عاشت المؤامرات العربية المتحدة

حجم الخط
0

عاشت المؤامرات العربية المتحدة

احمد السنوسيعاشت المؤامرات العربية المتحدة لست ادري هل يقر لسان العرب القاموس اللغوي وليس لساننا الاخرس سجين افواهنا، بأن فعل تآمر مفردة مستحدثة او تعبير تضرب جذوره في اعماق التاريخ العريق عراقة ما يحاك في الظلام من دسائس و دواوين . ولاحظوا معي ان كلمة دواوين التي تحيل علي مراكز القرار السياسي تعني في عدد من الدول العربية الخطط السرية للاطاحة بالخصوم من معارضين ومنافسين التي يبرع في حبكها رجال الحاكم المفروض ومستشاروه وحواريوه وجواريه المصونات المحظيات. واليوم لا نكاد نصادف بلدا واحدا لا يشتكي في السر والعلن من ان جاره العربي او الاسلامي او حتي الافرنجي منغمس حتي اذنيه في مسعي تآمري حاقد لا يبقي ولا يذر.ما دام هؤلاء الحكام المفروضون يستثمرون العداوات القديمة ونزاعات اقدم ليس للشعوب يد فيها. وهذا راجع لكونهم اقتحموا السلطة كخلسة المختلس، بلغة الحديد والنار والمشانق. ويبدو ان الشهية عندهم مفتوحة علي مصراعيها لهضم ثقافة المؤامرة وتحويلها الي مشجب لتعليق الاخفاقات المحلية في كل المجالات بدءا من المناهج التعليمية دون الحديث عن حقوق بني الشر والديمقراطية لانها غير موجودة اصلا وانتهاء بالتباري الرياضي.وعرض مواصلة صراع الديكة وتبادل الاتهامات والشتائم والرشق بأواني الطعام وكؤوس الشراب، لكون غالبيتهم سفراء لمصالح دول غير بلدانهم الاصلية، وجدوا لهم بدائل فعالة من قبيل اطلاق فضائيات واصدار الصحف الملونة من اجل تمرير المخطط الامريكي الاسرائيلي الرهيب ومحاولة النيل من انتصار المقاومة في لبنان والتصغير من شأنها، ورد الصاع صاعين للجار المتآمر بالسليقة والفطرة.هكذا كانت اسرائيل ـ ولا تزال ـ تصور الشعوب التي قاومت الاحتلال والغزو والارهاب الصهيوني في الستينيات من القرن الماضي انهم يولدون وبين فكهم سكين. قبل ان تتفرغ الادارات الامريكية المتصهينة المتعاقبة لرسم ملامح مرعبة للعرب كمخلوقات من الصنف الثالث تخيف بها الاطفال المشاكسين والرأي العام الراشد والمغرر به اعلاميا. وقد سارع ساسة العرب، بمازوشية لا يحسدون عليها في مجال جلد الذات، الي تزكية تلك الصورة المركبة للعربي الحاقد وتطوعوا للتنكيل به بوكالة عن سدنة واشنطن الذين يبحثون بالفتيل والقنديل والليزر والمجهر عن انتصار واحد علي الارهاب العربي ولم يجدوا اليه سبيلا رغم بحث مضن في جبال افغانستان وتضاريس باكستان والأزقة الخلفية في بغداد، وعادوا اليوم الي البحث عنه في معجون الاسنان الذي يحمله ركاب الطائرات في حقائب اليد بعد ان تحول الارهاب الصلب الي ارهاب سائل بفضل الخيال الخصب لفطاحلة الاستخبارات في لندن وواشنطن.ولم يكن مدهشا ان يشيد ايهود اولمرت بعد احتدام الحرب اللبنانية بحكمة ورزانة بعض العرب الذين رأوا في المقاومة مؤامرة جديدة ضد الوجود والهوية العربيين، تضاف الي الرصيد التآمري العربي الحافل خصوصا وان المؤامرة اللبنانية التي اتخذت شكل صمود وسط اعصار العدو، تأرجحت، حسب ظنهم، ما بين المغامرة و المقامرة . نفس الاشادة الاسرائيلية بحكامنا من ورثة ثقافة المؤامرة الدائمة صدرت عن الرئيس جورج بوش الصغير، وهو ما اعتبروه بمثابة تسجيل نقط لصالحهم قابلة للاستثمار في الوقت المناسب بل هم لا يرغبون سوي في الحصول علي رضي القاطن بالبيت الابيض مهما كان سجله اسود، كما يرضي العاشق الولهان بمجرد نظرة او ابتسامة عابرة من الحبيب دون طمع في المزيد!ويبقي ان فلسفة المؤامرة العربية تشبه الي حد كبير الدمي الروسية، فداخل كل مؤامرة كبيرة ترقد مؤامرة اصغر منها وهكذا دواليك، لكن لا احد بقادر علي الامساك بخيوط المؤامرة الكبري الحقيقية الامريكية الاسرائيلية الغربية التي تتهدد بالفعل العرب شعوبا وارضا وهوية وثروات ووجود. وكأنهم اصيبوا جميعا بعمي الالوان الذي يصيب الدجاج كلما حل الليل.اما لماذا لم تنتصر امريكا واسرائيل علي الارهاب، فالسبب بسيط للــــغاية، لان الارهاب هو ارهــــاب امريكي صهيوني غربي يتجلي اليوم في العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان، ولائحة الانتظار طويلة.وكل عام والمؤامرات العربية المتحدة بألف خير عميم.ہ فنان من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية