طموح السيتي لصنع التاريخ يصطدم برغبة اليونايتد في استعادة الكبرياء بنهائي كأس إنكلترا

حجم الخط
0

لندن: يتجدد الصراع مرة أخرى بين الجارين اللدودين مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي من أجل التتويج بلقب كأس الاتحاد الإنكليزي، وذلك عندما يلتقيان في المباراة النهائية للمسابقة غدا السبت على ملعب (ويمبلي) العريق بالعاصمة البريطانية لندن.

وتعد هذه هي النسخة الثانية على التوالي بالبطولة، التي يلتقي خلالها الفريقان في المباراة النهائية، بعدما سبق أن خاضا نهائي المسابقة الموسم الماضي، الذي حسمه مانشستر سيتي لمصلحته عقب فوزه 2 /1 على يونايتد بنفس الملعب.

وتعتبر هذه هي المرة الأولى منذ موسم 1884 / 1885 التي يتنافس فيها نفس الفريقين في نهائي كأس إنكلترا خلال موسمين متتاليين، حيث كان آخر نهائي مكرر جرى بين بلاكبيرن روفرز وكوينز بارك، حينما فاز روفرز في المباراتين النهائيتين.

ويتطلع مانشستر يونايتد، الذي يشارك في النهائي الـ22 للبطولة العريقة، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1871، للتتويج باللقب للمرة الـ13 في تاريخه والأولى منذ عام 2016، من أجل الاقتراب من أرسنال، البطل التاريخي للمسابقة برصيد 14 لقبا.

أما مانشستر سيتي، الذي يلعب في النهائي الـ13 بالبطولة، فيطمح للفوز باللقب للمرة الثانية على التوالي والثامنة في تاريخه، لمعادلة رقم أندية ليفربول وتشيلسي وتوتنهام هوتسبير، الذين حملوا كأس المسابقة 8 مرات.

ويخوض كلا الفريقين المباراة بدوافع مختلفة، فبينما يسعى السيتي للتتويج بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) للموسم الثاني على التوالي، بعدما سبق له الفوز بالدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم، فإن اليونايتد يأمل في استعادة بعض من كبريائه بعد المستوى الباهت الذي ظهر به في الموسم الحالي.

وأنهى مانشستر يونايتد مسيرته في الدوري الإنكليزي وهو في المركز الثامن بترتيب المسابقة، برصيد 60 نقطة من 38 مباراة، ليصبح هذا هو أدنى ترتيب في تاريخ الفريق منذ انطلاق النظام الحديث للمسابقة موسم 1992 / 1993.

وسيكون هذا هو اللقاء الثالث بين الفريقين خلال الموسم الحالي، بعدما فاز السيتي 3 / صفر في معقل اليونايتد (أولد ترافورد) في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قبل أن ينتصر أيضا 3 / 1 بملعب (الاتحاد) في آذار/ مارس الماضي، خلال لقائي الفريقين بالدوري الإنكليزي.

ويعتبر ديربي مدينة مانشستر أحد أعرق ديربيات كرة القدم في العالم، حيث بدأت لقاءات الفريقين في تشرين الثاني/ نوفمبر 1881، وتحمل هذه المواجهة الرقم 193 في تاريخ مبارياتهما بمختلف المسابقات.

ويمتلك مانشستر يونايتد الأفضلية في اللقاءات الـ192 السابقة، حيث حقق 78 انتصارا، وسجل نجومه 273 هدفا خلالها، فيما حقق مانشستر سيتي 61 فوزا وأحرز لاعبوه 272 هدفا، بينما فرض التعادل نفسه على 53 مباراة.

وسبق للفريقين أن التقيا أيضا في 10 لقاءات بكأس إنكلترا، حيث حقق اليونايتد 6 انتصارات وأحرز لاعبوه 19 هدفا خلالها، بينما فاز السيتي في 4 مباريات فقط، وسجل نجومه 14 هدفا.

وبلا شك، سوف تلعب المواجهة المقبلة دورا هاما في مستقبل الهولندي إريك تين هاغ، مدرب مانشستر يونايتد مع الفريق، الذي تلقى 14 هزيمة في مشواره بالدوري الإنكليزي، بالإضافة لتحقيق فارق أهداف سلبي للمرة الأولى في تاريخ الفريق بالبطولة، التي يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بها برصيد 20 لقبا.

وفي حال إخفاق مانشستر يونايتد في الفوز على السيتي والظفر بلقب كأس الاتحاد، المؤهل للعب في الدوري الأوروبي الموسم المقبل، فإن ذلك سيعني غياب الفريق الأحمر عن المسابقات الأوروبية للمرة الثانية فقط منذ موسم 1989 / 1990، وفقا لوكالة الأنباء البريطانية (بي أيه ميديا).

ويتعين على شركة (إنيوس)، التي امتلكت مؤخرا حصة الأقلية من أسهم النادي، بقيادة السير جيم راتكليف، والتي سوف تختص بإدارة شؤون كرة القدم بالنادي، أن تقرر الآن إلى أي مدى يعتبر تراجع الفريق نتيجة لخطأ في قيادة تين هاغ، وما إذا كان هو الرجل المناسب لقيادة أي تغييرات هيكلية يخطط النادي لتنفيذها في الفترة القادمة.

مع وجود عدد من المدربين البارزين في السوق هذا الصيف، من بينهم ثلاثة مدربين سابقين لتشيلسي هم ماوريسيو بوتشيتينو، وتوماس توخيل، وغراهام بوتر، سيكون نهائي الكأس هو الفرصة الأخيرة للملاك الجدد للتعرف على شخصية الفريق تحت قيادة تين هاغ قبل تحديد مصيره.

وحقق مانشستر يونايتد 4 انتصارات في آخر 13 مباراة بالدوري الإنكليزي، وتضمنت تلك السلسلة خسارة كارثية صفر / 4 أمام كريستال بالاس في أوائل الشهر الجاري، حيث كانت مؤشرا على توقف التقدم تحت قيادة المدرب الهولندي.

كما كان يونايتد على وشك الإخفاق في التأهل لنهائي كأس إنكلترا، بعدما فرط في تقدمه 3 / صفر أمام كوفنتري سيتي، الناشط بدوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب)، بالدور قبل النهائي للبطولة، بعدما منح الفرصة لمنافسه لإدراك التعادل 3 / 3، ليلعب الفريقان وقتا إضافيا ثم ركلات الترجيح، التي ابتسمت في النهاية لمصلحة الفريق الملقب بـ(الشياطين الحمر)، وهو ما أثار المزيد من الانتقادات تجاه تين هاغ.

وفي نهاية المطاف، يمكن أن يعتمد القرار على مدى مسؤولية تين هاغ عن انهيار يونايتد، وإلى أي مدى هو نتاج المزيد من المشاكل الهيكلية الخارجة عن سيطرة المدير الفني.

من جانبه، يطمع مانشستر سيتي في استغلال قوة الدفع التي حصل عليها بعدما احتفظ بلقب الدوري الإنكليزي للموسم الرابع على التوالي في إنجاز لم يحققه أي ناد آخر طوال تاريخ البطولة التي بدأت نسختها الأولى عام 1881.

ورغم فشل السيتي في الاحتفاظ هذا الموسم بلقب دوري أبطال أوروبا، الذي توج به في الموسم الماضي، فإن الفريق السماوي مازال يمتلك الفرصة لصناعة التاريخ مجددا في كرة القدم الإنكليزية، بأن يصبح أول فريق في التاريخ يتوج بالثنائية التاريخية (الدوري والكأس) في موسمين متتاليين.

ويرغب غوارديولا في إضافة لقب جديد في مسيرته مع مانشستر سيتي، بعدما اعترف بأنه سيكون “أقرب إلى الرحيل من البقاء” في ملعب الاتحاد بعد الموسم المقبل، وذلك بعد فوز فريقه بالدوري.

وفي حديثه بعد فوز سيتي 3 / 1 على ضيفه ويستهام يونايتد، والذي حسم من خلاله اللقب بفارق نقطتين أمام أقرب ملاحقيه أرسنال، قال المدرب الإسباني: “شعوري هو أنني أريد البقاء الآن. سأبقى الموسم المقبل وخلال الموسم سوف نتحدث”.

واعترف غوارديولا أيضا بأنه فكر في الرحيل بعد فوز فريقه بالثلاثية الموسم الماضي، مشيرا إلى أنه شعر أنه لم يتبق الكثير لتحقيقه في أعقاب الفوز 1 / صفر على إنتر ميلان الإيطالي في نهائي النسخة الأخيرة لدوري الأبطال.

وربما يعود هذا الشعور مرة أخرى إذا أصبح السيتي أول فريق إنكليزي يحقق ثنائية الدوري والكأس مرتين متتاليتين غدا، خاصة إذا تبين أن ذلك يمثل مقدمة للفوز بلقب خامس غير مسبوق على التوالي في الموسم المقبل.

في المقابل، يخطط النرويجي إرلينغ هالاند، نجم مانشستر سيتي لتحقيق إنجاز جديد في مسيرته بالملاعب الإنكليزية. ورغم غيابه عن جزء كبير من الموسم بسبب إصابة في القدم، فإن الهداف الشاب يقف على شفا إنجاز كبير بتسجيله 40 هدفا أو أكثر في جميع المسابقات في موسمين متتاليين.

ولتحقيق ذلك، سيكون هالاند بحاجة لإحراز هدفين في ويمبلي، وهو ما سيرفع بدوره إجمالي أهدافه مع مانشستر سيتي إلى 92 هدفا منذ انضمامه للفريق من بوروسيا دورتموند الألماني قبل أقل من عامين.

وتمثل المباراة أهمية كبيرة فيما يتعلق بالآمال الأوروبية للأندية الأخرى، فبينما يعني فوز يونايتد بكأس إنكلترا حصوله على مقعد في الدوري الأوروبي، فإن تتويج السيتي باللقب سيكون خبرا جيدا لاثنين من منافسيهما في الدوري.

وسيتأهل تشيلسي، صاحب المركز السادس بالدوري الإنكليزي للدوري الأوروبي إذا فاز فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، بينما سيحصل نيوكاسل، الذي لعب في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، على مكان في دوري المؤتمر الأوروبي.

أما في حال فوز اليونايتد بالكأس، فسوف يلعب تشيلسي في دوري المؤتمر، ويغيب نيوكاسل بقيادة مديره الفني إيدي هاو عن المشاركة في البطولات القارية الموسم المقبل.

(د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية