طلب اسرائيل للدول المانحة بالتضييق علي السلطة ماليا سيدفع الي نقل كثيف للاموال من ايران والدول الاسلامية الي حماس

حجم الخط
0

طلب اسرائيل للدول المانحة بالتضييق علي السلطة ماليا سيدفع الي نقل كثيف للاموال من ايران والدول الاسلامية الي حماس

طلب اسرائيل للدول المانحة بالتضييق علي السلطة ماليا سيدفع الي نقل كثيف للاموال من ايران والدول الاسلامية الي حماس عند حماس كما هو الامر عند مئات ملايين المسلمين أيضا الآخذين بالغلو في أنحاء العالم، دولة اسرائيل التي تعيش وتنمو هنا هي شوكة في العين وذلة لا تقل لذعا بل قد تزيد علي الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية لمحمد، التي تثير جماهير المسلمين، بل أكثر من ذلك: فان الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية يستطيع تجاهلها من يريد. أما دولة اسرائيل فلا. انها ليست صحيفة يمكن طرحها في سلة المهملات، بل هي واقع فوار متطور قوي يتحدثون عنه كل يوم، ويقدمون التقارير عنه ويرون صورا قد تصل به في الاعلام.وزيادة علي ذلك: اسرائيل واقعة طوال سني وجودها تحت هذا المستوي او ذاك من الكفاح المسلح حيال العرب والمسلمين، وتوقع الشهداء بمن ينظر اليهم مئات الملايين هؤلاء كمحاربين من أجل محو الكيان الذي يسمي اسرائيل او علي الاقل من أجل تحرير الفلسطينيين من وجوده في المناطق. وهي أيضا نقد واضح للدين والتراث اللذين يريان ـ كما يعبر عنه تعبيرا شديدا في ميثاق حماس ـ وجودها مخالفا لتصور ان الارض التي تقوم عليها هي وقف اسلامي يحرم الدين النزول عنه. في الاسبوع الذي مضي رأينا كيف انكمش العالم بازاء غضب اسلامي وكيف يكثر الاعتذار من نشر الرسوم الكاريكاتورية ووعود ان الشيء لن يتكرر. انه مستعد لتجاوز اعتقاداته وقيمه في شأن حرية الرأي والتعبير من أجل أن يفطر غضب المسلمين العنيف والخطر. بنفس الدرجة وفي الآن نفسه نشهد بدء تآكل للموقف الدولي حيال حماس، ولوعد أنه لن تكون اتصالات بها حتي نقوسها عن اعتقاداتها. المشكلة هي أن المسلمين اقل استعدادا للتراجعات والانكماش السريع للاعتقادات والقيم ممن يواجهونهم، وقد اصبحوا يحرزون ما يريدون، حتي قبل ان يتحركوا ملمترا واحدا: الروس يدعونهم، والفرنسيون يؤيدون الدعوة والامريكان لا يثيرون الشغب حيال كل ذلك.يبدو أن الخطوة التالية قد اصبحت مكتوبة علي الحائط: فحماس ستقول شيئا ما، من زاوية الفم، بجمجمة غامضة وتحريف مقصود، لكي تمكن العالم من ان يعقد الصلات بها، وان يقبلها كطرف في الحوار وليوصي اسرائيل في الجلوس اليها لمحادثتها.ربما ستقول إنها ستعترف باسرائيل كحقيقة. لا بحقها في الوجود، والعياذ بالله، بل بحقيقة وجودها، وستحظي عن ذلك بهتافات عالية او باقوال مدح حميمة والاخطر من كل ذلك، بالشرعية. انها قد تطرح علي اسرائيل ايضا هدنة قد تصل دهرا. والسيء في ذلك؟ سيقولون لنا في العالم ان حماس تعرف كيف تغلب النضال، وتفي باقوالها، وستستطيعون العيش معها عشرين سنة بغير اعمال تفجيرية، وبغير صواريخ قسام وبغير ضحايا. هذا افضل مما كان عندكم في العقد الاخير مع فتح. نحن سنرفض، بالطبع، وعند ذاك سيبدأ الضغط الدولي الذي سيشتمل علي تبيين اننا لا نستطيع ان نتلاعب بالغضب ومع كل ذلك فان علينا تبعة لوجود الفلسطينيين باحترام وهم الذين ما يزالون يتصلون بنا اتصالا شديدا في حياتهم الاقتصادية.هذا الجزء اللين والاكثر تخليا في المجتمع الاسرائيلي أيضا سيعد بذلك علي حسب المنطق نفسه. سيبينون لنا أنه لا يمكن ان نمنع من السلطة الفلسطينية التي تقودها حماس الاموال التي اعتدنا علي تحويلها اليها، ولا يمكن ان نطالب الدول المانحة، وبخاصة الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، ان يحولا الي هناك مبالغ كبيرة، وذلك لاننا اذا خالفنا عن ذلك فسنتسبب بضيق للسلطة يبلغ الي حد الجوع، او الي نقل كثيف للاموال من ايران الي حماس ومن الدول الاسلامية التي ستهب للتبرع. سيبينون لنا ايضا ان هنالك الكثير من الامور التي توجد فيها مصالح عملية يومية وجارية مشتركة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، الي حد أنه لن يكون أي امكان لوجود قطيعة للسلطة التي تقودها حماس. ان المنحدر الزلق قد أصبح معدا للعمل. فانه اذا تحدثنا الي حماس في امور جارية، فلماذا لا نحادثها ايضا في امور أهم واكثر مبدئية؟ واذا كانت هناك مسؤولية اسرائيلية عما يحدث وراء الجدار، فلماذا لا نحتمل العبء، ونحول الاموال ونسمح للاخرين بفعل ذلك؟في هذا المفرق يجوز لنا أن ننظر الي الوراء وان نسأل أنفسنا: ما الذي كان سيحدث لو كانوا قصوا علي مواطني اسرائيل في 1993 ان مسيرة اوسلو، التي قبلت بتأييد كبير وبآمال عظيمة، ستفضي الي سنوات معاناة وضحايا ارهاب كثر وستبلغ الي مجاورة السلطة الفلسطينية التي تترأسها حماس. يجوز لنا أن نسأل ألم تكن القضية كلها مساومة مخطوءة، او علي الاقل كم من الاخطاء قمنا بها الي أن وصلنا الي هذه النقطة. علي اية حال، يجب علينا أن نبدأ بالتذكير في جدية كيف سنواصل طريقنا حيال الجار الحماسي وحيال الخضوع العالمي لحقيقة قيادته السلطة. السؤال صعب واجاباته معقدة، ولا توجد واحدة منها سهلة. هل سنفاوض حماس؟ هل سنفضل انفصالات احادية وننقل بذلك كل منطقة مخلاة الي سلطان حماس؟ هل سيكون في الامكان اقناع كثرة اسرائيلية بفعل ذلك، كما اقنعت في الفترة التي كانت فيها منظمة التحرير الفلسطينية هي العامل الذي يأخذ في الجانب الفلسطيني؟ هل تنتظرنا سنون يصل فيها التغلغل الايراني في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حماس الي حد اخطار اكبر كثيرا من تلك التي نجحنا في مواجهتها؟ أيوجد لنا وللعالم جواب عملي لتهديد ايران مسلحة بسلاح نووي؟ كم من الوقت ستثبت الولايات المتحدة في العراق وكيف سيؤثر هذا الامر في تجدد الجبهة الشرقية، التي كان يبدو أنها قد استخفت؟ ألن يسبب التوتر بين العالم الاسلامي وبين العالم الغربي ان تدفع اوروبا بهوادتها للمسلمين بعملة اسرائيلية؟ كل هذا ينذر بالسوء ويكدر حقوقنا. يبدو انه ليس بنيامين نتنياهو فقط، الذي يؤكد بحق الاخطار، هو الذي يجب عليه أن يؤدي الي الجمهور موقفا معللا يتصل بهذه الاسئلة، بل المرشحان الرئيسان الاخران المنافسان علي المنصب الاعلي. وفي الاساس رئيس الحكومة بالوكالة ايهود اولمرت، الذي يجب عليه أن يتجاوز الصيغة المبهمة والغافية لديه، التي يفضل مستشاروه عرضها علي الجمهور، وان يتناول المشكلات التي يجب ان تقض مضجعه كما يجب أن تقض مضاجعنا.امنون دنكنركاتب في الصحيفة(معاريف) 12/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية