طهران تراهن علي خريف بوش!

حجم الخط
0

طهران تراهن علي خريف بوش!

محمد صادق الحسينيطهران تراهن علي خريف بوش!تبدو الاجواء والفضاءات ثقيلة من حول ايران والسماء مبلدة من فوقها والتقديرات والتحليلات ملتبسة حول الاتجاه الذي يمكن ان تسير عليه الامور بينها وبين الادارة الامريكية التي يبدو انها اخذت طريق واسلوب الكمين لايران والترصد لها من بغداد الي بيروت.لكن ايران بالمقابل التي عرف عنها حيوية المناورة والقدرة علي الافلات من الافخاخ لا تبدو انها تنزع او ميالة لخوض المجابهة مع خصمها اللدود في اية ساحة من ساحات تقاسم النفوذ بل ان استراتيجيتها العامة لا تزال تفادي الوقيعة في مناخات وشباك الالغام المنصوبة لها ديبلوماسيا او امنيا او حتي اعلاميا ودعائيا مكتفية حتي الاعلان بسياسة تبيان وتوضيح المباديء العامة في الرد والقدرة علي الردع الاستراتيجي.منذ مشاركتها في مؤتمر شانغهاي للتعاون الامني والتقارير المتسربة عن لقاء القمة التاريخي الذي جمع وقتها بين الرئيس احمدي وكل من الزعيم الروسي والزعيم الصيني تشير الي ان ثمة توافقات استراتيجية حصلت هناك جوهرها ان لا يسمح البلدان العضوان في مجلس الامن الدولي وصاحبا حق الفيتو بدفع الامور بين واشنطن وطهران الي المجابهة او ما يشبه سيناريو العراق باي ثمن كان، مقابل ان تضمن ايران للبلدين مصالحهما الاستراتيجية في ايران في مجال الطاقة والتسلح ومعركة مواجهة النفوذ الامريكي في منطقة الخليج.زيارة علي لاريجاني الاخيرة الي بكين بعد صدور العقوبات المخفضة علي بلاده والتي لا تزال تحت سيطرة تحفظات الدولتين الكبريين، وزيارة علي اكبر ولايتي قبل ايام الي موسكو هذه المرة مبعوثا من اعلي موقع صانع قرار في طهران الي موسكو قرأها المراقبون المطلعون هنا في طهران علي انها زيارتان اريد من خلالهما تكريس ما اتفق عليه في مؤتمر شنغهاي.من المعلوم ان الصين وروسيا تسعيان الي الحد من النفوذ الامريكي المتزايد في القارة الاسيوية والتوسع والتمدد الامريكي العسكري والامني خليجيا من خلال استخدام كل من دمشق وطهران حليفين محتملين في اي مواجهة كبري قد تحصل في السنوات المقبلة التي تستعد لها القوتان العظميان سواء منهما تلك الرغبة للعودة بقوة الي المسرح الدولي او تلك الطامحة باخذ موقعها الطبيعي في موازين القوي العالمية طبعا لقدراتها الاقتصادية المتنامية.لا شك انه في العراق كما في لبنان كما في فلسطين كما في افغانستان بات اشبه من المؤكد بان ثمة تحالفات اقليمية ودولية آخذة بالتشكل بناء علي معايير جديدة وتاليا ثمة اصطفافات جديدة آخذة بالبروز والتبلور.ويمكن القطع هنا بان طهران باتت رقما صعبا في اي حل مستقبلي لهذه الملفات سواء من خلال موقع ونفوذ ايران الذاتي او من خلال تحالفها الذي لا ينفك يتنامي مع سورية رغم كل الكلام المتزايد عن محاولات الغرب لفك عري هذا التحالف واحتواء دمشق لصالح تسويات او اغراءات شرق اوسطية جديدة!التصعيد الامريكي ضد ايران في العراق ومحاولة تصيد ديبلوماسييها او رجالها الامنيين او غير الامنيين يأتي بنظر العارفين ببعض بواطن الامور هنا في اطار جس نبض ميزان القوي الايراني الداخلي ان كان ذاهبا نحو المساومة والتسويات الجزئية والصفقات المنفردة ام الي انتظار خريف الهروب الامريكي الكبير من العراق واحتمال المواجهة او الصفقة الشاملة علي كل الملفات بين الطرفين.الخطاب الاخير لمرشد الثورة الاسلامية الايرانية الحازم والقوي والذي حمل تحذيرات شديدة اللهجة للامريكيين بالضرب في كل انحاء العالم في حال تعرضت طهران لاي هجوم او اعتداء، قطع الشك باليقين بان القيادة الايرانية ليست بصدد التفاوض علي العراق وحده كما انها ليست بصدد تقديم تنازلات مجانية لاحد، وبالتالي فانها تفضل حلول موعد خريف العصر الامريكي في المنطقة!لا احد يستطيع التأكيد منذ الآن اي الخيارين ستختار امريكا في التعامل مع اصرار طهران علي عدم الانحناء الاستراتيجي، لكنه لا احد يستطيع التكهن ايضا بعدد الانحناءات التكتيكية التي ستضطر طهران اليها في التعامل مع سياسة المطاردة الامريكية لها في اكثر من ساحة لا سيما في ساحة العراق وبالتالي متي يمكن ان تقع في المصيدة او انها ستنجو منها كما افلحت حتي الآن.لكن القدر المتيقن من الامور هو ان امريكا تبدو وكأنها فقدت هيبتها التي استطاعت فرضها علي المجتمع الدولي والاقليمي الي ما قبل انتخابات الكونغرس النصفية الاخيرة، وان المقاومة العراقية افلحت في انزال مستوي الهيبة المذكورة الي الحضيض في الاشهر الثلاثة الاخيرة لا سيما في شهر سقوط الهليوكوبترات اي شباط (فبراير) الحالي.ان العراق الذي اعتبره الكثير من المؤرخين القدامي بمثابة صرة العالم يبدو وكأنه ذاهب باتجاه ان يلعب دورا حاسما في معارك اعادة صوغ الاستراتيجيات الدولية والاقليمية، ومعركة طهران ـ واشنطن الباردة باتت رهن بسخونة تحولات المرحلة المقبلة!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية