يتابع العراقيون عبر الصحف اليومية اعلانات المحاكم العسكرية لتبليغ مئات العسكريين بالحضور أمامها لتخلفهم عن الواجب وغيرها من التهم، كما يتناقلون الأحاديث وللأسف عن ظاهرة هروب الكثير من العسكريين من رجال الشرطة والجيش من اداء الخدمة وابتعادهم عن اداء الواجب المقدس في حماية المجتمع من المخاطر المحيطة به في هذه المرحلة من تاريخ الوطن.واذا كان الكثير من الناس يبدون استغرابهم لهذه الظاهرة التي اخذت في الاتساع والمتمثلة في هروب العسكريين من رجال الشرطة والجيش من الخدمة بالرغم من الرواتب المجزية والامتيازات التي يحصلون عليها في الوظيفة، وبعد جهد جهيد وأموال بذلوها للحصول على هذه الوظيفة وسط بطالة يشكو منها الملايين حسب الاحصائيات الرسمية، فان الكثير ايضا يدركون حقيقة الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة.فاحاديث الناس عن أوضاع ابنائهم واقاربهم ومعارفهم من العسكريين تشير كلها الى ضغوط جبارة وارهاق متزايد يتعرض له هؤلاء من جراء الواجبات المتواصلة والانتشار الواسع في شوارع وأحياء المدن وشكوى العسكريين من قلة الاجازات ومن انتشار الفساد المالي واستغلال بعض الضباط من ضعاف النفوس للعسكريين ومساومتهم مقابل الحصول على منافع مالية منهم، وهذا كله وغيره الكثير من الأسباب اضافة الى التعايش وسط مخاطر جدية متنوعة يتعرضون لها جراء مواجهة الارهاب والعصابات الاجرامية التي تعيث فسادا في الوطن.واذا كان الهروب من الخدمة هو أهم مؤشرات هذه الظاهرة الخطيرة، فان هناك مظاهر اخرى للمشكلة منها سوء معاملة بعض عناصر الشرطة والجيش للمواطنين في نقاط السيطرات أو بعض مراكز الشرطة والمعتقلات والدوائر الحكومية نتيجة للارهاق وتواصل الواجبات والابتعاد عن الأهل والابناء، كما برزت حالات خطيرة منها ما أشارت اليه لجنة الأمن والدفاع النيابية مؤخرا عن تعاطي بعض عناصر الأجهزة الأمنية أدوية المخدرات (الكبسلة ) والمشروبات الروحية أثناء اداء الواجب حيث حملت مسؤولي الوحدات العسكرية المسؤولية عن هذه الحالات.ان خطورة هذه الظاهرة وتأثيرها على اداء ابناءنا من افراد الشرطة والجيش وتداعياتها على الوضع الأمني اضافة الى تأثيرها على الجانب المعنوي والانساني لهم ولعائلاتهم يتطلب من كل العراقيين حكومة ومجلس نواب وقوى عسكرية وسياسية واجتماعية ان تسارع الى الى اعداد خطة مشتركة لوضع الحلول لمواجهة هذه الظاهرة ولكن ليس من خلال حلول ترقيعية بل جذرية بعد معرفة ومعالجة كافة الأسباب وراءها لانصاف شريحة مهمة في المجتمع لها دور حيوي في حمايته من المخاطر في هذه المرحلة وكل مرحلة.مصطفى العبيدي – بغداد