1. شئنا أم أبينا، لو قلبنا العالم أو صمتنا، آجلا أم عاجلا ستكون لايران قنبلة نووية. وبلغة الشارع المهددة تسمى هذه «قنبلة ذرية». لقد استثمرت ايران حليبها ودمائها (وهذا تعبير نظيف لمليارات الدولارات ولعلماء النووي على أنواعهم ممن سقطوا في اثناء أداء مهامهم) وتعلمنا بان دولة مصممة على أهدافها، وفي الحالة التي أمأمنا ـ منشآت نووية، ستصل في النهاية إلى هدفها. فالايرانيون سيغشون وسيكذبون على كل العالم، سيلتفون وسيتلوون كي يتحولوا ليصبحوا قوة عظمى نووية، ولا سيما حيال العالم العربي، الإسلامي، وفي هذه المناسبة غير الاحتفالية، حيال دولة اسرائيل ايضا.
يكاد يكون كل التفوق الاستراتيجي لدولة اسرائيل يكمن اليوم في ما هو مخبأ وغامض أو علني في ذات الكلمة الرائعة – «نووي». فالف خطاب بالانجليزية المتقنة ومئة وثيقة موقعة ومختومة ايضا مع أقوى دول العالم لن تمنع استمرار بناء المنشآت النووية في ايران. فالهدف في هذه اللحظة، كما يبدو، هو كسب الوقت، تأخير عقارب الساعة. والسؤال الموضوع الان قيد البحث هو ماذا سيتم في هذه النافذة الزمنية. والهدف شبه الدينامي في هذه اللحظة ينبغي أن يكون الوصول إلى وضع سياسي يجعل ايران دولة ليست دولة عدو لاسرائيل.
حلم؟ خيال؟ هذيان؟ تقويم الوضع الوطني الذي عرضته شعبة الاستخبارات على الحكومة في العام 1977 قضى بان هذه ستكون سنة حرب. وبعد عدة أسابيع هبط الرئيس المصري في زيارة تاريخية في اسرائيل. ومنذئذ، نحو 38 سنة، لا حروب مع عدونا الاقوى. صحيح أن السلام معوج، ولكن من في اسرائيل كان يصدق بعد حرب يوم الغفران الكارثية ان نصل حتى إلى هذا القليل؟
2. هاكم أمامكم مثال على النوايا الطيبة او الشريرة التي تشوشت. فواضعو الفكرة العبقرية لرفع نسبة الحسم في التصويت للكنيست فكروا على اي حال، وضمن أمور اخرى أيضا كيف سيخفضون تمثيل العرب في الكنيست. فقد اراد بيبي طيبي أقل (احمد، د.)، وكل مؤيدي رفع نسبة الحسم اختبأوا خلف كلمات «قدرة الحكم». وكانت النتيجة المباشرة لرفع نسبة الحسم في هذه اللحظة هي توحيد كل الكتل العربية. وتمنح الاستطلاعات الكتلة العربية الموحدة 11 – 12 مقعدا. ومعنى مثل هذه الوحدة هو أن كتل الوسط – اليسار يمكنها أن تكتفي بخمسين مقعدا فقط في الانتخابات القادمة كي تمنع اليمين من تشكيل حكومة في اسرائيل. وستكون الكتلة العربية الكبرى «كتلة مانعة» في الطريق إلى الـ 61 مقعدا التي يحتاجها اليمين كي يشكل حكومة. سيكون .
وهذه مجرد المقدمة لما يمكن أن يحصل هنا اذا ما تحقق حلم رجال اليمين لاقامة دولة واحدة من البحر حتى النهر. يقول: في مثل هذه الحالة، لن نمنح الفلسطينيين حق التصويت. أحقا. والعالم سيجلس مكتوف الايدي أمأمنا؟ يوجد بيننا من يقول: من يسأل العالم؟ أحقا. اذا لم نسأله، فلماذا يسافر نتنياهو إلى الولايات المتحدة؟ هل بدأ موسم التبضع؟
3. في هذه اللحظات تماما يجلس العشرات وربما المئات ليحطموا الرأس لايجاد الطريقة لاحداث اضطرابات اعلامية والعمل لادخال المزيد من اسماء السياسيين إلى الصحف، إلى الشبكة، إلى الراديو، إلى التلفزيون، إلى كل شيء. ومثل الطبول الصاخبة يكرر الناس هنا المزيد عن كل اسم. فقد وجدوا واكتشفوا أن ليس هاما من انت أو انتِ وماذا فعلتما، المهم للاغلبية الساحقة من المقترعين أن يتذكروا الاسم. هذا صحيح اساسا في الانتخابات التمهيدية للاحزاب، ولكن في الانتخابات العامة للكنيست ايضا. والنشر الشخصي ليس الامر الاهم والاساس. بل الامر الوحيد. كل استفزاز مرغوب فيه، كل نشر مبارك، حتى لو كان في صحيفة صفراء. وفي الشهرين القريبين بانتظارنا موجة استفزازات في وسائل الاعلام على أن تذكر فيها اسماء المرشحين دون اخطاء في التهجئة. بعض من المرشحين والمرشحات لا يحتاجون حتى إلى الاستفزازات والاعمال الهاذية. هذا هو سلوكهم العادي واليومي.
4. درج الجمهور على ان يشتاق للزعماء الذين كانوا ذات مرة، فيجعلون العضوية في الكنيست هدفا منشودا، حلما. في الكنيست السابقات خدم حتى الان نحو 700 عضو. فمن يتذكرهم؟ من يعرف ماذا فعلوا؟ نحن نتذكر وسنتذكر على ما يبدو فقط الزعماء الذين قلبوا العالم، غيروا الانظمة، ساهموا واجدوا. وسلة مهملات التاريخ ستكون مسكن مئات الاخرين.
يديعوت 28/1/2015
ايتان هابر