القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت، أمس الخميس، ردود الفعل على وفاة الرئيس المصري السابق حسني المبارك، الذي شيع أول أمس الأربعاء، في جنازة عسكرية استدعت ردود فعل غاضبة من قبل ناشطي ثورة 25 يناير.
عمر علاء مبارك، حفيد الرئيس الراحل، قال إن «جده عاش حتى رأى أعداءه في السجون».
ونشر عمر رثاء لجده عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» كتب فيه: «مصر كلها تتعرض للأمطار يوم وفاتك كأن سماءها تبكي عليك والجامعات والمدارس تعلق الدراسة كأنها أعلنت الحداد عليك، وتموت أول يوم من أيام رجب كأن ربنا بيفيض من فضله وكرمه عليك، ووفاتك بعد أسبوع واحد من براءة أولادك اللي كانوا بيبروك ويعطفوا عليك».
وتابع: «تموت موتة كريمة على سريرك لا مسجون ولا مقتول ولا معتدى عليك. وربنا طول عمرك حتى بلدك قوية وعفية وكل أعدائك في السجون اللي تآمروا عليك وفجأة ملايين المصريين يحزنوا ويِرثوك ويدعو لك بالخير ويترحموا عليك، ويعلن الحداد الرسمي وتنظم جنازة عسكرية وكبار القادة والوفود يصلوا عليك».
أما المشير محمد حسين طنطاوي، القائد العام الأسبق للقوات المسلحة، الذي غاب عن تشييع جثمان مبارك، فقد نشر نعيًا في صفحة الوفيات في جريدة «الأهرام» القومية، أمس، قال فيه: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.. المشير حسين طنطاوي ينعى بمزيد من الحزن والأسى السيد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته وألهم أسرته الصبر والسلوان».
وتوفي مبارك عن عمر ناهز الـ 91 عاما قبل يومين، وأعلنت السلطات المصرية حالة الحداد لمدة 3 أيام، كما نظمت جنازة عسكرية أمس الأول الأربعاء لتشييعه، ما أثار غضب نشطاء سياسيين قالوا إن مبارك أدين بالفساد وحكم عليه بالسجن 3 سنوات في القضية المعروفة بالقصور الرئاسية، ما يعني أنه أدين في قضية مخلة بالشرف تحرمه من الجنازة العسكرية.
ووجه علاء نجل مبارك «الشكر لجموع المعزين في وفاة والده». وقال في تدوينته في «فيسبوك» «تتقدم أسرة الرئيس الراحل مبارك بجزيل الشكر والامتنان لكل من واسانا وشاركنا حزننا في مصابنا الجلل، جزاكم الله خير الجزاء ولا أراكم الله سوءا ولا مكروها في من تحبون».
وتابع في تدوينته:”نستقبل العزاء للرجال والسيدات إن شاء الله (اليوم الجمعة)، الموافق 28 فبراير(شباط) في مسجد المشير في القاهرة الجديدة».
وكشف موقع «القاهرة 24» تفاصيل قال إنها حول الساعات الأخيرة قبل وفاة مبارك. ونقل عن مصدر وشاهد عيان قولهما «قرينة الرئيس الأسبق انتابتها حالة من البكاء، وسط تهدئة من نجلها جمال إلا أن علاء لم يتمالك نفسه وانهمرت دموعه وتوارى جانبا، خاصة في ظل وجود عمر نجله وحفيد مبارك الكبير والمقرب من جده ويحظى بعلاقة مميزة معه».
وأضاف أن «خبر الوفاة كان في الساعات الأولى من الصباح الباكر ليوم الثلاثاء، وذلك مع تدهور حالته فجأة وفشل محاولات إنقاذه ودخوله في غيبوبة مما استدعى وضعه على جهاز التنفس الصناعي والإنعاش لكن المحاولات فشلت».
شخصيات معارضة واصلت انتقاداتها لتكريم النظام للرئيس الأسبق خلال تشييعه
وتابع المصدر: «جرى إخطار الجهات المعنية والسلطات الرسمية وترتيب الأمر، فتأخر الإعلان المباشر حتى مع تسرب الخبر للسوشيال ميديا ووسائل الإعلام، ونفى فريد الديب الأمر، لكنه كان مات بالفعل وكان يعلم محاميه ذلك وتم الاتفاق على النفي».
في المقابل، واصلت شخصيات مصرية انتقاداتها حيال تكريم النظام المصري لمبارك خلال تشييعه.
الفنان عمرو واكد كتب على صفحته على موقع «تويتر»: «نتخيل مثلاً أن شخصا قرر اغتصاب سيدة أو طفلا مثلاً، وبينما هو يمارس عملية الاغتصاب تعرض للإصابة بأزمة قلبية ويموت. هل طبقًا لرأيك لا يجوز للضحية هنا إنها تقول أي شيء والترحم عليه، وأن لا تذكر أنه مغتصب باعتبار حرمة الموت؟» كان واكد كتب في تغريدة سابقة عبر حسابه على «تويتر» قال فيها: «مبارك مات وترك خلفة فرقا مدربة بنفس أخلاقه وأسوأ، منهم من يرى فيه قدوة ومنهم من يرى أن مشكلته أنه كان طيبا وقلبه كبير، ومنهم من يرى اننا أخطأنا في حقه، طالما هناك أشخاص يفكرون بهذه الطريقة، فإن مبارك لم يمت».
محمد نور فرحات استاذ فلسفة القانون وتاريخه في كلية الحقوق جامعة الزقازيق، كتب على حسابه على «فيسوك» معلقا على قانونية تنظيم جنازة عسكرية لمبارك: «توالي الاتصالات من مندوبي الصحف والفضائيات العالمية تسأل عن مدى قانونية الجنازة العسكرية للمرحوم مبارك، أرفض الإجابة لسخافة السؤال، الشكل الذي يجري به وداع مبارك ليس قضية قانونية، بل قضية سياسية يعبر بها النظام عن نفسه وتوجهاته وقيمه وهويته، لا تنسوا أن السادات قد ودع شاه إيران المطرود من شعبه في جنازة عسكرية، كل نظام له خياراته فلتتفق معها أو تختلف، ولكن لا تحتكم لدستور أو قانون».
في السياق، عبّرت مجموعة العمل الوطني المعارضة، عن إدانتها الشديدة للملابسات المصاحبة لوفاة مبارك، حيث «استغلت أجهزة الدولة هذه المناسبة لتجاهر بقطع كل صلة بثورة 25 يناير المباركة، بمبالغتها في تكريم رئيس ثار عليه الشعب لينهي حكمه الدكتاتوري الذي استمر لنحو ثلاثين عاما»، وفق بيان أصدرته مساء الأربعاء.
وأشارت إلى أن «مصر شهدت خلال فترة حكم مبارك صنوفا من الانتهاكات السياسية والحقوقية والفساد والفشل المالي والإداري دفعت الشعب ليثور محاولا تغيير تلك الأوضاع وتحرير مصر من الفساد والاستبداد».
وقالت إن «المظاهر الاستفزازية من إعلان الحداد الرسمي، وإقامة جنازة عسكرية يشارك فيها رئيس النظام، فضلا عن التغطية الإعلامية الكثيفة لهي محاولة رخيصة من النظام الحاكم لإعلان وفاة ثورة 25 يناير بكل ما مثلته من أهداف وقيم نبيلة».
وأوضحت أن ثورة يناير حققت «هدفا محدودا بإنهاء حكم رأس النظام (مبارك)، لكنها لم تستطع القضاء على الدولة العميقة التي استطاعت إنتاج نفسها بشكل أكثر شراسة مما سبق عبر انقلاب عسكري دموي ارتكب ويرتكب يوميا شتى الجرائم من إعدامات، وقتل خارج إطار القانون، وإخفاء قسري، واعتقال كل صاحب رأي وكلمة».
وتابعت: «لكن الجريمة الأكبر تظل محاولة اغتيال ما بقي من ثورة يناير التي قامت على العهد الذي أسس لكل ما تمر به بلادنا الآن من ظلم وتجريف تام لكافة مظاهر الحياة السياسية والديمقراطية التي يستطيع أن يمارس من خلالها الشعب أبسط حقوقه الإنسانية التي تتمتع بها معظم شعوب العالم».
وأكدت أن «روح الثورة ما زالت كامنة في نفوس المصريين، وسيأتي اليوم الذي يقوم فيه الشعب ليسمع العالم كلمته ويزيح الطغاة الجاثمين على صدره في يوم عسى أن يكون قريبا».