يهوشع برايمر
معتقلون في سجن مجدو يقدمون شهاداتهم عن سلسلة أعمال عنف وتنكيل شديدة من قبل السجانين، تشمل اللكمات والضرب في مناطق حساسة في الجسم، والإهانة. قال بعضهم إن هناك سجيناً توفي متأثراً بجروحه بسبب الضرب. وحسب الشهادات التي كان جزء منها من المصدر الأول، وجزء نقله المعتقلون والمحامون، فإن سجناء فلسطينيين يتعرون للرب منذ بداية الحرب، ومثلهم أيضاً إسرائيليون عرب في الأقسام الأمنية. والسجانون يجبرونهم على الغناء. يتبين من الشهادات أنه أمر تم على الأغلب والسجناء مكبلون.
يأخذونهم إلى نقطة عمياء لا كاميرات فيها، ويعملون حفل استقبال بضرب السجناء الجدد”، قال أحد السجناء في المحكمة مؤخراً. إضافة إلى ذلك، قال المعتقلون إنهم اضطروا إلى ارتداء نفس الملابس لأسابيع، وإنهم لا يحصلون على ملابس جديدة إلا عندما يتم إطلاق سراح أحدهم ويعطيهم ملابسه، على الأغلب الملابس الداخلية. مصدر رفيع في مصلحة السجون أكد في محادثة مع الصحيفة بأن مصلحة السجون تدرك أعمال العنف ضد السجناء في سجن مجدو، الذي يتولى قيادته العميد مؤيد سبيتي.
الخميس الماضي، قدمت للمحكمة شهادة حول أعمال التنكيل في السجن. المعتقل الذي قدم الشهادة هو أحمد خليفة، عربي إسرائيلي (41 سنة) من أم الفحم، وتحدث عما يحدث في السجن أثناء مناقشة طلب تمديد اعتقاله. وقد اعتقل في تشرين الأول الماضي بعد مشاركته في مظاهرة في أم الفحم. وبقي في سجن مجدو في الشهرين الأخيرين. حسب لائحة الاتهام التي قدمت ضده وضد محمد جبارين (31 سنة)، فإنهما أطلقا شعارات تحريض. النيابة العامة نسبت مخالفاتهما حول التماهي مع منظمة إرهابية والتحريض على الإرهاب، وتم إرسالهما إلى السجن وتصنيفهما معتقلين أمنيين. خليفة، الذي لا ماض جنائياً له، قال في الجلسة: “يعتقلون الأشخاص ويكبلونهم وينكلون بهم ويسحبونهم وكأنهم حيوانات. من يرفع رأسه يتلقى عليه الضرب. شاهدت هذا يومياً. أنا موجود في غرفة مع فتى عمره 18.5 سنة. وإذا رآه السجانون وهم يضحك يأخذونه إلى منطقة نقطة عمياء كل السجناء يعرفونها. في البداية كان الجميع يضربون، ولكن في الأسابيع الأخيرة توجد وردية واحدة للسجانين تفعل ذلك. لقد أخذوا هذا الفتى إلى تلك النقطة وداسوا على صدره. طلبوا منه فتح رجليه وضربوه بأرجلهم”.
تحدث خليفة أيضاً عن حالة تم فيها ضرب سجين، حسب قوله، وبعد ذلك توفي متأثراً بجروحه. “في الغربة التي بجانب غرفتي، لا أعرف إذا كنت سأُسمي هذا موتاً أو قتلاً، لكنه كان أمراً محرجاً. لقد أحضروه وقالوا إنه تشاجر مع أحد السجانين وضربوه. كانت غرفة للعقاب بجانب غرفتي، وضعوه فيها. في كل خميس وجمعة وسبت كان يصرخ “بطني، أمعائي”. وكانوا يسكتونه بالقول “هشششش”. ويعمل السجناء على إسكاته كي لا يحصلوا على عقاب جماعي بسبب شخص يصرخ.
“الجمعة، عاد هذا السجين إلى وعيه حتى السبت، ولم يتحمل وبدأ يصرخ “بطني، أمعائي”. وحتى الآن أسمع صوته. لقد أخذوه، اعتقدت أنهم أخذوه للعلاج”. ولكن حسب أقوال خليفة، كان السجانون “وضعوه في غرفة عزل، وفي تلك الليلة توفي هناك”. في هذه المرحلة انفجر خليفة، وهو محام في مهنته، بالبكاء في المحكمة. “لقد توفي في الغرفة التي بجانبي. عندما سكت وتوقف عن صراخ أن بطنه تؤلمه، فتح السجان النافذة في الباب وشاهده ملقى على الأرض، واستدعى سيارة الإسعاف، ولكنه كان قد توفي”.
في الأشهر الأخيرة، توفي سجينان في سجن مجدو. ولكن من غير الواضح من شهادة خليفة من كان يقصد. الأول هو عمر ضراغمة (58 سنة) الذي توفي في 23 تشرين الأول، والثاني هو عبد الرحمن مرعي (33 سنة) الذي توفي في 13 تشرين الثاني. وجدت علامات عنف شديدة على جسد مرعي. وحسب أقوال الطبيب من قبل عائلته، الذي شارك في التشريح، آثار لكمات وجدت على صدره وأضلاعه، وعظام صدره كانت مكسرة. أحد السجناء الذين أطلق سراحهم وكان حسب قوله شاهداً على الاعتداء عليه، قال إنه 15 سجاناً ضربوه بشكل شديد لخمس دقائق، وركزوا ضربهم على رأسه. بعد ذلك، أخذوه، ولم نعرف عنه شيء”. مؤخراً، أمرت محكمة الصلح في الخضيرة بفتح ملف تحقيق حول ظروف وفاته.
حسب أقوال المحامية مياسنة موراني، من مركز “عدالة”، الشهادات التي وصلت المحكمة كانت بفضل حقيقة أن الأمر يتعلق بمواطنين إسرائيليين موجودين في الأقسام الأمنية. معظم السجناء في الأقسام الأمنية هم فلسطينيون من المناطق المحتلة. وبسبب موجة الاعتقالات غير المسبوقة من حيث حجمها للفلسطينيين من مواطني إسرائيل بسبب التصريحات ضد الحرب، فقد نشأ وضع تسمع فيه شهادات نادرة مثل هذه الشهادة، لأنها وصلت إلى المحاكم غير العسكرية”، قالت.
هذه الشهادات تضاف إلى شهادات أخرى وصلت لـ “هآرتس” مؤخراً عما يحدث في سجن مجدو. ويتبين من هذه الشهادات أن السجانين تعودوا على ضرب السجناء الجدد حتى ينزفوا وهم مكبلون. قال أحد السجناء لمحام بأن السجناء تم إجبارهم عدة مرات على الاستلقاء على الأرض والقول “شعب إسرائيل حي”، وإذا لم يفعلوا ذلك يتعرضون للضرب. “عندما وصلنا إلى السجن وزعونا إلى مجموعتين في قسم الاستقبال”، قال أحد السجناء. “دخل نحو 40 سجاناً وضربونا بشكل شديد. بعد ذلك، كبلوا أيدينا في غرف لبضع ساعات، وفي المساء كانوا يدخلون ويضربون كل من في الغرفة. معظم الأشخاص لديهم كسور. لم أتمكن من النوم على ظهري خلال 35 يوماً”، قال السجين م. المعتقل من جنين.
السجين أ.ف من القدس قال: “يهينونك. هناك عد للسجناء ثلاث مرات في اليوم، يجلسونك على ركبتيك ووجهك نحو الحائط، ويضربونك بحجة التفتيش. بعد موت أحد السجناء توقف الضرب، لكن قائد السجن قال إنه سيستأنف ذلك. الغرفة مضاءة طوال الليل، ولا يطفونه إلا في الساعة السادسة عند العد الصباحي”. سجين آخر قال إنه ضرب ضرباً مبرحاً على رأسه عند دخوله إلى سجن مجدو. سجين آخر تم اعتقاله في الشهر الماضي قال إنه عند دخوله السجن وعند التصوير وإجراء الاستقبال، تعرض للضرب هو وغيره من السجناء. وحسب قول سجين آخر، فإن السجانين الذين ضربوه هددوه وقالوا له: “توفي سجين قبل أسبوع، ولم يسأل عنه أحد. لذا، عليك الحذر. لنا عيون في المحكمة”.
بعض منظمات حقوق الإنسان، منها منظمة “عدالة” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان” و”اللجنة ضد التعذيب” و”موكيد”، توجهت إلى المستشارة القانونية للحكومة وقدمت شكاوى ضد التعذيب والعنف في مصلحة السجون. وقال مصدر في إحدى المنظمات إنهم سرحوا عدة سجانين بعد وصول شهادات على الاعتداء على السجناء إلى إدارة مصلحة السجون. وأثناء زيارة المستشارة القانونية والطاقم المرافق لها لسجن جلبوع في الأسبوع الماضي، حذر الطاقم كبار الضباط في مصلحة السجون بأن عليهم الحرص والتعامل حسب القانون، وأكدوا على أهمية الحفاظ على كرامة السجناء، على خلفية سلسلة الادعاءات والشكاوى الشديدة حول عمليات الاعتداء العنيفة ضد السجناء.
“السجون الأمنية أصبحت ثقباً أسود، ويتم فيها استخدام العنف الذي يصل إلى مستوى التعذيب، وهي غير مكشوفة للتفتيش القضائي، ولا توجد زيارات للعائلات أو زيارات للصليب الأحمر. وحسب علمنا، لا يوجد أي زوار رسميين من النيابة العامة ونقابة المحامين والمحاكم”، قالت المحامية موراني من جمعية “عدالة”. “حتى إن تواصل السجناء مع المحامين أصبح مقيداً”.
وجاء من مصلحة السجون بأنه “منذ بداية الحرب، والمصلحة تتعامل مع استيعاب آلاف المخربين الذين يشكلون الخطر اليومي على طواقم السجون. أي إبلاغ أو شكوى عن استخدام غير قانوني للقوة تنقل للتحقيق في الشرطة وفق المطلوب. وكل حادثة استثنائية تتم معالجتها والتحقيق وفق المطلوب. في حالة وفاة أي سجين، يتم إجراء تحقيق، وهكذا أيضاً في الحالة المذكورة. وبخصوص الادعاءات التي طلبت المحكمة رأي مصلحة السجون حولها، سيتم فحصها وإرسالها للمحكمة حسب قرارها”.
هآرتس 31/12/2023