القاهرة ـ «القدس العربي»: أسفر اختيار القيادي المناضل يحيى السنوار خلفا للشهيد إسماعيل هنية في قيادة حركة «حماس»، حالة عن التفاؤل الشديد في أوساط الرأي العام وكذلك بين الكثير من رموز العمل السياسي.
أجرى الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية اتصالا هاتفيا مع علي باقري كني وزير خارجية إيران المُكلف. وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي للوزارة، إن الاتصال الهاتفي يأتي في إطار جهود مصر لاحتواء التصعيد في المنطقة، وتشجيع جميع الأطراف على ضبط النفس تجنبا لتوسيع رقعة الصراع. ورجّح إبراهيم الدراوي المحلل السياسي أن اختيار السنوار خلفا للشهيد جاء لعدة أسباب، أبرزها السيطرة الكاملة للقيادة العسكرية على قرارات حركة «حماس»، سواء كانت سياسية أو متعلقة بالشان الداخلي أو العسكري، وثانيهما، الخروج من المأزق الذي وجد فيه السنوار نفسه في قطاع غزة، إذ من الممكن أن يخرج من القطاع، وبهذا تتم حلحلة الأمور بتحول السنوار من قيادة الحركة عسكريا إلى رئاستها سياسيا. وأشار الدراوي إلى أن القائد السياسي في حاجة للحركة دائما وللخروج من قطاع غزة لعقد المقابلات السياسية والخارجية على مستوى العالم، فضلا عن الحفاظ على حياته. أن السبب الثالث هو أن المفاوض الذي في الميدان هو القادر على اتخاذ القرارات الحاسمة تجاه ما يحدث مع الجانب الإسرائيلي، واليوم أصبحت المفاوضات والوسطاء خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، مجبرين على التعامل مع رئيس المكتب السياسي لأنه أصبح طرفا أصيلا في التفاوض. والخلافات والقبول بالصفقة من عدمها سيكون بقرار من يحيى السنوار شخصيا. واعترف الدراوي بأن السنوار هو الخيار الأصوب لحركة «حماس»، في ظل الحرب الجارية الآن في غزة، من وجهة نظر بعض قيادات «حماس» الذين تم التصويت بينهم لاختيار السنوار رئيسا للحركة. واستمرار وجوده في قطاع غزة يفسر بعدم وجود حركة «حماس» الداخل والخارج، ولكن ستكون المركزية في الأيام المقبلة لدى الداخل، إذا تم التوافق على صفقة إنهاء الحرب.
أصدر الرئيس السيسي القرار رقم 323 لسنة 2024 بتجديد تكليف الدكتور محمد فريد صالح، بالقيام بأعمال رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية لمدة عام بدرجة وزير. ومن التقارير الأمنية: نفى مصدر أمني وفاة أحد الأشخاص داخل أحد أقسام الشرطة في محافظة الغربية نتيجة تعرضه للتعذيب وكشفت الداخلية: أن الشخص المذكور كان محبوسا بقرار من النيابة العامة على ذمة إحدى القضايا، ونشبت مشاجرة بينه وبين 4 نزلاء آخرين داخل محبسه، حيث تعرض للضرب من قبلهم. وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكنه توفي هناك”.
الرد المزلزل
حرص الدكتور خالد أبو بكر على أن يهمس للقراء بما يلي في “الشروق”.. اسمحوا لي أن أقول لكم: لا اغتيال هنية ولا مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته في حادث تحطم المروحية الشهير، ولا قبل ذلك اغتيال قاسم سليماني، ولا اغتيال أي مسؤول إيراني في المستقبل، سوف يدفع «آيات الله» إلى الاندفاع لذلك الرد المزلزل، الذي قد يؤدي لحرب مباشرة وشاملة مع إسرائيل، وعلى فرض حدوث رد إيراني على اغتيال هنية سيكون خجولا ويسبقه تعيين دقيق لإحداثيات أهدافه على الخرائط بين واشنطن وطهران، على غرار ما جرى في 13 أبريل/نيسان الماضي لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الإيراني الداخلي بالدرجة الأولى. أقول ذلك لأن النظام الإيراني صار لديه ـ أكثر من أي وقت مضى ـ هدف استراتيجي هو مستعد لبذل الغالي والنفيس وتحمل المكاره والاختراقات للوصول إليه وهو «الردع النووي» عبر الوصول لصنع القنبلة النووية، بعد أن أضحى مقتنعا في السنوات الأخيرة، بأن ذلك هو الضمانة الوحيدة لبقائه، وأنه دون امتلاك هذا الردع لا ثمن له في حسابات القوة على المسرح الدولي، وأن مفاوضاته مع الأمريكيين عبر القناة العمانية طيلة الأشهر الأخيرة لا جدوى منها، خصوصا بعد أن تحدى نتنياهو الإدارة الأمريكية وجعلها تسير في ركبه طوعا أو كرها.. وبعد أن صار دونالد ترامب الذي ألغى الاتفاق النووي معها في 2018 على مرمى حجر من العودة للبيت الأبيض.
موعد مع النووي
شواهد عديدة ترجح وفق ما يري الدكتور خالد أبوبكر أن إيران غيرت عقديتها النووية في السنوات الأخيرة نحو امتلاك الردع أو السلاح النووي، عكس فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي، التي تحرم إنتاج الأسلحة النووية، فقد أحرز البرنامج الإيراني تقدما كبيرا منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي وقرار طهران اللاحق بانتهاك التزاماتها، بالاتفاق بدءا من صيف 2019، وما رافقه من قيامها بطرد الكثير من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعدم السماح لآخرين من ذوي الكفاءات العالية من دخول إيران، فضلا عن التوسع في إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بدرجات نقاء مختلفة، بما في ذلك نسبة 60٪. وهنا يجب أن نستحضر تصريح رفائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أمام اجتماع مجلس محافظي الوكالة في يونيو/حزيران الماضي الذي قال فيه: «إن الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية لا تقوم بالتخصيب إلى 60٪ وليس هناك حاجة مدنية لمثل هذه المستويات العالية من التخصيب»، وأضاف أن إيران لم تتعاون مع الوكالة، وفقا للبروتوكول الإضافي، وفشلت في الرد على أسئلة الوكالة حول أنشطتها السابقة في مواقع غير معلنة، وحتى يومنا هذا، فإن الغرض من هذه المواقع غير واضح، وأين تم نقل المواد الموجودة فيها، وأنه منذ فبراير/شباط 2021، منعت إيران أيضا الوكالة من مراقبة إنتاج وتجميع وتخزين أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. رؤية النظام الإيراني القائلة بأن الطريقة الأكثر مباشرة لضمان بقائه هي أن يصل إلى رادع نووي، ليست رؤيته وحده، بل يتبناها الكثير من منظرى العلوم السياسية الغربيين منذ عدة سنوات، وعلى رأسهم كينيث والتز (1924 ــ 2013)، عبر دراسته التي نشرها في مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية في عدد يوليو/تموز ـ أغسطس/آب 2012 بعنوان: «لماذا ينبغي لإيران أن تحصل على القنبلة النووية: التوازن النووي يعنى الاستقرار»، ويذهب فيها إلى أن «امتلاك سلاح نووي من شأنه أن يقلل من مخاوف إيران الأمنية، هل إيران صارت قريبة بالفعل من الوصول للردع النووي؟ أحيلك لتصريح رفائيل جروسي بأن «إيران على بعد أسابيع من الحصول على ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية». إذن الرد الإيراني المزلزل ليس بإطلاق صواريخ على إسرائيل متفق على أهدافها مع الأمريكيين، بل بالإعلان عن الوصول للردع النووي.
تفاءلوا بحذر
لا أحد يعرف كيف سيكون الرد الإيراني على إسرائيل، مخاوف ردود فعل قوية قد تؤدي إلى انفلات الحرب الدائرة حاليا في غزة، لتتحول إلى حرب إقليمية، في كل الأحوال فإن هناك ما يشبه الإجماع، حسب جيهان فوزي في “الشروق” على أن الرد الإيراني سيكون محتما بالنظر إلى اعتبارات وجيهة أهمها، الهيبة الإيرانية التي تعتبر الغطاء السياسي والعسكري لكل القوى المتحالفة معها في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وبالإضافة إلى ذلك فإن إعلان إيران الصريح تمسكها بالرد الموجع على إسرائيل يؤكد عزمها المضي قدما في تحدي الإدارة الأمريكية، باعتبار أن التراجع سيشكل خطرا على الملفات الإقليمية الأخرى مثل الدور المحوري لحزب الله والمفاوضات الجارية والمكتومة بين اليمن والسعودية لاستكمال صياغة وتنفيذ اتفاق السلام بينهما، خاصة أن الحوثيين قد رفعوا سقف مطالبهم.كما أن إيران تدرك أنها ستواجه قريبا تحديات يمتزج فيها الخارجي بالداخلي، لأن هوس ترامب بالرئاسة الأمريكية يعني عودة المواجهة بين طهران وواشنطن إلى مستوياتها الحادة السابقة في ولايته الأولى، ويمثل ذلك نكوصا عن سياسة الاحتواء الهادئ التي اتبعها بايدن، بغض النظر عن الالتفاف الإيراني على العقوبات مقابل إبطاء الحرس الثوري الإيراني عمليات التخصيب النووي. ويترافق هذا العنصر الخارجي الضاغط مع تطورات داخلية أهم ما فيها، فوز الإصلاحي بازشكيان على مرشح المرشد الأعلى في انتخابات الرئاسة الإيرانية، وهذا يمثل إشارة لا تخطئها العين على تزايد الرفض الشعبي لسياسات المرشد الأعلى والحرس الثوري، وإذا ما تمكن مسعود بازشكيان من رسم بصمة واضحة له في السياسة الخارجية كما فعل الثنائي حسن روحاني، الرئيس الأسبق، وجواد ظريف، وزير الخارجية، فإن الحرس الثوري حينها سيكون أمام خيارات محدودة ومحكومة بغلبة كيان الدولة على كيان الثورة في إيران.
مسرحية جديدة
بالنظر إلى مجموع العوامل المتحكمة بالقرار الإيراني، فإن من المرجح أن تتمهل إيران قليلا في الرد، بانتظار اختيار هجوم يحقق لها إيلام إسرائيل دون أن يعطي إسرائيل أو أمريكا ذريعة وجيهة لهجوم أكبر وأشمل على إيران، ومن الناحية الموضوعية، ترى جيهان فوزي انه لا بد لإيران أن تنسق ردها مع حزب الله باعتبار أن كلا منهما قد تلقى ضربة موجعة من إسرائيل في اليوم نفسه، ما يعطيهما المبرر الكافي للرد المنسق بينهما، وقد باشرت إيران حملة دبلوماسية واسعة بدأتها بدعوة وزير الخارجية الأردني، حيث أكدت مصادر إيرانية مستقلة أن القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني أبلغ الضيف الأردني قلق إيران مما تعتبره انحيازا أردنيا إلى إسرائيل، واستعدادا للمساهمة في صد الصواريخ والمسيرات الإيرانية المتجهة لإسرائيل، ثم قامت وزارة الخارجية الإيرانية باستدعاء رؤساء البعثات الدبلوماسية الغربية في طهران وإبلاغهم عزم طهران تنفيذ هجوم ضد إسرائيل، وعرض المبررات التي ستدفعها إلى القيام بذلك، وهذا ما تعتبره الأوساط السياسية الغربية تأكيدا على أن الضربة الإيرانية ضد إسرائيل مقبلة. بالنسبة لإسرائيل، فإن خشيتها من الضربة المتوقعة تفوق خشيتها من الضربة السابقة، والسبب في ذلك هو توتر العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، وما أوضحته وسائل الإعلام الأمريكية من سخط شديد لدى البيت الأبيض على نتنياهو وحكومته المتطرفة، ويخشى نتنياهو من أن ينعكس هذا السخط على تباطؤ أو تراخٍ أمريكي في الدفاع عن إسرائيل إذا ما وجهت إيران ضربتها المنتظرة، وعلى الرغم من تأكيدات وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستون، على استعداد بلاده الدائم للدفاع عن إسرائيل، فإن التحركات الأمريكية حتى الآن تبدو استعراضية أكثر منها عملية، فما تحتاجه إسرائيل في الحقيقة هو نشر المزيد من منظومات الدفاع الجوي في المنطقة، أما تحريك الأساطيل الأمريكية في المتوسط، فهو لا يفيد إسرائيل شيئا من الناحية الدفاعية، رغم اعتباره شكلا من التهديد المبطن لإيران وحزب الله بأن الجيش الأمريكي لن يكون على الحياد في أي حرب واسعة ممكنة.
الخاسر الأبيض
رغم أن الترقب هو سيد الموقف، إلا أن التطور اللافت أخيرا الذي انتبه له جلال عارف في “الأخبار” هو الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن القومي الأمريكي، الذي دعا له الرئيس بايدن وحضره أركان القيادة الأمريكية من السياسيين والعسكريين. الاجتماع الذي خصص لمتابعة الموقف في الشرق الأوسط والأزمة التي أثارها اغتيال إسرائيل لقائد “حماس” السياسي إسماعيل هنية في طهران، والقائد العسكري في حزب الله فؤاد شكر في بيروت. انعقد في غرفة العمليات في البيت الأبيض بعدما قد يكون إنذارا لأمريكا حيث تم استهداف قاعدة «عين الأسد» العسكرية في العراق، حيث توجد قوات أمريكية بهجوم صاروخي أدى ـ وفقا للبيانات الأمريكية ـ إلى إصابة عدد من العسكريين الأمريكيين، قد يكون ذلك في إطار الهجمات المتبادلة العادية بين القوات الأمريكية والحشد الشعبي في العراق، لكن الظروف الآن تفرض حسابات أخرى مع وجود الحشد العسكري الأمريكي الكبير للدفاع عن إسرائيل ضد هجمة (أو هجمات) متوقعة من إيران وقوى المقاومة، ومع حالة الاستنفار في كل القواعد الأمريكية في المنطقة، وأيضا.. مع المخاوف المستمرة من أن تواصل إسرائيل الخروج على النص في محاولتها لتوريط أمريكا في حرب شاملة لا تريدها واشنطن ولا طهران. الجهود المبذولة من أجل وقف التصعيد تصطدم (بالنسبة لأمريكا) بالالتزام بالدفاع عن إسرائيل، وهي تعربد في المنطقة وتسعى لنشر الدمار في كل مكان، وتهدد بحرب قد تكون عالمية إذا لم يتوقف التصعيد اليوم قبل الغد. كان في إمكان الولايات المتحدة أن تربط حشد أساطيلها ومقاتلاتها للدفاع عن إسرائيل هذه المرة بموافقة نتنياهو على اتفاق وقف الحرب في غزة. ولم يكن ذلك يمثل أي تشدد من جانب واشنطن. فالاتفاق، أساسا، هو اقتراح إسرائيل ومطلب لأغلبية الاسرائيليين وللأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية كافة ـ والتهرب منه يعني أن التصعيد حتمي. يقال إن بايدن أمهل نتنياهو في المكالمة الغاضبة، أسبوعين لكي ينجز الاتفاق. لن يحدث ذلك ما دامت أساطيل أمريكا تحمي عربدة إسرائيل وجنون نتنياهو الذي قد يغضب واشنطن أحيانا، لكنه لا يمنعها من أن تكون الداعم والشريك في كل ما تفعله إسرائيل مع إدراكها الكامل أنها الخاسر الأكبر في كل ما يجري.
خلفها الكيان
تستعر ضد مصر حرب الشائعات والأكاذيب المفضوحة، ما يؤكد أنها باتت عصية على الأعداء، ونجحت في كشف وإفشال حربهم الدنيئة.. من يتفحص المشهد العالمي يرى بوضوح، ربما لم يسبق له مثيل، وفقا لفريدة الشوباشي في “الوطن” أين يقف الصديق وأين يقف العدو، مهما ادعى.. فإسرائيل التي فضحتها حرب غزة، رغم أنها دولة نووية وتواجه شعبا أعزل، معظم ضحاياه من الأطفال والنساء وكبار السن، لم تتغير نواياها العدائية ضد مصر، حتى مع معاهدات كامب ديفيد، حيث لم تتوقف عن تنفيذ مشروعها المعادي بالسيطرة على الوطن العربي، من النهر إلى البحر، كما يجاهر الصهاينة. شنت إسرائيل حروبا عديدة ضد مصر وفشلت فيها كلها من تحقيق الهدف الرئيسي، حتى مع استعانة الدولة الصهيونية بقوى أخرى تتفق معها في الهدف، مثل بريطانيا في المساعدة على احتلال مرتزقة من الصهاينة لأرض فلسطين في أربعينيات القرن الماضي، مرورا بالعدوان الثلاثي ووصولا إلى عام سبعة وستين الذي كان للولايات المتحدة الأمريكية الدور الرئيسي فيه، وحيث لم تنجح هذه الحروب العدوانية في النيل من مصر، بفضل وحدة شعبها وجيشها مهما كانت القوة الغاشمة المعتدية، شنت إسرائيل سلسلة من الحروب الخبيثة، بإطلاق الشائعات التي لا أساس لها من الصحة، مثلما ذكرته وسائل إعلامها، أكثر من مرة، بتعاون مصر معها في معبر رفح وكذلك الادعاء الفاجر بالتنسيق معها في محور فلادلفيا، وأخيرا وليس آخرا، أكاذيبها الملحة بوجود أنفاق بين مصر وقطاع غزة بغية تبرير فشلها في تحقيق أي من أهدافها، وهو ما كان لقرار الرئيس السيسي التأثير الأقوى في منع هجرة أو تهجير فلسطينيي القطاع إلى شبه جزيرة سيناء المصرية واعتبار ذلك خطا أحمر، قضى على مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية.
