القضائية خلال النظام السابق هو التعرف على المنتمين إلى الإخوان بشكل واضح وصريح، وبالتالي تجنبنا خطر الخلايا النائمة التي تندس بيننا وتحاول تحقيق أجندات معينة لا تتفق مع الأعراف العريقة للقضاء المصري الشامخ، لكني في الوقت ذاته لا أميل إلى الإقصاء والإطاحة بكل من اكتشفنا قربه من جماعة الإخوان، أنا أعمل بكل جهدي لأوقف كل مظاهر أخونة القضاء في الإسكندرية التي كانت قد بدأت في عهد الرئيس المعزول لإعادة بناء البيت من الداخل، وتوجد لجنة الصلاحية وجهاز التفتيش القضائي التابع إلى وزارة العدل، التي من شأنها متابعة شئون كل أعضاء الهيئات القضائية للتأكد من نزاهتهم وحياديتهم، وعدم انتمائهم الى أي فصيل، عددهم قليل جداً ويكفي أن حركة ‘قضاة من أجل مصر’ التي تضمهم جميعاً لا يتعدى عددها خمسة وسبعون قاضياً فقط، وتعم لجنة الصلاحية على البت في أمرهم في الوقت الحالي، نظام المعزول محمد مرسي غير بالفعل مفاصل المؤسسة القضائية بهدف إخضاعها، وكانت نيته في ذلك مبيتة قبل توليه الحكم ولم ينتج عداؤه عن الأسباب التي أعلنها آنذاك، كما حاول أن يصور أنصاره وهذا يرتبط بنظرته وفكره تجاه القضاء بشكل عام، خصوصاً مع الإيمان الشديد لأعضاء الإخوان بفكرة المحاكم الشرعية والعرفية، والإجهاز على المؤسسة القضائية بشكلها الحالي، ويظهر ذلك جلياً في سيناء ومطروح والمناطق الحدودية البعيدة عن العاصمة التي استطاعوا فيها أن يتغلغلوا بهذه الأفكار بين الأهالي وكونوا محاكم عرفية خاصة بهم فيها ولا أستبعد أنهم كانوا يحاولون السيطرة على المؤسسة القضائية بغرض تحويلها إلى العمل بطريقة القضاء العرفي كما يريدون’.
‘الوطن’: مصر
لا يمكن أن يحكمها فصيل واحد
وأما ثاني شهادة فستكون لعضو مجلس الشعب السابق الإخواني بلال جبريل، عن حزب الحرية والعدالة بمحافظة مرسى مطروح الذي نشرت له ‘الوطن’ أيضا يوم السبت حديثاً أجراه معه زميلنا هاني الوزيري تحدث فيه عن أسباب تحوله إلى تأييد السيسي قال: ‘الفريق أول عبدالفتاح السيسي شكرنا حول ما فعلناه تجاه المصالحة وعملية لم الشمل خصوصاً أننا في محافظة مطروح نرى المصالحة شيئاً وطنياً ويجب تفعيلها في كل المحافظات، لأن كل المصالح عطلت وإذا استمر الوضع ستزداد السرقة ويجب أن نخطو خطوة للأمام، وهو تحدث معنا بشأن تسليم أرض الضبعة، ونؤيده في أن مصر لا يمكن أن يحكمها فصيل واحد ويجب أن تندمج جميع القوى السياسية للخروج من الأزمة ونحن نعتبر الجيش المصري بمثابة قبيلة من ضمن قبائلنا، كما أن مكتب المخابرات في المحافظة يضم أشخاصاً محترمة ويريدون الخير لبلدنا وأرى أن الفريق أول السيسي بعد هذا اللقاء هو القادر خلال الفترة المقبلة على حكم مصر خصوصاً أن من يحكمها يجب أن يكون شخصاً قوياً لأن الأمن حالياً انضبط، وأصبح يمكن السفر من سيوة إلى القاهرة في آمان، ونحن لم نتحدث معه حول الترشح للرئاسة، لكن لو ترشح سندعمه.
خلال الفترة الماضية هناك أشياء حدثت من قبل الحزب وبدأت من صدور تعليمات لنا بمهاجمة الدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء الأسبق، وألا يحضر أحد منا أي اجتماعات له، ورغم ذلك كنت أحضر له لقاءات، وكنت أرى انه يجب ان يستمر في منصبه لتستقر الأمور كما كانت هناك خلافات سياسية خصوصاً حول ما كان يتردد بأن الرئيس المعزول محمد مرسي لم يكن هو الذي يحكم، الإخوان أصبحوا الآن أقلية في المحافظة رغم أنها كلها تقريباً أيدت الرئيس المعزول وصوتت له في الانتخابات الرئاسية وذلك بسبب التهميش التي تتعرض له، لكن الآن الجيش يهتم بالمحافظة والفريق أول السيسي قال لنا إنه تحت أمرنا والناس أدركت هذا التغيير فأصبحت تبحث عن الاستقرار’.
‘الشعب’: الأكاذيب الإعلامية
التي استقرت في عقول الناس
ولكن رغم تحول محافظة مرسى مطروح إلى تأييد السيسي وتركها مرسي، فانه لا يزال يتعرض للهجوم العنيف، فيوم الثلاثاء الماضي قال صاحبنا الإخواني محمد يوسف عدس في ‘الشعب’: ‘كنا نتحاور أنا وحفيدتي على الهاتف عن الأحوال التعيسة في مصر وعن كمية الأكاذيب الإعلامية التي استقرت في عقول الناس، قالت حفيدتي عبارة لفتت نظري بشدة: ‘الآن فقط يا جدي فهمت قصة المسيخ الدجال الذي سيأتي في آخر الزمان ليفتن الناس ويدعوهم للإيمان بأنه الإله المنقذ الذي سيقودهم إلى الجنة فيصدقه خلق كثيرون وينقادون له مع أنه مكتوب على جبهته، هذا هو الدجال فاحذروه’، قلت لها: ‘يا ابنتي أعرف انه مكتوب بين عينيه ‘كافر’ للتحذير منه كما تقولين ولكن لا تتعجبي ولا تستبعدي أن يأتي الدجال بصحبته نخبة من أكذب الإعلاميين الأبالسة في مصر وأكبر المضللين فيها يصرفون الناس عن رؤية الحقيقة المسطرة على جبهته ويزينون لهم خريطة الطريق التي رسمها لهم ثم يفاجأ الجميع بعد فوات الأوان بأن خريطة الدجال ليس لها إلا اتجاه واحد هو ‘الطريق إلى جهنم’.’.
ومن يقتلنا فهو في نار جهنم بإذن الله
وواجهتنا في نفس عدد ‘الشعب’ مشكلة أخرى، عن ماهية السيسي، إذ ان موضوعها الرئيسي في الصفحة الأولى والذي كتبه رئيس تحريرها ورئيس حزب العمل الجديد زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين، أخبرنا فيه أن السيسي هو إبليس، وليس المسيخ الدجال، وأنه يتم رجمه بالجمرات في مكة من جانب الحجاج إذ قال بالنص: ‘صلاة العيد فرصة للدعاء للشهداء والدعاء على الظالمين، والهتاف ضد حكم العسكر وأن نسأل الله نصراً قريباً ومن يقتلنا فهو في نار جهنم بإذن الله لأننا لا نرفع سلاحاً ولا نمارس عنفاً، ولقد تجرأوا على الله من قبل وقتلوا 68 مسلماً في أول أيام ذي الحجة، ذلك بأنهم لا يخشون الله، ولكن يخشون المخابرات الحربية، وتذكروا قول الله ‘إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين’ يقول سفلة المجرمين من أدعياء الفقه إن الداعين للتظاهر في العيد يفسدون بهجة العيد، وهم بذلك غير مؤمنين ونحن نقول إن فرحة العيد لا تتحقق إلا في مجتمع مسلم تحكمه سلطة إسلامية تلتزم بشرع الله لا سلطة تغلق المساجد وتحارب الدعوة الإسلامية وتغلق الكتاتيب والفضائيات الإسلامية، بينما تسمح بفضائيات العهر والانحلال، بالمعنى الحرفي، والمعنى السياسي، وفضائيات دينية مسيحية تحارب الحجاب والنقاب واللحية بعد أن كنا قد تجاوزنا هذه التفاهات، تحكمنا سلطة لا يفيق أعضاؤها من السكر، فرحتنا تتحقق اليوم بمواصلة الجهاد باللسان والعمل السلمي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالهتاف ضد حكم العسكر وضد الانقلاب الدموي، والمطالبة بعودة الشرعية التي هي نتاج الشورى التي أمرنا الله بها، بعد وقفة عرفة تتوافق أيام العيد مع أيام رجم إبليس ويتوافق رجم إبليس مع الهتاف بسقوط الصنم الجديد: السيسي’.
الإخوان: رجال الحق
لن يسمحوا بـ’الاستعمار الجديد’
وإلى الإخوان المسلمين ومعاركهم، التي بدأها يوم السبت زميلنا محمد كمال بقوله يوم السبت في جريدتهم اليومية ‘الحرية والعدالة’: ‘في أواخر السبعينيات كان معسكر ‘أبو يوسف’ ‘بالعجمي – الإسكندرية’ هو المحض التربوي الذي أنتج رجال دعوة يفهمون حقيقة إسلامهم ومعنى استعادة المجتمع لنور هذا الإسلام، وقد أدوا ما استطاعوا من المهمة الثقيلة وبعد أقل من أربعة عقود كان معسكر ‘رابعة والنهضة محض مواجهة الاستبداد العسكري’ الذي أعد رجال حق عزموا على ألا يسرق الوطن مرة أخرى بيد أذناب ‘الاستعمار الجديد’ فقد مضى وقت الكلام ونصبت حلبة الزمن ليتنافس العاملون وأهل التضحيات، ولن يكون صاحب حلول وسط ولا مقاربات إنقاذية، فقد دخلنا ‘زمان الحسم’، وطال الوقت أمام مصر فالجهاد مستمر وستكون نهايته شاطئ الأمان الذي بحثت عنه سفينة الوطن المرهقة، هذه مرحلة جيل النصر، جيل البناء، جيل المعلم الذي علمه الله واختصر له المسافات والزمن والهمة صوفية حب الوطن وفتح عينيه على حقائق لم يكن يعرف بعضها إلا العلماء المدققون’.
ومحمد كمال يعكس موقف ووجهة نظر قيادة الجماعة وقطاع كبير من العضوية بالمواجهة المسلحة مع الجيش والمعارضين لهم، ويعترف بأن النظام كان يتيح لهم إقامة معسكرات تدريب على الدعوة، وطبعاً على غيرها، أي أن حكاياتهم عن اضطهادهم باستمرار غير حقيقية.
‘الوفد’: إلى متى نظل أسرى
تهديدات ومظاهرات الإخوان؟
أما زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ ورئيس تحريرها الاسبق عباس الطرابيلي، فقد طالب في نفس اليوم- السبت- وكأنه يرد بطريقة غير مباشرة على محمد كمال- باتخاذ إجراءات رادعة، قال: ‘سؤال على لسان كل المصريين الآن: إلى متى نظل أسرى تهديدات الإخوان ومظاهرات الإخوان وإلى متى يظل التهديد باقتحامهم رابعة والنهضة سيفاً مسلطاً على رقابنا أجمعين؟، أقول لكم سوف يستمر ذلك طالما بقيت أيدي السلطة ضعيفة وغير قادرة على الحزم، رغم أن الحزم هو صفة بل واسم رئيس الحكومة!!
ونعترف بأن الإخوان نجحوا في بث الخوف بل الرعب في نفوس كل المصريين عما يمكن أن يحدث في أي يوم جمعة ليس في العاصمة وحدها بل في كل مدن مصر وواضح أن نجاحهم في الصمود في اعتصامهم في رابعة والنهضة- سبب يد السلطة الرخوة- هو الذي يغريهم باستمرار أسلوبهم هذا في إرهاب الحكومة وبث الرعب في نفوس الناس وويل للوطن- أي وطن- إذا ارتعشت يد السلطة أو زلزل الرعب نفوس المواطنين وهذا ما يحدث الآن عندنا، ونحلم جميعاً بأن تتشدد الحكومة- لأن تراخيها سمح للإخوان بأن يطلقوا كثيرا من الشائعات بل والإهانات ما يسيء إلى قواتنا المسلحة، رغم أن هذه القوات هي التي حمت مصر من بطشهم وجورهم، أي حرمتهم من استمرارهم في الجلوس على عرش مصر وهذا ما يحرق قلوبهم’.
المصريون مهتمون الآن بمن
يطعمهم اكثر من التوجه السياسي
وإذا تركنا ‘الوفد’ وتوجهنا إلى ‘أخبار اليوم’ لنكون مع رئيس تحريرها الإخواني خفيف الظل، زميلنا سليمان قناوي فسنجده أقل حدة من محمد كمال لانتمائه إلى الجناح المعتدل، إذ قال في نفس اليوم عن أحوال الناس واتجاهاتهم الآن: ‘لم يعد يهم المصريين كثيراً أن يحكمهم في قادم الأيام ليبرالي أو يساري أو ناصري أو عسكري بقدر ما يهمهم من يطعمهم من جوع ويؤمنهم من خوف، بعد الله سبحانه وتعالى بالطبع، ولا يعني ذلك- لا سمح الله- أن شعبنا العظيم لم يعد شغوفاً إلا بما يدخل بطنه لا بما يغذي عقله، ويثري وجدانه لكننا- والشهادة لله- عشنا منذ خلع مبارك وحتى عزل مرسي عصراًَ من الحريات لا أبالغ إن قلت لم تشهده أمريكا في زمانها رغم الأخطاء الكارثية لكل من المجلس العسكري السابق والرئيس المعزول، كانت الحرية سقفها السماء وتطول حتى رئيس الجمهورية، ولكن هل يمكن ان تقوم الحياة وتستمر بالحرية فقط دون خبز، أخشى أن يتكرر معنا ما حدث في السودان بعد ان سلم الفريق سوار الذهب الحكم الى رئيس مدني تم انتخابه من جموع السودانيين وعاشت السودان تحت حكم الصادق المهدي عصرا غير مسبوق من الحريات شهد إطلاق مئات الصحف والمجلات وعشرات الأحزاب كان الجميع ينتقد الجميع دون سقف للحريات فعاشت السودان بحرية دون خبز أو عمل او انتاج وكانت النتيجة انقلاب البشير، ماذا أكتب وقد كثر المتحولون والمنافقون والمتقلبون وأصبح التحول يتم في متوالية هندسية من مبارك الى المجلس العسكري الأول الى مرسي الى المجلس العسكري الثاني وبالعكس، هؤلاء كالبندول يتراصون يميناً ويساراً ولا يستقرون إلا تحت قدم كل ذي صاحب سلطان من هنا نحذر أي رئيس قادم منهم’.
وهذه هي المرة الأولى التي يصف فيها إخواني مرسي بأنه الرئيس المعزول، وأن له أخطاء كارثية، لكني أود الإشارة إلى أن سليمان، له ميول طيبة نحو ثورة يوليو وخالد الذكر والكثير من انجازاته، وعبر عنها بوضوح عندما كان يكتب عموداً يوميا في ‘الحرية والعدالة’ قبل تعيينه رئيساً لتحرير ‘أخبار اليوم’، وهو من أبناء الدار القدامى.
‘الشروق’: ليس من حق الاخوان
افساد لقاء الاديب علاء الأسواني
في معهد العالم العربي
ومن ‘أخبار اليوم’ وسليمان الى ‘الشروق’ يوم الأحد ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين الذي أبدى غضبه مما فعله الإخوان مع الأديب الكبير علاء الأسواني، بقوله: ‘كيف سيكون رد فعل الإخوان إذا كان مرشدهم أو أحد كبار قادتهم يتحدث في ندوة أو لقاء داخل أو خارج مصر، ثم فجأة، تبدأ مجموعة من الحاضرين في الشوشرة على هذا الضيف وسبه ولعنه والاعتداء اللفظي والبدني عليه وإجباره على مغادرة المكان، أتمنى من أي إخواني أن يجيب بضمير يقظ عن هذا السؤال، سأحترم أي إخواني لو قال انهم قرروا التنكيد بكل السبل على أي متعاطف مع ثورة 30 يونيو بكل الوسائل، وسأحترم هذا الإخواني مادام واضحاً، ولم يلجأ إلى الكذب والتضليل والتقية. من حق الإخوان حضور ندوة الكاتب العالمي علاء الأسواني في باريس، أو في أي مكان، والاعتراض على أفكار الكاتب السياسية، أو حتى الأدبية، لكن الذي ليس من حق عصابة الميليشيات الموالية للإخوان سب الكاتب ومحاولة إفساد اللقاء وتكسير قاعة معهد العالم العربي في باريس بهذه الصورة الهمجية كما جاء على لسان جاك لانج وزير الثقافة الفرنسي السابق ورئيس المعهد’.
القاهرة تحت الاحتلال
والى مقالة الكاتب فهمي هويدي في ‘الشروق’: ‘قاد الشاب دراجة بخارية غير مرخصة، واختار أن يمضي بها عكس اتجاه السير.. وحين اعترض طريقه أحد رجال شرطة القاهرة، فإنه لم يتردد في اطلاق النار عليه، إلا أن الشرطة لاحقته حتى ألقت القبض عليه وصادرت السلاح الذي معه، أكثر ما أثار انتباهي في الحادث الذي نشر أمس كان الجرأة التي بلغت حد الاستهتار من جانب الشاب. فهو لم يبال بقيادة دراجة غير مرخصة، ولم يجد غضاضة في ان ينطلق بها عكس اتجاه السير، ثم انه رفض الامتثال لمحاولة إيقافه، وحاول إخافة الشرطة وترهيبها بإطلاق الرصاص عليها. على ذات الصفحة في جريدة ‘التحرير’، حوادث أخرى اتسم فيها سلوك الأشخاص بالجرأة على القانون والنظام العام، فهذا ساكن اختلف مع جار له في محافظة القليوبية حول لهو الأطفال، فما كان من الأول إلا أن قام بتصنيع قنبلة وألقاها أمام مسكن الثاني لترويعه وتأديبه-هكذا بكل بساطة! وفي الشرقية قرأنا أن شابا من أرباب السوابق قطع يد مخبر شرطة حاول التصدي له، وتسبب في إصابة 5 أشخاص بالعمى بعدما أطلق عليهم الرصاص لأنهم تحدوا سطوته، وبعد إلقاء القبض عليه تبين أنه سبق اتهامه في 18 قضية وصادر بحقه 5 أوامر ضبط وإحضار من جانب النيابة العامة. وفي الغربية اصطدمت شاحنة نقل مع جرار زراعي مما أدى إلى وفاة سائق الجرار، فما كان من أهالي قريته إلا أن قطعوا الطريق الزراعي المؤدي إلى عاصمة المحافظة. وفي حادث آخر اشترى شخص سيارة من آخر بقيمة 120 ألف جنيه، سدد منها 20 ألفا فقط، وحين حان موعد سداد المبلغ المتبقي أرسل البائع اثنان يمثلانه لقبض المبلغ فما كان من المشتري إلا أن ألقى القبض على الشخصين بمساعدة آخرين واحتجزهما، ولم يفك أسرهما إلا تدخل الشرطة التي داهمت المكان.
ذلك نموذج لحصيلة يوم واحد، لا أظن أنه كان استثنائيا، لأن الظاهرة مستمرة ومؤشرات تصاعدها لم تتوقف منذ ثورة 25 يناير 2011، التي خرجت فيها الجماهير إلى الشارع وعبرت عن مخزون غضبها، الذي انصب على النظام ومؤسسة الشرطة التي كانت أداته طوال ثلاثين عاما على الأقل. وإذ سقط رأس النظام وتضعضعت أركانه، فإن الشرطة التي انسحبت من الأماكن العامة، أصبحت تتحسب لغضب الأهالي، خصوصا بعدما تم إحراق عدد كبير من مقارها وعرباتها.
منذ ذلك الحين طرأت متغيرات عدة على الشارع المصرى، وعلى علاقة المجتمع بالشرطة، وأهم ما أفرزته تلك المتغيرات أن الشرطة فقدت قدرا لا يستهان به من هيبتها إلى جانب ان حضورها في الشارع المصري أصبح متواضعا، وإذا كان ذلك حاصلا في القاهرة، فلك ان تتصور حال الأقاليم التي لا أشك في أن الغياب فيها صار مضاعفا.
وفي هذه الأجواء تمدد الانتهازيون والعاطلون والبلطجية وفرضوا واقعا جديدا على العاصمة صار من الصعب والمكلف جدا تغييره. وهذا الواقع الجديد فرض نفسه على قلب المدينة وأهم شوارعها التجارية التي تعرضت لاحتلال من جانب جيوش الغزاة الذين لا نعرف من أين جاؤوا. لكن الشاهد أنهم جميعا تحولوا إلى قوة على الأرض تحدَّت الشرطة والبلدية ولم تستطع دبابات الجيش أو مدرعاته أو أسلاكه الشائكة ان تزحزحهم عن الأماكن التي استوطنوا فيها.
إلى جانب غياب الشرطة عن الشارع والجرأة التي جعلت تلك الجموع تتحدى اللوائح والقوانين، فهناك اعتباران جوهريان أسهما في تنامي الظاهرة.
الأول انه منذ قامت الثورة فإن الأجهزة الأمنية ظلت مشغولة بالمظاهرات والأمن السياسى، ولم تعد تكترث بمظاهر الخلل أو الفوضى الأخرى.
الأمر الثاني المهم أن البلطجية والعاطلين الذين احتلوا الشوارع أصبحوا عيونا للأجهزة الأمنية وضمن أدواتها، التي تستخدم في مواجهة المعارضين. ولذلك كان طبيعيا أن تغض الطرف عنهم إذا ما تمددوا في الشوارع الرئيسية واستولوا على أجزاء منها.
إذا صح ذلك التحليل فمعناه أن المجتمع لن يستشعر الأمن طالما لم يتحقق الاستقرار السياسي في البلد، لأن الشرطة في وضعها الراهن تعتبر أن حماية النظام هو مهمتها الأولى. وإلى أن يحدث ذلك فليس أمام المجتمع سوى أن يدبر حاله ويدافع عن نفسه بنفسه.
ماذا يعني الدعم
الأمريكي لمصر؟
وننتقل الى صحيفة ‘المصريون’ والزميل د. عادل عامر: ‘انتهجت الإدارة الأميركية أسلوب التريث بل التردد في إعلان موقف صريح من أحداث مصر، وتوصيفه بأنه انقلاب أم لا، وهو الأمر الذي طالبها به عدد كبير من ساسة الطيف السياسي، لنعت الحالة المتقلبة وغير المستقرة في مصر اليوم. لكن الإدارة الأمريكية ذهبت لتأكيد دعمها لاستمرارية تدفق المعونة الأمريكية، بصرف النظر عن مطالبة سياسيين مقربين من شركات الأسلحة، مثل جون ماكين، بوقفها على الفور تعبيراً عن احتجاج أمريكي لوقوف القوات المسلحة المصرية إلى جانب جماهير الشعب المنتفضة. قرار الرئيس أوباما بعدم التسرع لإطلاق وصف الإنقلاب لم يأتي بشكل عفوي، إذ أنه قصد تفادي تطبيق تلقائي لقانون يفرض وقف المساعدات الأمريكية لدول قامت قواتها المسلحة بإزاحة حكومات منتخبة. هناك بعد غير مرئي في تذبذب موقف الإدارة يكمن في انحسار مدى نفوذها وتأثيرها على مصر والتداعيات المترتبة على ذلك، بل يفقدها تماماً القدرة على المناورة والضغط. استبقت الحكومة المؤقتة في مصر، بإيعاز من قيادة القوات المسلحة، إقدام الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات عقابية بأن أعلنت سريعاً عن التزامها بجدول زمني لإجراء انتخابات مبكرة لن تستقيم دستورياً إلا بعد استبدال نصوص دستور جماعة الإخوان الإقصائي، وحددت الحكومة شهر شباط المقبل لعقد الانتخابات، بعد مسار تشاوري لإقرار بنود دستور جديد يصيغه خبراء قانونيين وكفاءات دستورية مشهود لها يستمر نحو أربعة أشهر، يتلوه الإعلان عن إجراء استفتاء عام لإقراره.
اعلان الحكومة المؤقتة وفّر فرصة نادرة للساسة الأمريكيين لمراجعة موقفهم المتشدد، مما أدى لتقلص عدد الداعين لوقف المعونة، وأضحوا أقلية في المشهد السياسي الأمريكي.
مسألة الدعم الأمريكي تشير إلى الهدف الحقيقي من ورائه الذي لم يكن يوماً ‘لدعم المسارات الديمقراطية’، بل لما تقتضيه معاهدة السلام بين مصر و’إسرائيل’ وتقييد مهمة القوات المسلحة المصرية في الدفاع عن سيادة بلادها.
وقد أوضح الناطق باسم البيت الأبيض، جاي كارني الأمر قوله ‘نعتقد أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة’ الإقدام على تغيير برامج الدعم في هذه المرحلة، نافياً وقف المساعدات في المدى القريب ‘إذ نعتقد أن ذلك الإجراء لا يصب في خدمة مصالحنا بالشكل الأفضل’.. ما لم يقله الناطق أن وقف الدعم سيرافقه تراجع كبير للنفوذ والتأثير الأمريكي على مصر، فضلاً عن أن الدعم يعد رشوة لإبقاء معاهدة السلام حية كما عبر عنها بعض الصفوة المشاركة في صنع القرار. بعض النخب السياسية الأمريكية حثت على التصرف بروية وهدوء في مسألة المساعدات ‘إذ أن المنطق الرشيد يكمن في كون المساعدات تصب في خدمة الاعتبارات الاستراتيجية الحقيقية’ للولايات المتحدة.
‘اليوم السابع’: الجنون
في التعامل مع بنات الاخوان
ونختتم بصحيفة ‘اليوم السابع’ ومقال نقدي منصف للكاتب محمد الدسوقي رشدي تحت عنوان ‘وتهمة بنات الإخوان نفخ البلالين.. الحقنا يا نجاتي’ قال: ‘تستمد الأنظمة السياسية احترامها وقوتها من جلال ووقار تحركات أجهزتها الأمنية، وتتحول الدولة إلى مرمى يستوعب أهداف النقد والسخرية إن رزقها الله بقيادات أمنية تمارس عملها على طريقة ‘الفيل في المنديل’، أو ‘العملية في النملية’ كما كان الحال في رائعة فؤاد المهندس ‘شنبو في المصيدة’.
لا أبخس رجال الأمن حقهم وهم يواجهون الإرهاب الأسود بصدور عارية، ولكن على الجميع إدراك أن قرارا ضبطيا واحدا غير مدروس، أو تصرفا أمنيا واحدا غير منطقي في ظروف صعبة مثل تلك التي تعيشها مصر وهي تحارب تيارا إرهابيا يحظى بدعم خارجي، يشوه أجزاء كبيرة جدا من صورة الثورة المصرية، ويمنح الخصوم من الإخوان والمتربصين في الخارج إعادة تصدير الثورة في صورة الانقلاب العسكري القمعي المضاد للحريات.
أقول لك ذلك لأن المنطق ومن اخترعه ربما يسقطان ضحية السكتة القلبية لو وصلهما خبر أن بعض المواطنين في مصر يتم إلقاء القبض عليهم بتهمة حيازة ملصقات عليها إشارة رابعة، أو كتب ومجلدات إخوانية التأليف أو الهوى، أو لأن أحدهم رفع إشارة رابعة في طابور مدرسة أو داخل مصلحة حكومية.
أسمعك تقول إننا نتكلم عن حوادث فردية لا تستحق التعليق أو التحقيق أو الخوف؟
لا يا سيدي نحن نتكلم عن كارثة أمنية وعقلية تنتمي لقوائم المهازل التي تسقط دول، أو تضاعف مساحات الرقع السوداء في ثياب السلطة.
يا سيدي الرغبة الأمنية في التعملق والقمع تحت شعار محاربة الإرهاب أصابها الجنون ووصلت إلى تلك الدرجة التي دفعت قوات الأمن في الإسماعيلية إلى اعتقال خمس فتيات، والتهمة – لحظة واحدة أضحك قبل أن أكتب لك تهمة اعتقالهن- توزيع بلالين عليها علامات ‘رابعة’ بالقرب من القسم.
التهمة يا مواطن حيازة بلالين، التهمة يا عم الحاج حيازة بلالين عليها إشارة رابعة، التهمة يا ست ياللي في أول طابور العيش حيازة بلالين، التهمة يا حاجة ياللي ورا، ويا بنت ياللي قدام، ويا عمو اللي ماسك ريموت التلفزيون، ويا مذيع ياللي بتحرض ليل ونهار على عودة الشرطة إلى سابق عهدها.. حيازة بلالين.
وصدقني إن كانت تهمة اليوم حيازة بلالين عليها إشارات رابعة، فتهمة الغد ستكون نفخ البلالين، أو صناعة البلالين نفسها، وتهمة ما بعد الغد ستكون النفخ زهقا، كل مواطن يتم ضبطه في الشارع أو داخل مصلحة حكومية وهو يتأفف، وينفخ زهقا من حال البلد أو الروتين الحكومي سيتم اعتقاله بتهمة النفخ.
المسألة مضحكة يا سيدى، أنت تعتقد ذلك، ولكن لا تتمادى في اعتقادك، لأن كل تصرف أمني أهوج يمنح الإخوان وغيرهم فرصة لتصدير هذه الحوادث للخارج وكأن الثورة قامت في مصر لقمع الحريات، والسادة في الأجهزة الأمنية وأروقة الدولة السياسية صامتون غائبون عن الوعي دون تقديم أي تفسير أو تحرك لمنع هذه المهازل.