طلاب الضاحية الجنوبية لبيروت يعبرون فوق ركام منازلهم عائدين الي المدرسة
طلاب الضاحية الجنوبية لبيروت يعبرون فوق ركام منازلهم عائدين الي المدرسةحارة حريك (لبنان) ـ من صفاء كنج: عبر الطلاب في الضاحية الجنوبية لبيروت فوق الركام للوصول الي مدرستهم التي فتحت ابوابها امس الاثنين والابتسامات تعلو وجوههم فرحين بالعودة لحياتهم الطبيعية متناسين الدمار الهائل المحيط بهم والذي افقدهم منازلهم واحباءهم. نريد ان نعيش من جديد حياة طبيعية، وليس اجواء الحرب ، تقول زهراء قبيسي الطالبة في مدرسة اشبال الساحل الخاصة وهي تطل من غرفة صفها علي ركام منزلها في حارة حريك، قرب المقر العام لحزب الله الذي دمرته اسرائيل تماما.ويضيف فياض شحرور تأخرنا شهرا، اشتقنا للعودة .لكن عمران ايوب الذي يرتدي قميصا قطنيا اسود عليه رسم فريق بايسر الامريكي للبيسبول، يشكو من الاستيقاظ الباكر، والسير نصف ساعة بين الركام الي المدرسة التي كان منزله ملاصقا لها.ورغم ذلك، يؤكد عمران ان مدرسته احلي وانه سعيد بالعودة بعد سنة في الولايات المتحدة في اطار منحة دراسية للتبادل من مؤسسة اميد ـ ايست ، حيث حرص ان يشرح للطلاب الامريكيين انه يمكنني ان اكون مسلما ولكني لست ارهابيا .وعاد قسم كبير من طلاب لبنان الاثنين الي المدارس بتأخير شهر تقريبا، في حين تقرر فتح المدارس الرسمية الاثنين المقبل مع استمرار اعمال اعادة البناء واصلاح ما دمرته الحرب التي شنتها اسرائيل من 12 تموز (يوليو) و14 اب (اغسطس) علي لبنان.وبدا الطلبة غير آبهين بأعمال بناء المدرسة التي دمر نصفها، ولا بالدمار الهائل حولهم. فالمهم وجودهم في الحي الذي نشأوا فيه، تجمعهم امنية واحدة: ان تعود اليهم منازلهم. وتؤكد زينة بكري التي انتقلت عائلتها الي برجا (25 كلم جنوب بيروت) الاهم اني عدت الي الضاحية، كل رفاقي هنا .وتكمل رندا جابر وان ننهي السنة ونبدأ بالتخصص وننطلق للحياة .وتؤكد بارعة حجازي مديرة المدرسة بدأنا باستقبال طلبة الشهادة الثانوية، وبعد عيد الفطر نستقبل الباقين .وسجل 300 طالب للسنة الدراسية 2006 ـ 2007 بدلا من 560 السنة الماضية، بسبب انتقال الطلبة الي مناطق اخري .وتضيف لكن لا شيء مستحيل وسنعود كما كنا. نحن نعمل في ظروف قاهرة ونعاني من الروتين الاداري وبطء المعاملات مع انقطاع الماء والكهرباء والهاتف .وعن الدعم الحكومي لاستئناف الدراسة تقول حددوا لنا موعدا للعودة ولم نر احدا. كل الجمعيات زارتنا لعرض المساعدة ما عدا وزارة التربية والحكومة .وتؤكد ان اعادة بناء المدرسة تحققت بفضل مكتب المساعدات الايرانية في لبنان الذي يدير المساعدات الحكومية الايرانية لاعادة بناء المدارس الخاصة.وتصف حجازي مدرستها بانها مدرسة مستقلة في منطقة لها خصوصيتها ، فهي خلافا للعديد من مدارس المنطقة تستقبل الطلاب والطالبات في صفوف مختلطة ولا تفرض الحجاب.والمشهد مماثل في حي الرويس القريب، حيث امسكت فاطمة الزهراء (4 سنوات) بيد ابيها وهي تعبر بالقرب من انقاض منزلها وصولا الي ثانوية الامام الحسن التابعة لجمعية المبرات الخيرية التي تدير 14 مدرسة يشرف عليها المرجع الشيعي الشيخ حسين فضل الله. ودمر القصف اربعا من مدارس الجمعية في الجنوب بصورة تامة.وترفض الطفلة الكلام، ولكن والدها علي الخنسا يقول انه احضرها الي المدرسة لتستعيد بعضا من ذكرياتها الجميلة. لقد بات كل شيء بالنسبة لها مرتبطا بقصف المنزل. كلما تذكرت شيئا تقول قبل ان يقصفوا بيتنا، او بعد ان قصفوه. واكثر ما تتذكر العابها. لم يبق لديها سوي واحدة تقول انها خبأتها حتي لا تقصفها اسرائيل .وستستقبل المدرسة التي تأسست سنة 1992 وسجل فيها هذه السنة 1500 طالب مقابل 1700 السنة الماضية، الطلبة علي اربع دفعات، مع مواصلة اصلاح الجزء الذي دمره القصف.وتؤكد مديرة الثانوية سلام فرحات كنت مصرة رغم كل الظروف علي ازالة الردم وفتح الطريق، وبناء الاقسام المدمرة حتي نعود باسرع وقت. لقد خسرنا 13 يوما دراسيا علينا تعويضها .وتضيف انها بدأت العمل فور توقف القتال لاعداد المدرسين الذين فقدوا هم ايضا منازلهم واهلهم، وتأهيلهم للتعامل مع الطلبة وتقديم الدعم النفسي لتجاوز معاناتهم .وتؤكد نريد ان نساعدهم للتعبير عن مخاوفهم، ونقوي عزيمتهم بان نشرح لهم ان ما حدث انتصار وليس هزيمة رغم ما فقدوه .وتنتشر في اروقة المدرسة شعارات تمجد المقاومة، الي جانب زينة رمضان والرسومات الملونة المرحة.وفي الفصل حيث لا تزال رائحة الدهان قوية، تخاطب مدرسة محجبة كباقي زميلاتها، طلبتها الذكور بانكليزية طليقة، قبل ان يدخل الناظر ليحدثهم عن الالتزام بالزي المدرسي والانضباط ويذكرهم بالحفاظ علي النظافة ومنع استخدام جل الشعر .وتؤكد المديرة فرحات رسالتنا هي بناء تلميذ مؤمن ومثقف وواع . وتفصل المدرسة الطلبة عن الطالبات في الصف السابع، وترتدي الفتيات الحجاب ابتداء من السنة الخامسة.واحدثت الحرب اضرارا في 300 مدرسة، ودمرت نحو خمسين منها تماما، وخصوصا في الجنوب والضاحية الجنوبية.وقدرت الحكومة اللبنانية قيمة احتياجات القطاع التعليمي بنحو 70 مليون دولار جراء الحرب التي تسببت بمقتل 1200 مدني وهجرت نحو مليون شخص. وشكلت مدارس بيروت خلال الحرب مراكز لايواء نحو 150 الف نازح من الجنوب.وبالاضافة الي ايران، تساهم الامم المتحدة والسعودية والامارات العربية المتحدة وقطر في المساعدة علي انجاح العام الدراسي سواء باعادة بناء المدارس المدمرة او تقديم الرسوم المدرسية والقرطاسية وتنظيم برامج لتدريب المدرسين. (اف ب)