سلاح الفاشل
تكرر إسرائيل هذه الأيام أكذوبة وجود أنفاق يتسرب منها السلاح من مصر إلى قطاع غزة، علما بأن العديد من المسؤولين في المنظمات الدولية ومن الدول المتابعة للتطورات قد قاموا بزيارة المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة، ولم يشر أي منهم إلى وجود شيء من هذا القبيل، وواضح بالطبع على حد رأي فريدة الشوباشي أن نتنياهو يريد تبرير فشله الذريع في أطول حرب خاضتها إسرائيل بإطلاق العديد من الشائعات الخبيثة ضد مصر، بالتأكيد لأن الشائعات الكاذبة هي سلاح الفاشل، ومن أهم الدلائل على فشل إسرائيل دفع واشنطن بترسانة من الأسلحة للمنطقة «للدفاع عن إسرائيل ضد أي هجوم تتعرض له». ورغم قسوة حرب الإبادة الوحشية التي تشنها إسرائيل ضد شعب فلسطين، ليس في غزة فقط، بل الضفة الغربية المحتلة أيضا، ورغم الدعم الأمريكي المخزي بكميات رهيبة من الأسلحة الفتاكة، فإن الصمود الفلسطيني البطولي من جهة، والدعم المصري الحاسم للقضية الفلسطينية، دفع بالقضية إلى الصدارة، وفي كل يوم يزداد عدد الذين أصبحوا لا يصدقون أكاذيب الدولة الصهيونية وادعاءاتها ضد مصر، ودورها في توعية العالم بمخاطر تداعيات حرب الإبادة ضد قطاع غزة، حيث دمرت إسرائيل معظم مساكن وأحياء القطاع وركزت وحشيتها على الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس، فبدأ انتشار الأوبئة والأمراض. ورغم ذلك يقاوم الشعب الفلسطيني ببسالة أسطورية أعتى مؤامرة في التاريخ وبدأت صفحة جديدة في تاريخ العالم تسجل أفول هذه الحقبة الإجرامية ومعها هيمنة القطب الأوحد وفتح صفحة تعدد الأقطاب ونهاية الدولة العنصرية البغيضة.
يندى لها الجبين
الفضيحة الإسرائيلية التي حدثت في معتقل “سدية تيمان” في صحراء النقب مؤخرا، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك همجية ووحشية وعنصرية وإجرام الاحتلال الإسرائيلي، وأنهم لا يتعاملون مع الفلسطينيين على أساس أنهم بشر لهم ما للبشر من حقوق أساسية، والدرس المستفاد الوحيد من هذه الجريمة الفضيحة حسب عماد الدين حسين في “الشروق” أنه يحق لأي إسرائيلي قتل وتعذيب أي فلسطيني، دون أن يتعرض لأي عقاب حتى لو كان شكليا. مبدئيا فإن معتقل سدية تيمان أقامته إسرائيل في صحراء النقب قرب قطاع غزة بعد عدوان 7 أكتوبر/تشرين الأول وتحتجز فيه مئات الفلسطينيين في ظروف بالغة السوء. بداية الفضيحة تقارير صحافية في العديد من وسائل الإعلام الغربية والأمريكية ومنها “واشنطن بوست” الأمريكية عنوانه مسجونون فلسطينيون يروون انتهاكات مميتة يتعرضون لها في السجون الإسرائيلية، تشبه سجن غوانتانامو. لكن الذي أثار شهية الإعلام هو حادثة محددة لمعتقل فلسطيني تم اغتصابه بوحشية وقتله داخل السجن على يد مجموعة من جنود المعتقل. في التقارير الصحافية يروي العديد من الأسرى ما يتعرضون له من تعذيب ممنهج. فمثلا تحدثوا عن أسير توفي بتمزق في الطحال وكسر في الأضلاع بسبب التعذيب، وعلى شاكلته الكثير من الأسرى، الذين توفوا بسبب الإهمال من إدارة السجن. أحد المصادر التي اعتمدت عليها “واشنطن بوست” تقرير من منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية»، الذين حضروا تشريح جثث ثلاثة من المتوفين، من بين 13 أسيرا فلسطينيا توفوا داخل السجون الإسرائيلية في حين أن التقارير الفلسطينية ترصد وفاة 50 أسيرا فلسطينيا منذ بداية العدوان. الذين تحدثوا للصحافيين الأمريكيين قالوا إنهم محرومون من الغذاء الكافي والرعاية الطبية، أما الإساءات النفسية والجسدية والتهديد بالكلاب أمر روتيني.
تمثيلية لا أكثر
جيسكا مونتيل المديرة التنفيذية لمنظمة هموكيد الإسرائيلية لحقوق الإنسان، قالت، حسب عماد الدين حسين، إن كل سجين التقيت به فقد 30 رطلا على الأقل من وزنه، وسبب ذلك هو مناخ الانتقام السائد في إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ما سبق هو مضمون تقرير “واشنطن بوست” وبعد نشره قامت وحدة من الشرطة العسكرية الإسرائيلية بأمر من مكتب المدعي العسكري. بحمله على السجن واعتقلت عشرة جنود داخل معتقل سدية تيمان للتحقيق معهم بتهم التنكيل بالأسرى الفلسطينيين، خصوصا بعد حالة واضحة لأسير تم اغتصابه ونقله من السجن في حالة خطيرة. عندما وصل محققو الشرطة العسكرية للمعتقل اندلعت مواجهات بينهم وبين الجنود، الذين رفضوا الاستجابة لأمر القبض عليهم، وظلت الاشتباكات مستمرة لساعات طويلة، وأطلق الجنود غاز الفلفل على عناصر الشرطة العسكرية قد يسأل سائل: وأين هي الفضيحة في كل ما سبق؟ إن رد فعل العديد من مسؤولي الحكومة كان شديد الرفض لما قامت به الشرطة العسكرية. رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يولي أدلشتاين المنتمي لحزب الليكود قال إن الجنود داخل المعتقل ليسوا مجرمين، وهذه الملاحقة الحقيرة لجنودنا غير مقبولة. وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير قال إن مشهد دخول الشرطة العسكرية لاعتقال جنود المعتقل أمر مخزٍ، وأن الأولى أن يقوم وزير الدفاع ورئيس الأركان بدعم الجنود بدلا من اعتقالهم المنطق الطبيعي يقول، إن وزير الأمن القومي يفترض أن يشرف بنفسه على ضرورة تطبيق القانون داخل السجون، وأن يحيي جنود الشرطة العسكرية الذين حاولوا التحقيق فيما يحدث داخل المعتقلات، حتى من زاوية التمثيل والإيهام للخارج أن هناك شكلا قانونيا، بينما الإشارة الخضراء لمسؤولي السجون بتعذيب السجناء.
يحدث في بريطانيا
تكررت مثل هذه الحوادث في معظم دول العالم حين تنتشر شائعة قتل أو سرقة يُتهم فيها مهاجرون فتندلع أعمال عنف تستهدفهم كما حدث مع السوريين في تركيا، وتكرر الأمر في أوروبا مرات عديدة مع المهاجرين الأجانب. وقد شهدت إنكلترا على مدار أسبوع كامل احتجاجات عنيفة تابعها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” استهدفت المهاجرين بشكل عام، والمسلمين بشكل خاص، على أثر شائعة مضللة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تقول، إن مراهقا مسلما قتل ثلاثة أطفال في مدرسة رقص في مدينة «ساوثبورت» تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 13 عاما، وهي الشائعة التي ثبت كذبها، وأن القاتل لم تكن له علاقة بالإسلام والمسلمين، ومع ذلك اعتبرها اليمين المتطرف فرصة لبث خطاب تحريض وكراهية غير مسبوق ضد المهاجرين الأجانب بشكل عام، والمسلمين بشكل خاص. وقد بلغت المظاهرات التي دعت إليها جماعات اليمين المتطرف حدها الأقصى يومي العطلة الأسبوعية الأخيرة، حيث شملت تكسير واجهة فندق يؤوي طالبي لجوء في «روتيرهام» ومحاولة اقتحامه، وإحراق إطارات سيارات وصناديق قمامة، كما واجه متظاهري اليمين المتطرف متظاهرون آخرون من اليسار والقوى الرافضة لخطابهم. خطورة ما جرى في إنكلترا، وسبق وأخذ أشكالا متعددة في فرنسا ودول أوروبية أخرى، أنه عكس صورة «الاستقطاب الجديد» في أوروبا بين التيارات السياسية المختلفة حول قضايا الهجرة والمهاجرين، بكل ما تمثله من رمزية تتجاوز مسألة فتح الحدود وتقنين أوضاع المهاجرين الأجانب، أو إغلاقها وطرد المهاجرين غير الشرعيين، إلى مسألة النظرة الحقيقية التي يحملها البعض تجاه المواطنين الأوروبيين من أصول مهاجرة. ولذا لا يبدو غريبا أن يكون اندلاع هذه المظاهرات جاء عقب الفوز الكاسح لحزب العمال البريطاني في الانتخابات الأخيرة، فالمعروف أنه يتخذ موقفا متسامحا تجاه مسألة الهجرة أكثر من حزب المحافظين، ويرفض بشكل واضح التمييز بين البريطانيين على أساس العرق أو الدين، أو كما أكد رئيس الوزراء البريطاني أن الناس في هذا البلد لهم الحق في أن يكونوا آمنين. ومع ذلك، رأينا استهداف مجتمعات مسلمة وتأدية تحية نازية في الشارع.. مظاهرات إنكلترا والعنف الذي شهدته يقول إن الانقسام الداخلي حول «رمزية» قضية الهجرة والمهاجرين يخفي انقساما أكبر حول الموقف من البريطانيين من أصول مهاجرة، فلأنه من الصعب أن يطالبهم اليمين المتطرف بالرحيل عن بلدهم فإنه يعوض ذلك بالهجوم على المهاجرين الأجانب والتحريض ضدهم.
ثلاجتها عامرة
لم تلتفت الشيخة حسينة، التي فرت من قصرها أو لعلها التفتت إلى أن طول البقاء في السلطة مفسدة، لكن حسب أمينة خيري في “المصري اليوم” أساءت التقدير، إلا أن قمع المعارضة، وصل بعضها لدرجة القتل خارج إطار القانون، ستؤدي إلى كارثة. ومع طول البقاء في الحكم، دون ضوابط وتوازنات Checks and balances أخذ العقد في الانفراط. القشة التي قصمت ظهر فئة عريضة من البنغاليين كانت إعادة تطبيق نظام حصص الوظائف الحكومية لفئات بعينها. وأبرزها أقارب من حاربوا من أجل الاستقلال عن باكستان، وهو ما اعتبره أغلب الطلاب تمييزا وظلما، فتصاعدت حدة الاحتجاجات الطلابية، واعتبرتهم حسينة «إرهابيين يسعون لزعزعة استقرار الأمة». ثم حدث ما حدث من فوضى وعنف ووصل عدد القتلى لنحو 300 شخص. وغادرت رئيسة الوزراء البلاد «إلى مكان أكثر أمانا». وأتوقف هنا عند مشاهد اقتحام ثلاجة حسينة، وإمعان المتظاهرين في تصوير أنفسهم وهم يلتهمون الطعام، ومنهم من هرب من قصرها حاملا وزة أو سمكة عملاقة. ويظل مشهد التهام الطعام من حلة حسينة عالقا في الأذهان. أول ما يتبادر إلى الذهن هو حرمان الشعب في الوقت الذي كانت تنعم فيه القيادة بما لذ وطاب من صنوف الطعام. لكن هناك الكثير وراء المشهد: الرغبة في التوثيق ونقل صورة ذهنية معينة. يهلل البعض للصورة، ويعتبرها البعض الآخر صورة فجة للفوضى والعشوائية الممنهجة. لكنها تبقى صورة ذات دلالات خطيرة. أصوات بنغالية تطالب حاليا بأن يتولى الحائز نوبل وصاحب فكرة «بنك الفقراء»، محمد يونس، الحكومة المؤقتة.
عواقب وخيمة
معركة حامية الوطيس بعد أن تحول الشارع المصري كما يصفه عصام العبيدي في “الوفد” لمولد بلا صاحب أو رابط، حيث الفوضى العارمة، هي السائدة لدرجة أن أصبح مجرد السير فيه مخاطرة كبرى يمكن أن تعرض حياتك للخطر والغريب أن الكل يتصارع على ملكية الشارع المصري، من الحكومة للبلطجية وأصحاب السوابق، كل طرف يدعي ملكية الشارع، ويريد فرض سيطرته عليه فالحكومة تعتقد أن الشارع ملكية خاصة لها، لذلك تحارب البلطجية على ملكيته، وأخيرا لجأت من أجل استكمال سياستها في الجباية ونهب جيوب المواطنين، لجأت لتأجير الشوارع للبلطجية وأصحاب السوابق، نظير مبالغ شهرية أو سنوية يدفعونها في الأحياء ودواوين المحافظات. أما البلطجية وأصحاب السوابق، فقد اعتبروا أن الشارع المصري ملكا خاصا لهم لا ينازعهم فيه أحد، لماذا لا وقد اعترفت بهم الحكومة بنفسها، ومنحتهم أمرا مباشرا بملكية الشارع، فيقومون بفرض الإتاوات على المواطنين الغلابة، نظير وقوفهم بسياراتهم في الشارع، ولو لبضع دقائق معدودة، لشراء بعض احتياجات المنزل من المحلات التجارية ومن يمتنع عن الدفع والانصياع لأوامرهم ناله ما لا يحب من ضرب وإهانة حتى أمام أطفاله وأفراد أسرته، ووسط هذا الصراع الدامي بين الحكومة والبلطجية وأصحاب السوابق على ملكية الشارع المصري، والسيطرة على مفاصله، نسي كل أطراف الصراع الدامي أن هذا الشارع هو ملك الشعب وحده، بأمر الواقع وبحكم الدستور والقانون، وهو الوحيد الذي له الحق في السير فيه بكل أمن وأمان، دون أن يقلق راحته موظف الحى المرتشي، أو البلطجي الذي يجبره على دفع الاتاوات. ولكل هذا تحول الشارع المصري الآن لجراج كبير للسيارات، يسيطر عليه البلطجية وأصحاب السوابق، بأمر الحكومة وبمعرفتها أو أن شئت الدقة قل بموالستها مع البلطجية في السيطرة على الشارع، وطرد المواطن المصري الغلبان من أبسط حقوقه وهو السير بأمن وأمان.
تفوق وهمي
بقدر سعادة عبد الغني عجاج في “المشهد” بالمتفوقين في الثانوية العامة بقدر ما يعتصر قلبه ألما لأبنائنا وبناتنا الذين لم يوفقوا ولم يحققوا أحلامهم في الحصول على المجموع الذي يؤهلهم لتحقيق أمنياتهم.. بقدر حزني على حزن الآباء والأمهات الذين بذلوا الغالي والنفيس لتوفير سبل النجاح والتفوق، ثم جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن. بعض أبنائنا وبناتنا يتعاملون مع نجاحهم على أنه فشل ونجاح بطعم الرسوب، لأن ما حصلوا عليه لن يمكنهم من الالتحاق بالكليات التي كانوا يحلمون بها، ولإدراكهم أن ما حصلوا عليه رغم كلمة ناجح قد يكلف آباءهم وأمهاتهم أضعاف ما أنفقوه عليهم في الثانوية، إذا ما التحقوا بالجامعات الخاصة التي تتطلع للربح. وللآباء والأمهات وأبنائي وبناتء الذين تفوقوا، والذين لم يوفقوا، أقول لهم: الثانوية العامة ليست نهاية المطاف واجتيازها بتفوق أو دونه، بداية لا نهاية.. فيا من نجحت بمجموع أقل كثيرا مما كنت تتمناه: يمكنك بإصرارك واجتهادك أن تتفوق في الكلية أو المعهد الذي ستلتحق به، وقد تقع في حبه، وتدرك حينها أن الله سبحانه وتعالى اختار لك الأفضل. ولتعلموا أحبائي أن التفوق في الدراسة ليس بالضرورة يؤدي للتفوق في العمل.. فالتفوق في العمل والترقي، له عناصره التي ربما ترفض الفطرة السليمة بعضها، وأكثر من ذلك، فالحياة الرغدة المريحة لا ترتبط بالضرورة بالتفوق في التعليم والتفوق في العمل.. وإذا أمعنا النظر سنرى مليونيرات يفكون الخط بصعوبة بالغة، وسنري أن من كبار المسؤولين من اجتاز الثانوية العامة بشق الأنفس وباستخدام أقصى درجات الرأفة معه لينال لقب ناجح.. وفي أوروبا والدول المتقدمة اختفى سؤال أنت خريج أي كلية؟ ليحل محله سؤال: ما هي خبراتك ومهاراتك، وماذا تتقن، وكيف ستفيد المكان الذي تريد الالتحاق به؟ أبنائي وبناتي الأعزاء.. افرحوا بنجاحكم حتى لو جاءت النتيجة على غير هواكم.. تمسكوا بالأمل واجتهدوا في رسم مستقبلكم.. انظروا للأمام وثقوا في أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.. وربنا يوفقكم.