أمين الغفاريلندن من أمين الغفاري: حين يسخر الفنان موهبته وكل طاقته في البحث عن القيمه في الكلمة او في اللحن، فذلك يعني ببساطة أنه يغوص في البحر بحثا عن أغلى الاصداف. ريم الكيلاني فنانة موهوبة، وهبت أوتار صوتها التي تحاكي أوتار الكمان الساحرة. للكلمة التي تترجم معنى جميل أو للموسيقى التي تمس بالحانها أوتار القلوب، أوجاعها أو احلامها وتزرع في وجدانها بذرة امل سوف تشرق يوما مع تباشير فجر جديد.ولايعني ذلك من جانب اّخر مصادرة ألفنون والابداعات المعاصرة أو التقليل من شأنها، وهي بالطبع لاتخلو من قيمة أو لمحة جمال، ولكن همزة الوصل بين تراث غني بالنبضات، شجن كان أم حلم وأمل، وحاضر أغنته التجربة وكذلك الحلو والمر من الذكريات، لابد من ان يضفي الكثير من الرونق والبهاء على كل عمل يقدمه فنان اجتهد لكي يقدم للناس فنا يخلو تماما من أي استسهال أو ابتذال. ريم الكيلاني مغنية وموسيقية واذاعية من فلسطين، ولدت في مدينة مانشيستر في شمال بريطانيا من أبوين فلسطينيين، والدها من قرية يعبد قضاء مدينة جنين، ووالدتها من مدينة الناصرة في الجليل الفلسطيني. بدأت الغناء في الرابعة من عمرها وتعلمت أيضا تلاوة القراّن الكريم وأنماط الغناء العربي والفارسي والافريقي أثناء وجودها في الكويت حيث كان يعمل والدها طبيبا لعدة سنوات كما درست هناك في الجامعة علوم البيولوجيا وعملت فترة من الزمن كباحثة في علوم البحار في معهد الكويت للابحاث العلمية، وبعد عودتها لمسقط رأسها قررت التفرغ لدراسة الموسيقى والبحث في المادة التراثية الغنائية الفلسطينية وعملت في هذا الصدد في المتحف البريطاني كموسيقية وفي ادارة ورشات العمل في الفولكلور الغنائي الفلسطيني. عرفتها الجالية العربية في المملكة المتحدة عموما والجالية الفلسطينية خصوصا بفعل الانتماء، والنادي العربي بفعل الالتحاق، وكذلك الحدائق اللندنية من خلال اشتراكاتها المتعددة في الحفلات الغنائية والموسيقية التي كانت تنظم سنويا كمهرجان احتفالي دولي تشارك فيه وفود متعددة ومختارة من شعوب العالم تقدم فيه فنونها من الموسيقى والغناء والانشاد والمقطوعات التراثية التي تختزنها الذاكرة الوطنية لكل شعب، وقد استمر هذا المهرجان الذي كان يقدم تحت عنوان (القرية الموسيقية ) لعدة سنوات ولا ادري لماذا توقف، مع انه سجل شعبية واقبالا يفوق التصور، وتشهد حدائق ريتشموند وريجنت وغيرها الاقبال المتزايد لجماهير من مختلف الجنسيات، جاءت لكي تنهل من نبع تتحرق القلوب قبل الاّذان لكي ترتوي منه.وكانت ريم في الكثير من الاحيان العنصر العربي الوحيد الذي يقدم فنونه، وكانت دائما محل التقدير والاعجاب، وكان مريدوها ينتظرون اداءها بشوق بالغ حتى وان كان انتظارهم لدورها يمتد لساعات. أتذكر ايضا معسكرات الشباب وهي للتعارف بين قطاعات الشباب بمختلف تخصصاتهم وجنسياتهم في الوطن العربي التي كانت تقام في بعض الدول العربية ويطلب من النادي العربي ترشيحات لبعض هؤلاء الشباب الذين يحضرونها، وكانت الدورات التي تشارك فيها ريم الكيلاني، تعد دورات محظوظة للجهد الذي كانت تبذله في الامسيات الغنائية التي كانت تعدها مما يضفي الكثير من البهجة والارتواء من الفن العربي على المناخ العام للمعسكر، وخصوصا في الاطار الذي كانت تقدمه وهو الجانب التراثي الفلسطيني. ظهرت ريم الكيلاني في لقاء أعده (الملتقى الثقافي المصري العربي البريطاني) يوم 2 نوفمبر 2012 في البوليش سنتر منطقة هامر سميث، وكان اللقاء تحت عنوان (عرض ثقافي غنائي مميز مع الفنانة الفلسطينية ريم الكيلاني. . الاغنية السياسية بين جمالية الموسيقى وقضايا الشعب.. سيد درويش نموذجا).عن الجانب الثقافي تحدثت ريم عن الموسيقى وتناغمها مع حركة الشعوب، باعتبارها المترجم المباشر لاّلامها وأناتها قبل اشواقها واحلامها، وتحدثت عن سيد درويش بصفته الفنان الموسيقي الذي عاصر ثورة 1919 المصرية بقيادة سعد زغلول في مصر، وكان للفن دوره المميز في هذه الثورة، كما كانت ألحان سيد درويش أحد المؤثرات الداعمة للثورة والمعبرة عن طموحاتها.وكانت ريم الكيلاني في هذه الامسية الباحثة المدققة من حيث المادة التاريخية، وكانت ايضا المؤدية والمجسدة للتعبير اللحني بصوتها الجميل للابداعات الخالدة التي صاغ نغماتها باعث النهضة الموسيقية.الظهور الثاني في شهر نوفمبر الماضي كان على مسرح بريطاني هو TABERNACLE THEATRE من خلال مهرجان نور للفنون (الشرق الاوسط وشمال افريقيا) يوم 22 نوفمبر وكانت ريم الكيلاني كالعادة النجم الساطع صوتا وأداء حيث يتجسد التعبير من خلال الصوت وحركة الوجه واليدين بما يضاعف من قوة الحضور الذي يبلغ حد الابهار، وقدمت العديد من الاغاني التراثية والشعبية عموما.تجدر الاشارة انه خلال السنوات العشر الماضيه سعت ريم الكيلاني الى تعليم الموسيقى العربيه لنخبة من اهم عازفي الجاز والموسيقى الكلاسيكية الغربية في بريطانيا كما قامت بتقديم هؤلاء العازفين الى موسيقيين شرقيين من فلسطين وسوريا ومصر وتركيا، ولقد اثمر ذلك التلاقي والتعاون في الكثير من الاعمال منها – اصدار ألبوم غنائي يحتوي على أغان عالميه تعبر عن الحس الشعبي وعن الهجرة ومن هذه الاغاني التي تقدمها ريم في هذا الالبوم نشيد الهجرة التونسي المعروف باسم (بابور زمر خش البحر) من الحان الهادي قلة وكلمات المولدي زليلة.