حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ وتلك الأيام نداولها بين الناس، هذا ما يمكن قوله بمجرد النظر إلى عناوين وصور صحف مصر امس عن أول اجتماع لمجلس الشعب الجديد، حيث اصبح الإخواني الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيساً للمجلس بعد انتخابه بأغلبية ثلاثمائة وتسعة وتسعةن صوتا، وتقدم لمنافسته صديقنا المحامي والإخواني السابق والأمين العام لحزب الوسط عصام سلطان وحصل على ثمانية وثمانين صوتاً، كما تم انتخاب زميلنا بـ’الوفد’ محمد عبدالعليم وكيلا عن العمال وعن الفئات المهندس أشرف ثابت من حزب النور وهي نتيجة كانت معروفة مقدماً. ونشرت صحف امس – الثلاثاء – تحقيقا عن إلقاء القبض على عضو المجلس فيصل الشيباني عن دائرة المنشاة وجرجا والعسيرات بمحافظة سوهاج – فلاح – بتهمة الاعتداء على ضابطين وأمين شرطة وإحداث إصابات بهم، أثناء حضوره حفل زفاف في منطقة طهرمس بمحافظة الجيزة، إذ قام محاميه بإطلاق نار من بندقية آلية، ووضعها في سيارته وعندما قبض عليه الضابطان قام النائب بضربهما وضرب الأمين بمؤخرة البندقية. وقام المحاميان نبيه الوحش وناصر العسقلاني برفع دعوى قضائية ضد فريد الديب محامي مبارك واتهامه بإهانة الشعب المصري واتهامه بالكفر، وإهانة الرسول عليه الصلاة والسلام، أيضاً فقد أفاضت الصحف في شرح مظاهر الاحتفالات بالعيد الأول للثورة اليوم – الأربعاء – وإلى بعض مما عندنا:
شكر وعرفان لجنود الجيش ألقى رئيس مجلس الشعب الجديد كلمة أبرز ما فيها قوله: ‘لن يهدأ لنا بال ولن تقر أعيننا حتى تستكمل الثورة كل أهدافها، فنقتص للشهداء بمحاكمات عادلة وفعالة وسريعة، ونعيد بناء مصر الجديدة، مصر الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة، لن نخون دماء الشهداء أبداً، لن نخون دماء إخواننا وأخواتنا وأبنائنا وبناتنا وخالص الشكر للقوات المسلحة وللمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أنجز وعده الذي وعد الشعب إياه بأنه سيجري انتخابات يشهد بها العالم، وأتوجه باسمكم جميعاً مرة أخرى بالشكر إلى أفراد وجنود وضباط جيش مصر العظيم، الذي تحمل مع رجال الشرطة الأوفياء مسؤولية حماية العملية الانتخابية، حتى خرجت بمظهرها المشرف الذي أشاد به الجميع’. المجلس العسكري يفي بتعهداتهولا شك أن التعهد بالقصاص للشهداء، التزام من حزب الأغلبية داخل المجلس والذي سيقود الوزارة بعد يوليو القادم، يعني ان كل الملفات سيتم فتحها، وأنه حتى لو صدرت أحكام بالبراءة سيتم الطعن عليها، أما رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي، فأرسل برقية لسعد قال فيها: ‘السادة نواب الشعب: لقد تعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية منذ توليى إدارة شؤون البلاد بأن يسلم الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة عبر عملية ديمقراطية حرة.
وها نحن اليوم نعلن لكم تسليم سلطة التشريع والرقابة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الى مجلس الشعب، راجين من المولى عز وجل ان يوفقكم لخدمة هذا الوطن العزيز ورفعة أبناء شعبه الذي ينتظر منكم الكثير.
واننا نتوق إلى اليوم الذي يقف فيه رئيس الجمهورية المنتخب تحت قبة البرلمان يؤدي القسم، قبل نهاية يونيو المقبل لنعلن تسليم سلطات رئيس الجمهورية كاملة، ونكون بذلك قد أوفينا بالقسم، وأدينا الأمانة ليعود الجيش المصري الى مهامه في الدفاع عن الوطن والذود عن ترابه المقدس وينشغل المجلس الأعلى بمهمته الأصلية دون غيرها’. يوم عالمي للأحضانولا بد من القول، ان هذه النتيجة حددها الشعب المصري باختيار حر، وان كان البعض قد تهكم عليها مثل زميلنا بـ’الأخبار’ خفيف الظل هشام مبارك، الذي قال صباح الاثنين: ‘بمناسبة قرار اليونيسيف تحديد أمس يوماً عالمياً للأحضان سألوا كل مصري يحضن مين ولمدة قد إيه ففرح الإخوان وقرروا حضن المجلس العسكري لحين تسليم السلطة لرئيس منهم وزقطط الثوار وأعلنوا حضن التحرير لحين تنفيذ مطالبهم وضحك الوفد وقرر حضن النور لحين حصوله على رئاسة لجان المجلس وهيص الديب وقرر حضن مبارك لحين عودته للرئاسة وكان الوحيد الذي بكى بدموعه هو حسن شحاتة لأنه قرر حضن الزمالك لحين حصوله على بطولة الدوري!’. محلات جزارة لبيع لحوم خنازير على انها بلديةلكن زميله محمد عبدالحافظ لم تعجبه هذه السخرية، وأراد أن يكون جادا في هجومه بأن قال امس: ‘سعد الكتاتني دخل القاعة بنفس الاسلوب والطريقة والحاشية والتوقيت الذي كان يدخل به مرشح الوطني لرئاسة المجلس، فالأسماء تغيرت ويبقى السيناريو كما هو.- لأول مرة يحتل مقعد رئيس البرلمان عضو ليس له خلفية قانونية، فالكتاتني خريج كلية علوم، الأغرب أنه رشح وكيلا للمجلس لمقعد عمال صحافي ويحمل مؤهلاً عالياً، آن الأوان لتغيير توصيف صفة العامل والفلاح’. وسبق الاجتماع عدد من الأنباء، الأول قرار وزير الزراعة رضا إسماعيل بالموافقة على تشغيل خطوط ذبح الخنازير في مجزر البساتين بالقاهرة والعامرية بالإسكندرية بعد اكتشاف بيع محلات جزارة لحوم خنازير على انها بلدية، ولا نعرف بماذا سيرد السلفيون على هذه النوعية من اللحوم، ونشرت ‘اليوم السابع’ يوم الاثنين خبرا لزميلينا أحمدج عطوان ورباب الجالي – بأن من بين الأعضاء العشرة المعينين الذين اختارهم المجلس العسكري، ياسر صلاح عبدالحميد وشهرته ياسر القاضي متهم بالنصب والاحتيال على مواطنين وكان الحزب الوطني قد فصله من منصب الأمين المساعد في حي روض الفرج بالقاهرة.
اشتداد المعارك عنفاً بسبب المجلس العسكري والإخوانوإلى الذكرى الأولى للثورة التي تحل اليوم، وما تثيره من معارك وخلافات حول دور المجلس العسكري، وما حدث خلال عام مضى، حيث واصل زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’، تسديد نظراته النارية نحو أعضاء المجلس العسكري والإخوان المسلمين قائلا: ‘الذين يتصورون أن الثورة انتهت هم في وضع إبليس حين يشتهي الجنة، والذين يتصورون أن الثورة حققت أهدافها بمجرد انتخاب برلمان، أو حتى بانتخاب رئيس، أو ما يسمونه تسليم السلطة لمدنيين، هؤلاء، ومن لف لفهم – كانوا ضد الثورة من أول فكرة، ولم يكونوا من دعاتها، ولا من المبادرين إليها، وحين اشتعلت جذوتها فوجئوا بها كما فوجىء الأمريكيون، كما فوجىء مبارك وعصابته، وكما فوجىء مجلسه العسكري، وسارعوا للالتحاق بالميادين، لا لنصرة الثورة، بل لاحتوائها.
والذين يتصورون أن الثورة انتهت أو أنها قد انقضى أمرها هؤلاء يتمتعون بصفاقة كافية، ولن نعدم وجودهم في ميدان التحرير، وفي غيره من ميادين التغيير في مدن مصر الكبرى وادعاءهم بأنهم يحتفلون بالثورة، بينما هم يخونون الثورة ومن فساد إلى فساد ومن طبقة اللصوص إلى طبقة اللصوص ذاتها، وفي هيئة تنكرية تلبـــــس ذقونا، أو تمسك بمسبحة، وتردد وصايا الأمريكيين كأنها أسماء الله الحسنى، فلا مساس عندهم بشريعة السوق ولا اقتراب من النفوذ الأمريكي في مصر، ولا إنهاء لذل المعونة، ولا تقلــــيص للســـفارة الأمريكية ولا غلق للسفارة الإسرائيلية، ولا طرد للسفير الإسرائيلي ولا إلغاء لاتفاق تصدير الغاز، ولا لاتفاق الكويز، ولا فرض لضرائب تصاعدية على أغنياء النهب العام، ولا وقف للخصخصة ولا محاكمات ثورية لمبارك وعصابته، ولا حساب ولا عقاب لجنرالات المجلس العسكري عن جرائم المال والدم، وهـــم يجيئون على أمل إنهاء قصة الثورة كلها، يجيئون ليقولوا وداعا للميدان وذهـــابا للبرلمان وليس من نفع لقضية الثورة بهم، فلم يكونوا أبدا دعاة ثورة، بل كانوا مجرد إصلاحيين مترددين في أفضل الأحوال كانوا يريدون نصيباً من كعكة السياسة حرمهم منه مبارك، واحتكر السلطة والثروة كلها لعائلته وحوارييه، وقد حلوا محل العائلة الآن ويريدون مجرد شراكة مع الجنرالات، وعلى طريقة لكم الإمارة ولنا الوزارة وقياداتهم تضحك على الأنصار الطيبين، وتوهمهم أنها تريد نصرة الإسلام، بينما تريد نصرة الأزلام، وتحفظ لأمريكا أوثانها في مصر، وتحل شريعة البيت الأبيض محل شريعة الإسلام، فالمجلس العسكري، باستثناء بعض جنرالاته، هو القيادة الميدانية للفلول التي صارت أصولاً، وهو القيادة الفعلية للثورة المضادة، وزعم احتفالاته بذكرى الثورة هو ضحك على الذقون، تماماً كاحتفالات الذقون التي تغشى ميادين التحرير، وتنتشي بانتصارات انتخابية موقوتة، وتخوض، كما المجلس العسكري، حرب الوقيعة بين الثورة والشعب وتخشى المظاهرات والإضرابات والاعتصامات السلمية وتريد أن تصادر على حق العصيان المدني، ويخطط بعضها للتحول إلى ميليشيا مدنية وإلى جيش مدني مضاف إلى القهر العسكري’. قنديل: لا خوف على مصروإلى قنديل آخر، هو صديقنا الإعلامي الكبير حمدي قنديل، وقوله وهو غاضب أيضا يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’: ‘الكذبة الكبرى التي تروج لها السلطة الآن من أن هناك خطة ما يسمونها خطة إسقاط الدولة سيتم تنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة، كذبة كبرى، لأنه لو كانت هناك مثل هذه الخطة لكان من المفترض أن الدولة – وقد أعلنت عنها بالفعل – تعلم بتفاصيلها وبمن وضعها وبمن يقومون على تنفيذها أو من جانب من هذا كله إلا أن أحدا لم يخبرنا بذلك أو بما يدل على ذلك، والأرجح أنه لن يخبرنا أحد بأي معلومات واضحة ذلك أن المطلوب هو أن يبقى الأمر مبهماً فضفاضاً يحتمل القيل والقال ويوحي بأن الثوار هم الذين وراء هذه الخطة الشيطانية.
الكل يعرف أن الثوار أبرياء من التهمة، وأن الذي يريد إسقاط الدولة فعلاً أذناب النظام البائد المستبد الذين طالما رددوا ‘إما نظامنا نحن وإما الفوضى’، هم قيادات شرطة القمع، وكبار المسؤولين في أجهزة الدولة، وفلول لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، ورجال الأعمال ورجال الإعلام الذين صعدوا في ظل نظام مبارك، ومازال الكثير منهم حتى بعد قيام الثورة ممسكاً بكثير من الخيوط. والمحتجزون في طرة ومن يحركونهم خارج طرة ليخربوا في عرض البلاد وطولها سراً وعلناً. لقد أصبح مكشوفاً للكل أن هناك تسامحاً مع عناصر الثورة المضادة، في حين يجري تلفيق التهم للثوار وتلويث سمعتهم’. تحذير من نار الفتنة لتخريب ذكرى الثورةوإلى وجهات النظر الأخرى، وزميلنا بـ’الأخبار’ شريف رياض الذي كان يوم الأحد في قمة غضبه مما دفعه للقول: ‘مازال بعض شباب الثورة وعناصر أخرى لا يعرف أحد من أين جاءوا ولا من يمثلون يريدون أن يفرضوا كلمتهم ويسيرون الأمور كما يحلو لهم، ولأسباب قد تختلف وتتباين من قلة الخبرة بالعمل السياسي أو لأهداف غير بريئة، راحوا يؤكدون على ضرورة تنفيذ دعوتهم للمجلس العسكري لتسليم السلطة اعتبارا من غد لمجلس الشعب.
هذه إرادتهم ويريدون أن يفرضوها بالقوة، بالاعتصام والتظاهر الذي يفتح الطريق لاندساس عناصر مخربة مما يمهد لمواجهة جديدة مع الشرطة والجيش، وبدلا من أن نحتفل بذكرى ثورة 25 يناير احتفالا يليق بهذه الثورة المجيدة نشعل النار في مصر من جديد! هذه دعوة للفوضى، فالبرلمان له مهام محددة هي التشريع والرقابة ولا توجد سابقة في العالم حكم فيها البرلمان أي دولة، المجلس العسكري ملتزم بتسليم السلطة في 30 يونيو القادم بعد انتخاب الرئيس الجديد، وحكومة الإنقاذ الوطني تعمل ليل نهار لإنجاز مهمتها وكلنا نلمس ذلك، والحالة الأمنية تحسنت وهذا مؤشر طيب لعودة الأمن والاستقرار والسياحة والاستثمارات فلا تعيدونا للوراء، افتحوا شارع مجلس الشعب اليوم، ودعوا نواب برلمان الثورة يدخلون المجلس غداً من كل الأبواب وليس الباب الخلفي فقط، هذه وصمة عار في جبين الثورة’. حدثت وقيعة بين الشباب والمجلس العسكريوفي اليوم التالي نشرت ‘الأخبار’ حديثاً مع صديقنا وزير الإعلام في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ورئيس المجلس الاستشاري الآن، منصور حسن أجرته معه زميلتنا وصديقتنا الكبيرة نعم الباز وزميلنا أحمد عبدالحميد، ومما قاله فيه: ‘لا يجب أن ننسى أن القوات المسلحة نزلت مع بداية الثورة وانضمت إلى الشعب اثناء حكم مبارك، أي أن هذا المجلس العسكري الذي اتخذ القرار كان معرضاً للشنق، لكنهم نزلوا وأصدروا بيانا قالوا فيه انهم لا ينوون الاصطدام مع الشعب وحموا الثوار ولم يستعملوا العنف.
وهذه الثورة لو لم تنجح كانوا سيعلقون في المشانق ولذلك هم لم يتنكروا للثورة، ولكن حدثت وقيعة بين الشباب والمجلس العسكري.- هم أكدوا أنهم سيمشون وسيسلمون السلطة أكثر من مرة وأنا مقتنع ومؤمن بذلك، خاصة أن الإعلان الدستوري عندما صدر كان قد حدد 6 أشهر لتكوين لجنة وضع الدستور وستة أشهر أخرى لكتابة الدستور نفسه وخلال الفترة الماضية قالوا هذه فترات طويلة يجب أن نقصر المدد حتى ننهي المرحلة الانتقالية، وقلصوا المدد إلى شهرين كما وافقوا على تقصير مدة انتخاب الشورى لمدة تتراوح ما بين ثلاثة أسابيع إلى شهر بحيث يتم ضمها على شهر كتابة الدستور لإتاحة الفرصة أمام اللجنة لوضع الدستور، وهنا أثير سؤال إذا ما انتهى وضع الدستور قبل انتخاب الرئيس فلا مشكلة، لكن ماذا إذا لم ينته فقالوا انهم سيسلمون السلطة للرئيس المنتخب الذي سيبدأ باب الترشيح للرئاسة في 15 أبريل، وأنا أقول بدون مبالغة إذا جلس اثنان من الخبراء الدستوريين لوضع دستور سيكتبونه في عشرة أيام أو خمسة عشر يوما على أقصى تقدير، لكني متأكد اننا في العصر الحديث يمكننا وضع الدستور خلال الفترات المعلنة خاصة ان لدينا خبرات دستورية عظيمة.
أصحاب الصوت العالي وأصحاب النضال المزيفونوالآن نتجه للإخوان وزميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين، محمد عبدالقدوس وقوله في نفس اليوم – الاثنين – في جريدة ‘الحرية والعدالة’، عن أعداء الثورة: ‘أوعى تظن أنهم من الفلول أو جماعة آسفين ياريس التي تؤيد الرئيس المخلوع وتتحرك بحرية كاملة! ولا حتى ضباط أمن الدولة السابقين الذين تم طردهم من الخدمة وفقدوا العديد من الامتيازات، فقرروا الانتقام من الثورة ومعهم أعوانهم من البلطجية! وقد تظن أنهم رجال الأعمال المرتبطون بالعهد البائد، ودورهم خطير من وراء الستار! وفي يقيني أن أخطر من كل هؤلاء موجودون بين الثوار أنفسهم! إنهم أصحاب الصوت العالي وأصحاب النضال المزيفون!
والغريب أن أجهزة الإعلام تنافقهم وبعض السياسيين يسعون إلى نيل رضاهم مع أنهم بلاء على الثورة! وكانوا وراء العديد من الحوادث التي وقعت! وإذا فتشت عن تاريخ هؤلاء ضد فرعون فلن تجد شيئاً يذكر فالغالبية العظمى منهم ظهروا فجأة بعد الثورة وتصدروا المنصات!
وقد اكتويت أنا شخصياً بنارهم أكثر من مرة! وفي احتفالية شهيد الإفتاء الشيخ عماد عفت رحمه الله التي أقيمت بنقابة الصحفيين منعوا الرجل المحترم د. محمود غزلان ممثل الإخوان المسلمين من الحديث! وقبل يومين أثاروا زوبعة في وجه المفكر الكبير المناضل د. حسن نافعة في أثناء لقاء التضامن مع عائلات ضباط القوات المسلحة الذين ذهبوا وراء الشمس بسبب تضامنهم مع الثوار، وعددهم خمسة وعشرون من أبناء جيشنا البواسل! وهؤلاء المناضلون المزيفون أراهم خطرا داهماً على مصر وهي تحتفل بالذكرى الأولى لثورتنا العظيمة فاحترسوا منهم’. اخيرا.. فاز العسكر والاخوانولكن كان في انتظاره في نفس اليوم زميل وصديق آخر هو إبراهيم عيسى، رئيس تحرير ‘التحرير’ كان يراقبه بسخرية من خلف زجاج نظارته، قائلا: ‘الآن يطالبنا المجلس العسكري والإخوان المسلمون بالاحتفال بنجاح ثورة يناير، على اعتبار أننا حققنا هدف الجنرالات في الإطاحة بجمال مبارك وحققنا هدف الإخوان بأن أوصلناهم الى انتخابات يفوزون بها بعد أن تدربوا عليها سنوات طويلة! كأن هذه هي أهداف الثورة التي قامت وثارت وفارت واستشهد ثوارها من أجلها، خدمة لأحلام المرشد والمشير! العسكر وتحالفهم المتواطىء مع الإخوان يعملون على الإبقاء على النظام القديم كما هو بنفس طريقة الحكم وبذات منهج الإدارة، كما أن الإخوان يريدون الحفاظ الجنوني على النظام القديم ما داموا هم الذين يسيطرون عليه، نظام السمع والطاعة القائم على تلقي الأوامر وتنفيذها، وأن شيوخ وعواجيز مكتب الإرشاد يملكون الحقيقة ويعرفون المصلحة، ومن ثم ليبق الإعلام طائعاً طيعاً مادام بتاعنا، وليبق القضاء على حاله ما دمنا نتسلم مفاتيحه، ولتبق القوات المسلحة تدير أربعين في المائة من الاقتصاد المصري دون رقيب ولا حسيب مادمنا متفقين معها ومربطين مع بعض، ولتبق وزارة الداخلية كما هي حيث إنها ستصبح في قبضتنا ونتمكن من اختراق كل أجهزتها’. من مصلحة الاخوان والسلفيين الحفاظ على استقرار الأوضاعوتأكيدا لما قاله عيسى، فقد أخبرنا في نفس اليوم – الاثنين – زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، بأنه شاهد بالفعل ما يدل على تحالف الإخوان والمجلس العسكري وفضل أن يرسمه لا أن يحكيه، وكان عن احتفالات الثورة، وشاب ثوري يرفع يافطة مكتوب فيها حق الشهيد، بينما ممثل للمجلس العسكري وممثل للإخوان والسلفيين، يرقصان معاً، ويغنيان أغنية، سكر، حلوة الدنيا، والأغنية كما هو معروف للفنان سمير صبري.
واعتقد – والله أعلم – أن الذي يرقص مع المجلس العسكري ممثل للإخوان، لأن السلفيين يعارضون الغناء والرقص، أما مصطفى بكري زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير ‘الاسبوع’، فجمع الاثنين – الإخوان والسلفيين بقوله: ‘من مصلحة جماعة الإخوان المسلمين والحركة السلفية والجماعة الإسلامية الحفاظ على استقرار الأوضاع في البلاد بعد هذا الفوز الكاسح الذي حققه الإسلاميون في الانتخابات البرلمانية، وأن أي سيناريو آخر هو بالأساس موجه إلى هذا الفوز الذي جاء بإرادة شعبية حرة، ومن ثم فسوف يعمل هؤلاء جميعاًَ على منع أي خروج عن سلمية الثورة ومحاصرة أية تظاهرات ستنطلق إلى الشوارع.- ان الشارع المصري لن يقبل هذه المرة الصمت على تدهور الأوضاع وإشعال الحرائق خاصة أن الأوضاع الاقتصادية في البلاد تدهورت بشكل كبير من جراء حالة الانفلات التي سادت الشارع المصري في الفترة الماضية، وأن هناك قوى شعبية أعدت نفسها لمواجهة أية عناصر قد تسعى الى الخروج عن النظام العام والاعتداء على مؤسسات الدولة.- ان الشرطة لن تصمت هذه المرة أمام أية محاولات للتخريب بل ان التعليمات الصادرة الى الضباط والجنود بالحفاظ على أمن البلاد ومؤسساتها، وإطلاق الرصاص ضد كل من يقوم بالاعتداء على هذه المؤسسات واستخدام العنف ضد رجال الأمن، ويبدو أن الخطة التي أعدتها الداخلية هذه المرة سيكون لها أثرها الكبير في مواجهة أي خروج على القانون وأي اعتداء على مؤسسات الدولة.
هذا هو السيناريو الأقرب إلى الواقع، غير أن بعض وسائل الإعلام لا تريد أن تتوقف عن التحريض والإثارة، بغرض صب البنزين على النار والقيام بإعداد المسرح وتهيئته لصالح مخطط التخريب’. تشبيه مبارك بذكر البطوإلى محاكمة مبارك، وسخرية زميلنا محمد الرفاعي كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر من محامي مبارك فريد الديب بقوله عنه: ‘كان دفاع المخلوع يؤكد أن أجدع من مبارك مافيش يا آه، يا آه، ويكفي أنه كلف خاطره وراح رفع العلم على طابا المحررة بأيده الطاهرة، وبدلا من أن يستوعب المحامين بتوع المدعين بالحق المدني، هذه التضحية الجامدة ويهتفون في صوت واحد، محمد أفندي رفعنا العلم، ويبوسوا إيده الطاهرة ولا بلاش إيده عشان لا مؤاخذة بيلعب في مناخيره كتير اليومين دول، حاولوا الاشتباك مع دفاع الراجل اللي راقد زي دكر البط، والحمد لله، أن الدفاع نسي يقول إنه صاحب أول طلعة جوية، فتحت باب الحرية، للحرامية، ويستشهد بالأغاني خاصة أغنية لطيفة بتاعة كله أدب ومسامحة، علشان كده احنا اخترناه، لأن حكاية أدب ومسامحة دي، واسعة شوية’. وتشبيه دكر البط لمن لا يعلم، يستخدمه المصريون في الأحياء الشعبية للسخرية، لأن دكر البط بعد أن ينتهي من معاشرة الانثى تجري من تحته فيقع على جنبه، ويظل يلهث من التعب لدقيقة أو أقل، ولا أريد التوسع في الشرح والتفسير اكثر من ذلك، أما زميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي فقد ترك حكاية دكر البط، وخصص يوم الاثنين ثلاث فقرات لمبارك ومحاميه من بين عشر هي:1- محاكمة مبارك تؤكد أننا نعيش في دولة لا تخرج عن ثلاث: ‘عبطستان’ أو ‘هبلستان’ أو ‘خبلستان’ أو ‘طنطاويستان’، اختر أنت.2- إذا كان محامي مبارك نفسه هو الذي يطلب إحالته إلى محكمة عسكرية، فلماذا تتلكؤون؟ هل أنتم ‘ديباويون’ أكتر من ‘الديب’؟3- خبر عاجل: استدعاء مبارك للتجنيد بعد حديث الديب في المحكمة عن عودته للجيش برتبة فريق لكن المصادر لم تؤكد هل هو فريق أول أم فكيك أول، في حين أشارت الى انه نظرا للعجز عن التحكم في زوايا عجل السرير، ‘حدف’ مبارك على ‘الجهة دكها’ بدلا من ‘الجهادية’ وأخيراً ظهر مبارك في الجلسة ‘حالق’ زيرو، ‘أول مرة أشوف دفاع بطريقة الفلاش باك’. هل فكر المحامون الكويتيون بمطالبة القوات الأمريكية بالرحيل عن الكويت؟
ومن محامي مبارك المصري إلى المحامين الكويتيين الذين قال عنهم في ‘صوت الأمة’ الإخواني الكبير كمال الهلباوي: ‘ومن أغرب ما قرأت هذا الأسبوع أن رئيس فريق الدفاع الكويتي عن المخلوع – الذي لا يستحق أن نذكر اسمه – يعلن بوقاحة وبجاحة سنحتفل قريباً ببراءة مبارك، هل يحتفل الإنسان السوي محامياَ كان أو قاضياً أو غير ذلك، ببراءة الفاسدين والمجرمين؟!
خذوه فغلوه هل فكر رئيس فريق الدفاع الكويتي عن المخلوع يوماً ما في الاحتفال بالبراءة من قوات الاحتلال الأجنبي لبلادنا؟ هل فكر ذلك الإنسان يوما في مطالبة القوات الأمريكية بالرحيل عن الكويت خصوصاً والخليج عموماً؟ متى يستطيع رئيس الدفاع عن هذا المخلوع أن يدافع عن حريته وحرية وطنه وكرامة وطنه من الاحتلال والتوريث الأسري إلى آخر القائمة التي يعرفها جيدا؟’. وتوالت الهجمات والمداعبات على فريد الديب فقالت عنه يوم الاثنين زميلتنا بـ’الأخبار’ أماني ضرغام: ‘طول عمري أسمع عن الذئب المكار اللي بيعمل مقالب في التعلب – اللي كان مكار زمان – وفي كل الحيوانات حتى الأسد، وأعرف ان مواجهة نمر مفترس أفضل بكثير من مواجهة ‘ذئب’ غادر بس أول مرة أشوف الذئب الغادر اللي بيلبس كل المصايب للعسكري، وهو فاكر نفسه بيدافع عن عزام عزام أو حتى قتلة سوزان تميم! وإحنا بنتفرج’. من يؤجر بندقية ومن يبيع نفسه!
وتقدم ساخر آخر وخفيف ظل ايضا وهو زميلنا عبدالقادر محمد علي ليداعب الديب قائلا: ‘أمس كان ألذ الأيام في ختام مرافعة الدفاع عن الرئيس المخلوع، وبلغت اللذاذة قمتها عندما وجه الدفاع حديثه الى المتهم القابع في القفص قائلا: ‘لا تحزن أيها النسر الجريح الذي انفض من حوله الجميع، أصبر كما صبر رسول الله حتى نصره الله بعد أن طرده الكفار من مكة حافي القدمين’. وبذلك كشف الدفاع عن معلومة جديدة وخطيرة، وهي ان سكان مصر خمسة وثمانون مليون كافر، ومؤمن واحد فقط اسمه حسني مبارك’. أي على وزن الرئيس المؤمن محمد أنور السادات، لكن زميلهما علاء عبدالوهاب، رفض المداعبة، وفضل المهاجمة بقوله: ‘ما الفرق بين من يؤجر بندقيته لمن يدفع، ومن يضع خبرته القانونية ‘تحت أمر’ من يجزل العطاء مما نهبه وسرقه من ثروات شعبه الذي لم يتورع عن قتل زهرة شبابه؟ أظن أن المقارنة لصالح الأول، فهو لم يدع الشرف والفضيلة، لكن ان ينقلب – أو بدقة أكثر ينكشف – رجل القانون ليخون شرف المهنة وجوهر العدالة، فيقف في ساحتها متبنياً نقيض ما كان يدعيه بالأمس، فإن المسألة تتجاوز حدود عدم الاتساق مع أصول المهنة إلى خيانة الإنسانية.
رجل القانون يكون شريفا حين يسخر علمه للدفاع عن المظلومين لكنه حين يتحول ‘مأجوراً’ مدافعاً عن سعي لإدانتهم قبل سنوات، ليصبح من سرق وقتل عنوانا للشرف والوطنية، عندئذ يستدعي للذاكرة دفاعه عن الجواسيس.
محاكمة المخلوع فضحت المزيفين الذين تطهر منهم القضاء فالحقيقة لا تموت، وبريق المأجورين يظل أبدا كبريق الوحل!’. فاروق حسني يقدم شهادته بمباركوعلاء يشير إلى دفاع فريد الديب عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، وعند هذا السيل من الهجوم أتوقف لالتفت الى كلام مختلف عن مبارك، قاله عنه وزير الثقافة في عهده فاروق حسني، في حديث نشرته له صحيفة ‘المشهد’ الاسبوعية المستقلة التي صدر أول عدد منها يوم الأحد برئاسة تحرير زميلنا مجدي شندي، وأجرى الحديث وليد الدرملي، وقال فيه فاروق: ‘- أشهد أنه رجل في منتهى الطيبة ولم يفكر يوماً في إيذاء مثقف واحد ممن كانوا ينتقدونه علنا وأنا شاهد على مواقف من ذلك عديدة أقربها حكاية ‘صنع الله إبراهيم’ والتي تردد حينها شائعات كثيرة جدا منها أن مباحث امن الدولة سوف تلقي القبض عليه وعلى الفور بادرت واتصلت بالرئيس، وقلت له: ‘سيادة الرئيس هل ستقومون بالقبض على ‘صنع الله’ فتعجب بشدة قائلا من قال تلك الخاريف لا يوجد شيء من هذا القبيل ولا أحد فكر في ذلك، عموماً يافاروق الكلام مش بيلزق.
لا أستطيع ان اتحدث عليه بسوء لأنها علاقة طويلة جدا، اختلفت معه في وجهات نظر كثيرة جدا في إدارة الدولة وليس فيما يخصني أنا كوزير ثقافة وذلك في الرؤية الكبيرة التي تعطي دولة عظيمة في حجم مصر وضعها الطبيعي أمام العالم خاصة أن لدينا مقومات عديدة تجعلنا أعظم دولة.
أما ماذا حدث قبل الاستقالة؟ وكيف تم التعامل مع معرض الكتاب الذي كان من المفترض أن يفتتحه الرئيس السابق قبل التنحي فإنه – بعد استدعائي للاستقالة فاجأني اتصال هاتفي من الرئيس قبل انعقاد جلسة الاستقالة الجماعية للحكومة مباشرة وسألني عن بعض الأشياء وكان ميعاد افتتاح المعرض يوم السبت 29 يناير وحددت الساعة الحادية عشرة صباحاً لافتتاحه فقال لي الرئيس ماذا عن معرض الكتاب، فقلت له ألغي بسبب الأحداث فطلب مني افتتاحه في اليوم الثاني فقلت له ياريس أنا بكره مش وزير والناشرون غادروا مصر تقريباً، فقال لي خلاص، وتم إلغاء الافتتاح.
ومبارك كان هادئاً أكثر من اللازم وصوته حزين، بالتأكيد لم يكن يتمنى أن تكون تلك هي النهاية.- محاكمة رئيس دولة مصر هذا حدث تاريخي ستكون له وقفة تاريخية كبيرة جداً جداً جداً، وفخار للشعب أن يحاكم رئيسه وأي مسؤول ولكن في الوقت نفسه لابد من أن نترك للقضاء كلمته في النهاية’. أين مساعدات العرب لمصر التي وعدوا بها؟
وإلى المعارك السريعة والخاطفة، ونبدأها مع زميلنا وإمام الساخرين أحمد رجب وقوله يوم السبت في ‘أخبار اليوم’ في بابه قليل الكلمات ولكنه يساوي مقالة على صفحة كاملة – وهو نص كلمة: ‘مصر في حاجة إلى ثلاثة مليارات والعرب الذين لحم أكتافهم من مصر وعاشوا زمنا على خير مصر ينظرون إليها بلا مبالاة وبعضهم بشماتة، وبعضهم ينتظر ان يرثها رغم انه صعب جدا على بداءة الخيمة ان ترث حضارة الأهرام من سبعة آلاف سنة’. وهو هنا يقصد السعودية، ونظل في ‘اخبار اليوم’ لنكون مع زميلنا أحمد السعيد وبابه – خواطر ثورية – وقوله: ‘- تطهير مصر من فلول النظام السابق واحد من أهداف الثورة، ولكن لماذا يسعد الليبراليون ببقاء شيخ الأزهر والمفتي وبعض الأزهريين المحسوبين على العهد البائد.- إذا كنا نفتخر بأن واحدا مثل رأفت الهجان مصري، ظل متخفيا في إسرائيل سنوات طويلة يقدم المعلومات للقيادة المصرية قبل حرب اكتوبر، واستطاع ان يجند بعض الإسرائيليين لمساعدته في هذه المهمة الوطنية دون اكتشافه، فإن الغرب وإسرائيل يفخرون الآن بأن لهم عشرات الآلاف مثل رأفت الهجان يعملون من خلال جمعيات تضليل الإنسان في ظل حماية أمريكية علنية، ولك الله يا مصر’. المنظمات المدنية وقصتها مع الدولار والريالونفس المعركة خاضها بطريقة أخرى زميلنا وصديقنا خفيف الظل ورئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’ محسن حسنين بقوله: ‘طبيعي جدا أن تشن بعض منظمات المجتمع المدني التي تقبض بالدولار والريال والدينار حملة ضارية ضد الحكومة والمجلس العسكري بصفة عامة وضد السفيرة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي بصفة خاصة، وطبيعي جداً أن ‘الدكتور’ إياه اللي على راسه بطحة وبيستقوي وبيتغطى بأمريكا عيني عينك هو الذي يقود الأوركسترا السيمفوني للهجوم على الوزيرة وكيل الاتهامات لها، فالدكتور المحترم عف اللسان وصف الوزيرة بأنها ‘كاهنة’ تلعب دورها بعنترية، فتضلل الشباب والمجلس العسكري.
هذا الرجل بصراحة نموذج للعشرات الذين استغلوا حالة الارتباك والالتباس التي يشهدها الشارع ليروجوا لبضاعتهم الفاسدة، بتشجيع الفوضى، والتدخل الأجنبي في أدق شؤوننا، بل قبض أموالا من دول وهيئات تحت دعاوى ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان، لنشر الديمقراطية الأمريكية اللي بالمهلبية، وتدريب الشباب على كيفية تقويض أعمدة الدولة، وإحداث الفوضى.
هذا الرجل وأمثاله هم نموذج حي على المثل القديم، الذي شرحت أصله وفصله في مقال سابق وهو صحيح، اللي اختشوا ماتوا، وشبعوا موت’. شكر للبرادعي ومليون مبروك لمصروهو يقصد الدكتور سعد الدين إبراهيم، وأما آخر معركة من هذا النوع فستكون لزميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ عبدالنبي عبدالباري وكانت في بروازه اليومي بالصفحة الثانية – ع الماشي – يوم الاثنين ضد الدكتور البرادعي، وقوله عنه: ‘برغم أن قرار البطولة الزائفة للدكتور محمد البرادعي بالانسحاب من الترشح لانتخابات الرئاسة قد تأخر كثيرا عن موعده، وبرغم مبرراته الباطلة وغير الحقيقية التي لم اقتنع بها ولا أصدقها، إلا انني لا أملك إلا أن أقول معبرا عن مشاعر الرافضين لترشحه، ألف شكر للبرادعي ومليون مبروك لمصر’. إييه، إييه، يذكرني عبدالنبي بالشباب الذي ولى، فقد كنا زملاء في قسم الصحافة بجامعة القاهرة وتخرجنا معا في دفعة عام 1963، وكان مشهورا بأنه عبدالحليم حافظ قسم الصحافة لأنه كان يغني أغانيه.
وقد حضر ونحن في السنة الثانية لإحياء فرح أحد ابناء عمومتي، وكان مقاما في الحارة، وقدمناه بأنه مطرب الصحافة والإذاعة والتليفزيون، وفرضناه فرضا على المعازيم، والفرقة الموسيقية والراقصة، وتضايق الجميع، الفرقة تريد تحصيل النقوط، والذين جاءوا للتهنئة والرقص البلدي، مما دفعنا لانزاله.. أيام ولت وليتها تعود.