عاثوا في الجمال فسادا
د. زهور كرامعاثوا في الجمال فساداغالي الكاتبة العراقية لطفية الدليميف تركت بيتها دافئا بارث عشقها للفن والشعر والأسطورة والجمال.ارث، يختزل ارتقاء النظرة الي الحياة، خاصة عندما يشهد البيت أن صاحبه يبدع في تصريف الجمال أسلوبا في الحياة.ولأنها عائدة بعد أسبوع الي بيتها ـ وطنها، فقد حملت حقيبة لا تتسع الا الي حاجيات السفر العابر.لم تلق نظرة وداع علي مكتبتها حافظة تاريخها، ومسيرتها في التعبير الروائي والقصصي. لم ترتب أوراق مكتبها دعتها تعيش الفوضي، لتبقي حارسة البيت في غيابها. لم تحمل مسودات نصوص، بعضها علي وشك الاكتمال الحكائي، والبعض الآخر ربما تم وأده في بدايته، عندما تعذر فهم ما يحدث للوطن، ولكن وأده صار حكاية. تركت المسودات شاهدة علي أنها عائدة لاكمال الحكاية.لأن الوطن قيمة فلسفية وجودية، باقية بقاء الروح، فانها عائدة، حتي وان أعلنت هي أن الوطن مفردة خائنة تمنح نفسها لمن يملك سلطة أو سلاحا أو حزبا أو مليشيا أو ارتباطا بالموت أو الابادة .لكن؟ في بقاء البيت محصنا بذاكرة صاحبته، سر عشق الوطن.لأن الوطن ساكن في الوجدان.فهل يستطيعون وأد الوجدان؟لم تودع لوحات التشكيليين العراقيين التي تؤثث جدران بيتها.لم تترك البيت باردا بدون دفء الفن والأدب.وهي باتجاه الباب، لم تدر ظهرها في التفاتة أخيرة تودع فيها أصدقاءها العراقيين من تشكيليين وشعراء ومبدعين علقت صورهم فوق البيانو الأسود العتيق بدل صور السياسيين الذين أضاعوا الأوطان.ولأنها عائدة.مهما استبد العبث والجنون بالوطن، ومهما ضاع الادراك لمعني الوطن، ومهما انتحر الحلم في وطن فقد بوصلة المرور في حاضره فكيف بمستقبله، انها عائدة.بيتها يشهد علي ذلك،لم تودع جيرانها.حملت حقيبة لا تتسع لرواياتها وقصصها وكتاباتها عن الفن والجمال والحب والعراق،وسافرت الي عمان ـ الأردن.2وهي بالأردن تتهيأ للعودة الي بيتها، ودفء أثاثها، يأتي الخبر من بغداد: اقتحم المارينز بيتك، وعاثوا فيه فسادا،ونحروا الجمال الذي يسري بأركانه، ودنسوا أرضيته المرشوشة بماء دجلة والفرات، والمطهرة بتراتيل الأناشيد الصــوفية، وأتلفـــــوا توقيعات الأصدقاء علي كتبهم ولوحاتهم وموسيقاهم، وخنقوا برائحتهم ما تبقي من هواء يجود ببعض الحياة علي أشجار الياسمين وشجيرات الجوري وزنابق النهار والفل والغاردينيا التي تئن عطشا.فتشوا داخل حاسوبها عما يدينها ويلحقها بتهمة حمل السلاح.والسلاح في بيتها قلمها وأوراقها وذاكرة تستعصي علي الموت.وزمنها وان تبعثر، ما يزال ينحت أفق الانتصار الوجودي من ذاكرة العراق الحضارية.عمّ كان المارينز يبحثون في بيت كاتبة لم تتعلم في حياتها سوي لغة الحياة؟سؤال طرحته الكاتبة العراقية لطفية الدليميي بعدما وصلها خبر اقتحام بيتها في غيابها والحاق الدمار بذاكرتها.انها لطفية الدليمي صوت عراقي أبدع في الرواية والقصة والنص المفتوح،والآن تبدع في الحياة عندما تعلن في نصها ما الذي تبحثون عنه في بيت الكاتبة أيها المارينز؟ : خذوا التاريخ فكله زيف وتلفيقات رواة ولكنكم لن تطالوا غدي.خذوا البيت يا سادة العالم المتحضر، فقد أصبح العالم بيتا لآلامنا ولكنكم لن تقدروا علي تدمير الحب والموسيقي والفن والأفكار التي تتوالد كل برهة في رؤوسنا وبين أصابعنا.ألا قولوا لي أخيرا: ماذا وجدتم في بيت الكاتبة غير الحياة.أكنتم فعلا تبحثون عن الحياة لتردوها قتيلة آخر المساء؟كاتبة وناقدة من المغربكاتبة من المغرب0