طهارة الثورة وشيطانية الانتقام في ليبيا

حجم الخط
0

ما من أحد في طول البلاد وعرضها حتى ممن يوسمون بأنهم بعيدون عن الدين والأخلاق إلا ويقر ويعترف بل ويفتخر بأن ما حدث في ليبيا منذ الخامس عشر من فبراير هو (ثورة إلهية ربانية)، ويأتون بالدليل تلو الدليل، فالعاصمة رمز الدولة والسيادة تحررت في 20 رمضان ونفتخر بأن هذا اليوم يصادف ذكرى فتح مكة المكرمة، وهو أيضا يوم 20 اغسطس منسجمين مع أيقونة الأرقام 20 فبراير ليلة فنزويلا في طرابلس، 20 أغسطس تحررت، 20 أكتوبر انتهى القذافي إلى غير ذلك مما يعلمه القاصي قبل الداني.

ولكن للأسف أخذنا من فتح مكة الاسم وغابت عن بعضنا أو جلنا المعاني، فطالما أقررنا بأنها ثورة التكبير والتهليل وأنها ثورة ربانية فأين ذهبت المعاني الإلهية، ماذا حدث أثناء وبعد فتح مكة، كيف واجه رسول الإنسانية المنتصر والمتمكن والقابض على زمام الأمر وقد وقف أمامه من تآمر عليه ذات يوم فأخرجوه وأهله وأنصاره إلى الجبال فضيقوا عليه الحصار حتى ما وجدوا ما يأكلون سوى العشب! كيف تصرف مع من تسلل بين صفوف المقاتلين وجاء خلسة فاغتال عمه وقائد جنده في أحد (حمزة) لترتكب أبشع جريمة بمقاييس ذلك الوقت في سابقة لا مثيل لها شق بطنه وأكل كبده! كيف عاقب من صادر أموال المسلمين في قريش واستولى على بيوتهم وجعل أطفالهم عبيدا! هل أخذته نشوة الإنتصار وركبه شيطان الانتقام! قالها مدوية (اذهبوا فأنتم الطلقاء)! أراد أن يبني دولة التسامح والقيم! (سيف الله المسلول) من منا لا يعرف صاحب هذا الإسم القائد العسكري الفذ الذي قاد معسكر قريش ضد معسكر الرسول في غزوة أحد وألحق به أول هزيمة! ما هي الإجراءات التي اتخذت في حق (خالد بن الوليد) عندما أعلن اسلامه (انشقاقه عن معسكر قريش) وقبيل فتح مكة! تم تعيينه قائدا لمعسكر الرسول الذي أطلق عليه (سيف الله المسلول) وقال في ذلك ما ملخصه كان سيفك شديدا على المسلمين فليكن كذلك في خدمتهم! (وحشي) لم يكن له دور في أحد سوى التربص بحمزة يختبئ له كأسوأ ما تكون أخلاق القتال ثم يغتاله! ماذا حدث عندما أسلم! أليس هو القائل (قتلت خير الناس وقتلت شر الناس) فبعد اسلامه انضم للمسلمين وقاتل معهم فقتل (مسيلمة الكذاب)! ماذا دهانا اليوم نرفع شعار (ثورتنا ثورة إلهية) في حين نرى تصرفات شيطانية من قبيل (يا طحالب عيشوا معنا اللـه غالب)! وذاك الذي يترك كل السيرة النبوية ويأتي على موقف بني قريظة وهم على غير ملة الرسول في غزوة الخندق ويطالب بتطبيق نفس العقوبة من سبي النساء وقتل الرجال على بني وطنه متأثرا بدروس انقلاب 69 الحسنة تخص والسيئة تعم، ناسيا قول اللـه سبحانه وتعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وقوله أيضا (يا أيها الذين آمنوا لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)! وقول الرسول الأكرم الذي نسبت ثورة فبراير له كون شباب بنغازي قتلوا قبل سنين احتجاجا على صور مسيئة للرسول الكريم في حديث صحيح (ادرءوا الحدود بالشبهات) وإذ بنا ندير ظهرنا لهذا التوجيه النبوي ونستبدله بمبادئ انقلاب 69 ( اقتلوا بالشبهة، المواطن مدان حتى إن ثبتت براءته، العقاب الجماعي)! أهلي وبني وطني هناك دول وتجارب اسقط شعوبها رأس أنظمتهم ثم تفرغوا للانتقام فضاعت دولتهم وضاعوا هم فأفغانستان كانت مثالا راقيا على التعليم والنظافة والإلتزام والطب كانت بلدا واعدا حضاريا، بعد اسقاط رأس النظام أهملوا بناء دولتهم فضاعت وضاعوا معها، فهل نستوعب القصة ولا نكرر خطأ كل دكتاتور عندما يقول (أنا لست مثلهم) فنخدع أنفسنا (نحن لسنا افغانستان) قياسا على عبارة (نحن مش تونس ومصر)! هل استشهد من استشهد لنستبدل ظالم بظالم! ولنستبدل مفردة الجران بالطحالب! والرجعية بالطابور الخامس! ويستمر مسلسل الوشاية والتقارير الكيدية والواسطة والمحسوبية!! اللهـم بلغت اللـهم فاشهد.

فتحي بن عيسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية