عائلة “أم طارق” الفلسطينية.. حياة مع وقف التنفيذ على معبر رفح

حجم الخط
5

  غزة ـ من هداية الصعيدي ـ كان ثمن الاشتياق باهظًا لعائلة “أم طارق” الفلسطينية، فلم تكن تعلم أن قرار زيارتها لأسرتها ومدينتها المحاصرة غزة، لإطفاء لهيب شوقها، بعد غياب دام ست سنوات، سيهددها بفقدان عملها، وسيحرم أربعًا من أبنائها من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية لهذا العام؛ جراء الإغلاق المتكرر لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، المحاصر منذ نحو سبع سنوات.

“أم طارق”، التي فضلت عدم ذكر اسمها الحقيقي والاكتفاء بالكنية خلال حديثها مع وكالة الأناضول، بقيت مثل آلاف الغزّيين، رهنا لمعبر رفح البري، الذي يتم فتحه لساعات محددة.

ومع إعادة فتح المعبر البري جزئيا أمس السبت من قبل السلطات المصرية بعد إغلاق دام لثمانية أيام متواصلة؛ بدعوى تردى الأوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء (شمال شرق)، اشتعل الأمل في قلوب العائلة العالقة، علّها تكون ممن سيحظون بشرف السفر، وإنهاء معاناتهم، إلا أن أملهم تبدد قليلًا، وتم ترحيله إلى اليوم، ثم غد، حيث سيستمر فتح المعبر يومين آخرين، لمدة أربع ساعات فقط يوميًا.

وكانت الإدارة العامة للحدود والمعابر التابعة للحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، أعلنت في تصريح صحفي يوم السبت، إن “السلطات المصرية أبلغتنا بأنها ستفتح معبر رفح حتى يوم الإثنين المقبل، وذلك لسفر أصحاب الحالات الإنسانية وحملة الإقامات والجنسيات الأجنبية والطلاب”.

وأمام إغلاق بوابة الحياة، توقفت الأم لخمسة أبناء عن ممارسة حياتها بشكل طبيعي، وحرمت من العودة إلى إحدى دول الخليج، “رفضت الكشف عن اسمها”، حيث تستقر هناك منذ ستة عشر عامًا.

ومع إغلاق منفذ الخروج الوحيد لقرابة 1.7 مليون نسمة يقطنون في القطاع المحاصر، ترتفع التوقعات بأن يصاب القطاع بكارثة حياتية تهدد قطاعات وفئات كثيرة ومختلفة من الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة.

وما يزيد ألم الفلسطينية “أم طارق” أكثر هو عدم معرفتها بموعد مغادرتها للقطاع، وأنها قد تفقد عَملِها في مدرسة خاصة بالدولة الخليجية.

ووصلت “أم طارق” إلى غزة، مع بداية يونيو/حزيران الماضي، راغبة في قضاء شهر رمضان وعطلة الصيف المدرسية لأبنائها الخمسة، مع عائلتها في المدينة غزة المحاصرة، فيما بقي زوجها بمفرده في الدولة الخليجية.

ومنذ شهر ونصف الشهر، كان من المقرر أن تعود “أم طارق” وأبنائها إلى حيث يقطنون، ولكنها مازالت عالقة في القطاع، بعد قرار السلطات المصرية بإغلاق معبر رفح عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي، ويتم فتحه منذ ذلك الوقت بشكل جزئي على فترات متباعدة ولساعات قليلة وهو ما لا يسمح بمرور العالقين على المعبر.

“أم طارق” وأبناؤها خسروا تذاكر سفرهم، ويقضون أكثر من خمس ساعات في صالة الانتظار لمعبر رفح، لعلّ الحظ يحالفها في سفر يجمع عائلتها من جديد، لكنهّا في كل مرة تعود أدراجها وآمالها قد خابت، بعد تعب ينهكها وصغارها، ولهيب شمس يؤذيهم.

واتخذت الأم، التي يزداد وضعها النفسي سوءًا لحزنها على عام قد يرحل دون أن يلتحق أبنائها بمدارسهم، قرارها بعدم زيارة موطنها مستقبلا، حتى لا تتكرر مأساتهم.

وقبل ست سنوات امتنعت تلك العائلة عن زيارة غزة؛ جراء احتجازهم  وحرمانهم من السفر في تلك الفترة لسبعة أشهر متواصلة.

وتترقب “أم طارق” في كل لحظة قرار فتح المعبر، متمنية أن يتحقق حلمها الذي أصبح صعب المنال، لتحط بها الرحال مجددًا في الدولة الخليجية، بعد رحلة تمنت لو لم تكن.

معاناة عائلة “أم طارق” تتشابه مع معاناة آلاف الغزّيين العالقين في القطاع، الذين تعطلت حياتهم لحرمانهم من السفر.

فقرابة الثلاثة آلاف طالب جامعي ملتحق بالمقاعد الدراسية في جامعات خارج غزة، باتوا مهددين أيضا بفقدان حقهم في الدراسة، لعدم تمكنهم من السفر.

وناشد الطلبة الجامعيون في وقفات سابقة لهم أمام معبر رفح الحدودي، الجهات المسؤولة فتح المعبر والسماح لهم بالسفر، علهم ينقذون عامهم الدراسي قبل فوات الأوان.

ويقول مدير هيئة المعابر والحدود في الحكومة المقالة، ماهر أبو صبحة، خلال حديث هاتفي مع وكالة الأناضول للأنباء: “هناك عشرات الآلاف من المواطنين في غزة يرغبون بالسفر، ولأسباب مقنعة، ولكن الإغلاق المتكرر للمعبر ، اضطرنا إلى عدم فتح باب التسجيل لهم حتى يتمكن العالقون من المغادرة أولاً”.

وفي تصريح لأبو صبحة، عبر موقع وزارة الداخلية والأمن الوطني في الحكومة المقالة، قال إن “إغلاق الأيام الثمانية الماضية نتج عنه آلاف المسجلين، وبعد تجديد البيانات والكشوفات، بلغ عدد المسجلين في كشوفات الداخلية قرابة ستة آلاف حالة .”

ومضى قائلا: “لا يمكن أن يلبي الفتح الاستثنائي حاجات الآلاف من الحالات الإنسانية”، مطالباً السلطات المصرية بـ”فتح المعبر وتخفيف أزمة المواطنين، فثلاثة أيام لا تسمن ولا تغني من جوع”، على حد قوله.

وأوضح أبو صبحة أنه “غير متفائل، إذ أبلغ الجانب المصري العاملين في لجنة التنسيق الفلسطيني، بتعطل شبكة الحاسوب لديهم”.

بينما، قال رئيس ديوان وزير الخارجية في الحكومة المقالة، علاء البطة لوكالة الأناضول، إن “عدد المسافرين المحتجزين في القطاع بلغ 10 آلاف عالق.”

مع ذلك الوضع، بات الموت والإعاقة قاب قوسين أو أدنى لمئات المرضى في القطاع، الذين كان يفترض خروجهم لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، وغيرها.

وهناك الآلاف ممن يتلقون العلاج على نفقاتهم الخاصة، وتوقفت وزارة الداخلية بالحكومة المقالة، منذ أحداث مصر التي تسببت في إغلاق المعبر، عن تسجيلهم للسفر، حتى يتم الانتهاء من العالقين في غزة.

ومنذ عزل الرئيس المصري، محمد مرسي، يوم 3 يوليو/ تموز الماضي، شددت السلطات المصرية من إجراءاتها الأمنية على حدودها في سيناء مع غزة.

وشهد معبر رفح إغلاق متكرر، وتم فتحه فيما بعد بشكل جزئي وعلى فترات متقطعة، لأربع ساعات يوميًا، وأمام الحالات الإنسانية والمرضى وأصحاب الإقامات والجوازات الأجنبية، وبشكل محدود.

وصرح المستشار السياسي لرئيس حكومة غزة المقالة، يوسف رزقة، للأناضول في وقت سابق بأن حكومته عرضت على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية “الشراكة” في إدارة معبر رفح البري على الحدود مع مصر، من خلال موظفين يتبعون لجهاز حرس الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لمحاولة إنهاء أزمة المعبر وفتحه أمام حركة الفلسطينيين في غزة”.

ومضى قائلا: “لا أعتقد أن تستجيب السلطة الفلسطينية بشكل إيجابي لدعوتنا المتكررة هذه المرة أيضاً؛ لأنها تحاول أن تبتز حركة (المقاومة الإسلامية) حماس، بعد التغيرات التي وقعت في مصر والمنطقة العربية، إضافة إلى أنها تستجيب للضغوط الإسرائيلية التي ترفض أي شراكة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس”، التي تسيطر على قطاع غزة منذ يونيو/ حزيران 2007.

وطيلة عام من حكم مرسي لمصر (يونيو/ حزيران 2012: يوليو/ تموز 2013)، تمتعت الحكومة المقالة في غزة بعلاقات جيدة مع نظام مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي ترتبط بها حركة “حماس” أيديولوجيا.(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية