عواصم ـ وكالات: طالب أفراد من عائلة القائد العسكري الليبي اللواء عبد الفتاح يونس بالتحقيق في مقتله، وبمحاكمة سريعة للذين نفذوا العملية. وبدورها دعت الإدارة الأمريكية إلى تحقيق موثوق وشامل في الحادث.
واتهم عبد الله، نجل اللواء عبد الفتاح يونس، وكذلك ابن أخيه في تصريحات لوكالة ‘أسوشيتد برس’ مساء الاثنين، من وصفوهما بالخونة في شرق ليبيا بالوقوف وراء العملية.
وقال يونس الابن ‘إن أشخاصا بيننا’ نفذوا عملية القتل، مشيرا إلى أن الهدف هو أولا لوقف الثورة الليبية، وثانيا للتحريض على العنف بالمناطق المحررة. وما زال الجدل مستمرا حول من يقف خلف عملية الاغتيال، بل إن ظروف الحادث لا تزال غامضة. ‘وقالت مصادر مطلعة إن أجنحة عدة بالمعارضة تطالب رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل، كي يقدّم معلوماتٍ وافية وشفافة عن الجهة التي اعتبرت مسؤولة عن مقتل يونس، مشيرة إلى أن مجموعة مسلحة عملت كمينا ليونس واحتجزته وربما استجوبته قبل أن تقتله.
وكان عبد الجليل أوضح أن مهاجمين قتلوا يونس بعد استدعائه من الخطوط الأمامية للمواجهات بمدينة البريقة، للمثول أمام لجنة من أربعة قضاة كانت تنظر في العمليات العسكرية.
وأشارت المصادر إلى أنه لم يعرف سبب استدعاء يونس من البريقة للتحقيق معه، وهناك روايتان: أولى تقول إنه لتقويم الحاجات العسكرية على الجبهة، وثانية تشير إلى وجود اشتباه بأن يونس وبعض القريبين منه على اتصال بجهات في النظام الليبي.
وكانت أوساط المعارضة شبه متفقة على القول إنّ جماعة تابعة للقذافي هي التي قتلت يونس، لكن هناك من يعتقد أنّ الأمر يتعلق بمجموعة غير منضبطة من غير بنغازي، كانت على خلاف مع يونس لأنه رفض إشراكها في القتال على الجبهات.
وفي هذا السياق، يؤكد مصدر مطلع بالمعارضة أنّ مَن أفشل استدعاء يونس للتحقيق هو مَن سلمه عملياً للقتلة، ثم ضخّم القضية لتبرير الاغتيال الذي يبدو أنه خدم أكثر من طرف، بما في ذلك نظام القذافي. الجدير بالذكر أن الحكومة الليبية قالت إن تنظيم القاعدة يقف وراء اغتيال يونس، في حين نفى المجلس الانتقالي أي وجود للقاعدة في ليبيا. وكان المجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية للمتمردين، عين الجمعة في بنغازي معقل التمرد لجنة تحقيق لمحاولة كشف الحقيقة حول ملابسات مقتل اللواء يونس. وتم العثور على جثة يونس مصابة بطلقات نارية ومحترقة جزئيا صباح الجمعة في بنغازي. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية مارك تونر ‘اننا نشيد بخطوة المجلس الوطني الانتقالي بانشاء لجنة تحقيق حيادية ستحقق في الحادثة’. واضاف ‘ننتظر النتائج بفارغ الصبر’. وتابع تونر ‘نظرا لهشاشة الوضع الميداني، من المهم ان يتاكد المجلس الوطني الانتقالي من ان الخطوات التي يتخذها هي الصحيحة، على سبيل المثال التحقيق في هذه الوفاة’. وكانت الولايات المتحدة اعترفت الشهر الماضي بالمجلس الوطني الانتقالي ‘محاورا شرعيا’ في ليبيا. وفي ليبيا، اعلن المتمردون اعتقال 63 شخصا على الاقل خلال الايام الماضية يشتبه انهم متعاونون مع قوات القذافي، بعد اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس. من جهة اخرى من جهة اخرى قال سيف الإسلام نجل العقيد الليبي معمر القذافي إن قواتهم لن تترك القتال إلى أن تحرر كل ليبيا على حد تعبيره. وأضاف سيف الإسلام أن قواتهم لن تتخلى عن القتال حتى لو أوقف حلف شمال الأطلسي (ناتو) غاراته على ليبيا. وأوضح أن الحرب ستستمر إلى أن يعود النازحون إلى مساكنهم على حد تعبيره، وذلك أمام حشد قال التلفزيون الليبي إنهم نازحون من مدينة بنغازي التي يسيطر عليها الثوار.
وقال سيف الإسلام القذافي على شاشات التلفزيون الحكومي لأسر نزحت من بنغازي معقل المعارضة في شرق ليبيا إنه يجب ألا يظن أحد أنه بعد كل هذه التضحيات و’استشهاد’ الأبناء والأشقاء والأصدقاء سيتوقفون عن القتال.
وأضاف أنه بغض النظر عما إذا كان حلف شمال الاطلسي سيرحل أم لا فإن القتال سيستمر حتى تتحرر ليبيا وهي تصريحات أدلى بها يوم الأحد لكنها أذيعت أمس الاثنين.
وأوفد مبعوث الأمم المتحدة للسلام إلى ليبيا في الأسبوع الماضي وكانت حكومة القذافي قد ذكرت في وقت سابق أنها لن تبدأ المحادثات إلا إذا توقفت حملات القصف لحلف شمال الأطلسي.
لكن بعد محادثات مع كلا الجانبين غادر المبعوث عبد الإله الخطيب ليبيا دون إحراز تقدم ملموس وقالت الأمم المتحدة إن هناك هوة كبيرة بين الجانبين.