ظهور زعيم عربي ذي (كاريزما) محرّم في الصراع.. تصفية الملك فيصل وآخرين نموذجا

ظلم نفرٌ ممن يوصفون بالقوميين العرب أوالناصريين وغيرهم لأسباب صحيحة أوغير صحيحة الملك فيصل بن عبدالعزيز (عليه رحمة الله) فالرجل الذي تم تأطيره بأنه معارض للوحدة العربية وعدو شرس للتيار الناصري المنتشر في العالم العربي خلال سنوات الخمسينات والستينات، وأنه رجعي ومنفذ للسياسة الإمبريالية الأمريكية ـ الغربية؛ هو في حقيقة الأمر الواقع أول من دعا إلى زوال ‘إسرائيل’، على إثر انتهاء حرب تشرين الاول/أكتوبر 73 في رده على سؤال لصحافي أمريكي عن أولويات العمل العربي بعد الحرب. شعر الملك بخيبة أمل تجاه الأمريكيين الذين مدوا جسرا جويا نقلوا من خلاله أسلحة نوعية للكيان الصهيوني، لأنهم شعروا بأن صنيعتهم ‘إسرائيل’ مهددة بالزوال نتيجة التقدم النوعي على ساحات القتال الذي أبداه المصريون والسوريون. وعلى إثر ذلك أوقف الملك ضخ النفط لأمريكا والغرب، وعانت أمريكا وعانى الغرب اقتصاديا بسبب قرار الملك الشجاع. صحيح أن الملك فعل ذلك لفترة قصيرة نتيجة عوامل ضغط محلية وإقليمية وعالمية، بَيْدَ أن تلك الفترة القصيرة خلقت أزمة حادة في العلاقات السعودية الأمريكية غير مسبوقة، لدرجة أن أمريكا وضعت خطة لغزو المملكة وتأمين إمداداتها النفطية .
تعود خيبة أمل الملك الشهيد في أمريكا إلى الاعتداء الصهيوني المدعوم أمريكيا وغربيا والمباغت على مصر خلال حرب حزيران/يونيو عام 67، فقد أحس الملك بمهانة شخصية من تصفية ‘إسرائيل’ لقدرات مصر العسكرية الجوية والبرية والبحرية، وإهانة الجنود المصريين في صحراء سيناء، على عكس ما كان يروجه عدد كبير من ‘القوميين العرب’ عن شماتة الملك الراحل بهزيمة مصر، نتيجة خلافه الشخصي مع عبد الناصر بسبب اليمن. ولا مراء من أن كارثة 67 أو ما وُصف ‘بالنكسة’ شكلت نقطة تحول فارقة في فكر الملك فيصل السياسي، الذي زار القاهرة والتقى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. لقد خذله الأمريكيون الذين تعهدوا له بأن ‘إسرائيل’ لن تشن الحرب على مصر.
لم تنسَ (الإيباك) موجهة السياسة الأمريكية في العالم العربي أو’الشرق
الأوسط’ خدمة لمصالح ‘إسرائيل’ وأمنها (حسب كتاب ميرشيمار ووولت) فحققت للكيان الصهيوني أمنيته فاغتالت الملك فيصل شهيد الحق العربي، لأنه بالإضافة إلى ذلك تمنى أو وعد بالصلاة في القدس، وقصة الاغتيال معروفة. وما نود التأكيد عليه هنا أنه بإيعاز من (الإيباك) لأمريكا والغرب تم تخليص ‘إسرائي’ من القادة العرب المخلصين، صدام حسين وعبد الناصر والملك فيصل وبومدين وقادة فتح وحماس والجهاد الإسلامي وغيرهم، وأخيرا ياسر عرفات بصرف النظر عن اتفاق العرب شعوباً أو اختلافهم مع هذا القائد أو ذاك. ولو دققنا جيداً لوجدنا أن كل أولئك القادة كانت مواقفهم جادة إزاء ‘إسرائيل’ قولاً أو عملاً، وكانوا بالتالي يشكلون خطراً حقيقيا ومباشراً عليها وهي مواقف معروفة ومنشورة، وإذا دققنا أكثر لوجدنا في المقابل أن كل الذين تم تعيينهم، أو جاؤوا بعد أولئك القادة، الرموز التاريخية للنضال العربي ضد الكيان الصهيوني، فهموا الدرس جيداً وربطوا حميرهم في المكان الذي تريده (الإيباك) وأمريكا ودول الغرب التي تأتمر بأمرها.
إذن طالما أن ‘إسرائيل’ موجودة في قلب العالم العربي وليس ‘الشرق الأوسط’ كما يموه الغرب بإيعاز من (الإيباك) فلن يُسمح بظهور زعيم عربي ذي كاريزما سياسية أو هذا ما يبدو لنا في اللحظة الراهنة على الأقل .

‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية