«طوفان إلكتروني» يلاحق الإسرائيليين على الإنترنت غزة تسيطر على اهتمام العرب من المحيط إلى الخليج

حجم الخط
1

 لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت الأحداث في قطاع غزة وعملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها حركة حماس قبل أيام على اهتمام النشطاء والمستخدمين العرب والمؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم العربي من المحيط إلى الخليج، فيما سرعان ما أبدى الكثير من المستخدمين العرب غضبهم من المجازر الإسرائيلية والقصف العشوائي الذي أدى إلى استشهاد أعداد كبيرة من النساء والأطفال والمدنيين.

وسرعان ما أصبح اسم عملية «طوفان الأقصى» على قائمة الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً في مختلف الدول العربية ولعدة أيام متواصلة، كما كانت العديد من الوسوم ذات العلاقة بغزة والمعركة في صدارة الوسوم الأوسع انتشاراً على مستوى العالم العربي، وذلك باللغتين العربية والانكليزية ولغات أخرى أيضاً بعد أن غرد ملايين المستخدمين في كل مكان بالعالم ومن مختلف اللغات معلقين على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

معركة بين روايتين

وسرعان ما اندلعت معركة موازية على الإنترنت بين الرواية الإسرائيلية والفلسطينية، وسارع الكثير من الإسرائيليين أو المؤيدين لهم إلى النشر بكل اللغات ادعاءات نفتها لاحقاً حركة حماس، في مقدمتها أن مقاتلي حركة حماس قاموا بقطع رؤوس الأطفال على غرار ما يفعل تنظيم الدولة الاسلامية، وذلك في محاولة لتأليب الرأي العام العربي والعالمي، لكن المؤيدين لحركة حماس سرعان ما تداولوا مقاطع فيديو تُظهر حسن معاملة المقاتلين الفلسطينيين للنساء والأطفال والمدنيين.
وظهرت سيدة مع أطفال في أحد الفيديوهات وقد تم إلقاء القبض عليها من قبل مقاتلي حركة حماس، ومن ثم سُمع أحد المقاتلين يُصدر التوجيهات بضرورة حمايتها، وأكدت سيدة إسرائيلية أخرى لاحقاً هذه المعلومات حيث ظهرت في مقابلة على القناة الـ12 الإسرائيلية وهي تروي تجربتها، حيث قالت بأن المقاتلين دخلوا منزلها ولم يؤذوها مطلقاً وأبلغوها بأنهم مسلمون وأن الإسلام يمنعهم من إيذاء وترويع النساء والأطفال. كما تداول النشطاء مقطعاً ثالثاً لمقاتل من حماس لحظة دخوله منزلاً إسرائيلياً ليفاجأ بأن بداخله سيدة عجوز مريضة، وبجانبها فتاة تبدو ابنتها وتجلس بجوارها لخدمتها، حيث لم يتم التعرض لهم، وقال المقاتل بشكل واضح إنه لن يتعرض لهذه السيدة ولن يحركها من سريرها الذي تنام عليه.
وتحت الوسم «طوفان الأقصى» غرقت شبكات التواصل الاجتماعي بملايين التدوينات والتغريدات التي تتناول الحدث، كما ذهبت العديد من التعليقات إلى الإعراب عن الغضب من المواقف العربية التي تتفرج على حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة دون أن تحرك ساكناً.
وكتب الصحافي الأردني المعروف باسل الرفايعة معلقاً على الموقع العربي المتخاذل قائلاً: «الرئيس التركي ليسَ عربياً، وقطعاً لا ينتمي لحماس وتُقيمُ بلادهُ تطبيعاً كاملاً وقديماً مع إسرائيل. البديهياتُ الثلاثُ لم تمنع رجب طيب اردوغان من القول بوضوح ودقة: (ما يجري في غزة ليس حرباً، بل جريمة إبادة جماعية، ولا ينبغي لإسرائيل أن تنسى أنها إذا تصرفت كتنظيم وليس كدولة، فسوف يكونُ التعاملُ معها أيضاً على ذلك الأساس. أيُّ حربٍ تعتمدُ على قطع الماء والكهرباء والطرق وتدمير البنية التحتية ودور العبادة والمدارس تسمى مجازر، كما أنّ أمريكا والغرب يصبون الزيت على النار).. لم يقلْ ملكٌ أو رئيسٌ عربي مثلَ هذه الفصاحةِ في الموقف المحترم واللغة الشجاعة. لذلك يحبُّ العربُ اردوغانَ، ولا يأبهون لزعمائهم، إلاّ للسخرية».
أما الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة فكتب مغرداً على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً): «موقف الشعب المصري حيال «طوفان الأقصى» وما تلاه؛ رائع دون شك. المعضلة هي في الموقف الرسمي، رغم إدراك الجميع أن ضعفه يعني تفريطا بالأمن القومي لمصر، وليس خذلانا لأشقاء يُذبحون وحسب. نعلم أن غطرسة الغزاة في ذروتها؛ ومن ورائها غرب كشّر عن أنيابه، لكن تحدّيها ضرورة بعد تجاوزها الحدود».
وأضاف الزعاترة في تغريدة ثانية: «حركة مقاومة في مساحة محدودة محاصرة تذلّ أكبر قوة نووية وتكنولوجية وعسكرية في الإقليم، وتستنفر من ورائها أقوى تجمّع في الكون (أمريكا والغرب)؛ هي حركة شعب لن يُهزم ولن يستسلم؛ بإذن الله. النصر حليفنا، وهذا الكيان إلى زوال.. إنه وعْد الله، وهو منطق التاريخ». وكتب الإعلامي المصري أحمد منصور معلقاً: «إسرائيل تتدرج في إعلان عدد الضحايا غير المسبوق من عملية طوفان الأقصى وهيئة البث الإسرائيلية تعلن ارتفاع عدد القتلى الإسرائيليين جراء عملية حماس إلى 1300 والجيش الإسرائيلي يتدرج كذلك في إعلان عدد القتلى من ضباطه وجنوده وينشر أسماء 31 جنديا إضافيا قتلوا منذ بدء المواجهات ليرتفع العدد المعلن إلى 220 ضابطا وجنديا، هذه فاجعة غير مسبوقة للصهاينة وهزيمة مذلة لها ما بعدها».
وغردت الصحافية والكاتبة التونسية وجدان بوعبد الله: «إسرائيل دولة قامت على أساس الدين، تمنح جوازات سفر على أساس الدين، تحصل على معونات عسكرية ومالية على أساس الدين، تحشد مرتزقة من أصقاع الأرض على أساس الدين.. وتريد منا أن نستحي من ديننا ومن مقاومة إسلامية؟ العالم كافر إلا حين يتعلق الأمر بإسرائيل يصبح كله يهودياً».
وعلق الكاتب والصحافي الأردني والمدير السابق لقناة «الجزيرة» ياسر أبوهلالة قائلاً: «ما يحدث كتابة جديدة للتاريخ، وتصحيح للمفاهيم، وخروج على النص، وكأننا في حلم لا واقع.. سيارات القسام تجول في المستوطنات، المستوطنات عدوان غاشم دائم، والاعتداء على القدس والأقصى والمقدسات لا يتوقف، الهوان العربي لا يجوز تحويله إلى عقيدة وواقع لا فكاك منه. هاهم يتحدون أعتى قوة بأبسط سلاح وأقوى إيمان وأصلب إرادة. من رجال باعوا لله أنفسهم، من قائدهم الضيف إلى أصغر مقاتل. لم يذهبوا لنزهة، ذهبوا وقد ودعوا أحباءهم الوداع الأخير دون أن يخبروهم عن الوجهة، لك أن تتخيل كم أم وزوجة وابن وبنت يتابعون أبناءهم وإخوانهم وآباءهم، مثلنا على الشاشات».

قضية فلسطين وسوريا واحدة

وغرد ناشط سوري يُدعى عبد الله بالقول: «قضية فلسطين والقضية السورية كلتاهما محقتان وكلاهما اولوية، الدم واحد والعرض والشرف والأرض واحدة.. القضيتان للشرفاء والرجال فقط.. التزام أخلاقي وديني، فلينظر كل منا أين يقف».
وعلق الإعلامي المصري المعروف معتز مطر بالقول: «مهما انتقمت وقذفت ودمرت.. اسرائيل اتكسرت والكسر مينفعش ليه لحام.. معظم المليارديرات اللي كانو عايشين فيها بسبب الجو واشياء اخرى تركوها.. الآن هي دولة غير آمنة واقعياً، ما حدث لم يحدث حتى في سنة 73.. لن تعود كما كانت ابداً».
وأضاف في تغريدة ثانية: «أمريكا تقول إنها لم تجد اي دليل على تورط إيران.. حسناً.. امريكا لا تجرؤ على اعلان مسؤولية إيران.. لانها ستكون مضطرة لتدفيع إيران الثمن لإثبات قوتها وحمايتها لإسرائيل!! وهذا خطر جدا عليها!! الامريكان الان يتركون لبنان.. كل آبار الغاز الإسرائيلية توقفت عن العمل وأعداد رهيبة تغادر إسرائيل وشركات أمريكية اغلقت بالفعل وغادر موظفوها.. ومهندسو شركات الغاز والبترول يغادرون من إسرائيل عبر طابا.. نفس الحال بالنسبة لموظفي شركات الطيران والمستوطنين ذوي الاصول البولندية».
وعلق أسامة غاوجي يقول: «مخاطبة الغرب بضميره وبقيّة من ينهون عن الفساد ضروريّ واستراتيجي وله نتائجه المفيدة، أما الأوهام، فلا.. عالمٌ جديد يتشكّل، وصفحات القديم تطوى، لا تنتظر أحداً ولا تستنهض إلا نفسك وأمتك. واعلم أنه لن يفلّ الحديد إلا الحديد.. وسبحان من بأمره (وألنّا له الحديد)».
ونشر عبد الله العقاد صوراً من عملية طوفان الأقصى وكتب معلقاً بالقول: «فرق كبير بين إعلام الجمعيات وإعلام الحرب، ولكل ميدانه؛ فلا تخلطوا.. الشعوب الحرة تحركها صور البطولة، وليس أنات الضحايا».
ونشرت الناشطة الأردنية البارزة هيلدا شفيق عجيلات صورة من تظاهرة عملاقة في الأردن لدعم الفلسطينيين والتنديد بالاحتلال، وكتبت تقول: «للمشككين من موقف الأردن حيال العدوان الوحشي على قطاع غزة.. هذه الصورة تكفي عن مليون كلمة».
وكتب الأستاذ الجامعي الدكتور حسن براري معلقاً على موقف الشارع العربي مما يجري في فلسطين: « لم أشاهد من قبل الشعوب العربية موحدة خلف الحق الفلسطيني بهذا الشكل كما أراه الآن مع طوفان الاقصى، ولم أشعر من قبل عزلة الأنظمة العربية عن الشعوب العربية كما أرى الآن. التوحش الإسرائيلي واحتفار اسرائيل لكل ما هو عربي -حتى المطبعين- لم يكن بهذا الوضوح، ولا أفهم أبدا انعدام المروءة والنخوة والشهامة والكرامة عند ذيول إسرائيل وأمريكا، لا أفهم كيف تصل لهذا الدرك الذي يضمن لهم مكانا خاصا في جحيم دانتي. كنا نسخر من الأجيال التي اضاعت فلسطين والأن نكرر نفس السخف والجهل ونحن نترك الفلسطينيين وحدهم يواجهون هذا التدمير الشامل. أكلت يوم أكل الثور الأبيض، مقولة انتظروا تجلياتها قريبا».
وكتب الفنان المغربي المعروف رشيد غلام يقول: «الكيان الصهيوني الذي بدأ إرهابياً منذ نشأته وارتكب مجازر عديدة في حق الفلسطينيين موثقة بالصوت والصورة والشهود والخروج عن القانون الدولي، يتهم الشعب الاعزل وشرفاء المقاومة بالإرهاب. وأمريكا الدولة الراعية لهذا الكيان الغاصب والتي ارتكبت مجازر وجرائم في حق الانسانية في العراق وافغانستان وغيرها والتي لا تخضع لرقابة القانون الدولي؛ تكذب جهارا نهارا كي تلصق الارهاب بالمقاومة.. والاعلام الغربي المنافق يجاريهما في الدعاية الكاذبة، ويغمض عينه عن القتلى الابرياء واغلبهم من الاطفال والنساء».
يشار إلى أن العالم استيقظ صباح يوم السبت السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على أنباء عملية «طوفان الأقصى» التي سرعان ما تبين بأنها أكبر هجوم عسكري تشنه حركة حماس على اسرائيل في تاريخها، وأدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص، عدد كبير منهم من العسكريين والضباط ورجال الشرطة الإسرائيلية.
كما انتهت العملية باعتقال عدد كبير من الجنود الإسرائيليين الذين تم اصطحابهم إلى قطاع غزة وتأمينهم في أماكن سرية، فيما قالت حركة حماس إن هذه العملية هي الرد الفلسطيني على الاعتداءات التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك.
وسرعان ما بدأت اسرائيل قصفاً عنيفاً استهدف المباني والأبراج السكنية في غزة وارتكبت سلسلة من المجازر التي أدت إلى استشهاد عدد كبير من النساء والأطفال والمدنيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية