حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: أبرز الموضوعات والتحقيقات والأخبار في صحف مصر امس الاثنين كانت عن هدوء الاشتباكات بدرجة ملموسة في محيط مقر وزارة الداخلية، بعد تدخل شخصيات وائتلافات عديدة، وإقناع المتظاهرين بنقل تجمعاتهم لميدان التحرير، وعقد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف مؤتمرا صحافيا أكد فيه الاستجابة لمطالب الشعب وأعضاء مجلس الشعب بضرورة تفكيك ما أسموها حكومة طرة وتشتيتهم على مختلف السجون، وهم يقصدون المسؤولين السابقين وعلاء وجمال مبارك لأنهم السبب وراء مظاهر الفتنة في البلاد وأحدثها مجزرة استاد بورسعيد والإعلان عن تجهيز مستشفى سجن طرة، لاستقبال مبارك. والى قليل من كثير لدينا:
مدير أمن بورسعيد لم يطلب أي تعزيزاتونبدأ مما قاله وزير الداخلية في مؤتمره، أن مدير أمن بورسعيد لم يطلب أي تعزيزات إضافية رغم امتلاكه كل الصلاحيات ولم يطلب تأجيل المباراة، وكان صديقنا عضو مجلس الشعب، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية وأحد نواب رئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور عصام العريان قد تقدم بطلب موقع عليه من مائة وعشرين عضوا باتهام الوزير بالتقصير، والملاحظ أن هناك تعاطفا شعبيا وعلى مستوى قوى عديدة مع وزير الداخلية لأنه حقق عودة قوية للشرطة ومطاردة للبلطجية والعصابات، وإعادة الأمن، وتواجده المستمر في الشارع، ويعتقدون بوجود مؤامرة داخل الوزارة لإبعاده، كما نشرت الصحف عن اجتماع المشير طنطاوي مع قادة الجيش وأكد على استمرار سياسة ضبط النفس والثقة في تعاطف الشعب مع الجيش.
مرشد الاخوان يطالب بتناسي الاحقاد الشخصية أما مرشد الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع فقد وجه رسالة أخرى قال فيها نقلا عن زميلنا في ‘الحرية والعدالة’ عبدالرحمن فتحي: ‘مصر تمر بظروف عصيبة لا تهدد ثوراتها فحسب، بل وجودها ومستقبلها مؤكدا ضرورة الاخلاص والصدق في المواقف من كل الاطراف، وتناسي المصالح الشخصية والحزبية والفئوية ورفض افلات اي مجرم من العقاب بقدر رفض ادانة بريء دون محاكمة. انه لا بد من اعلان كل الحقائق على الشعب وتقديم كل ادلة الادانة الى النيابة وتحويل كل المجرمين ايا كانت مواقعهم الى المحاكمة ليشعر الشعب بالعدالة والجدية والحزم في تطبيق القانون على الجميع. لا بد من التعجيل بنقل السلطة الى سلطة مدنية مع مراعاة احترام الدستور، وانه لا بد ان يتحمل كل فصيل مسؤوليته، ووسائل الاعلام بالكف عن التحريض والتهييج والاثارة ‘ان كانوا يحبون مصر ويريدون عافيتها’ وان ‘يقبل الجميع الاحتكام الى قواعد الديمقراطية لان الشعب هو صاحب القرار والسيادة والقرار وهو مصدر السلطات’. فضائيات اشارت لحريقمبنى مصلحة الضرائب قبل حدوثه وبمناسبة وسائل الاعلام فقد تعرضت قناة ‘سي.
بي.
سي’ المملوكة لرجل الاعمال محمد الامين هي والنهار لهجمات عديدة خاصة انها اشارت الى حريق مبنى مصلحة الضرائب قبل حدوثه، كما قالت زميلتنا الاعلامية لميس الحديدي. وكانت القناه قد تعرضت لهجوم مماثل لان احد مقدمي البرامج فيها وهو زميلنا وصديقنا بـ’الاهرام’ خيري رمضان حذر من حرق المجمع العلمي بميدان التحرير قبل حدوثه وصاحب القناة يتم اتهامه بانه يستخدم اموال الفلول. وقد اراد زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم مداعبا سي.
بي.
سي. وجماعة احنا اسفين ياريس بان كان رسمه في ‘الشروق’ عن شابين سأل احدهما الثاني، لكن ازاي المذيعين في ‘سي.
بي.
سي’ بيعرفوا بالحرائق من قبل ما تحصل في الحلبة تلاقيهم يعرفوا حد في الكنترول.
وكان يسير امامهم كلب صغير يحمل يافطة مكتوب فيها: احنا آسفين يا كلب.
كما ابرزت الصحف قرار المستشارين اشرف العشماوي وسامح ابوزيد. وهما قاضيا التحقيق في قضية التمويل الاجنبي لبعص المنظمات الامريكية والالمانية بإحالة ثلاثة واربعين بينهم تسعة عشر امريكيا الى محكمة الجنايات لممارسة عمل دون اذن وتلقي تحويلات وهي المعهدان الجمهوري والديمقراطي الامريكيان وفريدوم هاوس ومؤسسة كونراد ايزنهاور الامريكية. ولوحظ ان القرار صدر اثاء وجود وفد عسكري مصري ووزير الخارجية محمد عمرو في امريكا. على الشعب مساءلة المشير عما حدث في بورسعيدونبدأ بردود الأفعال على المذبحة التي حدثت في استاد بورسعيد، وتطاير الاتهامات شمالا ويمينا وفي كل اتجاه، نتيجة الصدمة التي أحدثتها، وقد نشرت ‘المصريون’ يوم الأحد مقالا لصاحبنا أشرف فوزي هاجم فيه العلمانيين، ثم استدار للمشير طنطاوي قائلا: ‘تتركز السلطة والمسؤولية عند قمة الهرم، وهو المشير ومن ثم يتم تفويضها إلى أعضاء المجلس العسكري، ثم الأدنى فالأدنى، وإذا كان الامر كذلك فإن المسؤول الأول عن المرحلة الانتقالية أمام الشعب هو المشير وعليه من حق الشعب مساءلته واستجوابه وإقالته إذا أراد.
وهنا يأتي عمق دلالة التصريح الذي جاء على لسان المشير في تعليقه حول مجزرة بورسعيد: ‘الشعب ساكت عليهم ليه؟’! فالمشير هنا ينزع من الشعب حقه في السؤال ‘المشير ساكت عليهم ليه؟’! لأن هذا مقتضى التعاقد الثوري الضمني بين الشعب والمشير، الشعب هو الذي منح المشير السلطة والمسؤولية لحفظ أمنه وحقه في حياة كريمة والشعب هو الذي يجب أن يسأله ماذا فعل لحفظ أمنه وحياته وحماية عرضه وحقن دمه من أن يسفك على الأسفلت في شوارع القاهرة وعلى مقاعد المتفرجين في ملاعب كرة القدم، ولو لم يكن المجلس العسكري بقيادة المشير قد ألزم نفسه بتسليم سلطاته الى سلطة مدنية منتخبة وهو لا يملك إلا أن يفعل كل هذا التصريح بالإضافة الى موقف كل من رئيس الوزراء المؤقت ووزير الداخلية، جدير بإعادة إنتاج الثورة.
تلك المواقف جديرة بالتأمل والانتباه لمكونات الوعي الجمعي لدى رموز وقيادات نظام مبارك بالكامل حول ماهية الدولة والسلطة والمسؤولية والشعب والقيادة والأمانة وإلا قد نفاجأ يوماً بمسؤول يقرر إقالة الشعب بعد استجوابه حول دمه الذي أهدره البلطجية والمتآمرون!
الشعب ساكت على مين بالضبط؟
وهذه العبارة أغضبت في نفس اليوم زميلتنا بـ’الأخبار’ والناقدة ورئيسة تحرير جريدة ‘الأخبار الأدب’ عبلة الرويني، فقالت عنها في ‘الأخبار’: ‘لا نعرف الشعب ساكت على مين بالضبط؟ وما الواجب عليه أن يفعله، ما نعرفه نحن هو المجلس العسكري ساكت ليه؟’. ونظل في ‘الأخبار’ بعض الوقت مع زميلنا وصديقنا والأديب الكبير يوسف القعيد وقوله عن هكذا مذبحة: ‘في مباراة بورسعيد رفعت لافتة مكتوب عليها: بلد البالة مافيهاش رجالة، والبالة توضع فيها الملابس المستعملة. لم يتحرك أحد لإخراج صاحب اللافتة التي يمكن أن تؤدي لمجزرة أيضاً رغم البوابات والإجراءات الأمنية المفترضة فقد دخل الاستاد عدد كبير من حملة الأسلحة البيضاء والشماريخ والسيوف، وكان يمكن أخذها أمانة لحين خروجهم ما دامت الأمور وصلت لهذا الحد.
لا يتصور الإنسان أن الأمر شغب مباريات وأنه ممكن أن يحدث في أي مكان من العالم، ووسط أي شعب من الشعوب فما سبق المباراتين يؤكد ما أريد أن أصل إليه.
فعمليات السطو المسلح على البنوك وعلى سيارات نقل الأموال، وخطف الأطفال وطلب فدية، وقطع الطرق، وإيقاف القطارات، وانتقام بعض أهالي القرى من الخارجين على القانون بطريقة شديدة البشاعة، كل هذا يؤكد أن مصر تدخل مناخا من العنف لم تعرفه من قبل، وإن استمر فلا أدري الى أين يمكن أن تقودنا هذه الموجة العنيفة؟
هل يعقل أن يقوم مصري برمي مصري من فوق مدرجات مشاهدة المباريات، في مباراة بورسعيد، والمدرج عند أعلى نقطة فيه قد يصل إلى ما يوازي الدور الرابع أو الخامس.
وبالتالي فإن كثيرا من الوفيات سببها كسر في الجمجمة أو كسر في العمود الفقري، أو تهشم في القفص الصدري.
إن المصريين لم يعرفوا هذا الانتقام من بعضهم البعض أبداً، حتى وهم في لحظات الغضب وفي لحظات اليأس.
هل معقول أن تمر مصر بأكثر من سنة كلما وقع فيها حادث تحدث الجميع عن طرف ثالث؟ ولا يشغل أحد نفسه بالوصول إلى هذا الطرف الثالث؟’. أفراد جوقة الانتهازيين والأرزقيةوإذا كان يوسف يكتب من خارج ‘الأخبار’ فإن زميلنا فيها سعيد إسماعيل وهو الغاضب دائماً ممن يعتبرهم متآمرين، صرخ في نفس العدد قائلا عنهم: ‘أفراد جوقة الانتهازيين والأرزقية، الذين كانوا يقبلون الأرض التي يمشي عليها جمال مبارك، وأصبحوا بقدرة قادر ثوارا وإعلاميين، راحوا جميعاً وفي ذيلهم ‘صاحب الجلالة’ محمد أبو تريكة يطالبون الجماهير التي أفزعتها وأحزنتها الكارثة، بالنزول الى الشوارع، والمطالبة بإسقاط الحكومة والمجلس العسكري فورا، واقتحام وزارة الداخلية لتأديب رجال الشرطة، وإلقاء القبض على وزير الداخلية، الذي نجح في توجيه ضربات أمنية ناجحة لأوكار البلطجية وإلقاء القبض على لصوص السلاح الميري والهاربين من السجون والمسجلين خطر الذين يروعون المواطنين، ويقومون بالسطو المسلح على البنوك وشركات الصرافة، وسيارات نقل الأموال في عز الظهر’. استهجان هجومبعض الشباب على مبنى وزارة الداخليةومن الذين غضبوا من مهاجمة وزارة الداخلية في نفس اليوم – الأحد – كان زميلنا بـ’الوفد’ علاء عريبي، وقوله: ‘لا أعرف ما هو سبب قيام بعض الشباب بالهجوم على مبنى وزارة الداخلية، ولا سبب قيام بعضهم بمحاولة اقتحام مديريات الأمن في بعض المحافظات، ما هي علاقة هذا بواقعة مجزرة بورسعيد؟ لماذا يحمل الشباب وزارة الداخلية مسؤولية الحادث وحدها؟ قد يكون هناك بعض التقصير وقد يكون بعض الضباط قد تورط في المجزرة، لكن لا نمتلك شواهد قاطعة حتى اليوم على هذا أو ذاك، فما المبرر إذن للهجوم على وزارة الداخلية، وفرضا نمتلك شواهد تؤكد تورط الوزير الحالي أو بعض قيادات الداخلية في المجزرة، فهل الهجوم على مبنى الوزارة وإشعال النار فيها هو القصاص؟
من قال إن اقتحام مبنى الوزارة والاعتداء على قياداتها يعد الحل الأمثل؟ من قال إن القصاص لشهداء مباراة المصري والوصول للمبنى لن يتم سوى على جثث العشرات من الجنود الذين ليس لهم ناقة ولا جمل في هذه الحادثة؟’. محاولة الإطاحة بوزير الداخليةأيضاً، استنكر زميله ياسر شورى محاولة الإطاحة بوزير الداخلية، ودافع عنه قائلاً:’دفع محمد إبراهيم الثمن بعد أن وصل إلى مرحلة متقدمة من إعادة الأمن، والانضباط للشارع واصبح مستهدفاً داخل وزارته يدافع عنها باستماتة دون أي دعم من المجلس العسكري أو حتى البرلمان المنتخب، السكوت على مهاجمة الداخلية، جريمة لا تقل في بشاعتها عن مجزرة بورسعيد فإذا سقطت الداخلية فمن يحمي الناس بعدها؟ سقوط الداخلية إسقاط لهيبة الدولة فلماذا لا يتحرك أعضاء مجلس الشعب حتى لو تطلب الأمر أن يقفوا بأنفسهم كدروع بشرية للفصل بين المتظاهرين والوزارة. الذين يحاولون الآن اقتحام الداخلية لا يدركون أن الداخلية لو سقطت فإنهم سيعطون المجلس العسكري الذريعة لنزول الجيش إلى الشوارع وقد يصل الأمر الى تطبيق الأحكام العرفية بحجة حماية الشعب، لا ابرىء المجلس العسكري فهو السبب في الدوامة التي نعيش فيها منذ الاستفتاء العجيب في 19 مارس الماضي، ولكن ما نطلبه اليوم هو الخروج الآمن لمصر – وليس للمجلس العسكري – فالتحول من حكم عسكري لمدة 60 عاما الى حكم مدني ليس سهلا’. المجلس العسكرييتحمل الجزء الأكبر من المسؤوليةلكن صاحبنا الإخواني علاء البحار، امسك بالعصا من منتصفها، وقال في ‘الحرية والعدالة’: ‘نعم، المجلس العسكري يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، لأنه ارتضى لنفسه أن يكون حامياً لهذا الوطن بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، ومن المؤكد أن العسكري أصبح رحيله محتوماً بعد فشله من وجهة نظري في إدارة البلاد أثناء الفترة الانتقالية، وعدم الوصول بها إلى بر الأمان، ولكن أنا ضد اختصار البعض لموضوع حل أزمة الفوضى في رحيل ‘العسكري’، لأن الموضوع أكبر من رحيله، مصر يا سادة تتعرض لمؤامرة كبيرة تستهدف إسقاطها في بحور من الدماء والانقسامات والفوضى، وعلينا ألا نلقي كل العبء على أخطاء العسكري، هناك تساؤلات تطرح نفسها الآن، إذا أجبناها بصدق وموضوعية أظن أننا سوف نوقف سيناريو الفوضى، هل ستحل الأزمة بمجرد تسليم ‘العسكري’ السلطة للمدنيين؟ كيف سنواجه مخططات أعداء ثورة يناير في الداخل والخارج؟
هل قبلت القوى السياسية فعلا بنتائج الانتخابات البرلمانية ولن تساهم في مؤامرة تدمير مجلس الشعب التي نراها تعد في وضح النهار’. نصائح لرئيس الجمهورية القادموإلى محاكمة مبارك، وما يتعرض له هو وأولاده، حيث أراد صاحبنا عبدالعزيز عبدالحليم، في عموده – لوجه الله – في ‘اللواء الإسلامي’ أن يخفي ضحكة وشماتة فيهم بأن يفتعل دور الناصح الأمين لرئيس الجمهورية القادم فقال: ‘سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال، سبحان من يغير ولا يتغير، كل من في الكون لا يثبت على حال فربما يكون اليوم لك وغدا عليك، وربما يكون اليوم عليك وغدا لك، وقديماً قالوا لو دامت لغيرك ما وصلت إليك فالله سبحانه ما بين عشية وضحاياها يجعل الأعلى أسفل والأسفل أعلى.
يا أيها المغرور ان كنت غير مصدق في هذا الذي أقوله لك، فإني أذكرك بالمخلوع ألم تتعلم الدرس منه؟ ألم يكن يجلس على عرش مصر، ألم يكن يأمر وينهي بمجرد النظرة؟ مجرد الإشارة، فلم يكن في حاجة الى الكلام لكي يتحقق ما يريد، كل ذلك كان قبل يوم 25 يناير 2011 فأين هو الآن؟ بل أين أولاده الذين عاثوا في الأرض فسادا؟ وكانوا يظنون أن ملك أبيهم لن يزول. سيدي صاحب المنصب والسلطان اسمعها مني لن تدوم لك فالدنيا من طبيعتها انها إذا حلت أوحلت، وإذا كست أوكست، وصدق القائل النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ان السلامة فيها ترك ما فيها، لا دار للمرء بعد الموت سكنها إلا التي كان قبل الموت بانيها، فإن بناها بخير طاب مسكنه وان بناها بشر خاب بانيها’. بين حسني وجمال ولؤي مباركلكن صاحبنا عبدالعزيز وقع في خطأ تاريخي معيب بقوله أن حكم مبارك وحلم ابنه في وراثته قد انتهى، وقام بالتصحيح له صاحبنا محمود رضوان عزوز الذي يلقب بابه في ملحق ‘أخبار اليوم’ – من المقامات الكندوز لابن عزوز في جزارة الأديب محمود رضوان، لأنه أعلن عن نفسه يوم السبت مؤرخ أسرة مبارك، وقال عن تاريخها: ‘النظام كان متأكدا انه بعد رحيل مبارك ‘بعد عمر طويل’ سوف يتولى جمال مبارك، وبعد رحيل جمال بعد صراع طويل مع مرض انفلونزا الضفادع يتولى لؤي مبارك الذي يلقى حتفه إثر سقوطه من فوق أحد الأكواخ حيث كان يفتتح احدى الصوبات الزراعية، بعد ذلك يتولى تامر مبارك الذي يغادر الحياة عن عمر مديد ناهز الثمانية وتسعين عاماً وعدة أشهر وبضعة أيام، بعد ذلك تتولى الحكم السيدة شلبية مبارك والتي تظل في الحكم اكثر من أربعين عاما وتوضع في مصحة للأمراض العقلية بعد إصابتها بمرض جنون العناكب، وفي نهاية القرن الخامس والعشرين ينتهي حكم الأسرة المباركية ويبدأ حكم الأسرة المبروكة، هذا ما كان متأكدا منه النظام قبل خروج الجماهير الى ميدان التحرير’. مسؤولون عرب ينسبونتحرير الكويت الى مبارك وحدهونظل في يوم السبت مع زميلنا بـ’الأهرام’ خالد الديب الذي خصص لمبارك فقرتين من بين ثمان، بسبب حبه له، قال فيهما: ‘بعض المسؤولين العرب ينسبون تحرير الكويت الى مبارك وحده، وإذا تعرض الخليج لغزو مستقبلا، فعلينا أن نترك الرئيس يحرره وحده بدون الجيش المصري، فقد يكون رئيس مصر المقبل، سوبرمان أو هرقل.- أهون على السلطات المصرية نقل الهرم الأكبر الى موزمبيق من نقل مبارك إلى طرة’. مبارك اهال التراب على تاريخه السياسي كلهوكلام خالد أثار شكوك زميله في مجلة ‘أكتوبر’ أسامة أيوب ودفعه للقول: ‘ورغم أن مبارك رفض مغادرة البلاد طوعياً، مدعياً الشجاعة زاعماًَ أنه لم يفعل ما يجعله يهرب من المواجهة، إلا أنه سرعان ما توارت شجاعته المزعومة بمثوله في المحكمة، راقدا على سرير طبي، هارباً من المواجهة، مدعياً المرض، مستجدياً العطف والشقفة، ولم يقف كضابط ومقاتل في قفص الاتهام يدافع عن نفسه وعن أخطائه أو يعتذر للشعب ويطلب عفوه، فأهان ماضيه العسكري بقدر ما أهال التراب على تاريخه السياسي.
إذا لم يحاكم مبارك وأركان نظامه على تزوير إرادة الشعب في كل الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عهده، على نهب الأموال هو وأسرته وحاشيته، تسليم مقدرات الدولة لحفنة من رجال الأعمال الفاسدين، انتهاك الدستور الذي أقسم على احترامه حين خطط وانتوى توريث حكم مصر لابنه في انتهاك آخر للنظام الجمهوري الذي أقسم على الحفاظ عليه، ألحق بالشعب الذي أقسم على رعاية مصالحه أكبر الضرر وحيث بلغت معدلات الفقر ذروتها وصار نصف المصريين تحت خط الفقر وحيث تدهورت وتردت كل الخدمات التعليمية والصحية وحيث بلغت معدلات البطالة مبلغاً أسهم في تفشي الجريمة واليأس والإحباط والقهر لدى المصريين، وحيث تم انهاك وإقصاء، الطبقة المتوسطة، إفساده وفساده الذي استشرى واستفحل واستقوى في كل مؤسسات الدولة، إضعافه لدور مصر الريادي والمحوري الإقليمي والعربي وتراجع مكانتها السياسية والثقافية في العالمين العربي والإسلامي، وحيث أخضع السياسة الخارجية للبلاد للإرادة الأمريكية، والمصالح الإسرائيلية، ثمنا لتمرير سيناريو التوريث على حساب مصالح مصر العليا، إذا لم يحاكم مبارك على كل تلك الجرائم والمفاسد وغيرها مما يتطلب حصرها مئات الصفحات فكأنما لم تقم ثورة، وحيث يعد اختزال المحاكمات في تهمتي قتل المتظاهرين وتصدير الغاز لإسرائيل خطيئة كبرى في حق الثورة والثوار والشعب والوطن، وخصماً من نجاح هذه الثورة’. ونكتفي بهذا القدر عن مبارك، والباقي غداً إن شاء الله.
الأيام الأخيرة لنظام مباركوإلى معارك الصحافيين، وما أثاره كتاب زميلنا وصديقنا ورئيس قطاع الأخبار الأسبق بالتليفزيون المصري عبداللطيف المناوي، بعنوان ‘الأيام الأخيرة لنظام مبارك – 18 يوماً’، وفي الحقيقة فإنني لم أقرأه حتى الآن، وقال عنه يوم الخميس في ‘الحرية والعدالة’، صاحبنا الإخواني الدكتور حمزة زوبع: ‘كشف عبداللطيف المناوي – الإعلامي الهارب إلى لندن، بعد أن دمر الإعلام المصري وأنفق عليه من ميزانية الدولة الملايين لينشىء استوديوهات إخبارية تنافس الجزيرة على حد وعده وزعمه آنذاك – النقاب عن تورط إعلامي آخر هو أحمد المسلماني في كتابة خطابات المخلوع قبل رحيله، صحيح أن المسلماني نفى ان خطابه الذي خطه بيمينه لم يعتمد، إلا أن المناوي كشف للرأي العام عن فضيحة جديدة تبين أن قافلة الإعلام المصرية كانت تسير في اتجاه السلطة وإن قدمت لنا نفسها على انها نسور معارضة، إلا أنها في الحقيقة لم تكن سوى حمائم تزين قصر الرئاسة وتستدعى إليه لتصوغ الكلمات المطلوبة في مواجهة ثورة الشعب.
المناوي جاء الى التليفزيون بعد أن كان أداة إعلامية جيدة لرصد الجماعات الإسلامية في لندن.
والأخ المسلماني هو الآخر والذي بدا لي منذ الوهلة الأولى أن لديه خطة للبروز الإعلامي لا تخفى على أحد، وأن هناك من يريد تسويقه، خصوصا عبر بعض المواقع الالكترونية المعروفة، المسلماني حاول أن يقدم نفسه على أنه بطل قومي يتحدث عن الثورة وعن مستقبل مصر في الوقت الذي كان يساند فيه النظام ويكتب للمخلوع خطاباته، وما خفي كان أعظم!’. نفي كتابة مبارك خطابه الاخيروفي نفس العدد قال زميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي: ‘حسب رواية موقع ‘اليوم السابع’ يقول المسلماني – نافياً كتابة خطاب مبارك الأخير: ‘لقد كتبت مسودة خطاب آخر كان من المفترض أن يلقيه مبارك، ويتضمن تركه السلطة، واعتزال نجله جمال مبارك الحياة العامة، والتحقيق في قتل المتظاهرين، وقد سلمت الخطاب المكون من ثلاث صفحات الى الإعلامي عبداللطيف المناوي – الرئيس السابق لقطاع الأخبار، وإلى أحد رجال القوات المسلحة برتبة لواء، والأخير كان بدوره يرسل ما أكتبه صفحة وراء الأخرى بخط يدي الى مكتب المشير’. ويكمل المسلماني ‘لقد عرفت بعد ساعات ان مبارك رفض طلب المشير إلقاء خطابي، وأنه قام باعتماد خطاب آخر، وقرأت فيما بعد أن جمال مبارك وأنس الفقي قد تشاركا معا في كتابته وهو الخطاب الذي تضمن اللعب على المشاعر والعواطف’. وأياً كان الخلاف بين المناوي والمسلماني، وهل هو شارك في كتابة الخطاب الثاني أو الثالث أو شارك – كما يدعي المسلماني – ولم يؤخذ بخطابه، فالأمر يجعلنا نشك في أنه – أي المسلماني – ربما كتب خطابا آخر غير الثاني والثالث’. المناوي: لم اكن ممن يكتبون خطابات الرئيسونظل في يوم الخميس، ولكن سننتقل الى ‘المصري اليوم’ مع عبداللطيف نفسه، وقوله عن اللقاء الذي جمعه مع المسلماني وصحافيين آخرين، واستشهد بما جاء في الكتاب، وهو: ‘أحمد المسلماني، قال لي: إنه على علاقة وثيقة بالأطراف السياسية المختلفة في ميدان التحرير، أخذته جانباً وسألته عما يمكن أن يكون مرضياً للشارع في هذا التوقيت وتبادلنا الرأي حول هذا الموضوع، وطلبت منه تسجيل مجموعة من النقاط تكون أساساً للمطالب التي يمكن أن يتجاوب معها الرئيس، بعد أن كتب الزميل عددا من النقاط، عرضها عليَّ، فأخذت النقاط الرئيسة والنقاط التي كنت قد كتبتها بعد مناقشتي مع الأطراف المختلفة، لصياغة خطاب يشمل كل مطالب الجماهير، يمكن أن يلقيه الرئيس مبارك، ولم أكن قد وضعت، أو كتبت خطابا للرئيس من قبل، طلبت أن يكتب الخطاب على الكمبيوتر بحيث يكون جاهزا للاستخدام في كل مكان وفكرت في أن أتوجه به إلى الجهات التي يمكن أن تمرره الى رئيس الجمهورية حتى يلقيه.
لم أكن في يوم من الأيام من الذين يكتبون خطابات الرئيس، ولم اشارك حتى في كتابة أي خطاب من الخطابات من قبل، لكنني هذه المرة أحسست بأن الأمر ليس مجرد كتابة خطاب للرئيس، ولكنه كان ما أعتقدت أنه حبل إنقاذ ألقيه الى الجميع حتى يتم الخروج من المأزق’. انتهى هذا الجزء الخاص بدور ‘المسلماني’ وكان في إطار اللقاءات المعتادة التي جرت كثيرا وكان هذا اجتهادا، فمن نقل من الكتاب لم يكن دقيقاً أو أميناً في النقل، فأظهر غير الحقيقة ومن أختار العناوين مارس سياسة التصيد على طريقة ‘لا تقربوا الصلاة’، أما رد فعل السيد المسلماني فقد كان بعيدا عما توقعته منه’. الرئيس مبارك قد أضاع العديد من الفرصومن المناوي، إلى زميلنا بـ’الأخبار’ عمرو الخياط وقوله في نفس اليوم وقوله في نفس اليوم: ‘استشهد بي عبداللطيف المناوي بموقف كنت متواجدا ومشاركا فيه وهو الاجتماع الذي شاركت فيه وكان يجمع بين أنس الفقي والمناوي وشخصي يوم 10 فبراير، وكلاهما صديقان عزيزان، أنس الفقي تزاملت معه اثناء الدراسة، وامتدت صداقتنا منذ هذا الحين حتى أصبح وزيرا للإعلام، والمناوي زميل رحلة كفاح في الصحافة بدأناها معا منذ الثمانينات وكنت شاهدا على زواجه من الإعلامية رولا خارسا مرتين، الأولى رسمية، والثانية كانت عندما عقد الشيخ الشعراوي قرانهما بمنزله بالحسين.
أما الاجتماع الذي استشهد به عبداللطيف المناوي قد بدأ منذ منتصف نهار يوم 10 فبراير 2011 وقتها استدعاني أنس الفقي بمكتبه، وكنا بمفردنا، وطلب مني تقييم ما يحدث وما عليه اتخاذه من إجراءات، ولم يكن عبداللطيف المناوي قد حضر بعد وقتها، قلت للفقي ان الرئيس مبارك قد أضاع العديد من الفرص التي كانت كفيلة بخروجه بشكل آمن من السلطة واستمر اجتماعي المنفرد مع الفقي وسألته عن الأخبار، فأجاب بتوتر، الوضع سيىء جدا وعلينا التصرف، وزاد، على مبارك أن يفعل شيئاً، واستفاض في شرحه محذرا من أن عدم رحيل مبارك اليوم قبل الغد سيؤدي الى كارثة’. الثورة لم تكن مؤامرة كبرىأما آخر زبون في هذه القضية فهو زميلنا محمد الباز وأحد نائبي رئيس تحرير ‘الفجر’ الاسبوعية المستقلة، وقوله: ‘لم ينجح عبداللطيف المناوي فيما ذهب إليه، حاول أن يثبت أن الثورة كانت مؤامرة كبرى، وأن الإخوان المسلمين هم الذين قادوها، وأن وائل غنيم عميل أمريكي، وأن الجيش هو من حسم مصير مبارك، ثم كطرف خفي يظهر الجيش ممثلا في قادته أنه ظل حتى اللحظة الأخيرة حريصاً على مبارك وعلى بقائه، حاول أن يحمي تاريخه المهني بالتأكيد على أنه كان رافضاً، وأنه كان يحاول أن ينقل ما يدور على الأرض، وأنه كان يقود سفينة الوطن الى بر الأمان لكن في النهاية جاء كل ما قاله هذا بلا قيمة لأنه كان عبد المأمور، في النهاية ينفذ كل ما يطلب منه.
قد تكون مأساة عبداللطيف المناوي أنه وجد نفسه ممزقاً بين أكثر من جهة، النظام بجبهاته المختلفة والثوار، كان يريد أن يرضي الجميع، النظام لأنه يعمل لديه، والثوار لأنه يرى أن لديهم حقاً – حاول أن يوحي بهذا أكثر من مرة – وفي النهاية لم يربح أحدا، وكان أن خسر نفسه’. وعلى كل حال، فإن كل ما تم نشره الآن عما حدث، هو من ثلاثة زملاء وأصدقاء، هم مصطفى بكري وعبدالقادر شهيب والمناوي، كل صدر له كتاب، بكري وشهيب صدر كتاباهما عن دار ‘اخبار اليوم’ والمناوي عن الدار اللبنانية، والثلاثة يصعب جدا اعتبارهم مراجع معتمدة لأن صناع الأزمة وأصحاب القرار فيها لم يتحدثوا بعد.
الظرفاء وزوجة الصحافي ‘سيىء الطبع’وإلى الظرفاء وزميلنا وصديقنا بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي، وفقرته المتميزة – بطبيعة الحال بملحق النهاردة اجازة – يوم السبت قبل الماضي ومنها: ـ ‘مرات صاحب المكتبة’ تحط له المحشي في ‘المقلمة’.- ‘الصحافية’ دائمة الشجار مع جوزها سيىء ‘الطبع’.- ‘الزبال’ يشيل التقليد من على وش الكشري ‘بالجاروف’.- ‘بتاع الموبايلات’ ييجي على آخر حباية في السبحة ويكتب ‘cancel’.- خطيبة ‘طبيب الأسنان’ تتعود عليه ‘سنة سنة’.- ‘صاحب المطعم’ يقول لعريس بنته روح أنت وهابعتها لك ‘ديليفري’. وإلى ‘المساء’ يوم الأربعاء، وبروازها – لمؤاخذة – الذي توقعه باسم ابن البلد، ويدير فيه حوارا بين فلان وعلان، وكانت تنشره في الصفحة الأولى ثم ادخلته في الثانية، وجاء فيه:’فلان: ممكن وحياة والدك تفهمني، هما ليه الشباب الثوري بيحب يقعد عند ماسبيرو!
علان: علشان الورنيش والطراوة.
فلان: الدنيا تلج والواحد لابس كل هدومه وبرضه سقعان، ولولا الملامة كان يمشي بسريره وبطانيته زي ‘مبارك’. علان: وليه ‘السيرة دي خلينا في الثوار’. فلان: إيه بقى حكاية ماسبيرو؟
علان: الثوار هدفهم تطهير الإعلام.
فلان: إذا كان تطهير الإعلام الحكومي مطلب ضروري وأنا معاهم، ليه التطهير يبقى بعيد عن الإعلام الخاص ولا هو طاهر منه فيه!’. مراسلنا في حديقة الحيواناتوآخر ظرفاء اليوم هو الشاعر والزجال خفيف الظل المهندس ياسر قطامش الذي استغل خفة ظله احسن استغلال لمهاجمة محامي مبارك، فريد الديب بقوله عنه في ‘أخبار’ الثلاثاء: ‘حدثنا بما هو آت، مراسلنا في حديقة الحيوانات – قال: شوهدت منذ أيام مسيرة زاخرة – أحاطت بمطار القاهرة – لتوديع الديب عبقري المحاماة – وهو متجه للسفر حفظه الله – وشهد حفل الوداع – الثعالب والضباع – والقرود والزرافات – والذئاب والببغاوات – فحياهم الديب ورفع البرنيطة – وقال بلهجة أليطة – إنني يافلان – ذاهب إلى لبنان – ومنها الى سوريا في مأمورية – خطيرة وسرية – لألتقي بالأسد ملك الغابة – الذي اصيب بالاكتئاب والكآبة – وسيكون اللقاء – في مخبأ بدمشق الفيحاء – بعيدا عن أعين الرقباء – لأن الأسد في حاجة الى خططي الجهنمية – لإنقاذه من الخونة والهمجية، فوقف السيد قشطة – وهو مبلم ومتيس – بالنيابة عن جروب ‘آسفين ياريس’ وظل يهتف ويصيح – وقال هذا الشعر الفصيح – أراك ياديب قد اصبحت هربانا – وكنت تنشد في القاعات ألحانا – فقال الديب: خسئت – فأنا ما هربت.
هل تنكرون جهودي الجبارة – ومرافعاتي البلاغية المختارة – لإنقاذ نسر النسور المصرية – وصاحب الضربة الجوية – والذي لولاه لراحت مصر في ‘شربة ميه’ والذي مازال رئيس الجمهورية – ولكن الكفرة والغوغاء خلعوه – وعلى سرير في قفص حبسوه – والله هذا لا يرضي العرب – ولا أبو جهل ولا أبو لهب – ولولا أن النسر خيبان – لما لان واستكان – فهو حامي الثورة ومشجعها، ومفجرها ومولعها – ولولاه لتناثرت أشلاؤها – وتفرقت بين القبائل دماؤها – هيه هيه تصفيق رهيب – ربنا يخليك لينا ياديب – وتهتف القرود – ربنا يحميك من عين الحسود – وقد رفض عقد عمل – كرئيس الدولة قمعستان – لمدة قرن من الزمان – نظير مليار يورو شهريا – نظرا لخبرته العلمية والعملية – في العناد والغباء – والغرور والاستعلاء – وقال: أنا مستعد أعمل بالمجان – لدى شعب مصر الغلبان – حتى اسألوا جمال وسوزان – فرقص الحاضرون – وهم للديب يغنون – يا يا مجدع – سيبها تولع – واهرب واخلع – واياك ترجع’.