ظلال الجدار الاسرائيلي العازل تخيم علي قبر راحيل
ظلال الجدار الاسرائيلي العازل تخيم علي قبر راحيلبيت لحم (الضفة الغربية) ـ من ميغان غولدن:تتسلل خيوط من الضوء الي منزل اسرة نستاس من فوق الجدار الخرساني الذي يحجب منظر جبال الضفة الغربية ويلقي بظلال اليأس علي حياتهم. وتقول كلير نستاس التي تقيم في المنزل المكون من ثلاثة طوابق مع زوجها وأطفالهما الاربعة وافراد من اسرتهما الكبيرة انه شعور رهيب .وأضافت أطفالي يقولون .. امي الجدران تحيط بنا من كل جانب كل ما نحتاجه هو بناء سقف فوقها لنعيش داخل قبر .ويتعرج الجدار العازل الاسرائيلي الذي اعتبرته محكمة العدل الدولية التابعة للامم المتحدة غير مشروع في عمق أراضي الضفة الغربية عازلا الاف الفلسطينيين عن مجتمعاتهم وحقولهم ومدارسهم ومستشفياتهم مما يضطرهم الي قطع مسافات طويلة أحيانا لمجرد عبور الطريق. وقضية عائلة نستاس لها وضع خاص لانها تعيش قبالة قبر راحيل ثالث اقدس مزار يهودي. والاسرة ضمن مجموعة صغيرة من الفلسطينيين حوصرت منازلهم بالكامل بالجدار الخرساني الذي يرتفع أربعة أمتار وتقول اسرائيل انه يحميها من مفجرين انتحاريين فلسطينيين قتلوا المئات في السابق. ويحيط جزء من الجدار بقبر راحيل وهو مزار مقدس لدي اليهود والمسيحيين والمسلمين. وهو حسب اليهودية قبر الام راحيل المذكورة في التوراة التي توفيت وهي تضع طفلها ودفنها زوجها يعقوب بجانب طريق قرب بيت لحم. وبالنسبة للمسلمين هو مسجد بلال الواقع علي طرف مقبرة للمسلمين يعود تاريخها الي قرون طويلة. والجدار الذي يحجب شمس العصر التي كانت تغمر غرفة الجلوس في بيت نستاس هو جزء من هذا القطاع من الجدار الذي يشكل ممرا ضيقا يمتد 500 متر في شمال بيت لحم. ويقول الفلسطينيون ان الجدار الاسرائيلي اغتصاب للارض يهدف الي حرمان الفلسطينيين من اقامة دولة قادرة علي البقاء علي جميع أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وهي الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 . وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود أولمرت انه في ظل غياب محادثات سلام فان اسرائيل ستسعي لترسيم حدود مع الفلسطينيين بحلول عام 2010 علي مسار يتبع بدرجة كبيرة خط الجدار العازل الذي يحيط بالعديد من المستوطنات اليهودية الكبيرة. وكان قبر راحيل من مناطق التوتر منذ فترة طويلة وشهد بعضا من اعنف القتال اثناء الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي التي اندلعت قبل خمس سنوات علي الرغم من تراجع المعارك في العامين الماضيين. وعند بدء الانتفاضة وقبل ان تبدأ اسرائيل في بناء الجدار كانت معارك دامية تندلع كل يوم بين مسلحين فلسطينيين والقوات الاسرائيلية التي تحرس المزار. ومنع الجيش الاسرائيلي مئات الالوف من المتعبدين من زيارة الموقع لشهور متتالية. وسمح لهم بالزيارة فقط داخل حافلات مصفحة لحمايتهم من هجمات فلسطينية. ومنذ ذلك الحين حصن الجيش المزار بأكياس من الرمال وأبراج مراقبة وواجهة مصفحة حجبت رؤية قبته المبنية في القرن التاسع عشر والتي كانت لفترة طويلة من المعالم المميزة للمكان. وأغلق الجيش كذلك الطريق الرئيسي أمام المزار مما حول هذا الحي الفلسطيني الي جيب تسيطر عليه اسرائيل وبلدة اشباح فعلية. وعندما بدأت اسرائيل في بناء الجدار العازل الذي يبلغ طوله 760 كيلومترا من الاسلاك الشائكة والاسيجة والجدران في عام 2002 ثار السؤال عما اذا كان قبر راحيل سيضم داخله. وأشار الذين يؤيدون ذلك الي التاريخ الحديث. ففي الايام الاولي من الانتفاضة في تشرين الاول (أكتوبر) عام 2000 وبعد ايام من القتال انسحب الجيش الاسرائيلي من قبر يوسف وهو مزار اسرائيلي في مدينة نابلس في عمق اراضي الضفة الغربية وسلمت السيطرة عليه لقوات الامن الفلسطينية. وبعد الانسحاب اقتحمت حشود فلسطينية غاضبة المزار واحرقته مما عزز تصميم اسرائيل علي الابقاء علي قبر راحيل وكهف البطاركة الذي تقول التوراة انه مكان قبر ابراهيم في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وقررت الحكومة الاسرائيلية أن قبر راحيل سيكون علي الجانب الاسرائيلي. لكن السكان الفلسطينيين بمساندة بلدية بيت لحم قدموا التماسا للمحكمة العليا الاسرائيلية بوقف مسار الجدار دافعين بانه اصبح يتعين عليهم عبور العديد من نقاط التفتيش كل مرة يغادرون فيها منازلهم. وكسبوا القضية. أمرت المحكمة الحكومة برسم طريق بديل تحقيقا لحرية العبادة دون التعدي علي حرية الحركة وحقوق الملكية للسكان المحليين. وكثيرا ما تدخلت المحكمة العليا الاسرائيلية لتأمر الحكومة بتغيير مسار الجدار العازل استنادا لمبدأ الموازنة بين حرية الحركة وحق الملكية للفلسطينيين وحقوق تحقيق الامن لاسرائيل. وكان الحل هو اقامة ممر محصن وسط منازل الفلسطينيين يصل الي قبر راحيل. وكان هذا الاجراء معناه ألا يكون اي من منازل الفلسطينيين علي الجانب الاسرائيلي من الجدار. لكن كان معناه كذلك ان العديد من السكان الفلسطينيين ومنهم اسرة نستاس سيجدون جدارا يحجب الرؤية مبنيا مباشرة امام منازلهم. وتقدم الفلسطينيون بالتماس اخر ضد المسار البديل لكن المحكمة العليا أقرت الممر الذي رغم قبحه لا يحد حركة السكان. ومن المتوقع ان يظل الجدار قائما امام منزل نستاس. فقد أوضحت اسرائيل نواياها علي المدي الطويل وهي انها ستضم فعليا قبر راحيل عبر الممر. وتقول اسرة نستاس ان منزلها ومتجرين مجاورين تمتلكهما كانا ذات يوم علي الطريق الرئيسي والان عزلهما الجدار فأغلقا ولم يعد لهما أي قيمة. ولا يمكن للاسرة مغادرة المكان لكنها تتطلع الي المستقبل بفزع. وقالت كلير نستاس مشيرة الي نافذتها تتطلع من النافذة لتري منظرا جميلا لكن كل ما نراه نحن هو جدار… لقد فقدنا كل شيء .(رويترز)