لندن-“القدس العربي”: أصدرت محكمة جزائرية حكماً بالسجن الفعلي والنافذ لمدة عامين ضد أحد الصحافيين بعد أن أدانته بتهمة “التحريض على التجمهر والاحتجاج” وهو ما دفع عدداً من الصحافيين والنشطاء والمتابعين إلى الاحتجاج ضد الحكم الصادر بحقه.
وأصدر مجلس قضاء العاصمة الجزائر يوم الثلاثاء الماضي حكماً بالسجن لمدة عامين ضد الصحافي خالد درارني إضافة إلى غرامة مالية بقيمة مئتي ألف دينار جزائري.
وأدانت المحكمة درارني بتهمة المساس بسلامة الوحدة الوطنية والتحريض على التجمهر غير المسلح.
وكان ممثل النيابة العامة قد طلب في وقت سابق إنزال عقوبة السجن لأربع سنوات إضافة إلى الغرامة المالية بحق الصحافي درارني ورفيقيه، وهو التماس يتجاوز الحكم الابتدائي الصادر سابقاً بثلاث سنوات.
وكان قد تم توقيف درارني قبل ستة شهور وظل محبوساً على ذمة هذه القضية دون إطلاق سراحه، فيما تحدثت تقارير صحافية عن توقعات بأن تصدر المحكمة حكماً مخففاً يؤدي إلى إطلاق سراحه على الفور، وهو ما لم يحدث حيث سيستمر اعتقال درارني لعام ونصف إضافيين اعتباراً من الآن على اعتبار أنه أمضى ستة شهور حتى الآن من أصل عامين.
وأثار الحكم المشدد موجة من الغضب في الوسط الصحافي بالجزائر، حيث تظاهر عدد من الصحافيين قرب المحكمة ورفعوا صور الصحافي خالد درارني مطالبين بإطلاق سراحه على الفور.
وكانت لجنة حماية الصحافيين، ومقرها نيويورك، دعت السلطات الجزائرية قبل أيام إلى “الإفراج فورا” عن درارني، وقالت إنه “لا يوجد أي دليل على أنه فعل شيئا آخر غير عمله الصحافي”.
وقالت منظمة “مراسلون بلا حدود” إنه “أمر مروّع وصادم.. طلب مدعي عام الجمهورية إنزال عقوبة الحبس أربع سنوات بحق مراسلنا في الجزائر”.
وحسب المنظمة التي تقود حملة دولية لصالح درارني فإن “أي إدانة بالسجن ستكون دليلا على جنوح السلطة الجزائرية نحو الاستبداد”.
وتابعت: “إذا اتبع القضاة لائحة الاتهام غير المنطقية، فسيمثل الأمر دليلا على أن العدالة والنظام في الجزائر قد أدارا الظهر للقيم التي تأسس عليها استقلال الجزائر”.
ودرارني ليس الصحافي الوحيد المعتقل حالياً في الجزائر والذي يثير موجة من الاستنكار في البلاد، حيث أعربت نقابة الصحافيين الجزائريين قبل أيام عن دهشتها واستنكارها لاعتقال الصحافي الرياضي رشيد بلعربي أثناء تغطيته لمسيرة سلمية نظمها أنصار نادي المولودية المحلية للمطالبة بشركة وطنية تتولى تسيير نادي الحمراوة.
وطالبت النقابة في بيان صحافي بالإفراج الفوري عن بلعربي، المتخصص في الأخبار الرياضية في جريدة ليبرتي، مشيرة إلى أن “حرية الصحافة والتعبير مكفولة ومحمية بموجب الدستور، ولا يمكن لأي شيء أن يبرر الاعتقال ولا السجن، ولا أي عائق من أي نوع، يمنع الصحافي من ممارسة مهنته”.