زمان وأنا بالجامعة كنت اجري وأقفل اي صنبور مياه مفتوح بدون داع وأطفئ اي لمبة كهربائية مضاءة بدون ‘ضرورة’ سواء بالكلية اثناء دراستي بجامعة القاهرة في نهاية ثمانيات القرن الماضي او اثناء إقامتي بالمدينة الجامعية في بين السرايات، وإحقاقا للحق لم اكن انا فقط من يفعل ذلك بل كان يفعله الكثيرون منا، كنا نخاف على المال العام ونتصرف كأنه مالنا الخاص، كنا نحافظ على كل منشآت المدينة التي نقيم بها والكلية التي ندرس بها. والآن جاء جيل من الطلاب المنتمين للإخوان المسلمين والذين يتصرفون تصرفات ابعد ما تكون عن تصرفات طلبة الجامعة، اجيال ارهابية تقوم بحرق وتدمير الكليات والجامعات التي يدرسون فيها والمدن الجامعية التي تؤويهم. قد يلتمس البعض لهم العذر اذا هاجموا سيارة شرطة لأنها ربما تكون قد أطلقت عليهم قنابل غاز حتى وان كانوا هم المخطئين والشرطة على صواب فهذه لحظات غضب، ولكن لا يستطيع احد ان يبرر لهم على الإطلاق التربص والتخطيط لحرق جامعاتهم واستخدام السلاح والخرطوش لقتل زملائهم وإلحاق التهمة بالشرطة كما فعلوا مع الكثيرين واخرهم ابن الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة. فمهما سمت غايتهم فإنها لا تبرر أفعالهم، فسمو الغاية لا يبرر أبدا فساد الوسيلة وأظن ان غايتهم ليست بالسمو الذي يتصورونه فهم يفعلون هذا كله من اجل كرسي السلطة ومن اجل مصالح جماعة جربناها فأثبتت التجربة انها أسوأ من حكم مصر. كيف لهؤلاء الشباب الذين يستندون ويتسترون وراء الدين والذين يستخدمهم الاخوان مطية ليصلوا الى أغراضهم الدنيئة ان يفعلوا كل هذا؟ الم يسمعوا وألم يقرأوا القاعدة الفقهية التي تقول: (( ان درء المفاسد أولى من جلب المصالح ))، هذا بافتراض ان ما يسعون اليه مصالح . كيف لهؤلاء الشباب وهم يستندون للدين ان يقوموا بإرهاب المواطنين وإرهاب زملائهم ووضع الحواجز وقطع الطرق؟ الم يقرأ هؤلاء الحديث الشريف الذي يقول:(( ان إماطة الأذى عن الطريق صدقة((. وكيف لهؤلاء الشباب المستندين للدين والمنادين بتطبيق شـــرع الله ان يقوموا بحرق حتى الأشجار الموجودة بالجــــامعة وهم من المفروض ان يكونوا قدوة لغيــــرهم؟ الم يقـــرأوا ما نهى عنه الاسلام من حرمة قطع هذه الأشجار؟ كيف لهؤلاء ان يقوموا بحرق هذه الممتلكات العامة التي تمول من الضرائب التي ندفعها جميعا؟ فكيف يقومون بهذا الأفعال وحرق الممتلكات العامة وهم اكثر ناس يستفيدون من هذه الممتلكات العامة؟ فاغلبهم هو من يستمتع ويتعيش اكثر من غيرهم من هذه الأموال سواء بالسكن شبه المجاني في المدن الجامعية أو بالكتب التي بحصلون عليها بسعر زهيد او بالخدمات العديدة الاخرى التي ينالونها . يا سادة هؤلاء الطلاب الذين يحرقون ويدمرون ليس جامعاتهم وسكنهم وكلياتهم فقط بل يحرقون مصر مخالفين للشرع الذي يتشدقون به ومخالفين للقانون الذي يدرسونه ولابد من الا تأخذنكم فيهم شفقة ولا رحمة بل يجب مواجهتهم بكل حسم وبشدة القانون. يجب ان تستمر الشرطة متواجدة في الجامعات حتى تستتب الأمور وتهدأ تماماً ولسنا اول دولة تنشر الشرطة في الجامعات فقد فعلتها امريكا نفسها ونشرت الجيش وليس الشرطة فقط في ستينات القرن الماضي عندما رفض الطلاب البيض دخول الطلاب السود للجامعات بعد صدور قرارات نهاية الفصل العنصري. مجدي جورج باريس – فرنسا