أهالي الصيادين خلال اعتصامهم أمام البرلمان الإيطالي
ليبيا: كشفت عائلات صيادين أجانب احتجزتهم ميليشيا الانقلابي خليفة حفتر، في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، نحو 3 أشهر، عن تعرضهم لمعاملة سيئة وضغوط نفسية، خلال فترة الاحتجاز.
كريستينا أمابيلينو، زوجة الصياد الإيطالي برناردو سالفو، تحدثت عن بعض تفاصيل فترة الاحتجاز على يد ميليشيا حفتر.
وقالت أمابيلينو إن الصيادين احتُجزوا داخل ملجأ مظلم بمساحة 4 متر مربع، وكانت الميليشيا تقدم طبقاً واحداً من الطعام ليأكل منه 4 أشخاص.
وأضافت: “لا نعلم بقية التفاصيل ولكنها ستظهر حتما.. سأتحدث مع زوجي حول الموضوع عندما يكون مستعدا ولن أسأله فور عودته احتراما له”.
وأكّدت المواطنة الإيطالية أن أسرتها أخبرتها صباح 2 سبتمبر/ أيلول الماضي بنبأ اختطاف زوجها في بنغازي.
وتابعت: “طُلب منا ألا نظهر ردة فعل قوية في الأيام الأولى، لكننا بعد مرور 15 يوم بدأنا نتحرك لتسليط الضوء على الحادثة”.
وأشارت إلى أنها فضلت عدم المشاركة في الاتصال المرئي الذي أجراه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، مع أسر الصيادين، منتقدة تأخر الحكومة في إنقاذهم.
ووصفت أمابيلينو فشل الحكومة الأزمة طيلة هذه الفترة الطويلة، بأنه أمر مخجل لأنها لم تستطع حمايتهم، وأن هذا خطأ لا يغتفر.
وحول الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، مع وزير الخارجية، إلى بنغازي، قالت أمابيلينو إن مهمة إنقاذ الصيادين تقع على عاتق الحكومة.
احتجاج أمام مجلس النواب الإيطالي
بدورها قالت إنصاف الجمالي، ابنة أحد الصيادين التونسيين، إنها علمت بالحادث مطلع سبتمبر الماضي، إثر اتصال هاتفي بوالدها.
وأضافت الجمالي إن الصيادين متهمين بدخول المياه الليبية، “لكن هذا غير صحيح، لقد كانوا في المياه الدولية، قضوا 108 أيام محتجزين قبل تحريرهم”.
وذكرت الجمالي أنهم احتجوا أمام مجلس النواب الإيطالي في ميدان “مونتيتشيتوريو” بالعاصمة روما، في 20 سبتمبر.
وأردفت: “طالبنا الحكومة بإطلاق سراح صيادينا في أسرع وقت ممكن، أدركنا أن هذه قضية سياسية بين حفتر وإيطاليا”.
سجن في ظروف صعبة
وأشارت الجمالي إلى أن الصيادين تعرضوا لظروف صعبة أثناء سجنهم في بنغازي، قائلة: “قاموا بتغيير السجن 4 مرات، وتعرضوا لسوء معاملة، لم يكن هناك عنف جسدي، ولكن كان هناك ضغط نفسي”.
وتابعت: “تم سجنهم في ملجأ في الظلام، لم يكونوا يدركون نوعية الأكل المُقدم لهم”، مؤكدة أنها تنتظر قدوم والدها بفارغ الصبر.
والخميس الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية، أنه “تم الإفراج عن صياديها الـ18، الذين كانوا محتجزين في شرق ليبيا لمدة ثلاثة أشهر، بتهمة التعدي على المياه الليبية”.
ومطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، احتجزت مليشيا حفتر، 18 صيادا على متن مركبين إيطاليين، بينهم 8 إيطاليين و6 تونسيين و2 سنغاليين و2 إندونيسيين في إحدى ثكنات بنغازي، لمدة 108 أيام قبل الإفراج عنهم الخميس الماضي.
وجاء الإفراج عن الصيادين، عقب ساعات من لقاء عقده رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، ووزير الخارجية لويجي دي مايو، الخميس، مع خليفة حفتر، بمدينة بنغازي.
وشاركت الأمم المتحدة بشكل مباشر من أجل التوصل لإطلاق سراح البحارة.
ويسود ليبيا، منذ 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقف لإطلاق النار تخرقه مليشيا حفتر من آن إلى آخر، رغم تحقيق الفرقاء تقدما على المستوى السياسي نحو حل النزاع سلميا.
ومنذ سنوات، يعاني البلد الغني بالنفط صراعا مسلحا، حيث تنازع مليشيا حفتر، بدعم من دول عربية وغربية، الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، على الشرعية والسلطة، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار مادي هائل.
(الأناضول)