عائلة غليزر ومانشستر يونايتد: مستقبل مجهول!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بعدما كانت جماهير مانشستر يونايتد تحلم بمستقبل مشرق مع إمكانية نجاح المصرفي القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني من شراء النادي، الا أنه بعد قرابة عام بعد فتح مانشستر يونايتد الباب أمام العروض الاستثمارية، يبدو أنّ الميلياردير البريطاني جيم راتكليف حظي بشرف شراء 25% من الاسهم في عملاق الكرة الإنكليزية، مع اعلان الشيخ القطري الانسحاب من سباق التملك.

وتتجه إدارة النادي الى الموافقة على عرض يبلغ 1.6 مليار دولار أمريكي من قبل راتكليف، لكن بقاء عائلة غليزر مسيطرة على النادي شكلّت خيبة أمل مريرة للعديد من مشجعي «الشياطين الحمر»، الذين كانوا يمنون النفس بخروج المالكين الامريكيين غير المحبوبين. وقالت رابطة مشجعي مانشستر يونايتد في بيان هذا الأسبوع: «سيكون من التفاؤل الشديد الاعتقاد بأن عائلة غليزر تتصرّف لصالح المشجعين أو تتخذ قرارات ملكية لا تركز على أولوياتها الخاصة».
وواجه مانشستر يونايتد مراحل متفاوتة منذ تولي عائلة غليزر إدارة النادي في صفقة عام 2005 بلغت 790 مليون دولار. إذ أبقت براعة المدرب السابق السير أليكس فيرغسون الفريق في قمة الكرة الانكليزية والاوروبية في السنوات الاولى لحقبة غليزر. لكنّ يونايتد لم يفز بالدوري منذ اعتزال فيرغسون عام 2013، كما رفع لقب دوري ابطال اوروبا للمرة الاخيرة عام 2008. وزادت الامور سوءا هذا الموسم حيث يحتل الفريق المركز العاشر تحت قيادة الهولندي إيريك تن هاغ، ويواجه خطر الخروج المذلّ من الدور الاول لدوري الابطال، اثر خسارته اول مباراتين في دور المجموعات للمرة الاولى على الاطلاق.

أين ستذهب الاموال؟

وبحسب المعطيات المتوافرة، فإنّ راتكليف، مؤسس شركة «إينيوس» العملاقة للبتروكيماويات، سيسعى إلى تولي إدارة عمليات كرة القدم في النادي مقابل استثماره الكبير. بيد أنّ الكثيرين يتساءلون كيف يمكن لمالك بحصص هي الأدنى أن يكون له التأثير في الممارسة العملية للسيطرة على العمليات الأساسية للشركة. وفي هذا الخصوص، تساءل غاري نيفل، قائد يونايتد السابق الذي تحوّل إلى محلّل كروي ورجل أعمال، على مواقع التواصل الاجتماعي: «كيف يمكن لمساهم بحصة ضئيلة أن يوقف التدهور الثقافي عبر مؤسسة بأكملها إذا كان الأشخاص الذين أشرفوا على هذا التدهور ما زالوا يمتلكون أغلبية الأسهم؟». واضافة الى ذلك، انه ليس من الواضح أين ستذهب عائدات استثمار راتكليف. إذ أظهرت أرقام من شهر آذار/مارس انّ ديون النادي لامست الـ 970 مليون دولار، في حين انّ تأمين التمويل بات ملحاً وضرورياً لعملية اعادة تجديد ملعب النادي وهو أمر منتظر منذ فترة طويلة. ويبقى «أولد ترافورد» أكبر ملعب بين اندية الكرة الانكليزية، حيث يتسع لاكثر من 74 ألف مشجّع. الا انّ الملعب الشهير بلغ مرحلة من الشيخوخة ويحتاج بشدّة الى التجديد على غرار ما فعلت الاندية المنافسة ليونايتد. إذ اختير ملعب «الاتحاد» الخاص بمانشستر سيتي بين الملاعب التي ستستضيف كأس أمم أوروبا 2028 التي فاز بحق استضافتها كل من بريطانيا وايرلندا. وعلى سبيل المثال، لا توجد شاشة كبيرة قادرة على عرض الاعادات للجماهير في حالات اللجوء الى تقنية الحكم المساعد (الفار) في «أولد ترافورد»، كما أظهرت مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي المشجعين وهم مبللون خلال الهزيمة 1-0 أمام كريستال بالاس الشهر الماضي بسبب تسرب المياه من السقف. وقال نيفل: «يتطلب ملعب أولد ترافورد استثمارات كبيرة في الأراضي المحيطة به». وتساءل: «هل تؤثر هذه الصفقة على هذا المطلب بشكل إيجابي أم أنها تتركه أرضا قاحلة خرسانية؟».
عندما أعلن مانشستر يونايتد لأول مرة عن عملية «استكشاف البدائل الإستراتيجية للنادي» في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، كانت «إعادة تطوير الاستاد والبنية التحتية» أحد الخيارات المتاحة مع ضخ رأس مال جديد. كما تحدث نيفل عن الحاجة إلى تحديث ملعب تدريب النادي. ومع ذلك، بعد مرور 11 شهرا من العملية البطيئة والمرهقة، يخشى مشجعو يونايتد من أن تتمكن عائلة غليزر من ملء جيوبهم الخاصة عن طريق بيع بعض أسهمهم مع الحفاظ على سيطرتهم. وقالت رابطة المشجعين: «إذا كانت التقارير صحيحة في ما يتعلق بحصول إينيوس على حصة 25 في المئة في نادينا، فهناك عدد من الأسئلة حول الصفقة التي تحتاج إلى توضيح قبل أن يتمكن المشجعون من إصدار أي حكم بشأن مزاياها». وأضافت: «النتيجة يجب أن تتضمن استثمارات جديدة في النادي. لا يمكن أن يتعلق الأمر فقط بمصالح المساهمين سواء الحاليين أو الجدد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية