عارف حمزة: “لستَ وحيداً”

حجم الخط
0

في سنة 2000 صدرت “حياة مكشوفة للقنص”، المجموعة الأولى للشاعر السوري الكردي عارف حمزة؛ أعقبتها “كنتُ صغيراً على الهجران”، “قدم مبتورة”، “كَيَدَيّ مُحتاج”، “الكناري الميت منذ يومين”، “قرب كنيسة السريان”، و”لا أريد لأحد أن ينقذني”. المجموعة الجديدة هذه صدرت قصائدها في الأصل العربي، مع ترجمة إلى الألمانية أنجزتها ساندرا هتزل.

ومنذ مجموعته الأولى، ولكن أيضاً حين فاز بجائزة محمد الماغوط سنة 2004، اقترح حمزة صوتاً لافتاً، ومميزاً تماماً، بالقياس إلى مجايليه الشعراء الشباب، مطالع القرن الجديد؛ الذين توجب أن يواجهوا مشقتَين في آن معاً: الانشقاق، ولكن بقوّة وجلاء وبصمات فارقة، عن شجرة نسب قصيدة النثر السورية الثمانينية والتسعينية، متشابكة الجذوع الأغصان، من جهة أولى؛ ومشقة ثانية، تخصّ الشعراء الشباب الكرد الذين يكتبون بالعربية، هي تفادي قصيدة سليم بركات، وظلّه العالي، وسطوته المباشرة وغير المباشرة في قلب المشهد الكردي على وجه التحديد. ولعل حمزة أضاف إلى هاتين المشقتين فضيلة أخرى كانت نادرة بين مجايليه، هي اشتقاق فصحى ناصعة ونقية، خفيفة الإيعاز دون إحجام عن المجاز العالي، مُقبلة على الإيحاء بقدر ما هي متخففة من أثقال البلاغة؛ لا يشتمّ المرء فيها رائحة الشعر المترجم، ولا تمارين الاستعراض الذهنية، أو ألعاب الشكل الخاوية الخرقاء. وعلى صعيد الموضوعات، ظلت قصيدة حمزة وفية لبيئة دلالية فردية وكونية فسيحة، تؤاخي بين المساحة الشعورية والفضاء البصري والميدان المكاني، فلم تكتظ تماماً بعناصر المعطى الكردي ورموزه وأساطيره وجغرافيته، ولم تخل من حسّ الانتماء والانحياز حتى في ذروة الاغتراب والتيه.

هنا فقرات من قصيدة طويلة، حملتها المجموعة الأخيرة، بعنوان “قصيدة مرسين”

1

جاء الشتاء

وصار بإمكان أحدنا أن يقول

بأنّ الدموع التي ما زالت عالقة في بياض العين

هي قطرة مطر ليس إلا.

2

الرمل هنا نظيف وبارد

لا حجارة. لا أصداف.

لا رسائل مدفونة في قوارير.

لا يغنّي الصيادون أغاني حبّ

وهم يسهرون في بطن البحر

وهم يُتلفون مجلات “البورنو” الضخمة.

لا أحد بكى هنا

كما فعلت قلوبٌ محطمة

على شواطئنا الوسخة.

3

لا أطفئ شرفتي المطلة على البحر المتوسط

من أجل المهاجرين السوريين

الذين

يغرقون فيه

كلّ ليلة.

5

أزور الصيادين كثيراً هنا في “مرسين”

أبحث

بين الأسماك التي اصطادوها

عن أقرباء لي

غرقوا في البحر.

7

تضع حجارة وعَلَماً تحت وسادتي

تُزيّتُ حنجرتي بدموع الأمهات

كي أشارك بشكل جيد

في المظاهرات التي صارت بعيدة عن مكان إقامتنا

بدل أن أنام خائباً

بلا عمل.

Secession Verlag, Zurich 2018

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية