طلاب الثانوية وأولياؤهم يلاحقون وزير التعليم بشعار «مش هنمشي هو يمشي»… ورشوة الراسبين بجهاز التابلت

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الجمعة 20 أغسطس/آب والعاصمة القاهرة تستقبل نهارها وسكان وسط المدينة غارقون في عملهم تناهي إلى آذانهم “مش هنمشي.. هو يمشي”.. وهو الهتاف الذي صدحت به الحناجر في وجه مبارك مطالبة برحيله.. أمس وعلى حين غرة من الأجهزة المعنية، وبالتحديد في منطقة المنيرة، حيث مقر وزارة التربية والتعليم، استدعى طلبة وأولياء أمور، الهتاف نفسه، ليصرخوا في وجه وزير التعليم، الذي يطالب الكثيرون بضرورة مغادرته منصبه.. بات الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم المسؤول الأكثر جلباً للغضب والمشاكل للحكومة وللأغلبية على حد سواء، بسبب ما آلت إليه الأمور عقب الإعلان عن نتيجة الثانوية العامة، التي أسفرت عن حالة من الغضب الآخذ في الانتشار في المدن والقرى كافة، وقد نظم عدد من طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية والتعليم، يأتي ذلك في إطار مطالبة الطلاب بدخول امتحانات الدور الثاني وإعلان النتيجة للطلاب المحجوبة نتائجهم..
وبدوره علق الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، على تظاهرات الطلاب الراسبين في امتحانات الثانوية العامة، أمام مبنى الوزارة، قائلًا إنها تقع تحت بند «صدق أو لا تصدق». وقال شوقي، إن النجاح مختلف عن التعلم، متسائلاً عن سبب المظاهرات أمام مبنى الوزارة والهاشتاغات على موقع «تويتر» ومنها: «نجحونا في كل المواد» و«النجاح لكل الراسبين» و«نجح الدفعة يا ريس». وأضاف: “مش مكسوفين نقول كده؟ هناك فرق بين المعقول واللامعقول، وأعلى مجموع للطلاب المتظاهرين أمام باب الوزارة 30% ويطالب ويزعق، هناك نظام منضبط يستطيع التقديم عليه، إنما يقف في الشارع ويرمي الطوب ليس أمرا منضبطا”. وسعى شوقي بعد ساعات لمخاطبة ود الطلاب معلناً أن جهاز التابلت الحكومي الذي بحوزة كل منهم أصبح من حقهم الاحتفاظ به للأبد، باعتباره هدية من الدولة لهم.
ومن التصريحات التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية: قال الإعلامي مصطفى بكري، إن زيارة الوزير عباس كامل رئيس المخابرات العامة، إلى مدينتي رام الله وتل أبيب، تستهدف متابعة الجهود المصرية في إطار الدفع نحو عملية السلام. وأضاف أن هذه الزيارة تحمل أهمية كبيرة وتمثّل خطوة مهمة، بعدما انتهت الخطوة الأولى بنجاح كبير، في ما يخص اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وبدء الإعمار هناك. وأشار إلى أن هذه الزيارة مثّلت تجديداً للخطوة المصرية التي تكاملت، وطرح الرؤية المصرية نحو إطلاق عملية سلام في المنطقة مرة أخرى، لافتا إلى أن دور مصر لم ولن يتوقف عند وقف إطلاق النار… ومن حوادث الجمعة: داخل قرية أطفيح التابعة لمحافظة الجيزة وقعت جريمة بشعة لأم قتلت ابنتها صعقا بالكهرباء، بمساعدة شقيقها «خال المجني عليها»، ونجلها، مدعيين وفاتها بصعق كهربائي، حال إمساكها بسلك الكهرباء لتشغيل الخلاط، لكن اشتبه مفتش الصحة بالواقعة، وأخبر الأجهزة الأمنية، وجرى التحفظ على المتهمين. وبعمل التحريات ومواجهة الأسرة أقروا بقتل ابنتهم لسوء سلوكها ومهاتفتها العديد من الشباب، لذلك قرروا التخلص منها، وكانت النيابة العامة أمرت بحبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات.
أزمة كل بيت

البداية مع أكرم القصاص الذي اهتم في “اليوم السابع” بقضية الساعة: كل بيت في مصر يعيش معارك الثانوية العامة أكثر من مرة، الاختيار بين العلمي والأدبي، والدروس الخصوصية، ثم تأتي معركة الامتحانات، وتتبعها معركة النتائج والمجاميع، أما المعركة الكبرى ففي اختيار الكلية والدراسة والمستقبل. المصريون بكل مستوياتهم يبذلون جهدهم ويضحون ويسهرون ويخصمون من احتياجاتهم من أجل تعليم أبنائهم، وبعد الثانوية العامة والامتحانات والدرجات، يأتي اختيار الكلية المناسبة، وهل تخرج طالبا يمكنه الالتحاق بسوق العمل. بعد إعلان نتائج الثانوية هذا العام اختفت المجاميع الضخمة والدرجات النهائية، وهي ظاهرة ارتبطت بأزهى عصور الدروس الخصوصية والكتب الخارجية والملخصات، مجاميع ضخمة تخرّج من يضافون إلى مئات الآلاف من الجامعيين المتعلمين، وبعد رحلة مرهقة يجد الشاب نفسه بحاجة إلى رحلة أخرى للبحث عن فرصة عمل توفر استقرارا وفرصة للترقي الطبيعي في المجتمع، وبعد كل هذا الجهد لا أولياء الأمور ولا الطلاب يرتاحون بعد المشوار الطويل أمام سوق عمل غير واضح، يضاعف من الشعور بغموض المستقبل. «كليات القمة» لقب ظل على مدى عقود يطلق على كليات الطب والصيدلة والأسنان والهندسة، وخلال العقود الأخيرة جرت تغييرات على شكل الجامعات والتخصصات، وظهرت تخصصات مطلوبة في سوق العمل ترتبط بالاتصالات أو التقنيات الحديثة، فهل لا تزال كليات القمة «في القمة»، وهل يضمن خريجو هذه الكليات الذين يتضاعفون سنويا فرصة لبناء حياة مريحة ومستقرة ومزدهرة ترضي متطلباتهم؟ وهل تمثل التخصصات الجديدة خيارات أفضل؟ لقد ظهرت تخصصات مثل كليات التمريض والعلاج الطبيعي والطب المرتبط بالتخصصات الطبية، وتقدم فرصا أفضل لخريجيها، بل إن التخصصات الفنية المتوسطة هي أيضا مطلوبة في سوق العمل مثل، التخصصات الجديدة التي لم تكن موجودة من قبل.

للأسف يحدث

كل خريجي الثانوية العامة، كما أوضح أكرم القصاص، يدخلون الجامعات من خلال مكتب التنسيق، وعندما يخرجون إلى سوق العمل لا يحصلون على فرص عمل بتخصصاتهم، بينما تظهر فرص لا تجد من يشغلها، وعلى الرغم مما يوفره نظام مكتب تنسيق القبول في الجامعات من عدالة شكلية لا يضمن للشاب الحصول على مكان أفضل، المجاميع لا تترجم إلى مراكز يمكن توظيفها لتطوير المجتمع، وشغل المراكز المهمة. مكتب التنسيق يتيح القبول أمام الجميع على أساس المجموع، وتتحدد كليات القمة والقاع دون دراسة، هناك تخصصات لا يحتاجها سوق العمل، ويتكدس خريجوها أو يضطرون لتغيير مسارات حياتهم، بتدريب ودراسة أخرى تساعدهم على اصطياد فرصة عمل، كل هذا يعني أننا أمام نظام تعليمي عاجز عن تلبية حاجات الشباب والمجتمع، وأن نظام التعليم والتنسيق بحاجة إلى إعادة صياغة، تنهي واقع أن الجامعات تصب سنويا عشرات الآلاف من الخريجين بلا عمل. كليات القمة التقليدية كالطب والصيدلة والهندسة لم تعد أبوابا للعمل، ومجرد محطات تتطلب المزيد من المهارات، طالب الطب يحتاج سنوات وأموالا ليواصل تعليمه ودراسته، خريج الهندسة لم يعد هو نفسه خريج السبعينيات، الذي يحصل على عمل فور تخرجه، عندما كانت حركة البناء والتوسع والسيارات والتكييفات تتطلب المهندسين، والفنيين من خريجي الدبلومات الفنية، وهي تخصصات تراجعت مع إهمال المدارس الفنية وتحويلها إلى أماكن للفاشلين في الإعدادية تمنح شهادات بلا تعليم أو تدريب.

للمتفوقين فقط

هل من الطبيعي أن تكون الأسئلة قابلة للحل؟ أم أن هناك أسئلة لا بد أن تكون بعيدة عن قدرات الطلاب؟ يرى عبدالمحسن سلامة في “الأهرام”، أنه من الطبيعي أن تكون الأسئلة، في مجملها، في مستوى الطلاب المتفوقين والمتميزين، وبالتالى تصبح جميعها قابلة للحل من فئة الطلاب المتفوقين، والمتميزين، وهو ما لم يحدث هذا العام، ما يؤكد أن بعض الأسئلة كان يفوق قدرات الطلاب المتميزين.. وبالنسبة لبقية الطلبة، فهم، أيضا، شرائح بحسب قدراتهم وتميزهم، وبالتالي يظهر التفاوت في المجاميع، ونسبة النجاح، والرسوب، وبالتالي لا مشكلة في تفاوت الدرجات، والشرائح، لأن هذا طبيعي ومقبول. طلبة الثانوية العامة، هذا العام، لم يذهبوا إلى المدارس بسبب كورونا، وبالتالي تم حرمانهم من الحصص المدرسية، والشرح، طبقا للمناهج الجديدة المقررة. للأسف، أيضا، فإن كثيرا من المدرسين في المدارس، والدروس الخصوصية، لا يزالون يقومون بالتدريس بالطرق القديمة، لأنهم غير مؤهلين، وتلك مشكلة وزارة التربية والتعليم، لأنها المنوطة بتأهيل المدرسين، وتدريبهم على المناهج الجديدة. من الإنصاف القول إن طلاب الثانوية العامة هذا العام «وقعوا» ضحية الظلم، وهو ما تمت مراعاته من خلال تصريحات الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي، ومؤشرات القبول في الجامعات الحكومية، التي من الضروري أن يستتبعها انخفاض مؤشرات القبول في الجامعات الخاصة والأهلية، لتصل إلى 70% للقطاع الطبي، والهندسة، و55% للكليات الأدبية. المهم أن تعمل وزارة التربية والتعليم على تلافي أخطاء التجربة الأولى، وأن تبذل المزيد من الجهد في عودة الدراسة إلى المدارس، وتأهيل المدرسين بشكل حقيقي، وليس صوريا، بما يتناسب مع إرادة الدولة في تطوير التعليم، وتحسين العملية التعليمية.

دموع بريئة

أفسدت السنوات نظام الثانوية العامة.. وحان وقت الإصلاح، على حد رأي خالد ميري في “الأخبار”: لا يجوز وغير مقبول أن يتحكم امتحان واحد في مصير ومستقبل مئات الآلاف من الطلاب والطالبات سنويا، وأن يعيش الآباء والأمهات أيام الخوف والقلق نفسها كل عام. الدولة جادة في إصلاح التعليم.. التفكير يجب أن يحل مكان الحفظ والتلقين.. الثانوية العامة يجب أن تتحول إلى عام دراسي في مسيرة الطلاب وليست المفتاح السحري الذي يحدد المستقبل بأكمله. بمجرد إعلان نتيجة الثانوية العامة شهدنا ضحكات ودموعاً.. وفي طول مصر وعرضها رأينا الأفراح والأحزان. هذا العام شهد انخفاضاً ملحوظاً في المجاميع، لينخفض الحد الأدنى للقبول في الكليات بنسبة تصل إلى 10%، والحقيقة أن ما حدث في السنوات الماضية كان يتجاوز العقل والمنطق.. عندما كنا نرى طالباً حصل على 95% ولا يستطيع دخول الكلية التي يريد، هذا العام بدأت المجاميع تعود لمعدلاتها الطبيعية.. والطالب المتفوق الذي حصل على 90% يمكنه تحقيق حلمه واختيار كليته. لا ينكر أحد أن دفعة الثانوية العامة هذا العام هي استثنائية بكل مقياس، الوزارة أصرت على تطبيق النظام الجديد للتعليم، رغم عدم جاهزية المدارس، وعدم استعداد المدرسين، وعانى الطلاب وأولياء الأمور قبلهم، وتفشت الدروس الخصوصية ومصروفاتها التي تفوق كل احتمال. لكن النتيجة المعلنة تؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح، رغم كل السلبيات، والمهم استكمال الإصلاح.. تجهيز المدارس.. تدريب وتأهيل المدرسين.. استكمال إصلاح المناهج ليحل التفكير بديلا للحفظ والتلقين. كان إيجابيا أن يختفي الغش ويتوارى تسريب الامتحانات.. هذا ضمن العدالة للطلاب والطالبات.. ولم يتمكن من لا يستحق من سرقة جهد من ذاكر وفكر وتدبر.

متغطي وعريان

ما جرى في أفغانستان من وجهة نظر الدكتور عمار علي حسن في “المصري اليوم”: يؤكد القاعدة العبقرية التي استخلصها المصريون وآمن بها الفاهمون منهم، بعيدا عن العملاء أو المتعاونين والمنبطحين والمُسيَّرين والخَدَم، ومَن لا يؤمنون بالشعوب: «اللي متغطى بالأمريكيين عريان». كل الأسلحة التي أمدت بها الولايات المتحدة الجيش الأفغاني، الذي كان قوامه 300 ألف جندي وتبخر في أيام أمام 75 ألفا من طالبان، صارت الآن في أيدي قوات الحركة المتشددة. ترسانة من السلاح المتقدم، لم يكن يحلم به الطالبانيون، وسيُكوّنون بها جيشا عرمرما. لحظة طىّ مقاتلين من طالبان العَلَم الأفغاني وتنحيته جانبا تحمل في باطنها الكثير عما تنوي الحركة فعله في قابل الأيام. لن تتخلى طالبان عن أيديولوجيتها، وبراغماتيتها في التفاوض والحرب، قد تستمر في التعامل مع الخارج، لكن في الداخل ستطبق أفكارها المتشددة، وسيدفع الشعب ثمنا باهظا. كما ألهمت «ثورة إيران» 1979 الكثير من الجماعات والتنظيمات السياسية الإسلامية، فآمنت أن بوسعها حيازة الحكم، فإن ما فعلته طالبان سيجعلها تؤمن بأن طريقها إلى الحكم هو الحرب، وأكثر البلدان المرشحة للتأثر بهذه التجربة هي ليبيا، إن تعثر المسار السياسي، وحرّكتها قوى خارجية في هذا الاتجاه. كما دخلت طالبان كابول قد تدخل تيغراي أديس أبابا. هناك فوارق في الأيديولوجيا والعقيدة، لكنهما قوتان قبليتان أو عرقيتان، تواجهان عدوا متشابها، فأشرف غنى يشبه أبي أحمد في كثير من السمات، والوضع الاجتماعي المتعدد في إثيوبيا وأفغانستان فيه تشابه، ورعونة الجيشين النظاميين واحدة. تؤمن أمريكا بالسرعة في كل شيء ابتداء من «الوجبات السريعة» حتى «الأفكار السريعة» مثل «نهاية التاريخ» و«الموجة الثالثة للديمقراطية» التي صُنعت في معامل المخابرات وتتهاوى الآن، حتى الحروب والاحتلال تفعله أمريكا بسرعة، دون خبرة الإنكليز، وتنسحب سريعا، مُخلِّفة كوارث. إنها إمبراطورية الكاوبوي.

سيرتها الأولى

عادت طالبان للحكم، فهل تُكرر مسيرتها الأولى؟ أم أنها كما يطمح الدكتور ناجح إبراهيم في “المصري اليوم” تعلمت من الجحر الكبير الذي وقعت فيه أيام حكمها الأول؟ وهل ستُكرر المآسي التي كانت سببا في إنهاء حكمها الأول؟ عشرون عاما فاصلة هل ستكفى لتعليمها الطريقة المثلى لقيادة الدولة، وأن قيادة الدول تختلف عن قيادة الجماعات، وألا تكرر تجربة الملا عمر في الحكم؟ حيث إنه كان مجرد فقيه مبتدئ قاد الدولة بعقلية أمير الجماعة وليس رئيس دولة، والفقيه لا يصلح رئيس دولة، فالفرق شاسع بينهما. لقد أخطأت طالبان في تجربتها الأولى أخطاء كارثية كلفتها وكلفت أفغانستان الكثير، وأخطرها على الإطلاق استضافة تنظيم «القاعدة» يحارب ويعادى العالم كله تقريبا، انطلاقا من أرضها، ودون علم أو إذن أو موافقة الملا عمر وحكومته، وكلما أعطى عهدا لحكومة أفغانستان نقضه من جديد، حتى أصبح دولة داخل الدولة، حتى قام بكارثة 11 سبتمبر/أيلول التي دفع ثمنها الشعب الأفغاني نفسه فاحتُلت بلاده وشُرد شعبه وقُتل وجُرح وأُعيق مئات الآلاف من أبنائه المسالمين، وحينما جاء الاحتلال الأمريكي تركت “القاعدة” أفغانستان لتبحث عن مواقع آمنة في باكستان وإيران وغيرهما، تاركة الشعب الأفغاني المسكين لمصيره المظلم. لقد كانت «القاعدة» وزعماؤها سببا رئيسيا في مأساة أفغانستان وطالبان، فأضاعا كل شيء، وأخطأت طالبان وقتها بمحاربة معظم فصائل الشعب الأفغاني، فحاربت الطاجيك، وساعدت تنظيم الجهاد المصري على قتل قائدهم أحمد شاه مسعود، وهو الوحيد الذي كان مؤهلًا لقيادة دولة. وحاربت إيران بقسوة حينما قتلت 9 من دبلوماسييها مخالفة الأعراف الدولية، وحاربت الأوزبك، وكل هؤلاء كانوا السند الرئيسي لإسقاطها ومساعدة الغرب في احتلال أفغانستان. وأخطأت حينما لم تقدم أفغانستان للعالم كله بطريقة صحيحة وتندمج مع المجتمع العالمي، فلم يعترف بها سوى ثلاث دول، «باكستان، السعودية، الإمارات»، ولم تترك هذه الدول الثلاث ينصرونها بل خربت كل علاقة معها حتى أصبحت من أعدائها.

لا تخدعوا الناس

من بين المهتمين بأمر أفغانستان عبد القادر شهيب في “فيتو” حرصت حركة طالبان عندما دخلت العاصمة كابول أن تعلن إنها اتخذت قرارا بالعفو العام عن كل الشعب الأفغاني، وقد لاقى هذا الإعلان من قبل الحركة ترحيبا هنا وهناك، واعتبره البعض أحد مظاهر تغير طالبان وانتهاجها سياسات جديدة في إدارة حكم البلاد.. لكن هؤلاء لم يدركوا معنى هذا العفو العام لطالبان، ولا يبشر بأي تغير، رغم حرص قادتها على طمأنة المجتمع الدولي.. فإن هذا العفو العام يعني بكل وضوح، ودون أي لَبْس أن طالبان اعتبرت كل هذه الجموع مذنبة منحتها عفوا عاما اقتضته ظروف داخلية وأوضاع خارجية. وبهذا المعنى فإن طالبان تتوقع بالطبع ألا يعود من قامت بالعفو عنهم لما كانوا يفعلونه من قبل.. أي أن هذا العفو العام للشعب الأفغاني مرهون ومشروط بامتثال هذه الجموع لأوامر وتعليمات ونواهي الحركة.. وهذا أمر لا يبشر بتغير إيجابي لحركة طالبان، وإنما على العكس تماما يشي بأن حركة طالبان تنظر إلى الشعب الأفغاني بشكل جماعي باعتبارهم عصاة كانوا يستحقون العقاب ولكنها قامت بالعفو معهم لدواع خاصة.. وهذا هو جوهر النهج التكفيري الذي غلب على جماعات وتنظيمات وحركات الإسلام السياسي، التي تعتبر أعضاءها وحدهم المسلمين ومن لا ينتمون لعضويتها عصاة أو غير مسلمين أو مسلمين يحتاجون لإصلاح إسلامهم، وهى وحدها التي يحق لها أن تقوم بهذا الإصلاح لإسلامهم. تاريخ جماعات وتنظيمات وحركات الإسلام السياسي لا يتضمن أي تراجع عن النهج المتطرف التكفيري الذي تتسم به اللهم سوى المراجعات الفكرية والدينية، لعدد من قادة وأعضاء الجماعة الإسلامية في مصر، التى تمت داخل السجون وبرعاية وزارة الداخلية.. وهذا كان استثناء، تم بعد اعتذار هؤلاء عن كل جرائم العنف التي ارتكبوها وعلى رأسها جريمة اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات.. وحتى هذا الاستثناء المحدود تراجع عنه بعض قادة أعضاء تلك الجماعة، في ما بعد حينما انخرطوا في ممارسة العنف والتحريض عليه بعد طرد الإخوان شعبيا من حكم البلاد.. لذلك يا من تبالغون في توقع حدوث تغير دراماتيكي في نهج طالبان التكفيري تريثوا وانتبهوا ولا تخدعوا الناس.

العالم سيتغير

من بين المتوجسين مما يجري في كابول محمود الحضري في “البوابة”: أفغانستان تنتظر مصيرا مجهولا بكل الصور، وهناك تخوفات من عودة محتملة لطالبان لممارساتها القاسية السابقة، المتصلة بفرضها أحكام الشريعة، خلال فترة حكمها بين عامي 1996 و2001 التي شوهت كل الحياة المدنية، وحطمت الآثار ومعالم الحضارات، تحت مسميات “الوثنية”، بل لم تسمح طالبان للنساء بالعمل، وطبقت عقوبات مثل الرجم والجلد والشنق. مهما كانت تصريحات زعماء طالبان، التي جاءت على لسان المتحدث الرسمي باسم مكتبها السياسي محمد نعيم، بأن الحركة لا ترغب في العيش في عزلة، وستعمل على إقامة علاقات سلمية مع المجتمع الدولي، وأنه شكل النظام الجديد في أفغانستان سيتضح قريبا في تأكيد على التغييرات التي تعتزم الحركة القيام بها”، رغم هذه الرسائل إلا أن الجميع بمن فيهم الأفغان أنفسهم يخشون من أن تعود طالبان لممارساتها القاسية والمتطرفة. المؤكد أن طالبان تنتظر الخروج الشامل للقوات الأجنبية، لتعود لسياساتها التي قامت على أساسها وفي أبجدياتها، وهي إقامة “إمارة إسلامية” بمفهومها العام والخاص، والانتقام من كل من تعاون مع القوات الأجنبية بكل جنسياتها، والعيش في عزلة، والعودة للتوسع في زراعة “القنب” لإنتاج الأفيون. يكفي أن ندقق في كلمات قالها محمد نعيم، الذي قال حرفيا “هذا يوم عظيم للشعب الأفغاني وللمجاهدين، وأنهم شهدوا ثمار جهودهم وتضحياتهم على مدار 20 عاما، وقد وصلنا إلى ما كنا نسعى إليه وهو حرية بلادنا واستقلال شعبنا، ولن نسمح لأحد باستخدام أراضينا لاستهداف أي جهة، ولا نرغب في الإضرار بالآخرين، وأن الحركة لا تعتقد أن القوات الأجنبية ستكرر تجربتها الفاشلة في أفغانستان مرة أخرى”. يعني أن المواجهة مقبلة، بعدما ترى طالبان أنها انتصرت في معركتها مع أكبر جيوش العالم تقدما، لتجبر واشنطن على تكرار انسحابها، بشكل هو أقرب إلى ما جرى في الحرب الأمريكية في فيتنام.

مصلحة أمريكا أولا

الرئيس الأمريكي بايدن وجد نفسه كما لاحظ محمد بركات في “الأخبار” مضطرا للدفاع عن نفسه وإدارته، ضد موجات اللوم العالية وحملات الانتقاد والاستهجان الشديدة المصوبة إليه، اعتراضا على الأسلوب المضطرب والنهج غير المنظم الذي أداروا به عملية الانسحاب من أفغانستان، وما أعقبه من اجتياح وسقوط سريع ومفاجئ للأراضى الأفغانية في قبضة طالبان. وفى غمرة انفعال بايدن وانهماكه في دفع تهمة أو شبهة التقصير والفشل عن نفسه وإدارته، اضطر لمصارحة الشعب الأمريكي بعدة حقائق تتعلق بغزوهم لأفغانستان بصفة خاصة، والسياسة الأمريكية على الساحة الدولية بصفة عامة. هذه الحقائق التي كشف عنها بايدن، تستحق بل تستوجب من الجميع التوقف أمامها بالانتباه والنظر والتدقيق فيها، نظرا لما تحمله في طياتها من دلالات بالغة الأهمية بالنسبة لنا، والدول والشعوب في منطقتنا على وجه التحديد. أول هذه الحقائق ما كشف عنه الرئيس الأمريكي، من عدم صحة ما ردده كل الرؤساء والمسؤولين الأمريكيين في كل المناسبات، وطوال السنوات الماضية منذ 2001 وما قبلها وما بعدها، من أن هدفهم الأساسي وسعيهم الرئيسي في تحركهم على الساحة الدولية هو إقامة الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان. في مواجهة ذلك أكد بايدن أن أمريكا لم تذهب إلى أفغانستان لخلق أو بناء دولة ديمقراطية، بل ذهبت لمنع استهدافها أو تعرضها لهجمات إرهابية، ثم أضاف أن القوات الأمريكية لن تخوض حربا في أفغانستان ضد طالبان بدلا من الأفغان أنفسهم. وفى ذلك.. نقول إن ما ذكره الرئيس بايدن هو عين الحقيقة.. حيث إن ما يهم أمريكا هو أمريكا ولا شيء غير مصالحها.. سواء في أفغانستان أو العراق أو غيرهما.

خروج مهين

نبقى مع كابول إذ يرى معتمر أمين في “الشروق”، أن حركة طالبان سيطرت على أفغانستان في أسابيع قليلة، واجتاحت العاصمة كابول في ساعات من جميع الاتجاهات، في مشهد درامي نقلته وكالات الأنباء على الهواء مباشرة. ولعل المشهد الرمزي الأهم لم يكن فقط إجلاء الموظفين الأمريكيين من سفارة بلادهم بالمروحيات، في تكرار لما حدث قبل 46 عاما في سايغون في فيتنام بعد هزيمة القوات الأمريكية وانسحابها تحت ستار «الخروج المشرف»، ولكن المشهد الرمزي هو مشهد آلاف الأفغان الفارين من العاصمة كابول، واللاجئين لمطارها الدولي ـ مطار حامد كرزاي ـ واعتلائهم سلالم الطائرات وسقوط ضحايا في محاولة للخروج قبل أن تعود لتلتقطهم القوات الأمريكية وحلفائها حفظا لماء الوجه. الرئيس الأفغاني يتحمل مسؤولية مباشرة عما جرى، فقد اشترطت طالبان استقالته لإتمام مباحثات السلام، ولو فعلها لأمكن الوصول لاتفاق حول تقاسم السلطة، لكنه عمى السلطة والتشبث بالكرسي كالعادة ما دفعه للتحول إلى لاجئ فار بحقيبة أموال بدلا من قتيل. وفي مشهد آخر رمزي، نقلت وكالات الأنباء العالمية صورة جماعية لمجموعة من طالبان تجلس على مكتب الرئيس، في إشارة لحسم الموضوع وانتصار طالبان دون قيد أو شرط.

أيهما انتصر؟

تابع معتمر أمين في “الشروق”: ثلاث نقاط قد تشرح ما إذا كانت طالبان انتصرت، أم أمريكا انهزمت. الأولى، الهدف من الغزو الأمريكي واحتلاله أفغانستان لمدة 20 عاما. ولأن الهدف المعلن تغير من وقت إلى آخر، فإن عملية التقييم بحاجة للتدقيق. فأول هدف كان القبض على بن لادن ومحاكمته بتهمة التخطيط لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وهو ما لم يحدث، حيث قتلوا بن لادن ومعه أسراره، ثم تحول الهدف لتفكيك القاعدة وضرب شبكتها حول العالم. وهو أيضا ما لم يحدث، والأشهر المقبلة ستثبت ما إذا كان تنظيم “القاعدة” والجهاد، وغيرهما سيجدون ملاذا آمنا في أفغانستان ويستعيدون الحيوية، ويعاودون نشر شبكاتهم في العالم. أما الهدف الذي طرأ على أجندة الاحتلال الأمريكي لأفغانستان فهو إعمار البلد وبناء قدراتها المسلحة من أجل الوقوف ضد طالبان، وبناء مؤسسات تستطيع إدارة وقيادة الدولة. وهو ما لم يحدث أيضا. فالولايات الأمريكية وحلفاؤها أنفقوا 88 مليار دولار على بناء الجيش الأفغاني، الذي وصل تعداده إلى 300 ألف مقاتل. وفي أول مواجهة وطنية وحقيقية مع طالبان، تبخر الجيش وكأنه لم يوجد. ولم تجد أمريكا مفرا إلا لنقل عشرات الآلاف من المعدات العسكرية، أثناء عملية الإجلاء التي تنفذها. ومع هذا سقطت في يد طالبان 17 ألف قطعة سلاح حديث وكل القواعد الأمريكية في البلاد. وحفظا لماء الوجه، فإن الجيش الأمريكي سلم الجيش الأفغاني القواعد ومنها قاعدة بيغرام العسكرية، التي كانت مركز القيادة الأمريكي في الحرب على الإرهاب. ثم سلم الجيش الأفغاني القواعد لطالبان، أو بالأحرى تلاشى منها واجتاحتها طالبان دون إطلاق طلقة واحدة.
أثرياء ولا نعلم

أكد الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، أن مصر غنية بمواردها السياحية بشكل لافت للأنظار في كل بلدان الجمهورية، فلا توجد بقعة من الأرض المصرية إلا وفيها كم هائل من هذه الموارد، التي تعد مصدراً سياحياً عظيماً.. ففي طول البلاد وعرضها، وهب الله البلاد كل النعم التي يمكن أن نستغلها من أجل الترويج السياحي. والأمور تحتاج إلى العديد من المجلدات لسرد هذه المقومات السياحية الرائعة. وليس فقط كما يعرف الجميع أن في مصر المقومات السياحية التي تتعلق بالآثار من تتابع الحضارات السابقة، سواء كانت فرعونية أو مسيحية أو إسلامية، وخلافها من الحضارات التي تمتد إلى الكثير من القرون الزمنية. إذ كانت هذه وحدها كافية للجذب السياحي، إلا أن مصر أنعم الله عليها بالكثير من المقومات السياحية التي تمتاز بها عن باقى دول العالم، التي تحسد مصر عليها. وإذا كانت وزارة السياحة بقيادة الدكتور خالد العناني الوزير النشيط، تقوم بالعديد من الإجراءات السياحية لتنشيط حركة السياحة، وكما هو منشور اليوم في جريدة «الوفد»، إلا أن هناك أمراً بالغ الأهمية، ويجب التركيز عليه، وهذا الأمر هو ضرورة اتخاذ العديد من إجراءات الجذب. وأول هذه الإجراءات هو تنظيم الرحلات السياحية بأسعار مناسبة أولاً للمصريين في الداخل، وكذلك للسياح القادمين من الخارج. والمشكلة أننا نسمع عن أسعار مبالغ فيها بشكل غريب، وهذا في حد ذاته يجعل السياح يحجمون عن الزيارة، بسبب هذه الأسعار، ولا بد من تقديم كل التسهيلات لضمان جذب السياح، سواء كانت هذه السياحة داخلية أو خارجية. الأسعار المبالغ فيها، تجعل السياح يهربون إلى دول أخرى تقدم أسعاراً مختلفة، وأقل بكثير من المعروض في مصر، ولذلك يجب الاهتمام بهذه القضية بشكل سريع، وأعتقد أن وزير السياحة والخبراء السياحيين يعلمون هذا الأمر.

ماذا جرى؟

فى يوم من الأيام والكلام لفاروق جويدة في “الأهرام” كنا من أكثر شعوب العالم تحضرا وترفعا في حوارنا وخلافات الرؤى بيننا.. وكان من الصعب أن تسمع كلمة نابية أو حوارا هابطا وكانت هناك ضوابط أخلاقية وسلوكية تحكم العلاقات بين الناس في الشارع والعمل والأسرة.. وكان المجتمع حريصا على أن يحافظ على هذه الثوابت خوفا وانضباطا وإحساسا بالمسؤولية.. ولا أدري ما هي أسباب هذه الفوضى والتراجع التي أصابت لغة الحوار، وتطورت حتى وصلت إلى مستوى هابط لغة وسلوكا وربما تجاوزا.. تبقى كوارث لغة الحوار في الشارع المصري، وأكاد لا أصدق قاموس المعاملات حوارا وسلوكا ولغة.. أنت تواجه هذا القاموس في إشارات المرور، والخناقات في الشارع، والصراعات بين السكان في البيوت.. غابت تلك الأساليب الراقية في التعامل بين الناس حين كان التعاطف والرحمة أساس التواصل والمودة.. لم يعد الشارع المصري حريصا على علاقاته القديمة حتى علاقات العمل تغيرت في كل شيء وسيطرت عليها الشللية والانتهازية والمصالح، ومن يتجاوز من في المناصب والألقاب.. كانت الأسرة المصرية من أكثر القوى الاجتماعية التي تعرضت لهذا الداء القاتل، وهو فساد لغة الحوار.. ولم يقتصر ذلك على أساليب التعامل بين أبناء الأسرة الواحدة في الحوارات والبذاءات وغياب تقاليد الاحترام، وتقدير الكبير والرحمة بالصغير، ولكن كان انتشار الجرائم من أخطر ما يهدد استقرار الأسرة المصرية، مع ارتفاع نسبة الطلاق والمخدرات بين الأعمار الصغيرة التي وصلت إلى مراحل الطفولة.

الأزمة من هنا

يواصل فاروق جويدة، لا نستطيع أن نفصل بين هبوط لغة الحوار وتراجع جوانب أخرى في حياتنا مثل الأمية والمستوى الثقافي وغياب الوعي.. بل إن تراجع مستوى اللغة العربية في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والمسلسلات، وصل بلغة الحوار إلى هذه الحالة من التردي والتراجع.. نسمع في المسلسلات ما لا يقال، ونسمع في الغناء كلمات لا تصدق، وكثيرا ما تتردد في الحوارات ألفاظ لا تليق.. إن الأزمة الحقيقية أن الأشياء تداخلت في بعضها وأصبحت ظواهر سلبية تشوه صورة مصر وأبنائها.. المأساة الحقيقية الآن التي أطلقت مستنقعات الحوار الهابط هي مواقع التواصل الاجتماعي.. وقد تحول بعضها لأوكار للابتزاز والشتائم والبذاءات، حيث لا رقابة ولا حساب.. وقد تحولت هذه المواقع إلى مصادر لنشر الشائعات والأكاذيب.. وفي أحيان كثيرة تبحث عن مصادرها وتكتشف أنها مجهولة المصدر والمكان.. الأخطر من ذلك أن هذه المواقع تحولت إلى مصادر للمعلومات، وكثيرا ما استعانت بها مصادر جادة تخفي أغراضا مشبوهة..إن عالم التواصل الاجتماعي أصبح الآن عالما سريا غامضا، تديره دول ومؤسسات كبرى.. وتسللت إليه أموال ضخمة وأصبح للإرهاب دور كبير في السيطرة عليه.. إن هذا العالم الغامض أصبح بعيدا عن الحكومات وهو ينطلق من أي مكان، وفي أي وقت، ويحمل كل ألوان الكذب والتضليل ولا رقابة لأحد عليه.. إن مواقع التواصل الاجتماعي لم تشوه فقط علاقات الشعوب ببعضها أو الحكومات، ولكنها أساءت للعلاقات بين الدول.. وكثيرا ما نشرت الأكاذيب والشائعات وشاركت في إفساد العلاقات.. وفي أزمات كثيرة كانت الشائعات والأكاذيب سببا في قطع جسور التواصل بين الأشقاء.. لا علاج لهذا الوباء غير الوعي والثقة وكشف الحقائق أمام الشعوب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية