إعلان تنظيم الدولة «داعش» مسؤوليته عن التفجيرين لم يغير في قناعة القيادة الإيرانية على المستويين العسكري والسياسي بوقوف واشنطن وتل أبيب وراء التفجيرين.
لندن ـ «القدس العربي»: كشفت إيران بعض التفاصيل المتعلقة بالانفجارين الانتحاريين اللذين وقعا في مدينة كرمان يوم الأربعاء الماضي في الطريق المؤدي إلى قبر الجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لقوة القدس في الحرس الثوري الإيراني وذلك خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة لمقتله في عملية نفذتها القوات الأمريكية لدى خروجه من مطار بغداد.
ووفق حصيلة لوزارة الداخلية فإن عدد ضحايا التفجيرين في كرمان بلغ 88 قتيلا (هم 54 امرأة و34 رجلا وطفلا) كما أصيب 284 آخرون بجراح، بينهم 180 يعالجون في المستشفيات. وبين القتلى 12 شخصا من المهاجرين الأفغان وان 10 من الضحايا هم دون سن العاشرة من العمر. وتوعد المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي والرئيس إبراهيم رئيسي بالاقتصاص من المسؤولين عن التفجيرين وقال رئيسي: «إن الضالعين في التفجير لن يكونوا في مأمن، وإن أي حماية ودعم من قبل أي قوة كانت لن تخلق هامش أمن للعناصر الضالعة في الجريمة الإرهابية بكرمان».
وسط ذلك قالت وزارة الأمن الإيرانية إنها اعتقلت في ست محافظات، تسعة عناصر كانوا قدموا الدعم والمساندة للانتحاريين اللذين قاما بالتفجير في كرمان. وجاء في بيان رسمي للوزارة: «أن أحد الإرهابيين الانتحاريين القتيلين، كان يحمل الجنسية الطاجيكية ولم يتم بعد تحديد هوية الثاني بشكل نهائي». كما تم التعرف على مكان الإقامة الذي كان يستخدمه المنفذان في ضواحي مدينة كرمان، وجرى أيضا تحديد واعتقال عنصرين يدعمان ويزودان مكان الإقامة المذكور بما يحتاجه.
هذه المعطيات أكدها أيضا وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي حيث أعلن يوم الجمعة عن إلقاء القبض على بعض العناصر الضالعين والمتورطين في التفجيرين في كرمان قائلا إنه تم العثور على خيوط جيدة عمن يقفون خلف هذه التفجيرات.
وقال: «إن الأجهزة الأمنية قد توصلت إلى خيوط جيدة جدا بشأن التفجيرات الإرهابية في كرمان وتم إلقاء القبض على بعض الضالعين في الحدث». وأضاف أن الأجهزة الأمنية تتولى أمر هذه القضية، وان التيارات الإرهابية التي ترعاها الأنظمة الداعمة للإرهاب هي تحت قبضة أجهزة الأمن الإيرانية وسيتم التعامل معها سريعا».
وأعلن تنظيم الدولة «داعش» مسؤوليته عن التفجيرين وقال «إن المنفذين هما عمر الموحد وسيف الله مجاهد».
لكن هذا الإعلان لم يغير في قناعة القيادة الإيرانية على المستويين العسكري والسياسي بوقوف واشنطن وتل أبيب وراء التفجيرين.
وقال خطيب جمعة طهران حجة الإسلام أحمد خاتمي: «اعترف الأمريكيون في مناظرات الانتخابات الرئاسية الأمريكية بأنهم هم من صنعوا داعش، وعندما أصيبت عناصر داعش في الحرب، تم نقلهم إلى المستشفيات الإسرائيلية، ومن هذا المنطلق فإن داعش هي صناعة أمريكية وإسرائيلية في نفس الوقت هي رمز لأمريكا والكيان الصهيوني». وأضاف «أن داعش يتحمل مسؤولية الإرهاب، لكن من هو داعش؟ هو تنظيم صنعته أمريكا».
وذهب القادة العسكريون إلى ذات الموقف حيث قال القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي: إن داعش كان نتاج سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم الإسلامي. ووصف سلامي ما جرى من تفجير أنه يأتي وسط المعركة الطويلة مع واشنطن وتل أبيب حينما قال: «لقد كنا في معركة حقيقية مع أمريكا طوال العقود القليلة الماضية، وألحقنا بها هزيمة مريرة في كل المعارك».
وصرح أننا سمعنا أمر قائد الثورة الإسلامية وسنستمر في تنفيذه، مضيفاً: لا تظنوا أن الشعب الإيراني المسلم والأمة الإسلامية مكبلة الأيدي.
وقال: لقد خضنا معركة حقيقية مع قوة اسمها أمريكا طوال العقود القليلة الماضية، لكننا في كل هذه المعارك طردنا أمريكا بهزائم مذلة. وأضاف: انظروا إلى الكيان الصهيوني، فقد خطط لسياسة التوسع من النيل إلى الفرات وأراد احتلال الأرض الفلسطينية بالكامل ودفن الأمة الإسلامية العريقة والمتجذرة وسط سياساتهم الغاصبة. لكن اليوم يمكنكم أن تروا كيف أن هذا الكيان أصبح على حافة البقاء والموت وقام ببناء جدران حول نفسه يبلغ ارتفاعها ستة أمتار وطولها مئات الكيلومترات، حتى يتمكن من العيش بأمان في هذه المنطقة، لكن هذا غير ممكن». وتابع قائلا: طوفان الأقصى أظهر بشكل جلي هزيمة هذا الكيان المزيف والمصطنع.
بالتوازي طالبت ممثلية إيران لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف، كافة الدول الأعضاء بتحمل مسؤوليتها في مكافحة الإرهاب ردا علي التفجير في مدينة كرمان. ونشرت الممثلية مذكرة موجهة إلى جميع الممثليات لدى الأمم المتحدة بجنيف قالت فيها: «حاليا، تجري تحقيقات شاملة لتحديد هوية واعتقال منظمي هذه الجريمة المروعة، وفي الوقت نفسه تلتزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستخدام جميع الآليات المتاحة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي الشنيع والمتواطئين فيه».
وأعلنت الممثلية: «إن إيران عازمة أكثر من أي وقت مضى على الوقوف في وجه التطرف والإرهاب العنيف من خلال مضاعفة جهودها لحماية حدودها وحماية مواطنيها من آفة الإرهاب. وتطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تتحمل جميع الدول الأعضاء مسؤوليتها في مكافحة الإرهاب، وفي هذا الإطار تتوقع أن تدين جميع الدول هذا العمل الإرهابي الشنيع».