طلال سلمان في جدل بيزنطي … تحية إلي جوزيف سماحة واحتفال بعيد السفير

حجم الخط
0

طلال سلمان في جدل بيزنطي … تحية إلي جوزيف سماحة واحتفال بعيد السفير

طلال سلمان في جدل بيزنطي … تحية إلي جوزيف سماحة واحتفال بعيد السفير بيروت ـ القدس العربي : بعد استراحة استمرت شهراً واحداً، عادت حانة جدل بيزنطي في كاراكاس إلي استئناف جلساتها الأدبية الأسبوعية التي ينّظمها عدد من الشعراء ليلة كل جمعة.الجلسة الأولي، التي ستعقبها نشاطات منوّعة منها الاحتفال بمئوية الشاعر الفرنسي رينيه شار وبصدور الأعمال الكاملة للشاعر والروائي العراقي فاضل العزاوي وبعض الأمسيات المخصصة لشعر الحب والايروتيك، استضافت رئيس تحرير جريدة السفير طلال سلمان تحت عنوان تحية إلي جوزيف سماحة الذي رحل قبل أسابيع عن 58 عاماً.قدّم الضيف ناظم السيد بكلمة مزجت ما بين الشخصي والمهني، وقد استهلها بالقول: ليس طلال سلمان اسماً في الصحافة اللبنانية والعربية. ليس رقماً بالتأكيد. إنه ببساطة معادل لهذه الصحافة. من دونه وجريدته كانت الصحافة هنا ستبدو ناقصة ومشوّهة مثل فقدان سنٍّ أمامية في فم مفتوح. ثم إنه لم يكتفِ بالصحافة مهنة. لقد جعلها مرادفاً للفعل الأخلاقي. والأخلاق غير الالتزام. الأخلاق موهبة استراتيجية. الالتزام ضيقٌ في النفس وتبريرٌ إلي أجَل . ومن الكلام عن طلال سلمان وتاريخه الصحافي، ولا سيما البدايات في الحوادث ، الأحد ، الصياد ، الحرية و دنيا العروبة التي أصدرها في الكويت، انتقل السيد إلي الكلام عن الضيف وجريدته التي تُصادف الذكري الـ 33 علي صدورها: الشاب الذي قدم من بلدة شمسطار الفقيرة، الذي كان يفكر في الصورتين المتناقضتين للبنان: الصورة السياحية المخادعة في بعض شوارع بيروت وفنادقها والصورة المتوارية في أحزمة البؤس المنتشرة حول العاصمة وفي القري النائية، كان محكوماً بوعيين: الإحساس بقضايا الناس العاديين والانتماء بإصرار إلي عروبة مصدرها اللغة والجغرافيا والتاريخ وليس العمل الحزبي. هذان الوعيان سوف يرافقان السفير منذ انطلاقتها إلي يومنا هذا من خلال شعارين: جريدة لبنان في الوطن العربي وجريدة الوطن العربي في لبنان مع شعار رديف وقتها صوت الذين لا صوت لهم . ومنذ انطلاقتها حذرت السفير قبل ثلاثة أشهر من 13 نيسان (ابريل) 1975، من الحرب الأهلية. لكن الحرب اندلعت وحرمت الجريدة من طفولتها. هكذا كان علي هذه الجريدة الغضة أن تولد ناضجة بمسؤوليات كبيرة. خاضت المعارك المطلبية مع العمّال والمعارك الجامعية مع الطلاب. وقفت إلي جانب الفلسطينيين والأحزاب التقدمية بتسمية ذلك الزمن. اتخذت مسافة من اليمين اللبناني. لكنها فتحت صفحاتها للجميع: العروبيين واليساريين، المتدينين والعلمانيين، البعثيين والقوميين السوريين. والأهم أنها استقطبت الشباب والمهمّشين من الأرياف الذين غدوا كتّاباً وصحافيين لامعين وعلي رأسهم جوزيف سماحة .وختم السيد الذي أشار إلي اختلاف سلمان مع كتّاب جريدته الذين يبدون في جهة، من الراحل جوزيف سماحة في كثير من مقالاته إلي عباس بيضون وصولاً إلي وسام سعادة، في حين يبدو طلال سلمان وجريدته في جهة أخري بالقول: لستُ راغباً بهذا التقديم في إعادة التعريف بطلال سلمان هو الذي يحتاج إلي تخفيف الضوء عنه لحضور اسمه وسطوع جريدته. لكن من نافل القول التذكير بذلك الشاب الذي اعتلي الصحافة باكراً ليس كمسؤول فحسب بل ككاتب مقالات يومية وتحقيقات بارزة ومقابلات مثيرة مع عبد الناصر وحافظ الأسد وصدام حسين ومعمر القذافي وأحمد بن بللا والملك خالد بن سعود والملك فهد بن عبد العزيز والأمير جابر الأحمد والخميني ورفسنجاني ومعظم رؤساء لبنان. من نافل القول والتوكيد أيضاً التذكير بهذا الصحافي السياسي الذي حاور مثقفين وفنانين بارزين في العالم العربي، والذي فتح صفحات جريدته لأعلام في الثقافة العربية منذ انطلقت السفير حتي اليوم. ومن لزوميات ما يلزم التذكير بهذا الصاحب المؤسسة الذي لم يتربع علي رصيده، بل ظلَّ يكتب بعناد افتتاحيات يومية إلي اللحظة، مساهماً بشكل أسبوعي في الملحق الثقافي، متحدثاً عن مثقفين أو قارئاً الكتب. كأن طلال سلمان في كل ما فعل ويفعل لا ينافس إلا نفسه، بعدما أصبحت المنافسة خلف الظهر .بدوره قدّم طلال سلمان مداخلة طويلة شفهية تحدّث فيها عن علاقته الشخصية والمهنية بجوزيف سماحة الذي كانت بدايته في السفير. تحدّث عن اختلافهما في بعض الآراء وتلاقيهما في آراء أخري، عن ثقافة الراحل الواسعة ومساهمته في تطوير السفير سواء عبر قلمه الأخضر أم عبر استقطاب الشبان والشابات. كما أشار إلي رهبة سماحة من التوقيع علي القرارات الإدارية المختلفة كأن التوقيع تورّط لم يكن يقوي عليه هو الذي شغل مراكز عدة في الجريدة التي ترأس تحريرها قبل أن يغادرها لينشئ جريدة الأخبار في السنة الفائتة. واعتبر سلمان أن سماحة الذي غادر السفير مرات عدة وعاد إليها بقدر هذه المرات لم يغادر هذه الجريدة فعلاً، هو الذي ترك بصمات في معظم صفحاتها. ولم ينسَ صاحب السفير أسماء كثيرة صنعوا هذه المؤسسة من ناجي العلي إلي سعدالله ونوس وحسن داوود وغيرهم ممن لم تسعفني الذاكرة في تذكرهم بسبب شفاهة كلمة الضيف كما أسلفت.بعد انتهاء سلمان من كلمته، قرأت الفنانة جاهدة وهبي مقاطع أدبية للضيف كما قدّمت عرضاً غنائياً طربياً. ثمَّ قطع سلمان قالب حلوي أعد لمناسبة عيد السفير برسم العدد الأول منها، كما تمَّ توزيع الشمبانيا حيث تحوّلت السهرة من تحية إلي احتفال .وكان حضر السهرة التي امتدت حتي الثانية من بعد منتصف الليل، عدد من المثقفين والصحافيين والشعراء بعضهم روّاد دائمون فيها ومن بينهم نهاد المشنوق، شوقي بزيع، حسن عبدالله، حسن. م. العبدالله، إسكندر حبش، أحمد بزون، علي نصّار، لقمان سليم، شبيب الأمين، غسان جواد، محمد الأمين، رامي الأمين، ألين موراني، ديالا شحادة وآخرون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية