طيور الحرب: الصقور والحمائم والنسور غير الشرعية: معرض في الذكري الرابعة لسقوط بغداد لوحات تسخر من الاحتلال.. وتقدم سردية بديلة عن اكاذيب المحافظين الجدد وتستعيد المدن المفقودة

حجم الخط
0

طيور الحرب: الصقور والحمائم والنسور غير الشرعية: معرض في الذكري الرابعة لسقوط بغداد لوحات تسخر من الاحتلال.. وتقدم سردية بديلة عن اكاذيب المحافظين الجدد وتستعيد المدن المفقودة

ابراهيم درويشطيور الحرب: الصقور والحمائم والنسور غير الشرعية: معرض في الذكري الرابعة لسقوط بغداد لوحات تسخر من الاحتلال.. وتقدم سردية بديلة عن اكاذيب المحافظين الجدد وتستعيد المدن المفقودةفي الخامس من شباط (فبراير) 2003 اي قبل شهر من غزو العراق قام وزير الخارجية الامريكي السابق كولن باول بزيارة الي الامم المتحدة لالقاء خطابه الشهير حول العراق واسلحة الدمار الشامل والقاعدة، وكان الخطاب مرحلة اخري من جهود المحافظين الجدد وادارة بوش لضرب العراق. الخطاب وان لم يحدث اثره الذي ارادته الادارة الامريكية ولم يصل الي مستوي خطاب ادلاي ستفينسون اثناء الازمة الكوبية، خاصة ان خطاب باول تبين فيما بعد ان معلوماته مفبركة تماما مثل كل الحرب التي حطمت فيما بعد بلدا عربيا وايقظت اشباح الموت فيه الا ان اللافت للانتباه انه في زيارة باول للامم المتحدة حدث أمر لم يعلق عليه او ينتبه اليه الا القليلون، وعرفت عنه من خلال تعليق قدمه الناقد الادبي والفني الاسترالي المعروف روبرت هيوز، حيث لفت الانتباه الي قيام المسؤولين في الامم المتحدة بتغطية لوحة شهيرة لبابلو بيكاسو غورنيكا عن تدمير مدينة اثناء الحرب الاهلية، وقام بيكاسو برسمها بناء علي طلب من الجمهوريين الاسبان عام 1937، وكان الهدف من تغطية اللوحة التي توجد في واحد من اروقة الامم المتحدة هو عدم لفت الانتباه واحراج وزير الخارجية الامريكي كولن باول، لان اللوحة تصور كثافة العنف والوحشية والدمار الذي مورس علي المدينة والذي ادي الي مقتل ما بين 260 ـ 1500 شخص حسب التقديرات، كانت لوحة غورنيكا هي رد فعل الفنان علي المذبحة والحرب وفظائعها، وتفاعل الفنان مع الحرب قديم فقد سجل الفنان علي الحجارة امجاد وبطولات الحرب وضحاياها في الوقت نفسه، وفي وقت لعب الفنان فيه دور الدعاية والبروباغاندا فانه عبر في فنه عن الاحتجاج والغضب وسجل مشاعر الجماهير وارتباطه بقضايا الحرية والنضال، والفنانون في كل انحاء العالم تجاوبوا مع الحرب ورفضها، حيث كانوا الاقدر علي تمرير الغضب الشعبي من خلال اعمالهم، وحرب العراق او غزوه وتدميره وتدمير حضارته واهانة شعبه علي يد اليانكي الامريكي كان نقطة تحول في الرسم السياسي الساخر وموقف الفنان المخلص لقضايا شعبه من هذه الحرب غير المبررة. تغطية غورنيكا بقماشة زرقاء حتي لا تظهر في خلفية لقاء كولن باول مع الصحافيين في الامم المتحدة كانت محاولة لحرف الانظار عن فظاعة الحرب وعبثيتها وعنفها وضحاياها الابرياء وهو ما تواصله امريكا اليوم في العراق، فبعد فضائح التعذيب في ابو غريب وتدمير الفلوجة ومذبحة حديثة، لا تزال امريكا تواصل آلتها الدعائية عن الديمقراطية والازدهار في العراق وهي دعاية لا يصدقها الفنان الذي يواصل تسجيل موقفه من الحرب هناك، ويستجيب بوعي او بدون وعي لما يحدث هناك، فالمظاهرة المليونية التي جرت في لندن في 15 شباط (فبراير) 2003 كانت علامة بالنسبة للكثيرين من رافضي الحرب لكي يعبروا عن رفضهم، وسخريتهم وحنقهم من المؤسسة السياسية ممثلة بتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الذي تجاهل مشاعر اكثر من مليون شخص تظاهروا في شوارع العاصمة وقرر دعم المشروع الامريكي. وكان هذا الموقف وراء اعمال الفنانة تانيا تير، التي نظمت معرضا في ذكري الحرب شارك فيه ستة فنانين عراقيين وبريطانيين لتسجيل مواقفهم من الحرب في ذكراها الرابعة. تير الفلسطينية الاصل التي درست في الاردن قبل ان تهاجر الي بريطانيا تقول انها مثل كل الناس في كل انحاء العالم شعرت بالرعب من قرار الولايات المتحدة وحكومة بريطانيا لغزو العراق. وتقول انها المولودة في العالم العربي ولا زال لها اهل واقارب واصدقاء يعيشون هناك فانها بحثت عن وسيط لكي تمرر من خلاله غضبها واحباطها علي قرار توني بلير تجاهل مشاعر مليون واكثر خرجوا في اكبر تظاهرة في التاريخ ولكن بطريقة بنيوية وفعالة، حاولت في البداية التنفيس عن الغضب من خلال النصوص القصيرة الساخرة التي كانت تكتبها للمسرح الا انها بعد فترة وجدت انها اجدبت من الافكار الجديدة ومن هنا جاء تحولها للفن البصري والتصميمات الساخرة، ومع بداية الحرب فانها، اي تانيا وجدت ان الافكار بدأت تتدفق بشكل كبير ومن خلال اعمالها بدأت تنتج رواية جديدة عن الحرب او الرواية الرسمية للحكومتين البريطانية والامريكية، رواية وسردا ساخرين من رموز الحرب والدمار الجديدة في العالم ومن هنا جاء معرض طيور الحرب او جوارح الحرب لان الطيور هنا ليست حماما زاجلا او طيورا مهاجرة تبحث عن ارض جديدة وامل. انها الكواسر والصقور والبغاث والطيور الجارحة حيث يحمل المعرض عنوان طيور الحرب: الصقور والحمائم والنسور غير الشرعية ويقدم المعرض ستة اصوات وخمسين لوحة ما يجمعها هو الموقف من الحرب والغزو والتعبير عنها، ولكن كل من خلال اسلوبه الفني الخاص، فمع تانيا تير، هناك لو ماككيفير التي تشترك مع تانيا في الاهتمام والاسلوب والتقنيات، فهي مهتمة بالرسم والصور الرقمية المنتجة عبر الكمبيوتر والتصوير والاداء المسرحي، وهي مهتمة بالرسوم الكرتونية حيث اصدرت رواية مصورة كرتونية، واعمالها المعروضة ماذا اعرف عن الحرب؟ المرسومة بالفحم علي الورقة تتحدث بسخرية عن عبثية الحرب والقتل واثر الحرب علي الحريات المدنية والحرب علي الارهاب، حيث تصور في لوحات سياسة التخويف والتهديد بوجود عدو يترقب بهذه الجزيرة بريطانيا وهو ما قاله بلير ان لدي صدام اسلحة وهو دمار قادر علي ان يقوم بتجميعها في مدة لا تزيد عن 45 دقيقة ويضرب بها بريطانيا. مع ماكيفير وتير هناك اربعة فنانين عراقيين، كاظم الخليفة الذي سجل منذ الحرب وقبلها موقفه كفنان في اعمال لها سمتها التجريدية وقاعدتها اللونية الخاصة واسلوبها التقني، والخليفة المولود في ميسان والذي درس في كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد يقول انه يحاول ان يوجد مسافة بينه وبين الحدث لان هذه المسافة تسمح له بالتفاعل مع الحدث فنيا وهو ما يطلق عليه الموازاة، وهو هنا لا ينكر اثر الحدث ايا كان وتفاعله مع المشاعر النفسية في تشكيل عمله الفني، ولكنه يعترف بعبثية الوضع والخراب وعجز الانسان امام الدمار الذي يعيشه العراق جراء حروب طويلة ولكن الفنان لا تجره المعاناة ولا يقتله الاحباط فالفن هو في النهاية عن الامل حيث بقول لا ازال اعول علي الفن حتي لو تلطخ وعده وامله باليأس . يعرض الخليفة مجموعة من اللوحات الجديدة والقديمة التي تعود لبداية التسعينيات من القرن الماضي ما يجمعها هو تيمة الحرب ومن خلال الكثافة اللونية والحركات السريعة بالريشة. يرسم الخليفة مشهد الحرب او التحضير لها الحرب القادمة او سياح الموت ، خطوطا بيضاء تحدد مساحات متدرجة في اللون والتكوين. وتبدو اعماله مسودات حرب بسيطة ومؤثرة خالية من التعقيد مع انها تصور لحظات معقدة ـ وقد وجدت هذه المسودات اجمل مما شاهدته للخليفة في معارض اخري. ويظل الخليفة من الفنانين الذين يواصلون التجريب ويعبر عن توجهات الحركة الفنية العراقية وملامحها منذ السبعينيات سواء داخل العراق وخارجه.بعد دخول الامريكيين بغداد، تم تدمير الكثير من مظاهر الحياة الثقافية في العراق، المتحف العراقي، المكتبة الوطنية، والمعارض ومتاحف الفن، وبعد الحرب تم تدمير ونهب ما بقي، كان اخرها تفجير شارع الثقافة ـ شارع المتنبي، امام عمليات المحو لتراث العراق ـ وتدميره خاصة في منطقة بابل التي دمر فيها الامريكيون معالم تاريخية مهمة لاقامة مركز عسكري هناك. وجدت الفنانة العراقية فريال الاعظمي ان امامها مهمة لاعادة تجميع ما تناثر من شظايا الحياة العراقية القديمة، ومن هنا جاء كاتلوجها بطاقات/ دعوات من بلاد الرافدين كرد فعل علي مقال كتبه روبرت فيسك الحضارة التي تمزقت اربا اربا . فريال مهتمة في هذه الاعمال باعادة تركيب الرقم والرموز التاريخية العراقية، حجر اشوري ، وملك سومر في اور نامو ومشاهد الصيد الاشورية. تحتفي الاعظمي بالتفاصيل والرموز العراقية القديمة واعادتها لمكانها في متحف التاريخ ولوحاتها تبدو مثل بوسترات جميلة تعيد الحياة للذاكرة القديمة. البحث عن تركيب الحياة هو ملمح اخر اعمال العراقي الثالث ضمن المجموعة علاء سريح المولود في البصرة. يقول سريح انه في رسومه التي تؤكد هلوسة الحب والحياة يحاول ان يرسم ويكتشف المدينة من اجل تغيير ملامحها، من اجل تجذيرها واعطائها هوية بصرية علي الرغم من تنوع الفضاء المحيط بها، المدن لها ذاكرة وتاريخ والغاز، والفنان هنا لا يحاول ان يعكس تاريخ المدينة كما هو بل يحاول ان يحولها الي يوتوبيا حيث تختلط المدينة الحقيقية بمدينة ومشاعر الفنان، ومن هنا يخلق الفنان ارضا خصبة وجميلة يبدو فيها المكان جميلا ومرحا. ولكن ماذا عن المدينة الحاضرة، بغداد؟ يقول انه يحاول ان يخلط حاضرها وماضيها واستعادة ذكرياتها/ فمن خلال اللوحة يتحول المرح الي معاناة الي حلم والحقول اللونية تغني المشهد لانها متأثره بتيار المشاعر. المدينة المثالية التي يحاول سريح دعوتنا لها اما تحفة او حقيقة وهنا يأتي دور المجال البصري الحساس لكي يحرر المدينة من اسرها لانها وهي المتجذرة في الماضي وفي حنين الفنان تنتظر لكي تفتح ابوابها لكي يحررها من اسرها. لوحات سريح جميلة والوانها مريحة وهي تصور مشهدا او مشاهد من حياة مدينته، واجزاء من الفضاء الداخلي، تبدو غامضة احيانا مع انفتاحها اللوني، والحقيقة ان ترتيب لوحات سريح التي ينتهي بها زائر المعرض لم يكن موفقا واثر علي رؤية المشاهد الزائر لاعمال الفنان ورؤيته الفنية.اناهيت سركيس المولودة في حديثة التي شهدت مجزرة عام 2005 هي فنانة تجريدية مثل الخليفة وسريح واعمالها المعروضة هي زيارة لعشتار تعمل فيها مواصلة تقنيتها الفنية بتحقيق موازاة بين عدد من العناصر المختلفة، الشكل والمساحة والموضوع، وهي تقوم بتطوير تفاصيل من اجل البحث عن العلاقات الخفية بين الضوء والظلال. وهي تقول انها مرتبطة بموضوعاتها وعمق مشاعرها، ولكن الموضوع هو في النهاية عذر للشروع بالرسم والابقاء علي ذاكرة الريشة. ويبدو هذا واضحا في لوحتها زيارة لـ بهو فرعوني شتاء رماد الحناء: موت بطيء . لكن ماذا عن الحرب؟ تقول انها لا ترسم الحرب مباشرة لانها تحضر بطريقة لا واعية في اعمالها وهي التي شاهدت حروبا كثيرة لا تستطيع التخلص من فكرة الحرب ورمزيتها.ما يثير في هذا المعرض هو السرديات المتعددة التي يقدمها الفنانون، من الذاكرة او الماضي عبر اللون والحركة، ومن هنا تبدو اعمال تانيا تير وماكيفير التي تعتمد علي الميديا المتعددة، ذات سردية حديثة والاعتماد علي اللون الاسود والابيض في اعمال تانيا يعطي اللوحة شكل الخبر او الجريدة، ومن هنا فهي تقدم سردية مختلفة وساخرة من الحرب ودعاتها، هناك لوحة اسمتها فنانو المحافظين الجدد والتي قد تفهم ايضا المخادعون الجدد، وفيها ديك تشيني، بوجهين، وكوندوليزا رايس المرأة التي تقول الفنانة في تعليق لها علي اللوحة انها لا تتورع عن وضع قنبلة في حلق اذنها، وريتشارد بيرل امير الظلام الذي تقول انه سحلية، وبول وولفويتز الشرير الاكبر في العالم. وهناك لوحة اسمها احصاء الجثث وهيرد ساخر علي تعليق تومي فرانكس، قائد القيادة الوسطي والذي ادار حملة العراق نحن لا نحصي الجثث يعني جثث العراقيين، وقد كتبت علي اللوحة التي جاءت بشكل جثة ثلاثة آلاف اسم عراقي، وهناك ايضا سخرية من التعذيب في ابو غريب، جندي امريكي، يقود سجينا عراقيا، وعلي رأس الجندي مصوب سدادة مضخة البترول، لتأكيد ان الحرب هي لاذلال العراقيين ونهب ثروتهم النفطية سلسلة القيادة عنوان اللوحة، وهناك ايضا تنويع علي لوحة الفنان الاسباني المعروف بابلو بيكاسو مذبحة في كوريا التي رسمها عام 1951 في اثناء الحرب الكورية الجنود الاليون الذين يصبون رصاصهم علي الاجساد العارية للنساء والاطفال، وهنا قدمتها الفنانة بتنويع عراقي. مجزرة في حديثة وذلك للتذكير بالمذبحة التي ارتكبها الجنود الامريكيون في حديثة في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005. في هذه اللوحة البست الفنانة الجنود الامريكيين العلم الامريكي، وزي السوبرمان، الرجل الخارق، وهم يصوبون علي الاجساد البريئة للنساء العراقيات. تانيا تير معنية في لوحاتها باظهار فاجعة الحرب وفظاعتها علي العراق والعراقيين، وهي تحاول السخرية من رموز الاحتلال، اوراق اللعب، والمارينز، والقوة وشعارات الديمقراطية والحرية، وفي داخل سردها الذي يوثق لرواية بديلة يعثر المشاهد لاعمالها علي الحقيقة المرة والموت اليومي في العراق. بنفس السياق ترسم ليو ماكيفير تستخدم اعواد الثقاب لتصوير الجحيم العراقي، وهي كفنانة تنتمي لشمال ايرلندا تعرف فظاعة الحرب، وهي هنا ترسم باعواد الثقاب الاكفان، وهي التجارة الرابحة في كل العراق. وفي لوحات منتجة عبر الكمبيوتر، تقدم مقارنة ساخرة بين دمار العراق ومنشورات الجيش الامريكي، في لوحة تصور جنديا امريكيا باسما يشد علي يد عراقي باسم ايضا وتحت الصورة مقتطفات من منشور امريكي قوات التحالف لا ترغب في ايذاء الشعب العراقي النبيل، ومن اجل تجنب الضرر عليك ان لا تقترب من المناطق العسكرية .ما يجمع الفنانين هو انهم عاشوا في مناطق الحرب ومعظمهم له اقارب يعيشون فيها ويتأثرون بما يجري هناك. كما ان المعرض الذي اقيم بالتعاون مع منظمات مثل اوقف الحرب يهدف لتوعية الجمهور بالحرب التي تسقط من اهتمامهم بسبب عدم وجود الاخبار اليومية الحقيقية عن تردي الاوضاع في العراق. انه عن القتل اليومي، النفي اليومي والمعاناة اليومية التي ينساها الناس في الغرب او لم يعودوا يهتمون بها بسبب الارهاق والملل من الحرب التي طالت.ناقد من اسرة القدس العربي يستمر المعرض حتي يوم غد الثلاثاء في غاليري كانديد.Candid Arts Trust Gallery3 Torrens Street, IslingtonLondon, ECIV 1NQ0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية