بيروت-“القدس العربي”:تشرف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” على تعليم أبناء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتقوم دائرة التربية والتعليم في الوكالة الأممية بالإشراف على العملية التعليمية في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين وإدارة كافة جوانبها إن لجهة المباني والأفراد أو لجهة المناهج ومتفرعاتها.
وتدير وكالة “الأونروا” 65 مدرسة ابتدائية ومتوسطة داخل وخارج المخيمات الفلسطينية، وثلاث مدارس ثانوية في بيروت وصيدا وصور ومعهد تدريب مهني واحد.
وتضم مدارسها وفقا لتقرير صادر عن الأونروا 37 ألف طالب، أي ما نسبته 10.6 في المئة من عدد اللاجئين الفلسطينيين. وتعتبر هذه النسبة متدنية إذا ما قيست بالمجتمع اللبناني الذي تبلغ نسبة طلابه إلى عدد السكان فيه ما يقارب 23 في المئة. وتعمل 49 في المئة من المدارس بنظام الفترتين الصباحية والمسائية وتشكو من انعدام وجود الأجهزة والأدوات التعليمية الأساسية والمساعدة كالكمبيوتر والمجسمات العلمية والطبية.
ويعود سبب ذلك إلى تراجع الموازنة التي تعتمدها “الأونروا” لدعم مدارسها، إذ تبلغ هذه الموازنة وفقا لعام 1997 ثمانية ملايين دولار تدفع للعملية التربوية بما فيها نفقات التعليم ورواتب الموظفين والمعلمين والمدراء حيث يشغل قطاع التعليم 1495 موظفا.
برنامج عالمي
الواقع التعليمي المتردي داخل مدارس الوكالة، لم يشكل عقبة أمام تفوق الطلبة الفلسطينيين في لبنان، وحصولهم على اعتراف دولي لإبداعاتهم ونجاحاتهم وتفوقهم. وإذا كان الطلبة من اللاجئين لا يحصلون دوما على حقوقهم الإنسانية الأساسية بالتعليم، إلا أنه في الوقت الذي حظي به طلبة فلسطين في لبنان بالفرصة للتنافس في مسابقة دولية، فإنهم لم يفوتوا الفرصة بإثبات أنفسهم. وخلال العام الدراسي 2019 كانت ست مدارس تابعة لوكالة “الأونروا” فخورة بالحصول على اعتماد جائزة المدرسة الدولية خلال الحفل الذي أقامته الجائزة. وهذا الاعتماد يرفع عدد مدارس “الأونروا” التي حصلت على الاعتماد في لبنان إلى سبع عشرة مدرسة! وجائزة المدرسة الدولية، والتي يمنحها المجلس الثقافي البريطاني، هي برنامج عالمي يعترف بالممارسات الأمثل في إدماج التعليم الدولي في المنهاج.
إن هذا لا ينسجم مع رؤية الوكالة فحسب، بل يعد أيضا مبادرة أقرتها ودعمتها وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان.
وتعترف جائزة المدرسة الدولية بالجهود التي تبذلها مدارس “الأونروا” التي تعمل على تطوير قيم ومهارات عالمية، وعلى رفع المعايير ودعم أهداف التنمية المستدامة في مناهجها وبيئاتها المدرسية المجهزة تجهيزا جيدا. إن إدماج البعد الدولي في عملية التعليم والتعلم اليومية بشكل إيجابي يؤثر على سائر مجتمع المدرسة، وليس فقط على الطلبة، وتعد الجائزة شهادة على دافعية والتزام مجتمعات مدارس وكالة “الأونروا” وهو اعتراف بالجهود المحلية والدولية لكافة الطلبة والمعلمين والمديرين والأهل والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالأمر.
ومدارس “الأونروا” الست التي حازت على اعتمادية جائزة المدرسة الدولية لهذا العام موجودة في مختلف الأماكن التي تعمل الأونروا فيها، وهي: مدرسة عكا الابتدائية المختلطة في صيدا اللبنانية، ومدرسة البيرة الابتدائية في منطقة وسط لبنان، ومدرسة عمقة الثانوية في نهر البارد شمال لبنان، ومدرسة فلسطين الإعدادية في صور، ومدرسة ذكور السموع الإعدادية في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا، ومدرسة طوباس في نهر البارد.
“فخورون بنجاحنا”
وأعرب محمد مصطفى، وهو طالب من مدرسة فلسطين التابعة للوكالة قرب مدينة صور جنوب لبنان، عن سعادته بهذا الأمر بالقول: “نحن فخورون بنجاحنا! إن أكثر ما أحببته هو أننا شاركنا في تخطيط وتنفيذ كافة الأنشطة. إن العمل مع طلبة من مصر وإيطاليا كان تجربة رائعة وكلها ساعدتنا على تطوير معرفتنا ومهاراتنا”.
بدوقال حاتم أسعد مدير مدرسة طوباس بأن “مشاركة مدارسنا في جائزة هذا العام كان أمرا ذو أهمية كبيرة على صعيد التعليم الدولي. إن الانخراط مع مجموعة من المدارس من لبنان والباكستان والهند والأردن والإمارات العربية المتحدة حول موضوعات متعلقة بأهداف التنمية المستدامة وبمبادرات البيئة والصحة والوراثة وحقوق الإنسان كان أمرا مفيدا للغاية وممتعا”.
ويضيف حاتم قائلا: “لقد تفاعل طلبة المدرسة مع هذه الأنشطة التي لامست واقع حياتهم وعرفوا من خلالها ثقافات وعادات البلدان الأخرى. لقد انعكس هذا بشكل إيجابي على مستوى تحصيلهم الأكاديمي. ونحن كإداريين ومعلمين وطلبة وأهل نتطلع إلى المزيد من الفرص في مسابقات شبيهة أخرى. إن مثل هذا التصميم يظهر مدى الالتزام والمرونة التي نتمتع بها من أجل تقديم تعليم نوعي وتحقيق التميز والنجاح”.