علي مدار سنتين ونصف حاول منتدي المجتمع المدني الذي يضم غالبية الجمعيات غير الحكومية المرخص لها ان ينتخب مكتبه بطريقة ديمقراطية تسمح لهذه الهيئة الناشئة ان تكتسب شرعية تمثيل هذه المنظمات وان تستفيد من الدعم الدولي وكذلك الحكومي، الا ان خلافات حادة نشات يومها بين من يعتبرون انفسهم اقرب للنظام القائم وبين من تقف المعارضة او المصالح الخاصة وراءهم حائلا دون ان تري تلك الانتخابات النور وان تفرز مكتبا يكون باستطاعته ان يدبر امر التمويلات الموجهة للمجتمع المدني وان يكون رافدا من روافد الدعم والتوجيه نظرا لافتقار اغلبها ان لم تكن كلها الي العناصر المادية والبشرية الكفيلة بمنحها الدور اللائق بها في مجال التنمية المحلية.
وكانت الشروط المطروحة يومها تسمح لكل الجمعيات المنتسبة ان تنتخب بغض النظر عن عدم دفع مستحقاتها رغم رمزيتها، وجرت العديد من اللقاءات في دار الشباب القديمة وفندق الهدي ومقر مفوضية مكافحة الفقر والدمج وحقوق الانسان والتي كلفت مالا كثيرا ربما دفعته بعض الهيئات لتسهيل مهمة المجتمع المدني ولكن ارادة البعض حالت يومها دون ان يحقق المجتمع المدني ما يامله، فذهبت تلك المحاولات ادراج الرياح. وفجاة بعد احداث الثالث من آب (اغسطس)، ظهر الي الوجود مكتب افرزته انتخابات اقل ما يقال انها جاءت في ظروف غامضة وادت الي انتخاب قيادة تنقصها الكفاءة والنزاهة في التصدي لمشاكل مجتمع معقد يحاول ان يجد طريقة الي النظام فابتلي عند بدء نشاته بمجموعة من المتخصصين في مجال التلاعب بالحق العام وامتطاء حصانة لتحقيق مآرب لهم.
فتم تسييس العمل الجمعوي وتوظيفه لاهداف خاصة وظلت الجمعيات تشكو ظلم هذا المنتدي وتغييبه لها لا بل محاولة ابتزازها من خلال عروض ظاهرها رحمة وباطنها عذاب وسمسرة تفضي في النهاية الي ان تدفع هذه الجمعيات مستحقاتها دون ان تشرك او تحترم معايير الاختيار لتنفيذ المشاريع او الاشتراك في تنفيذها، ولذلك ظلت جميع التمويلات حكرا علي المجموعة الضيقة التي تدور حول المكتب التنفيذي لهذا المنتدي.
وجاء الاعلان عن انتخابات جديدة محاولة لفرض الامر الواقع من خلال شروط قاسية تتمثل في دفع مستحقات اكثر من تسعمائة جمعية كشرط مسبق للمشاركة وحق الاتتخاب وهو وان كان منصوصا عليه في القانون الا انه تم التغاضي عنه في الانتخابات السابقة كما يعرف جميع الاعضاء بمن فيهم اصحاب المبادرة بانتخاب مكتب جديد.
ولا يمكن الا ان نعتبر محاولة فرض الامر الواقع من خلال انتخاب مكتب ليشرف علي عمل هذا المنتدي في السنوات القادمة والتي ستكون حاسمة لتموقع الجمعيات في ظل الوعود الكبيرة بتمويل المجتمع المدني ليقوم بالدور المطلوب منه في عملية التنمية، دون البحث عن صيغة توفيقية تجنب هذا المتندي نتائج صيغ لم تؤد الا للتهميش والتحايل علي حقوق الجمعيات.
ونحن اذ نتفهم التدخل الذي قامت به الوزارة المكلفة بالمجتمع المدني والعلاقات مع البرلمان والذي كان استجابة للعديد من الشكاوي التي تقدم بها اعضاء من هذا المنتدي يشكون فيها عدم توفر الشروط المناسبة لانتخاب مكتب جديد وحيف القائمين علي هذا المنتدي الا اننا نتمني ان يكون ذلك مؤقتا الي حين وضع آليات تنظيمية تسمح لهذه الهيئة ان تمارس نشاطها وفقا لما يمليه عليها صالح منتسبيها من جمعيات المجتمع المدني.
وبما ان هذا المنتدي هو هيئة انشئت من طرف برنامج الامم المتحدة لصالح قيام مجتمع مدني واع وقادر علي القيام بمهامه، فاننا نقترح قيام مجلس للرقابة يكون فيه ممثلون عن الهيئات الدولية الممولة للمجتمع المدني وكذلك عن الدولة الموريتانية يكون همها الاساسي هو السهر علي احترام القوانين المنشئة والمنظمة لهذه الهيئة.
سيدي ولد سيد احمدرسالة الكترونية6