طلاب فلسطينيون يستحضرون في قطر طعم رمضان في الأراضي المحتلة وحنينهم للقدس

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ”القدس العربي”:

تكفلت السلطات القطرية بعدد من الطلاب الفلسطينيين ضمن مجموعة من المبادرات المستهدفة لدعم شباب الأراضي المحتلة، والتكفل باحتياجاتهم حتى تحقيق أهدافهم في الحياة.

وأصبحت المدينة التعليمية مع تزايد أعداد الطلاب الفلسطينيين الذين تتكفل بهم قطر، وجهة مفضلة للشباب الفلسطيني الذي يتملكه أحياناً الحين إلى الوطن، وفي نفس الوقت يحاولون التأقلم مع حياتهم في الدوحة.

وسبق أن أعلنت دولة قطر نهاية عام 2023 تعهدها بتقديم 50 مليون دولار حزمة مساعدات إنسانية أولية تستهدف اللاجئين والنازحين والجرحى والأيتام والمتضررين من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

كما تعهدت الدوحة تقديم 100 منحة دراسية للشباب الفلسطينيين، من خلال برنامج الفاخورة التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع. ويتواجد العديد من الطلاب الفلسطينيين، في الدوحة، من خلال شراكة بين كل من مؤسسة قطر، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، وجامعة جورجتاون في قطر، ويخوض أربعة طلاب فلسطينيين من كلية القدس بارد غمار رحلتهم بالمدينة التعليمية، والآخذة في إحداث تحول عميق في مسارهم الأكاديمي والشخصي. وأتيحت للطلاب الفلسطينيين فرصة الدراسة في جامعة جورجتاون في قطر، وهي إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر، إلى جانب استكمال دراستهم في كلية القدس بارد، واكتساب خبرات عملية من خلال التدريب العملي في متاحف قطر. ومع حلول شهر رمضان المبارك، يستذكر الطلاب الفلسطينيون، الذين وصلوا إلى المدينة التعليمية في يناير/ كانون الثاني 2025، رحلتهم حتى الآن وتجاربهم بهذه المدينة، التي أصبحت بالنسبة لهم أكثر من مجرد حرم أكاديمي.

وتتحدث شذى الصباح، الطالبة في السنة الثالثة تخصص علم الوراثة الجزيئي من بيت لحم، وتمثل قطر أول مغامرة لها خارج فلسطين، وتصف ذلك أنها “رحلة حافلة بالتجارب الغنيّة”.

واعتبرت أن الأسابيع الأولى كانت صعبة بالنسبة لي من الناحية النفسية لأنها كانت بعيدة عن عائلتها، وكان من الصعب أن تعتاد الغياب عنهم، ومع ذلك، فإن سهولة الوصول إلى كل شيء في الدوحة وسهولة التعامل مع الوضع، ساعدها على التأقلم مع هذه البيئة الجديدة.

وتعتبر شذى التي تغادر فيها فلسطين للمرة الأولى، قطر بلداً رائعاً، مشيرةً إلى التباينات الكبيرة بين حياتها في فلسطين وبيئتها الجديدة. وتقول: “هناك الكثير من الأشياء التي لم أستطع فعلها في فلسطين، لذا فإن الحرية المتاحة لنا هنا كانت بمثابة تجربة جديدة وأنا ممتنة جدًا لذلك”.

وأخذت تجربة شذى في قطر والمدينة التعليمية بُعدًا أعمق خلال شهر رمضان المُبارك، حيث تقول إنها المرّة الأولى التي تختبر فيها شهر رمضان المُبارك في ظروف مختلفة، لكن التواجد وسط بيئة مرحِّبة ومجتمع نابض بالحياة، يجعلها تشعر أنها في مكان يُثري تجربتها الأكاديمية والشخصية بعمق.

أما عبدالرحمن مكي، وهو طالب سنة ثالثة من القدس ويدرس الفكر الاجتماعي والاقتصاد والسياسات، فيرى المدينة التعليمية مساحة حاضنة تلتقي فيها الأحلام الأكاديمية بالنمو الشخصي، مما يمهّد الطريق له ليُسهم في بناء مستقبل أفضل لبلده فلسطين.

ويعتبر أن التنقل في الدوحة أسهل بكثير، مقارنة بالضفة الغربية، كما أن حرية التعبير متاحة هنا بصورة أكبر، حيث أنه بالنسبة لمكي، فإن هذا البرنامج هو عامل يدفعه لتحقيق المزيد من النمو الأكاديمي والمهني. حيث يقول: “لقد شهدت تطورًا في شخصيتي ومستواي التعليمي هنا، عندما أعود إلى وطني، سأكون وقتها أكثر استقلالية وأفضل استعدادًا للمساهمة في إحداث التغيير الاجتماعي في فلسطين”.

أما مجد جوهر، وهي طالبة في السنة الثالثة تخصص علم الوراثة الجزيئي وشغوفةٌ بالعلوم الاجتماعية، فقد استذكرت التحديات الأولية التي واجهتها عندما خرجت من منطقة الراحة، وخاضت تجربة جديدة في قطر. وقالت: أتاحت لي الدراسة في قطر منصة لمشاركة تجربتي وتسليط الضوء على التحديات اليومية التي نعايشها نحن الطلاب في فلسطين.

وقد تأسست مؤسسة قطر عام 1995 بناءً على رؤية الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والشيخة موزا بنت ناصر، تهدف إلى توفير تعليم نوعي للجميع في قطر.

تطورت هذه الرؤية على مدار العقود الثلاثة الماضية، لتُصبح منظومة متكاملة وفريدة من نوعها على مستوى العالم، تتيح فرص التعلّم مدى الحياة، وتُعزز مسيرة الابتكار، وتُمكّن الأفراد من الإسهام في إحداث التغيير الإيجابي بشكل فاعل في مجتمعاتهم.

وسبق أن أعلنت مؤسسة التعليم فوق الجميع، في ماريو/ آيار 2024 تقديمها نحو ألف منحة دراسية كاملة للطلاب الفلسطينيين المستحقين، للدراسة في جامعة بيرزيت للعام الدراسي 2023-2024، وذلك للمساهمة في دعم مساعيهم للحصول على التعليم العالي. وجاء ذلك خلال شراكة جديدة لمؤسسة التعليم فوق الجميع مع جامعة بيرزيت، ضمن برنامج قطر للمنح الدراسية، وبدعم من شريكها الاستراتيجي صندوق قطر للتنمية. ويُعد برنامج قطر للمنح الدراسية جزءًا هامًا من الجهود العالمية التي تبذلها مؤسسة التعليم فوق الجميع لتعزيز التنمية التعليمية، ويهدف إلى دعم الشباب الفلسطيني المهمشين والمتفوقين أكاديميًا والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقبل فترة رحبت جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا بالطلاب الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة والذين يكملون تعليمهم في حرمها الجامعي برعاية برنامج الفاخورة التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع بعد أن توقّفت دراساتهم بسبب الحرب الإسرائيلية على القطاع.. وبدعم من الإدارة العامة للأوقاف التي حرصت على عدم انقطاع الطلبة الفلسطينيين عن دراستهم وتذليل السبل لعودتهم لمقاعد الدراسة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية