ظلال ماركوس مازالت تخيم على الفلبين بعد 27 عاما من الاطاحة به

حجم الخط
0

مانيلا ـ من جيرليه ليناو: ليست ذكريات الفلبيني بونيفاسيو إيلاجن البائسة عن فترة الاستبداد التي عاشها في ظل حكم الديكتاتور فيردناند ماركوس هي الضربات التي عانى منها في السجن لمدة عامين بما في ذلك الليلة التي عاشها عام 1974 في السجن عندما هدده حراسه بتشويه عضوه الذكري.. إنه يرى أن اختفاء أخته الصغرى ريزالينا كان أشد وطأة عليه من ذلك كله. اختطف رجال مخابرات ريزالينا عام 1977، وتسعة نشطاء أخرين، ولم تظهر حتى الآن. ويقول إيلاجن وهو كاتب مسرحي وكان قياديا في حركة الطلاب: ‘أشعر بالذنب لأنني أنا الذي أثرت عليها وأقنعتها بالانضمام لحركة النشطاء المعارضة’. وعثر في وقت لاحق على ثلاثة من المخطوفين قتلى ‘وليس هناك أي أثر للسبعة الآخرين، وبينهم ريزالينا.. توفي أبي وتوفيت أمي وهما ينتظران عودتها’. واوضح إيلاجن /61 عاما/ إن عليه أن يقبل بأن أخته قد ماتت ولكنه يحاول مثل الكثير من أبناء جيله،، التخلص من الفظائع التي عانى منها تحت حكم الديكتاتور فيردناند ماركوس الذي حكم الفلبين في الفترة من عام 1965 و1986 عندما أسقطته ثورة شعبية. اعتمد الكونجرس الفلبيني في شهر كانون ثان/يناير الماضي قانونا يعترف بضحايا الحكم الديكتاتوري ويضمن لهم الحصول على تعويضات. ولكن إيلاجن يقول إن ملاحقة المذنبين هي التي يمكن أن ترضي هؤلاء الضحايا،مضيفا: ‘لابد أن نتوصل لمرتكبي العنف بحقنا ونحاكمهم على ذلك’. ومؤخرا اقترحت اللجنة التي شكلت قبل 27 عاما للتوصل للأموال التي يعتقد أن الديكتاتور وأسرته قد خبؤها في مكان ما، أن تحل وهو الاقتراح الذي تنظره الحكومة الفلبينية. وفي الوقت ذاته عاد أعضاء من عائلة ماركوس للظهور على خشبة المسرح السياسي. ورأى إيلاجان أن إلغاء هذه اللجنة الآن سيكون بمثابة رسالة خاطئة وهو نفس الرأي الذي تراه ماري هيلاو انيركويز، رئيسة إحدى المنظمات المعنية بالسجناء السابقين حيث تقول: ‘يحاول أعضاء عائلة ماركوس فعلا غسل أسمائهم.. عندما يتم حل اللجنة، سيفهم ذلك على أنه تبديد للثروة القومية لأن الناس سينسون ذلك بعد 27 عاما’. يقال إن الديكتاتور وزوجته وضعا نحو 25 طنا من الذهب من أموال البنك المركزي في الفلبين تحت تصرفهما الشخصي بالإضافة إلى 27 مليون دولار وأنهما استغلا مساعدات اقتصادية أمريكية وأخرى يابانية كانت مخصصة لعمليات عسكرية لنفسيهما. وتردد أن الزوجين والمقربين منهما كانوا يقيمون حفلات صاخبة وجولات تسوق عالمية في الوقت الذي غرق فيه الملايين في الفلبين في الفقر المدقع كل ذلك وغيره من الاتهامات تضمنتها دعوى قضائية قدمتها الحكومية الفلبينية للادعاء الأمريكي لاسترداد ما يصل إلى 50 مليار دولار مملوكة لعائلة ماركوس. وهربت أسرة ماركوس إلى هاواي عقب اندلاع الثورة الفلبينية عام 1986 ثم مات الديكتاتور بعد ذلك بثلاث سنوات في المنفى. أما زوجته إميلدا التي عادت مع أبنائها إلى الفلبين، برأتها محكمة في نيويورك من تهمة الاحتيال. وأصرت إميلدا دائما على أن زوجها لم يرتكب انتهاكات حقوقية ولم يسرق أموالا. وقد استعادت الحكومة الفلبينية حتى الآن ممتلكات لماركوس وعائلته تقدر بنحو ثلاثة مليارات يورو منها مجوهرات وعقارات وأسهم في البورصة ولوحات فنية وأموال نقدية. ولكن المهمة تزداد صعوبة، حسبما أوضح رئيس لجنة استرداد الأموال، أندريس باوتيستا، الذي قال إن الجهود الأخيرة لم تعد سوى مبالغ ضئيلة نسبيا. (د ب ا)qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية