طوفان السجن..!!
طوفان السجن..!! أيجوز حبس مواطن لسنوات بدون قرار محكمة مختصة ؟!! هل بمقدور وكيل نيابة حماية شرف سلطة القضاء وأخلاقها من دقات ساعة الضمير ؟! فهذه تقرع أجراسها منذ عرف الإنسان معني الأمانة والمسؤولية، وستبقي حتي تقوم الساعة !! فليس من حق من أوكلت إليه مهمة إعلاء مبدأ سيادة القانون أن ينتهك الحقوق الأساسية للإنسان في بلدنا حتي ولو كان مشتبها به، إذ لا يمكن تبرير تقييد حرية إنسان لأكثر من ألف وخمسمائة يوم بدون قرار محكمة قانونية أقر شرعيتها الدستور القانون الأساسي قد يكون خاضعا للنقاش موضوع الاستهتار بقيمة الإنسان ومصيره ومستقبله عند الذين لا يمكنهم تصور أو فهم معني فلسفة ورسالة القانون وسلطة القضاء في المجتمعات .. لكن أن يأتي تحطيم النفس الإنسانية، وتغيير معالمها الشخصية، والأضرار بسمعة الإنسان المواطن وكرامته وانتهاك حقوقه وحبسه من رجال القانون فهذا ما لا نتصوره، ولا يمكننا تبريره تحت أي ظرف كان . نحن حريصون بإخلاص علي نزاهة سلطة القضاء ومصداقيتها وتحديدا النيابة العامة، فدقة إجراءاتها، وانسجامها مع القانون تقلل إلي الحدود الدنيا المظالم التي قد تلحق بمواطن ما، وهذا يحدث في أحسن البلاد المشهود لها باستقرار وعدالة القضاء … ما حدث للمواطن حامد عبد الله النجار من مدينة خانيونس بقطاع غزة يمكن اخذ العبرة منه كنموذج استطعنا الاطلاع عليه، فنحن نخشي أن تتهم سلطة القضاء والعدالة والمسؤولة عن إقرار الحقوق للناس في البلد، ورفع الظلم عنهم، ورد الاعتبار إليهم، نخشي أن تصبح هي في دائرة الاتهام وترفع الدعاوي ضدها بسبب مظالم ألحقها رجال في صرحها غلبت نزعاتهم ضمائرهم في ميدان صراع ما بين الحق والباطل كان يفترض بهم أن يكونوا كلمة الفصل والحق بالبيان والدليل القاطع !! فهذا المواطن الشاب 28 عاما برأته المحكمة بعد أن أمضي خمس سنوات في السجن بتهمة التخابر مع جهة أجنبية معادية !! أي انه مواطن شريف يحق له العودة إلي صفوف قوات الأمن الوطني حيث كان عاملا في خدمة وطنه قبيل اعتقاله .. لكن من تراه سيعيد له خمس ما انقضي من عمره حتي الآن ؟! فالزمن يتوقف عند المظلوم منذ لحظة الزج بروحه وإنسانيته بغير حق في الزنزانة، فالمظلوم الضعيف يظن نفسه ميتا .. لكنه يستشعر جدران القبر المحشور فيه خلافا لإرادة الله وكلمته وأمره، فكما للقاضي ضمير عادل حي أبدا ولوكيل النيابة ضمير النباهة والكفاءة والخبرة، فان للمشتبه بهم ضمائر، وكذلك المتهمين، كما لا يمكننا الادعاء بأن المجرمين المدانين بقرارات المحاكم العادلة مجردين من الضمائر.. لكن مصيبتهم أنهم حقنوا ضمائرهم بمخدرات منومة إلي أجل غير مسمي وارتكبوا أفعالهم الجنائية أو الجنحة أو حتي الخيانة العظمي في ظل غيبوبتهم الإرادية!! ويبقي معيار عدالة السلطة وحرصها علي قيمة الإنسان ليس قدرتها علي إعادة هؤلاء إلي ضمائرهم وحسب.. .بل جعلهم يفكرون وينهجون ويخططون ويعملون في حياتهم تلبية لأصواتها، وكذلك إعادة دمجهم في المجتمع، ليؤكدوا أنهم قادة عادوا بوعي جديد بفضل مراكز الإصلاح السجون ولكن كيف نحقق هذا فيما وراء البوابات الحديدية وفي الزنازين الانفرادية ضحايا محاكم أمن الدولة التي ألغاها القانون وأمرت المراسيم الرئاسية ببطلان تبعاتها، مما يعني إعادة النظر بالقضايا التي حكمت فيها المحاكم، وإعادة محاكمة المتهمين أمام محاكم شرعية قانونية، فانا كدت لا اصدق عندما فاجأني من وراء القضبان الحديدية المتقاطعة كيفك يا أستاذ موفق.. فأنت درستني مادة التصوير الصحافي في الجامعة الإسلامية، فالطالب بقسم الإعلام أمين خلف الله حكم بالإعدام في قضية أمنية أمام محكمة أمن دولة لم تستمر لأكثر من ساعة ونصف، وينتظر تنفيذ قرارات إلغاء تبعاتها، هو متيقن من براءته ويتكلم بلغة الواثق من نفسه، ولعل دخولي سجن غزة المركزي مع زملائي منير أبو رزق وتحسين الأسطل عبر بوابة السلطة الرابعة (الصحافة) يحتم إيصال صوت هذا المواطن كنموذج – وهذا حق له ولنا ـ إلي رئيس السلطة القضائية والنائب العام، مع التأكيد أننا لسنا بصدد براءة أو إثبات التهم علي الرجل فهذا موضوع تحقيق صحافي لم نشأ الخوض فيه فثقتنا بقضاة المحاكم، ووكلاء النيابة العامة هي التي تحثنا علي تقديم هذه النماذج لعلها لا تطوي في خضم المشاكل والإشكالات والقضايا التي يعاني منها العباد في هذه البلاد .. فتراكم المظالم سيولد الضغط الذي سيفجر جدران صروح ما تبقي من القيم، وستنهار بيوت المجتمع تحت سيل الجريمة، والإحباط واليأس!!نحن نرفض أن تستمر حياتنا تحت تهديد واحد من الأمرين الفظيعين: طوفان الدم والجريمة، وطوفان مياه المجاري الـ (…….)، ونرفض أن يكون في موقع المسؤولية من تؤثر به منومات الضمير .. فنحن نريد أن نصبح علي وطن، وليس قرية نصر تغمرها مياه المجاري وتدفنها بالطين ..!!موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6