ظاهرة الرق في موريتانيا تعود الي الواجهة بخطاب رئاسي و نجدة العبيد تتهم السلطات بتجاهلها

حجم الخط
0

ظاهرة الرق في موريتانيا تعود الي الواجهة بخطاب رئاسي و نجدة العبيد تتهم السلطات بتجاهلها

ليست موجودة كنخاسة لكن آثارها منتشرة في شرائح واسعةظاهرة الرق في موريتانيا تعود الي الواجهة بخطاب رئاسي و نجدة العبيد تتهم السلطات بتجاهلهانواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:أدي حديث الرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال عن ظاهرة الرق في موريتانيا خلال مهرجان شعبي الاسبوع الماضي الي عودة الحديث عن هذه الظاهرة بين من يؤكد وجودها ومن ينفي ذلك ومن يقر بوجود آثار لظاهرة منقرضة.فقد أكد الرئيس ولد فال أنه لا عقدة لديه ولا يحرجه أبدا الحديث عن الرق وأنه عضو في الهيئات المعارضة للرق بل انه يسجل سكان موريتانيا جميعا في هذه المنظمات. الا أن الرئيس ولد فال اعتبر أن الحديث عن الرق حديث عن حالة ليست موجودة في موريتانيا وأن النقاش حول الرق مضيعة للوقت لكونه نقاش في فراغ. ودعا الرئيس ولد فال الي تجاوز هذه الطروحات البالية معتبرا أن الرق موجود في الأفكار وفي المسلكيات في اشارة منه للمجموعات السياسية التي تتخذ من الرق وسيلة لتعبئة مناضليها وطريقة للحصول علي تمويلات الهيئات الدولية الناشطة في مجال حقوق الانسان. وجاء رد الفعل الأول علي الطريقة التي نفي بها الرئيس فال وجود الرق في موريتانيا علي لسان منظمة نجدة العبيد التي أسسها نشطاء في حركة الخراطين (الأرقاء المحررون) قبل سنوات للعمل من أجل الغاء العبودية. فقد أكدت الحركة في بيان شديد اللهجة وزعته أمس أن الرئيس ولد فال لم يكن أبدا مناضلا من أجل الغاء الرق كما أن منظمة نجدة العبيد لم تتلق منه قط أي دعم لا مباشر ولا غير مباشر.وأشارت الحركة بلهجة ساخرة انه وفي حالة ما اذا قدم لنا رئيس المجلس العسكري طلبا بالانضمام لمنظمتنا فان طلبه سيدرس بعناية . وشددت منظمة نجدة العبيد علي وجود الرق في موريتانيا وعلي استمرار السلطات في تجاهله مما يشكل ظلما لضحاياه. وأشارت منظمة نجدة العبيد الي أن موقف السلطات الموريتانية من الرق لا زال علي حاله بعد الاطاحة بالرئيس ولد الطايع الذي تعتبره المنظمة الصامت الأكبر (لفترة عشرين عاما) علي ممارسة العبودية في موريتانيا. وبدلا من أن نشهد اصلاحات جديدة لمعالجة ظاهرة الرق، تضيف المنظمة، فاننا نستقبل دائما شكاوي من أرقاء الا أن السلطات ترفض استقبال هذه الشكاوي ومتابعتها قضائيا. وتحدثت المنظمة عن شكاوي وصلت اليها في تشرين الاول/اكتوير 2005 وفي اذار/مارس 2006 بخصوص حالات استرقاق مبينة أنها بقيت دون متابعة من لدن السلطات المختصة.ودعت المنظمة في بيانها السلطات لمواجهة جادة لظاهرة الرق، معتبرة أن ذلك سيجنب الصدام بين الاجيال القادمة.ومع أن السطات لم ترد علي بيان المنظمة فقد واجهها كتاب في الصحف الموريتانية علي مدي اليومين الأخيرين بالانتقاد معتبرين أن ما تقوله منظمة نجدة العبيد مجرد طرح سياسي يتخذ من ظاهرة الرق التي اختفت منذ سنوات وسيلة للاسترزاق المحلي والدولي.وكانت أول مرة يتم فيها الغاء الرق رسميا في موريتانيا خلال عهد الاستعمار، حيث أعلنت فرنسا، القوة الاستعمارية، الغاء الرق عام 1905. ثم كانت ثاني مرة لاعلان الغاء الرق في دستور موريتانيا بعد استقلالها عن فرنسا في عام 1961، وتلتها المرة الثالثة مع انضمام موريتانيا لعضوية الأمم المتحدة في تشرين أول/أكتوبر/ من نفس العام. ثم جاءت المرة الرابعة لاعلان الغاء الرق في عام 1981 علي أيدي اللجنة العسكرية للانقاذ الوطني. وقد منحت المادة الثانية في مرسوم 1981 تعويضات لمالكي العبيد. واعتبر نشطاء الغاء الرق أن المادة الخاصة بتعويض الملاك في قانون 1981 غير واضحة كما يتعتقدون بأن القانون افتقر الي آلية تطبيق. وفي أواخر التسعينات أنشأت الحكومة هيئة جديدة برتبة وزارة سمتها المفوضية المكلفة بحقوق الانسان ومكافحة الفقر وبالدمج. وتركز الهيئة التي لا تزال قائمة نشاطاتها وبشكل كبير علي معالجة رواسب وآثار الرق. وبما أن الفئة المستهدفة بنشاطاتها هي فئة الخراطين ، وهو الاسم الذي يطلق علي المنحدرين من أصل العبيد، فقد عملت علي تركيز مشاريعها في المناطق الريفية النائية وفي المدن الكبيرة، حيث يتركز وجود تلك الفئات. هذا وتختلف آراء الموريتانيين حول ظاهرة الرق يقول محمد البشير وهو رئيس منظمة غير حكومية ذات نشاط اجتماعي أنا أعتقد أن الرق شكل في مرحلة معينة ورقة سياسة رابحة خاصة في بعض النوادي الغربية التي كانت تبحث عن مأخذ علي موريتانيا، ورُوّجت هذه الورقة في مرحلة معينة من تاريخ موريتانيا المعاصر بداية التسعينات واستخدمتها منظمات غير حكومية معارضة لاضعاف النظام السابق.ويقول محمد سالم ولد أحمد وهو باحث اجتماعي أن العبودية في موريتانيا كنخاسة غير موجودة اطلاقاً، أما العبودية كرواسب في منظومـــــة العلاقات التراتبية داخل المجتمع فملموسة ما في ذلك خلاف. وسبق للسيد مسعود ولد بلخير (عبد سابق) ورئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي حاليا أن أعلن أن الرق ما زال موجوداً في موريتانيا مؤكدا أن دليله عل ذلك وجود بعض الورثة الخراطين الذين يمنع منهم ارثهم علي أساس أنهم أرقاء أو أن الرقيق مثلاً لا يرث.ويعلل الشيخ ولد أحمدو وهو قانوني مهتم بموضوع الرق أن الغاء ظاهرة العبودية قد شهدت تقدما كبيرا فالقانون صريح بهذه الناحية وصارم أيضا وهناك اجراءات وتدابير تضمن لمن خرج من الرق الاستقلالية، ومن هذه الاجراءات الاصلاح العقاري الذي نزع ملكية الأرض من الملكية الجماعية للقبيلة للملكية الفردية. وهناك، يضيف الشيخ ولد أحمدو، البرامج اللاحقة التي وفرت العديد من الفرص لمن لم يعد لهم عمل، والذين أتوا الي المدينة هرباً من الجفاف الذي كان له أيضا الدور الكبير في القضاء علي ما تبقّي من جيوب العبودية في موريتانيا.وقال ان الفقر والفاقة والتخلف سمات يعاني منها المجتمع الموريتاني بمختلف شرائحه، لكن الفئة المنحدرة من العبيد تعاني منه أكثر من غيرها بحكم وضعها الاجتماعي والاقتصادي.ويؤكد الاعلامي دداهي ولد عبد الله ضمن استخلاصات توصل اليها في بحث له حول الرق ان أي عملٍ للقضاء علي الرق لا بد أن يمرّ أولا وقبل كل شيء بمرحلة من المكاشفة والمصارحة تكون نواة للقضاء علي هذه الظاهرة، لأن الجرح أعمق من أن يعالج بضماد سطحي .ومهما كان فان ظاهرة الرق تشكل ملفا كبيرا ومعقدا سترثه الحكومة القادمة وسيكون من الصعب عليها أن تجد له حلولا لأن نشطاء الغاء الرق استطاعوا أن يرسخوا في أذهان القائمين علي منظمات حقوق الانسان ومنظمات مناهضة العبودية أن موريتانيا والسودان هما الوكران المتبقيان لايواء الاسترقاق.غير أن الرق في موريتانيا يظل مع كل ذلك شبحا يتخيل اليك أنه موجود فوقك واذا أشعلت النور لا تري شيئا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية